التحليل العبري הפרשנות בעברית
الذهاب إلى القناة على Telegram
📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام التحليل العبري הפרשנות בעברית
تُعد قناة التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 21 323 مشتركاً، محتلاً المرتبة 10 885 في فئة الأخبار والوسائط والمرتبة 306 في منطقة Israel.
📊 مؤشرات الجمهور والحراك
منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 21 323 مشتركاً.
بحسب آخر البيانات بتاريخ 09 يوليو, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -62، وفي آخر 24 ساعة بمقدار -1، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.
- حالة التحقق: غير موثّقة
- معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 5.86%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 3.55% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
- وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 1 250 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 757 مشاهدة.
- التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 2.
- الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش.
📝 الوصف وسياسة المحتوى
يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 10 يوليو, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الأخبار والوسائط.
21 323
المشتركون
-124 ساعات
-217 أيام
-6230 أيام
أرشيف المشاركات
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: إسحق بريكالاتفاق السياسي قد يحقق لنا إنجازات أكثر من أيّ حرب مباشرة مع إيران لكي نتمكن من فهم الطريق الذي نسير فيه من الآن فصاعداً، من المهم أن نُدرك بعض الحقائق التي تسلط الضوء على وضعنا الحالي: ١. تواجه إسرائيل اليوم خطر الانهيار الاقتصادي، فإذا ما استمرت هذه الحالة، فمن شأن الدولة أن تصل، خلال وقت قصير، إلى حالة الإفلاس وانعدام قدرتها على خوض الحرب. ٢. بسبب حرب "السيوف الحديدية" المستمرة منذ عام، ولا يبدو أن نهايتها تلوح في الأفق، بتنا نخسر دعم دول العالم. إذ يرى عدد من هذه الدول أن إسرائيل تجاوزت الخطوط الحمراء وارتكبت جرائم حرب. يتجلى هذا الموقف في فرض العقوبات الاقتصادية، وفرض حظر على شحنات الأسلحة (حتى من دول صديقة لنا)، ووصمة رهيبة تضعها علينا المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وبالتدريج، يتحول الأمر إلى اعتبار إسرائيل دولة منبوذة لا تستحق أن تكون بين الدول المتحضرة. هذه المواقف تجذب وراءها عدداً من الدول التي كانت صديقة لنا في الماضي، وكانت تربطها بدولة إسرائيل علاقات ممتازة. ٣. لقد أدت حرب الاستنزاف إلى خلق استقطاب فظيع في المجتمع الإسرائيلي، حيث تستعر الكراهية العمياء بين القطاعات المختلفة، وانعدام الثقة التام بينها، وهناك أحاديث عن تمرُّد مدني وخيانة للوطن، وتقسيم الشعب إلى "دولة إسرائيل" و"دولة يهودا". كذلك يجري نشر آلية دعائية مليئة بمعلومات زائفة، أو مضللة، وبالتحريض ونشر أخبار كاذبة ضد الخصوم، وإطلاق تسميات قاسية من طرف تجاه طرف آخر، عبر ماكينة التشويه هذه التي يُطلق عليها، إسرائيلياً، اسم "ماكينة نفث السم". وهذه الشروخ آخذة في الاتساع في صفوف المجتمع الإسرائيلي إلى حد خطِر لا عودة عنه؛ وهذه الحالة وحدها قد تؤدي إلى انهيار دولتنا. ٤. لقد استُنزف جيش الدفاع الإسرائيلي تماماً. هذا الجيش الذي لن نتمكن من البقاء في هذا الإقليم المعادي من دونه، والعبء كله واقع على كاهل أولئك الذين يخوضون جولاتهم الرابعة في الخدمة الاحتياطية منذ بداية الحرب. لقد فقد كثيرون من هؤلاء مصادر رزقهم، وأحياناً فقدوا عائلاتهم، وبذلوا أقصى حدود قدرتهم الجسدية والنفسية. بمرور الوقت، واستمرار حرب الاستنزاف، يزداد عدد أفراد الاحتياط الذين يرفضون الاستجابة لأوامر الاستدعاء العسكري؛ إذ إن نسبة كبيرة منهم لا تستجيب لأوامر الاستدعاء إلى الخدمة. كما أن الجنود النظاميين مُنهكون أيضاً، ويفقدون المهارات المهنية بسبب توقف الدورات التدريبية، أو إلغائها بالكامل. يُستنزف الجنود في حرب لا نهاية لها. وإذا ما استمرت حرب الاستنزاف هذه، فإننا قد نخسر قواتنا البرية. ٥. بسبب حرب الاستنزاف المستمرة هذه، تقف مؤسسة التربية والتعليم الآن على ساق هزيلة، وباتت على شفا الانهيار، وإلى جانبها هناك العديد من المؤسسات الأُخرى التي بات مصيرها مماثلاً، ولا مجال هنا للإطالة في الحديث والتفصيل. يجب أن يُقرع جرس الإنذار لدى كلٍّ منا، وعلى كل عاقل أن يفهم أنه إذا ما استمرت حرب الاستنزاف وواصلت نحو عامها الثاني، فإن دولتنا على وشك الانهيار قريباً. مَن لديه إلمام بوضعنا الحالي في حرب الاستنزاف، يدرك أن أهداف الحكومة المتمثلة في "القضاء التام على حماس"، و"إخضاع حزب الله"، و"تركيع إيران وقطع صلاتها بأذرعها"، ليست أهدافاً واقعية، بل ليست سوى رؤيا قدرية لبضعة أشخاص يعيشون في جنة الحمقى. هذه الأهداف التي وضعتها الحكومة، بناءً على توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ترفض أيّ عملية للتوصل إلى اتفاق سياسي، بوساطة الولايات المتحدة، أو دول أُخرى. يهدف الاتفاق إلى وقف حرب الاستنزاف، وإعادة الأسرى والنازحين من الشمال والجنوب إلى منازلهم، وإنقاذ الدولة من الانهيار الاقتصادي، ولملمة الانقسامات الاجتماعية بين القطاعات، وإعادة بناء جيش برّي هجومي قادر على الرد الفوري بعمل عسكري مناسب على أيّ انتهاك للاتفاق من الطرف الآخر (من دون الاحتواء، مثلما جرى في السابق)، وإصلاح التعليم وقضايا أُخرى مماثلة. لن تكون الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضم كثيراً من المتطرفين، مستعدة للتوجه نحو اتفاق سياسي، إلّا بعد تحقيق أهدافها غير الواقعية. ونظراً إلى أن هذه الأهداف غير قابلة للتحقيق، فإن سياسة الحكومة ستؤدي، بالضرورة، إلى استمرار حرب الاستنزاف حتى تدمير الدولة. أمّا إذا اندلعت حرب مباشرة مع إيران نتيجة ضربة إسرائيلية تستهدف المنشآت النووية مثلاً (ضربة لن تتسبب بتدمير فعلي للمنشآت، بل بتأخير إنتاج القنبلة عدة أشهر فقط)، فإن فرصة التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران وحلفائها ستتضاءل بصورة كبيرة. وما يمكن تحقيقه الآن باتفاق سياسي، سيكون من الصعب تحقيقه، إذا اندلعت حرب مباشرة مع إيران، وسيزداد الوضع تعقيداً عدة أضعاف.
يتبع
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي المؤلف: أورنا مزراحينقطة تحوُّل في حرب لبنان: إلى جانب استنفاد العمليات العسكرية، يجب الدفع قدماً باستراتيجيا للخروج من الحرب إن الدخول العسكري العلني للجيش الإسرائيلي من أجل "تنظيف" الوجود العسكري لحزب الله على طول الحدود (الذي بدأ في 30 أيلول/سبتمبر)، وبعد سلسلة من العمليات الناجحة، اغتيال زعيم حزب الله وضرب قدرات الحزب العسكرية، شكّل نقطة تحوُّل في القتال بين حزب الله وإسرائيل أدت إلى تغيير وجه الحرب. حزب الله الذي تبنّى استراتيجية حرب الاستنزاف ضد إسرائيل كـ"جبهة إسناد" للفلسطينيين مدة سنة كاملة، بالتنسيق مع إيران، انجرّ اليوم إلى حرب شاملة في توقيت وظروف غير ملائمَين له. لقد تسببت عمليات الجيش الإسرائيلي بأضرار كبيرة للحزب الذي خسر، وفقاً لتقديرات أمنية إسرائيلية، ثلثَي ترسانته الصاروخية وقذائفه القصيرة والمتوسطة المدى. لكن حزب الله، الذي لديه عشرات الآلاف من العناصر العسكرية النظامية، وفي الاحتياط، لم يختفِ، وهو يقاتل دفاعاً عن بقائه، مستخدماً كل الأدوات التي يملكها. وبعد الاضطراب الذي تسببت به الضربات القاسية التي وُجهت إلى الجيل المؤسس للحزب وسلسلة القيادة الرفيعة المستوى، يبدو أن الحزب نجح في التعافي. وتوقف عن الحديث عن القتلى في صفوفه، ولم يعد يكشف عن هوية "المخربين" الرفيعي المستوى الذين قُتلوا، ويُجري التعديلات اللازمة من أجل العمل بالتنسيق مع القيادة البديلة، تحت رقابة إيرانية. وفي الواقع، يخوض عناصر الحزب، الذين ينشطون في الجنوب اللبناني خصوصاً، مواجهات يومية مع الجيش الإسرائيلي، من خلال إطلاق النار من مسافة بعيدة، وبعد انسحاب أغلبية قوات الرضوان إلى الوراء؛ ما زالوا يطلقون مئات الصواريخ وعشرات المسيّرات على أهداف عسكرية ومدنية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ويقومون بتوسيع مدى القصف بصورة مستمرة، من الشمال إلى حيفا، وفي الأيام الأخيرة، إلى ما بعد حيفا، نحو وسط البلد. في المقابل، يواصل الجيش نجاحاته في العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، من خلال تحييد مخازن السلاح فوق الأرض وتحتها، وكذلك خطط وقدرات كان يعدّها الحزب لاحتلال الجليل "عندما يحين الوقت". وبذلك، يحقق الجيش الهدف الذي حدده له المستوى السياسي: تغيير الواقع الأمني، وهو ما يسمح بعودة السكان الذين جرى إجلاؤهم عن الشمال إلى منازلهم. ويبدو أن الجيش بحاجة إلى عدة أسابيع لاستكمال عملياته المحدودة في المنطقة المحاذية للحدود مع إسرائيل. وفي ضوء تقدُّم الجيش نحو تحقيق الهدف الذي وُضع له، وإزاء ازدياد المطالبات من لبنان بوقف إطلاق النار (من كل الأطراف السياسية اللبنانية، باستثناء حزب الله الذي لا يزال يحافظ على الغموض في هذا الشأن)، المطلوب من إسرائيل الآن، ومع استمرار استنفاد العمليات العسكرية لإضعاف حزب الله وعملية "تنظيف" الجنوب اللبناني من القوات العسكرية، بلورة استراتيجيا للخروج، كي لا تغرق في حرب طويلة لا جدوى منها في الشمال. ويجب أن تترجم هذه الاستراتيجيا الإنجازات العسكرية إلى تسوية سياسية، بمعزل عن حرب غزة، كما يجب أن تتضمن المكونات الأساسية التالية: إقامة نظام أمني جديد في الجنوب اللبناني، يشمل وسائل لمنع التمركز العسكري لحزب الله في هذه المنطقة من جديد؛ بالإضافة إلى الحصول على ضمانات تضمن المحافظة على حرية عمل الجيش الإسرائيلي، لكي يتحرك ضد أيّ انتهاك يقوم به حزب الله، يمكن أن يشكل تهديداً لسكان إسرائيل.
انتهى المقال
إصابة 100 جندي بالجيش الإسرائيلي بتسمم غذائي
أصيب نحو 100 جندي من الجيش الإسرائيلي في الجنوب بتسمم غذائي، حيث فتح الجيش الإسرائيلي تحقيقًا بالحادثة، لمعرفة الأسباب.
وقال موقع "واينت" الإسرائيلي: "أصيب حوالي 100 طالب من الكتيبة الأولى بتسمم غذائي في قاعدة تدريب ضباط الجيش الإسرائيلي في الجنوب".
وأردف الموقع الإسرائيلي، "بحسب بعض الجنود، فقد تجاهلت القاعدة الشكاوى في الأيام الأخيرة بشأن الأطعمة الفاسدة المقدمة للجنود".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن حادثة التسمم الغذائي معروفة ويجري التحقيق بأسباب ذلك التسمم".
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: إفرايم غانوركارثة المسيّرة في قاعدة غولاني هي استمرار مباشر لتقصير 7 أكتوبر خلّفت كارثة المسيّرة التي انفجرت في قاعدة غولاني ونتائجها شعوراً بالعجز والإحباط، بالإضافة إلى الشعور بالألم الكبير. والسؤال الذي كان يتردد هو كيف يمكن لجيش ذكي وعصري ومسلح بمنظومة دفاع جوي متعددة الطبقات هي الأفضل في العالم، مع أفضل الصواريخ والطائرات وغيرها، ألّا يملك رداً على المسيّرات؟ السلاح الذي يبدو كأنه لعبة في مواجهة القدرات الهائلة للجيش الإسرائيلي. التقصير في التصدي للمسيّرات هو في الحقيقة استمرار مباشر لتقصير 7 أكتوبر، التقصير الناتج من قصور ذهني وغطرسة وتجاهُل للوقائع، والوهم بأن العدو مرتدع، وليس لديه الجرأة، وكل شيء على ما يرام. لم يكن بن غوريون عسكرياً كبيراً مع ماضٍ عسكري، لكن كان لديه حكمة الحياة، ويتمتع ببصيرة قادرة على رؤية الواقع؛ مع الأسف، لم يكن يتمتع بها أيّ رئيس للحكومة خلال الثلاثين عاماً الأخيرة. نحن نفتقد بن غوريون في الأيام الأخيرة، لكن يمكننا أن نتعلم مما قاله، ومما طلب تحقيقه خلال فترة ولايته. على سبيل المثال، قال بن غوريون في الخمسينيات من القرن الماضي: "إن أشد الأعداء خطراً على أمن إسرائيل هو الجمود الفكري لدى المسؤولين عن أمن الدولة، يجب علينا أن نكون يقظين بصورة مستمرة، ونحن بحاجة إلى يقظة دائمة، وإلى تجديد التفكير الأمني والتخطيط، والفحص من جديد، في كل صباح، ما إذا كنا مستعدين ليوم جديد". لم يقتصر الأمر على ذلك، لقد قال بن غوريون في كل نقاش إن الشرط الأول للصمود في مواجهة أعدائنا هو، قبل كل شيء، قدرتنا على نقل الحرب إلى الطرف الثاني، إلى أرض العدو، وتمسّك بالشعارالقائل: "إن الهجوم هو أفضل أنواع الدفاع". صحيح أننا لسنا بحاجة إلى أن نكون مثل بن غوريون، لكي ندرك أننا دولة صغيرة ومحاطة بالأعداء، دولة لا تستطيع أن تسمح لنفسها بتحمُّل ثمن القتال من أجل المحافظة على بقائها على أرضها، من هنا، يجب أن يتركز الجزء الأساسي من جهدها العسكري على قدراتها الهجومية، الأمر الذي لم يحدث في السنوات الأخيرة. لقد ادّعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، وبحق، أن المسؤول عن أمن الدولة وعقيدتها الأمنية هو دائماً رئيس الحكومة، بغض النظر عمّن يكون وزير الدفاع، أو رئيس هيئة الأركان. لا يمكن ألّا نتفق مع نتنياهو في هذا الشأن. المشكلة هي أنه خلال سنوات حُكمه الطويلة، لم يفهم، أو لم يرغب في أن يفهم أن الدفاع عن أنفسنا ليس هو الحل للواقع الناشىء من حولنا. رأينا هذا بصورة ملموسة وواضحة في الاستثمار الاستراتيجي في السياج، وفي المنظومة الدفاعية تحت الأرض لمواجهة الأنفاق في غزة، والتي فشلت فشلاً ذريعاً. تفرض التطورات السريعة والقاتلة في ميدان القتال أن يجري الحديث مع المسؤولين عن أمن الدولة، بمبادرة من رئيس الحكومة، كي يبلوروا تفكيراً مختلفاً، من خارج الصندوق ، بدلاً من حماية أنفسهم بطبقة أُخرى من الدفاع. في الحرب الحديثة، لا وجود لمنتصرين بالكامل، مثلما شهدنا في الحروب أكثر من مرة، عندما رفعوا العلم على رأس القصر، أو الجبل. الانتصار في ميدان القتال الحديث ليس مطلقاً، ويمكن أن يتحقق فقط بواسطة القدرة على المفاجأة، و إحداث صدمة كبيرة تترك العدو مذهولاً وعاجزاً، وفي المقابل، أن نكون مستعدين فوراً للضربات القادمة التي تُفقد العدو توازنه. لا يمكن أن تكون الحرب الحديثة طويلة، لأنها تُلحق ضرراً بالاقتصاد، وبالمعنويات، ومن الواضح أن الضرر الاقتصادي معناه ضرر عسكري، وإلحاق الضرر بتحقيق النصر في ميدان القتال. كل هذا يفرض تفكيراً تكاملياً قادراً على المزج ما بين الدفاع والهجوم، مع كثير من الحكمة والخداع، هذا مع كل التقدير للقبة الحديدية، ومنظومة حيتس، والعصا السحرية، التي تغطينا بطبقات من الدفاع. وفي الواقع، فمن دونها، لكان وضعنا اليوم أسوأ كثيراً. لو لم يكن لدينا هذا "السور الواقي"، لكان علينا العمل من أجل إقامته بكل ما لدينا من قوة لمنع أعدائنا من الوصول إلى مثل هذه القدرة على إطلاق الصواريخ، وطبعاً، كي لا نسمح لهم بإطلاق كميات لا يمكن تحمُّلها من الصواريخ والمسيّرات على دولة إسرائيل.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: موقع "واينت" الإسرائيليمسؤولون إسرائيليون: هذه هي أقسى رسالة من الولايات المتحدة لإسرائيل منذ عقود استهجن مسؤولون إسرائيليون تهديد الولايات المتحدة الأمريكية بفرض حظر على الأسلحة التي ترسلها إلى إسرائيل. وقال موقع "واينت" الإسرائيلي: "أشار مسؤولون إسرائيليون إلى التهديد الأمريكي بفرض حظر على الأسلحة إذا لم يتم تسليم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة". وأضاف الموقع الإسرائيلي نقلًا عن المسؤولين الإسرائيليين، "هذه هي أقسى رسالة أرسلتها الولايات المتحدة إلى إسرائيل منذ عقود، وخاصة فيما يتعلق بتوريد الأسلحة". وأردف المسؤولون وفق "واينت"، "سيتعين على إسرائيل قريبًا جدًا اتخاذ إجراءات مهمة لزيادة المساعدات إذا كانت لا تريد الدخول في أزمة مع الولايات المتحدة". وتابع، "في إسرائيل يقولون إنه لم يكن هناك تغيير حقيقي في سياسة الأمر الواقع التي تنتهجها إسرائيل، والرسالة تنبع من عدم ثقة الإدارة في نوايا إسرائيل".
إن التنازلات التي انتهجها بنيامين نتنياهو ليست سوى دليل على خداع الذات وتفضيل الاستقرار السياسي (الداخلي والائتلافي) على الأمن. ومع ذلك، من المهم أن يتم الأمر بحذر وحكمة. يجب ألّا نكرر أخطاء صدمة حرب "يوم الغفران"، ونضيّع عقداً آخر من الزمن في الاستثمار في التعاظم العسكري المتهور، الذي لا يمكن للاقتصاد تحمّله، والذي سيرغب الجيش الإسرائيلي في تقليصه في نهاية المطاف.
إن قدرة المجتمع الإسرائيلي المذهلة على التعافي بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والاستعداد لتحمّل عبء الاحتياط، والصلابة المدنية، وهي كلها أصول وطنية حاسمة تعمل القيادة الحالية على تقويضها. هذا العام الذي بدأ بكارثة، واعتقاد "محور المقاومة" أنه قادر على تحقيق هدفه بتدمير إسرائيل، وانتهى باتجاهات إيجابية بفضل تصميم الجيش الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي، و"المحور" في مأزق ودفاع.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: يائير غولان، تشاك فرايليخبضع ملاحظات بشأن الحرب، وبضع توصيات للاستمرار من طبيعة الحروب أنها تدفع إلى تحولات تاريخية تصعب ملاحظتها في أثناء حدوثها، لكن من الضروري تشكيل هذه التحولات بقدر الإمكان. وفيما يلي بعض الملاحظات بشأن الحرب حتى الآن، وتوصيات لتحركات إسرائيل المستقبلية. صحيح أن يدنا هي العليا، عسكرياً، وصحيح أن "محور المقاومة" يعيش الآن في حالة دفاع. ومع ذلك، تواجه إسرائيل صراعاً متعدد الجبهات، ويجب عليها بلورة استراتيجيا شاملة لـ"اليوم التالي"، والتي يجب أن تتضمن أهدافاً سياسية تستند إلى الإنجازات العسكرية، لتحسين أمن إسرائيل ومكانتها الإقليمية والدولية. وفي ظل غياب استراتيجيا شاملة، تشمل صوغ رؤية سياسية وآليات لإنهاء للصراع، فإن إسرائيل قد تغرق في احتلال طويل الأمد في غزة ولبنان. "حماس" مسؤولة عن الكارثة الأخطر في تاريخ إسرائيل منذ سنة 1948، لكن هذه الكارثة أيضاً هي كارثة فلسطينية. إذ أدت "المجزرة" إلى تأجيل تحقيق الطموحات الوطنية الفلسطينية أعواماً طويلة، وقد يكون حلّ الدولتين الضحية الرئيسية لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر. لقد عززت الحرب التوجهات الشعبوية والاعتماد على القوة العسكرية، معزولة عن رؤية سياسية طويلة المدى. إلّا إن ضم أراضٍ يقطنها ملايين الفلسطينيين، من دون وجود عملية منظمة لصنع القرار، يمثل الخطر الوجودي الأكبر على إسرائيل، ويجمع بين التهديد الخارجي والانقسام الداخلي الذي يهدد وحدة الصف الإسرائيلية. في هذه الحالة، يتمثل الحل الوحيد الممكن في الانفصال المدني، بما يشمل ترسيم الحدود المستقبلية لإسرائيل، مع الحفاظ على حرية العمل العسكري للجيش الإسرائيلي في جميع المناطق. هناك خيار آخر هو إنشاء كونفدرالية أردنية - فلسطينية، حيث تكون أغلبية مناطق الضفة الغربية هي المكون الفلسطيني في الاتحاد. يجب القيام بذلك بطريقة لا تهدد الأردن، لكن لا ينبغي مطالبة إسرائيل بتحمّل المسؤولية الكاملة عن حلّ القضية الفلسطينية، في حين يتم إعفاء الأردن ومصر، اللذين كانا شريكين في خلق هذه القضية. هناك فرصة حالية لمواجهة البرنامج النووي الإيراني من خلال عقد اتفاق مع الولايات المتحدة ودول الغرب، يتضمن عقوبات قادرة على خلق الشلل، وتهديداً عسكرياً حقيقياً لإيران، في مقابل امتناع إسرائيل من العمل العسكري. وفي المدى الطويل، يُعد التحالف المناهض لإيران أكثر فعاليةً من مجرد توجيه ضربات محددة للمشروع النووي. لن تتمكن إسرائيل من مواجهة التهديد الإيراني بمفردها؛ ويجب عليها أن تكون جزءاً من التحالف العسكري الإقليمي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران. لقد عرّت الحرب نقاط القوة والضعف في العلاقات مع الولايات المتحدة. صحيح أن الولايات المتحدة دعمت إسرائيل بشكل غير مسبوق، من خلال نشر قوات عسكرية كبيرة في المنطقة، وتقديم مساعدات عسكرية هائلة، ومن خلال تعاون استراتيجي كانت إسرائيل تحلم به في الماضي، فضلاً عن الدعم الدبلوماسي، إلاّ إن الحرب أيضاً عرّت الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة والحاجة إلى العمل ضمن إطار إقليمي. الأمر الأكثر خطورةً هو أن إسرائيل أصبحت قضية مثيرة للجدل في الولايات المتحدة، وهو ما دفع جو بايدن إلى تأخير المساعدات.. من الضروري تحقيق اختراق في العلاقات مع السعودية، ومن الضروري، قبل كل شيء، الحفاظ على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة. إن رفض إسرائيل "تصوُّر بايدن" (التطبيع السعودي الإسرائيلي، في مقابل تحقيق تقدّم في العلاقات مع الفلسطينيين، وتحقيق اختراق في العلاقات السعودية الأميركية، بما يشمل التوصل إلى اتفاق دفاعي واتفاق على برنامج نووي مدني سعودي) أخّر عملية التطبيع، لكنه على الأرجح، لم يُفشلها. يجب على إسرائيل أن تعود إلى نهج يكون خارج الأحزاب إزاء الولايات المتحدة والحفاظ على علاقات وثيقة مع كلا الحزبين هناك. وحده التقدم في المسار الفلسطيني هو ما سيحول دون تفاقُم العزلة ونزع الشرعية عن إسرائيل، بل حتى فرض العقوبات. فالقيود المفروضة على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل من بريطانيا وألمانيا، واعتراف إسبانيا وإيرلندا ودول أُخرى بالدولة الفلسطينية، أمور كلها قد تتحول إلى سيل من التحركات المناهضة لإسرائيل، بما يشمل فرض حظر رسمي على الأسلحة والتجارة. ولن تتمكن إسرائيل من التقدم والازدهار في أجواء من العداء الشامل. سيكون من الضروري أيضاً إعادة تقييم الافتراضات الأساسية الكامنة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، والمكونات الأساسية في مفهوم الأمن القومي. من الواضح فعلاً أنه سيكون هناك حاجة إلى جيش وميزانية أمنية أكبر، ونهج أكثر صداماً وهجوماً. علينا أن نحافظ على وجود قوة برية ضاربة، لأن مثل هذه القوة يحسم الحروب. ولن يكون من الممكن المساومة على الأمن اليومي؛ يجب على الدولة حماية مواطنيها في كل مكان.
يتبع
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: غيورا آيلاندفي إسرائيل يفضلون الصراخ على الجميع وعدم فعل شيء الأحداث الصعبة التي مرّت مؤخراً ستجعل من الصعب رؤية الصورة الشاملة والأكثر أهميةً فعلاً. وفي الواقع، لا تزال إسرائيل في معركة بمواجهة 7 ساحات، ولم تنجح في إغلاق أيٍّ منها، سواء من خلال التوصل إلى تسوية، أو الانتصار. استمرار هذا الوضع سيئ بالنسبة إلى إسرائيل، لأسباب عديدة، وعلى الرغم من ذلك، فإن حكومة إسرائيل تفضّل الاستمرار في القتال على كل هذه الجبهات إلى ما لا نهاية. يتطلب التوجه البديل تحديد الوضع النهائي الذي نرغب فيه، والتعبير عنه في التصريحات الرسمية، وترجمة هذا الوضع إلى عمليات تجعله قريب التحقيق. سأكتفي في هذا المقال بموضوع لبنان. يجب على إسرائيل أن تُصّرح، علناً، بأنها ترغب في إنهاء الحرب وإخراج كل قواتها من هناك، إذا جرى تطبيق القرار 1559، عملياً ونظرياً، والقرار الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله. ومن أجل إعطاء فرصة لحدوث ذلك، يجب أن نقوم بخطوات سياسية تصالحية في موازاة القيام بعمليات عسكرية صارمة. وفي الحقيقة، نحن نفعل العكس. نتنياهو ويسرائيل كاتس [وزير الخارجية] يتشاجران، علناً، مع الرئيسين الأميركي والفرنسي، ومع الأمين العام للأمم المتحدة، ومع كل ضيف أوروبي يأتي لزيارتنا. ويطلب رئيس الحكومة، بطريقة "مهينة"، من الأمم المتحدة سحب قوات اليونيفيل، ويصرخ في وجه الجمهور اللبناني. ومن جهة ثانية، وبصورة لا تُصدق، يوقف الهجمات على بيروت. الصواب الذي يجب أن نفعله على الجانب السياسي، بالإضافة إلى التصريح العلني، هو التوجه إلى الرئيس الفرنسي بهذه الطريقة: "فرنسا لها مكانة تاريخية خاصة في لبنان، وهي حساسة إزاء مصير هذه الدولة. وأنت الرئيس الفرنسي، الشخص الأمثل الذي يجب أن يقدم مبادرة دولية تنقذ لبنان من فكَّي إيران وحزب الله. ومن الأفضل لو أنك تقوم بدعوة كل زعماء الطوائف اللبنانية، بينهم رئيس مجلس النواب الشيعي نبيه بري، وأن يتركز العمل في المرحلة الأولى على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان. وفي المرحلة الثانيةـ تدعو إلى عقد مؤتمر دولي في باريس، يحضره، بالإضافة إلى زعماء الطوائف في لبنان، وزير الخارجية الأميركي ووزراء خارجية الدول الغربية، والأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس البنك الدولي، ورؤساء الدول العربية المعتدلة. وتتفقون معاً على الطريقة التي من خلالها يمكن أن يعود لبنان دولة تسيطر على أراضيها. ويسرّ إسرائيل أن تشارك في ذلك. وأطلب منك أن تنقل رسالة إلى الشعب اللبناني، وإلى زعماء الطوائف، أن ليس لدى إسرائيل مطامع إقليمية في لبنان. علاوةً على ذلك، فإن شمال البلد مدمر، وكذلك الجنوب اللبناني، دعونا نعمل معاً على إعادة إعمار هذه المناطق". وإذا طلبت فرنسا والولايات المتحدة من إسرائيل الموافقة على وقف إطلاق النار، خلال هذه العملية، يجب أن ترفض بتهذيب، لكن بحزم، وأن ترد: "ما دام حزب الله قادراً على ضرب إسرائيل، ولم يُجبر على التخلي عن سلاحه، فنحن مُجبرون على العمل ضده، لكن يسرنا أن ينتهي هذا الوضع بأسرع وقت ممكن، لأننا نريد التوصل إلى الهدوء، وألّا نتعرض بعد اليوم لأيّ تهديد من لبنان". هذه المبادرة السياسية البسيطة، وكذلك النشاطات الدبلوماسية الأولية الأُخرى، لم تحدث. فمَن يُكثر من النشاطات الدبلوماسية هي إيران. في الأسبوع الماضي، زار لبنان كلٌّ من وزير الخارجية الإيراني ورئيس البرلمان، وهما لم يأتيا لتشجيع حزب الله فقط، بل قبل أيّ شيء آخر، من أجل الاجتماع بالحكومة اللبنانية والشخصيات السياسية في الدولة. لسنا بحاجة إلى استخبارات جيدة لكي ندرك أن الإيرانيين يسعون لعرقلة أيّ مبادرة دولية يمكنها أن تنقذ لبنان. نحن في المقابل، نتمسك بموقفنا العدواني التقليدي، ونفضل الصراخ على الجميع، وعدم فعل شيء.
انتهى المقال
للمرة الأولى، تم اتخاذ خطوات عملية في اتجاه الضم الرسمي والقانوني للأراضي. ولأول مرة، نقل الجيش، من خلال تشريع عسكري، صلاحياته الخاصة على الأراضي المحتلة [بحسب القانون الدولي] إلى وزارة حكومية [مدنية، هي وزارة الدفاع]. وهكذا تم إنشاء "وزارة الضم" برئاسة الوزير سموتريتش [الذي يتولى، إلى جانب حقيبته كوزير للمالية، منصباً آخر هو "وزير في وزارة الدفاع")، وهي وزارة متكاملة، فيها مدير عام وموظفون حكوميون ومحامون يعملون على تنفيذ مشروع الضم المدمر.
القائمة تطول هنا، ويأتي في هذا المجال أيضاً زيارات الوزير بن غفير للمسجد الأقصى، على أمل جرّ إسرائيل إلى حرب نهاية العالم مع العالم الإسلامي بأسره، وكذلك هناك الإجراءات الهادفة إلى إضعاف السلطة الفلسطينية بصورة متعمدة من طرف الوزير سموتريتش، والذي من شأنه، وبصورة تتعارض مع موقف الجيش، فتح جبهة قتال أُخرى، وهو ما يوفر فرصة عسكرية لتسريع خطوات الضم.
تسير إسرائيل في مسار مباشر نحو التحول إلى دولة مسيانية، تسيطر على كل الأرض الواقعة ما بين النهر والبحر. المفارقة هذه المرة هي أن المواضيع الثلاثة الأكثر أهميةً بالنسبة إلى الشعب الإسرائيلي (وهي الأمن، وعلى رأسها قضية الأسرى، والديمقراطية، والاقتصاد) هي أكبر المتضررين من انقلاب الضم هذا.
إن الانتصارات العسكرية، في مواجهة حزب الله، أو "حماس"، أو إيران، مهما عظمت، لا يمكنها أن تعمي الجمهور عن رؤية المخاطر الكامنة في المعتقدات الاستراتيجية التي يتم تبنّي الضم فيها. علينا أن نسأل: هل نحن مستعدون للتضحية بأمننا من أجل الضم؟ هل نحن مستعدون للتخلي عن الاتفاقيات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية مع الدول العربية من أجل الضم؟ هل الاحتلال العسكري المباشر لمناطق تضم ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، فضلاً عن مئات النقاط الاستيطانية الإسرائيلية، هو أمر نريد الاستمرار فيه إلى الأبد؟
يقدم حل الدولتين إجابات عن العديد من عيوب فكرة الضم؛ فهو يسمح بإبرام اتفاقيات سياسية مع الدول العربية، والتي يمكن أن تخلق تعاوناً اقتصادياً، وأساساً أمنياً ضد إيران والمنظمات "الإرهابية". وهذا الحل من شأنه أن يعزز أيضاً مكانة إسرائيل كدولة متساوية بين الأمم، ويوقف الضرر الذي يُلحقه الاحتلال العسكري المباشر بالفلسطينيين.
لقد آن الأوان للاستيقاظ والعمل. يجب أن نطالب ممثلينا في السلطة بوقف الضم، وبالسعي للدفع في اتجاه حلّ سلمي. يجب علينا رفع صوتنا في كل فرصة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفي التظاهرات، وفي صناديق الاقتراع. يجب ألّا نسمح لهذه الحكومة بقيادتنا إلى الهاوية. لقد آن أوان للنضال من أجل مستقبلنا، من أجل الدولة اليهودية والديمقراطية التي حلمنا بها. نحن مُلزمون بإيقاف الضم وإنقاذ إسرائيل.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: ليؤور عميحايأوقفوا الضم وانقذوا إسرائيل في الوقت الذي يراقب مواطنو إسرائيل تطورات الحرب، تقود الحكومة البلد، بصمت وبإصرار، نحو الهاوية في إحدى الجبهات التي يقلّ الحديث عنها. فإلى جانب قضايا الأسرى، والحرب في قطاع غزة، وفي الشمال، وعشرات الآلاف من النازحين، باتت المهمة المركزية للحكومة خلال العام الماضي واضحة، وهي ضمّ الأراضي وتحويل إسرائيل من دولة يهودية ديمقراطية إلى دولة يهودية مسيانية. هذه هي نتيجة الصفقة السياسية التي تتيح بقاء الائتلاف الحكومي الأكثر يمينيةً في تاريخ إسرائيل: حيث يحصل الحريديم على إعفاء من التجنيد، ويحصل بنيامين نتنياهو وحزب الليكود على السلطة (في الوقت الذي يتم تدمير الديمقراطية)، ويحصل اليمين [الاستيطاني] المتطرف على قرار ضمّ الضفة على طبق من ذهب. وبينما يواجه تدمير الديمقراطية وقضية تجنيد المتدينين بعض التصدي من جانب المحكمة العليا، وأيضاً يواجَه بنضال شجاع من جانب جمهور عنيد، فإن ضمّ الأراضي يتقدم بسرعة هائلة، تقريباً من دون أيّ معارضة، أو نضال جماهيري، ونتائج ذلك ستكون مروّعة. إن فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة من دون منح الفلسطينيين حقوقاً متساوية، يعني تحويل إسرائيل إلى دولة غير ديمقراطية. هذه المهمة الوطنية - أي تحويل إسرائيل إلى دولة فصل عنصري (أبارتهايد) - لها تأثيرات مدمرة في الدولة، تتجاوز الإضرار بالفلسطينيين والجانب الأخلاقي، وفي مقدمتها الإضرار بأمن الدولة، والاقتصاد، وبعلاقاتها الدولية. لقد وثّق الباحثون في مراقبة الاستيطان في حركة "السلام الآن" إنشاء 43 بؤرة استيطانية غير قانونية منذ بداية الحرب. وللمقارنة: يُنشئ المستوطنون، في سنة عادية، نحو 6 بؤر استيطانية سنوياً، بينما أقاموا في هذه السنة بؤرة استيطانية جديدة في كل أسبوع تقريباً. وعلى الرغم من عدم قانونية هذه البؤر، فإنه لم يتم إخلاء أيٍّ منها. بل بالعكس، يقوم الجنود بحمايتها على الرغم من النقص في القوى العاملة في الجيش. ترتبط البؤر الاستيطانية غير القانونية مباشرةً بعنف المستوطنين، وبطرد الرعاة والمزارعين الفلسطينيين من أراضيهم، وهي ظاهرة وصفها رئيس الشاباك بأنها "إرهاب يهودي". ومع ذلك، وتحت ستار الحرب، قام الجيش بتجنيد المستوطنين لحماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وعمل الوزير إيتمار بن غفير على تسليحهم من خلال الشرطة. وكانت النتائج أن منظمة "بتسيلم" لحقوق الإنسان وثّقت منذ بداية الحرب طرد 19 تجمعاً سكانياً فلسطينياً من أراضيهم بالكامل، إلى جانب 12 تجمعاً تم طردهم منها جزئياً، بينما تتعرض عشرات التجمعات السكانية لهجمات منتظمة. إنشاء البؤر الاستيطانية هذا ليس سوى جزء من المنهجية. وفضلاً عن ذلك، جرى الدفع قدماً ببناء 9000 وحدة سكنية في المستوطنات، بما فيها إنشاء 5 مستوطنات رسمية جديدة. أيضاً جرى، منذ بداية العام، الاستيلاء على أكثر من 24 ألف دونم في الضفة الغربية (وهي مساحة تعادل حجم مدينة هرتسليا) بواسطة طريقة تُعرف بأسلوب "إعلانات الأراضي الحكومية". يهدف هذا الأسلوب إلى تبرير سلب الأراضي من الفلسطينيين في الضفة الغربية وتحويلها إلى أغراض الاستيطان. إن مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها هذا العام تفوق مجموع كل الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها بهذه الطريقة منذ سنة 2000 حتى العام الماضي. ألحقت الحرب أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإسرائيلي، لكن المستوطنات لم تشعر بالأزمة، حيث ارتفعت ميزانية وزارة الاستيطان غير الضرورية، التي تترأسها الوزيرة أوريت ستروك، خلال الحرب، من 167 مليون شيكل إلى 665 مليون شيكل من خلال تحويلات في لجنة المالية تحت بند "أموال ائتلافية". وعلاوةً على ذلك، وبعد التخفيض العام في الميزانية، حصلت مشاريع خاصة في المستوطنات على زيادة قدرها 400 مليون شيكل. ولأول مرة، قامت الحكومة هذا العام بتحويل 75 مليون شيكل مباشرةً إلى البؤر الاستيطانية غير القانونية. وهذا الأمر يجري "على المكشوف". وأخيراً وليس آخراً، هناك القرار الذي تم إعلانه فعلاً في نيسان/أبريل هذا العام بشأن الاتفاق بين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المواصلات ميري ريغف، والذي يتعلق بخطة خمسية تبلغ قيمتها سبعة مليارات شيكل لشق الطرقات التي تربط بين المستوطنات. تهدف هذه الطرقات إلى ربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية الواقعة في عمق الأراضي المحتلة بدولة إسرائيل وتحويلها إلى ضواحٍ قريبة من القدس ومنطقة تل أبيب الكبرى. ويبدو صوت سموتريتش، في تسجيلات كشف عنها ناشطو "السلام الآن"، وهو يقول بوضوح إن هدفه هو ضمّ الضفة الغربية من دون إثارة غضب المجتمع الدولي.
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: مايكل أورنتعرفوا على قوة الدفاع عن حزب الله [اليونيفيل] تنجح قوات حفظ السلام في القيام بمهمتها، فقط في حال عدم وجود سلام يجب المحافظة عليه. على سبيل المثال، إن قوات الأندوف [قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك] تحافظ على وقف النار بين إسرائيل وسورية بصورة جدية منذ سنة 1974. ومنظمة مراقبة وقف إطلاق النار للأمم المتحدة في القدس تحافظ على الهدنة بيننا وبين الفيلق العربي الأردني منذ سنة 1948. تعمل هاتان المنظمتان بصورة مثالية، بعكس قوات الطوارىء التابعة للأمم المتحدة، التي كانت منتشرة في سيناء منذ نهاية عملية "قادش" [العدوان الثلاثي] في سنة 1957، والتي أطاحها الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أيار/مايو 1967 بالتزامن مع نشوب حرب الأيام الستة [حزيران/يونيو 1967]. قوات اليونيفيل تشبه نوعاً من قوات حفظ السلام الأخيرتين اللتين أشرت إليهما سابقاً: النوع الناجح والنوع الفاشل. بدءاً من تشكيل هذه القوات، بعد عملية الليطاني في آذار/مارس 1978، وبين انسحاب الجيش الإسرائيلي من الحزام الأمني في أيار/مايو 2000، نجحت قوات اليونيفيل، إلى حد ما، في حفظ السلام. وبحسب الصلاحيات المعطاة لها، كانت مهمتها منع تمركُز قوات مسلحة في الجنوب اللبناني، المهمة التي قام بها الجيش الإسرائيلي فعلياً. لكن من اللحظة التي تخلت فيها إسرائيل عن المهمة وتركت الجنوب اللبناني لهذه القوات، لم تفعل اليونيفيل شيئاً من أجل منع سيطرة حزب الله على الأراضي التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي. لقد تجسّد فشل اليونيفيل في تموز/يوليو 2006، عندما نصب "مخربو" حزب الله كميناً لدورية من الجيش الإسرائيلي، وقتلوا 3 جنود، وخطفوا اثنين، الحادثة التي أدت إلى نشوب حرب لبنان الثانية. وانتهت الحرب باتخاذ القرار 1701 في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي طلب من اليونيفيل إقامة منطقة منزوعة السلاح بين الحدود الشمالية لإسرائيل وبين نهر الليطاني. ومرة أُخرى، أخفقت قوات اليونيفيل إخفاقاً كبيراً، ووقفت عاجزةً في مواجهة انتشار مئات "المخربين" من حزب الله على طول الحدود، ونصب الصواريخ في داخل مئات القرى في الجنوب اللبناني. من المهم الإشارة إلى أنه بعكس الأندوف، لم تكن العلاقات بين إسرائيل واليونيفيل جيدة قط. حتى خلال الفترة 1978-2000، التي كنت أخدم فيها في فرقة المظليين، أطلق جنود اليونيفيل النار على قوات الجيش الإسرائيلي لدى اقترابها من مواقعهم. وتاريخ اليونيفيل مليء بالحوادث والاحتكاكات، التي كانت أحياناً قوية جداً، بأغلبية الدول التي أرسلت جنودها للمشاركة في قوات حفظ السلام، مثل فيجي والنروج وإيرلندة وألمانيا، وحتى الولايات المتحدة. ومن الصعب القول إن إسرائيل كانت تنظر إلى اليونيفيل على أنها منظمة صديقة، أو محايدة، بل العكس هو الصحيح، لقد كانت تعتبرها منظمة إشكالية، وحتى معادية. برز عمل اليونيفيل كقوة لا تحافظ على السلم بوضوح، في ضوء قصف حزب لله على المستوطنات الإسرائيلية، والذي لم يتوقف منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر من السنة الماضية. لم تحرك قوات اليونيفيل ساكناً لوقف القصف، والآن، مع دخول الجيش الإسرائيلي إلى الجنوب اللبناني، يستخدم الحزب هذه القوات دروعاً بشرية. ويختبىء عناصر الحزب، قصداً، وراء مواقع اليونيفيل، ويجذبون النيران نحو هذه المواقع، الأمر الذي تسبب بجرح جنود من هذه القوات عن طريق الخطأ. أمّا الإدانات التي وُجهت إلى إسرائيل من المجتمع الدولي نتيجة ذلك، فإنها تخدم فقط حزب الله. إن وجود اليونيفيل في هذه المنطقة بالذات غير ضروري على الإطلاق. وخصوصاً إذا جرى تطبيق القرار 1701 لأن مهمة نزع السلاح من المنطقة لن تكون ضمن مسؤوليتها، بل سينجزها الجيش اللبناني. من هنا، فإن مطالبة رئيس الحكومة بطرد اليونيفيل من المنطقة محقة وضرورية للغاية. في المقابل، إن الادعاء أن إجلاء هذه القوات التابعة للأمم المتحدة يتطلب وقتاً كبيراً لا يصمد في اختبار التاريخ. فعندما قرر الرئيس المصري جمال عبد الناصر في سنة 1967 أنه لا يوجد سلام لكي تحافظ عليه الأمم المتحدة، جرى تفكيك قوات الطوارىء وإخلاؤها خلال أسبوع. مطالبة إسرائيل بخروج قوات اليونيفيل من الجنوب اللبناني خلال مثل هذا الوقت غير مبالَغ فيه.
انتهى المقال
لكن إذا واصلنا القراءة، نكتشف أن وثائق السنوار، تحديداً، ترسّخ ذنب نتنياهو ومسؤوليته عن "مذبحة" 7 أكتوبر. وهي تُظهر أن سياسة نتنياهو، بعد عودته إلى السلطة، هي التي دفعت "حماس" إلى خوض الحرب وحدها، من دون انتظار حزب الله والإيرانيين. لم يكن السنوار مهتماً بالانقلاب الدستوري، ولا باحتجاجات الطيارين وأخوة في السلاح. لقد رأى من قيادته في غزة ازدياد الوجود اليهودي في الأقصى، والاتصالات بهدف تطبيع العلاقات مع السعودية، وقرر التحرك لوقف المسارَين، قبل أن تستكمل إسرائيل تطوير منظومة الليزر الاعتراضية للصواريخ.
وهكذا يتبين لنا أن سياسة نتنياهو حيال الفلسطينيين، وليس حيال المحكمة العليا، هي التي كانت الدافع المركزي للكارثة.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: ألوف بنالهدف من نشر وثائق "حماس" في الولايات المتحدة كان تعزيز قوة نتنياهو، لكنها رسّخت مسؤوليته عن "المذبحة" سلّمت إسرائيل أكبر صحيفتين في الولايات المتحدة، "النيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست"، وثائق قيادة "حماس"، واللتان نشرتاها في نهاية الأسبوع. تدل هذه الوثائق على سعي زعيم "حماس" في غزة يحيى السنوار لانهيار إسرائيل، بمساعدة حزب الله وإيران، من خلال هجوم مفاجىء ومنسّق، وعلى أفكار أقل تماسكاً بشأن تدمير أبراج أفيف وعزرائيل القريبين من الكرياه [مقر قيادة هيئة الأركان العامة للجيش] في تل أبيب. يُعتبر أسلوب تسريب وثائق العدو من أجل التأثير في الرأي العام الدولي، وفي مواقف الحكومات الأجنبية، تكتيكاً معروفاً منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية. ما الذي يمكن أن تستفيد منه إسرائيل من خلال نشر هذه الوثائق، بعد أشهر من الحصول عليها، من خلال عمل صحافي مُنهك قام به صحافيون أجانب، وليس من خلال عملية من أجل التأثير في الوعي الإسرائيلي؟ وخصوصاً أن هذه الوثائق نُشرت في صحف أميركية ليبرالية مقربة من إدارة بايدن وتتخذ موقفاً نقدياً من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولم تُنشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، أو في قنوات يمينية في الولايات المتحدة. وبسبب الانتقادات الحادة الموجهة إلى نتنياهو جرّاء القتل والدمار اللذين يقوم بهما الجيش الإسرائيلي في غزة ولبنان، تتمتع "التايمز" و"الواشنطن بوست" بصدقية كبيرة عندما تتبنيان السردية الإسرائيلية. إن إعطاء الوثائق لعاميت سيغيل ونير دفوري [صحافيان إسرائيليان مقربان من السلطة والجيش] كان سيجلب لهما نسبة كبيرة من القرّاء في داخل إسرائيل، لكن تأثير ذلك في العالم هو صفر. أيضاً سيبدو نشر هذه الوثائق في "فوكس نيوز"، أو في "الوول ستريت جورنال" عملاً إسرائيلياً دعائياً، وليس تحقيقاً صحافياً مشروعاً. ومن المفهوم أن النشر في خارج إسرائيل يجري نقله فوراً عبر كل القنوات والمواقع الصحافية في إسرائيل، ويؤثر في جدول الأعمال هنا. يمكن معرفة مصدر التقارير في الصحف الأميركية من عدد الرسائل التي يسرّ إسرائيل كيّ الوعي الدولي بواسطتها، حتى لو لم تكن القدس بالتأكيد هي مَن بادرت إلى نشر الوثائق. أولاً؛ إن إيران كانت على علم بخطة السنوار بشأن غزو إسرائيل، حتى لو لم تكن تعرف التوقيت (أيّد الإيرانيون هجوم "حماس" لاحقاً، لكنهم أنكروا أن يكونوا شركاء). ثانياً، إن "حماس" هي "تنظيم القاعدة"، وأرادت تفجير أبراج تحتوي على مكاتب على رؤوس سكانها. ثالثاً، إن هدف حرب السنوار كان احتلال وانهيار إسرائيل، وليس فقط مستوطنات "غلاف غزة"، أو قواعد الجيش الإسرائيلي هناك. من المفترض أن ترسّخ وثائق "حماس" ادّعاء نتنياهو أن إسرائيل لا تحارب حركة تحرير للشعب الفلسطيني الخاضع للاحتلال، أو تحارب تنظيماً نصف عسكري محدود الميزانية والمؤهلات من دون طائرات وقبة حديدية ودبابات ومدفعية، مثلما هو سائد في الأوساط الليبرالية في الغرب. بل إن الادّعاء أن إسرائيل تحارب "محور الشر" الذي تقوده إيران، والذي يهدد بالقضاء على الثقافة الغربية كلها، وليس فقط على الدولة اليهودية الصغيرة التي لا تتمتع بشعبية. وفي الحقيقة، أرادت "حماس" استخدام العربات التي تجر الخيول، تماماً مثلما فعل قدماء الفلسطينيين الذين خرجوا من غزة لمحاربة بني إسرائيل، إلى أن اصطدموا بشمشون الجبار. إنها "حرب البرابرة" ضد "الثقافة اليهودية – المسيحية". انطلاقاً من هذه الروحية، من المفترض أن تبرر الوثائق أيضاً الهجوم الإسرائيلي المضاد الذي يتسبب بقتل ودمار هائلَين في غزة، وبحجم أكبر في لبنان أيضاً. فمن أعطى الوثائق للنشر أراد أن يقنع صنّاع القرار والرأي العام الغربي بأن الجيش الإسرائيلي لا يعاقب الفلسطينيين واللبنانيين العزّل، بل ينقذ إسرائيل من الإبادة. لذلك، ثمة مبرر لأسلوب القتال الإسرائيلي: طرد السكان، احتلال بلدات وقرى، هدم منازل وبنى تحتية، وإعداد الميدان للضم والمستوطنات المستقبلية (في هذه المرحلة في غزة فقط)، والتخلي عن إعادة المخطوفين المرتبطة بوقف إطلاق النار والانسحاب. وكالعادة على الدوام، تعتمد السياسة الخارجية على السياسة الداخلية وتعززها. وتدل محاضر قيادة السنوار على خطة لمهاجمة إسرائيل منذ سنة 2022، في أيام "حكومة التغيير"، وجرى تأجيل تحقيقها بسبب مساعي السنوار لتجنيد حزب الله وإيران للعمل معاً. سيعتبر نتنياهو والمؤيدون له أن "حماس" أرادت تدمير إسرائيل في فترة حكومة بينت ولبيد، لذلك، هما المسؤولان عن ذلك، لكن تباطؤ إيران وحزب الله دفع بالكارثة إلى أيام حكومة نتنياهو.
هناك شك كبير في أن إسرائيل قادرة على التعامل بمفردها مع هذه الأرض المدمرة. تقدر تكلفة إعادة إعمار القطاع بمليارات الدولارات. لا تنوي إسرائيل استثمارها، وبالتالي لن يُعاد إعمار القطاع.
لكن يجب توفير الطعام، التنظيف، وتقديم حياة يومية للسكان. لن يكون لإسرائيل شركاء في هذه المهمة. وهكذا سيقع هذا العبء الإنساني الثقيل على عاتقنا مرة أخرى. بدون آفاق ومستقبل، قد تغرق غزة في الإجرام أو الإرهاب بشكل أسوأ مما عرفناه. وقد خضنا الحرب للقضاء على التهديدات على مستوطنات الجنوب، لا لتفاقمها.
ثلاثة شروط الموقف المصري بشأن دور جيشها في إعادة إعمار القطاع مثير للاهتمام بشكل خاص. وافقت القاهرة بالفعل على إرسال قوات، لكنها وضعت ثلاثة شروط. الأول هو أن تأتي هذه القوات في إطار خطة متعددة الأنظمة تشمل جداول زمنية وتاريخ انتهاء.
في هذه الخطة، يطلبون أن يكون للسلطة الفلسطينية دور مركزي. الشرط الثاني هو أنهم لن يأتوا بمفردهم. هم مستعدون لإرسال جنودهم شريطة أن يكونوا جزءاً من قوة متعددة الجنسيات تضم عدة جيوش. الشرط الثالث هو الأكثر مفاجأة.
يشترط المصريون نشر القوات أيضاً في الضفة الغربية وليس فقط في غزة. أي في جنين، نابلس، ومدن أخرى. هذا الشرط يعكس قلقاً مصرياً متزايداً في السنوات الأخيرة من اندلاع صراع حاد في الضفة الغربية والحرم القدسي الشريف.
لقد عبروا عن هذا التحذير مرات عديدة في السنوات الأخيرة لنظرائهم الإسرائيليين.
إسرائيل ليست قريبة حتى من وضع خطة رئيسية لحل مشكلة غزة. كل الحلول التي طرحت داخل النظام الأمني، حتى قبل التصعيد في الشمال، كانت جزئية أو غير قابلة للتنفيذ. خطة الجيوب، التي كانت تهدف إلى إقامة أحياء آمنة بزعامة موالية لإسرائيل، انهارت قبل أن تولد: كما هو متوقع، مارست حماس ضغطاً عنيفاً على من تجرأ على التواصل مع إسرائيل لهذا الغرض.
في بداية الأسبوع، نشرت هيئة إدارة قناة السويس بيانات جديدة حول خسائر القناة بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. قال رئيس الهيئة أسامة ربيع في مؤتمر دولي في القاهرة إنه خلال العام الماضي، منذ اندلاع الحرب في غزة، انخفضت عائدات القناة بملياري دولار، وهو ما يمثل 23%.
يعلم السيسي ورجاله أن إسرائيل تخوض حرباً حيوية ضد عدو شرس في شمالها وجنوبها، ولا ينسون أن معسكر المقاومة بأكمله هو أيضاً عدوهم. لا ينوون منع الجيش الإسرائيلي من تحقيق انتصارات أو الاعتراض على الحرب.
مشكلتهم، فيما يتعلق بالقدس، تكمن في غياب السياسة. على مدار العام الماضي، أبدى المصريون صبراً نسبياً، متفهمين لظروف إسرائيل وبفضل مصلحتهم في إضعاف حماس. لكن هذه الأيام في القاهرة، هناك من ينتظرنا حول الزاوية.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: جاكي حوجيفي غياب رؤية مستقبلية، مصر تعتزم إلقاء عبء مصير غزة على عاتق إسرائيل في غياب رؤية مستقبلية، تتجه مصر لإلقاء مصير قطاع غزة على عاتق إسرائيل، المحادثات السياسية في أدنى مستوياتها، العلاقات الدبلوماسية خُفضت، والتجارة تقلصت. بعد مرور عام على اندلاع الحرب، تمر القاهرة والقدس بأزمة قد تتفاقم. تجمع نحو مئتي مدعو في منزل سفير مصر في إسرائيل، خالد عزمي، في قلب حي هرتسليا بيتوح. كان ذلك في أحد أيام صيف 2019، وقد مضى ثمانية أشهر منذ وصوله إلى إسرائيل، ولم يكن هناك موعد أنسب من اليوم الوطني لمصر للتذكير بقدومه وإبهار كل من حضر. كانت الأجواء بالفعل مفعمة بالبهجة، فمن كان لديه هموم؟ ممثلو الأجهزة الأمنية، الدبلوماسيون الأجانب العاملون في إسرائيل، وشخصيات مرموقة أخرى جاؤوا لتكريم الأمة المصرية في يوم عيدها. وكان من بين الضيوف الأكثر أهمية، رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث ألقيا كلمات. تحدث نتنياهو عن لقاءاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، "لقد تأثرت ليس فقط بقيادته، بل بحكمته أيضاً"، أشاد نتنياهو بصديقه المصري، "إنه قائد ذكي، شجاع وقوي، ونتطلع إلى مواصلة التعاون معه." بعد خمس سنوات، التعاون لا يزال قائماً، لكنه تقلص بشكل كبير مع تآكل مستمر. أنهى عزمي مهمته قبل بضعة أسابيع وعاد إلى القاهرة. لم يتم تعيين خليفة له بعد، ولا يبدو أن تعيينه سيتم في المستقبل القريب. أما نظيرته، سفيرة إسرائيل في القاهرة أميرة أورون، فقد عادت إلى إسرائيل مع بداية الحرب. ولم يسرع المصريون في قبول خليفتها، أوري روتمن. وهكذا، وبدون تصريحات أو عناوين عريضة، خفضت القاهرة مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل إلى إشعار آخر. تراجع حركة التجارة بين الجانبين بشكل كبير، باستثناء ركيزتين استراتيجيتين: تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر، واتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ). هذه المبادرة التي تعود لعشرين عاماً، والتي يتم من خلالها استيراد المنتجات الصناعية المشتركة بين مصر وإسرائيل إلى السوق الأمريكي بدون جمارك، لتشجيع الصناعة المصرية. ومع ذلك، فإن التأثير الأشد خطورة على العلاقات بين القاهرة والقدس يُلاحظ حالياً في المجال السياسي. ترى مصر اليوم أن السياسة الإسرائيلية تشكل خطراً على استقرار المنطقة. على عكس الماضي، حيث كانت هناك قنوات مفتوحة بين القاهرة والقدس، يحتاج الطرفان اليوم في كثير من الأحيان إلى طرف ثالث لنقل الرسائل الهامة. قرار هادئ خلال العام الماضي، عمل المصريون كوسطاء من أجل التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى، وفي الوقت نفسه ضغطوا على إسرائيل لصياغة خطة عملية لحل مشكلة قطاع غزة. لقد أرادوا بشدة وقف الحرب وإعادة إعمار غزة لتحقيق الاستقرار على حدودهم، ولذلك بذلوا جهوداً دبلوماسية كبيرة في هذه المهام. في كلا الاتجاهين، اصطدمت جهودهم بالرفض. رفضت إسرائيل وقف إطلاق النار ولم تكن مستعجلة في صياغة رؤية مستقبلية لقطاع غزة. خلال المفاوضات، شعر المصريون أحياناً بأن الفريق الإسرائيلي يمارس مناورات تهدف إلى إحباط الصفقة. "نحن مصريون، لسنا فلسطينيين"، احتج مسؤولون مصريون أمام نظرائهم الأمريكيين على سلوك الإسرائيليين في المحادثات. في أطراف المفاوضات، وقبل انهيارها بوقت طويل، أطلق وزراء ومسؤولون إسرائيليون تصريحات تدعو إلى حل مشكلة رفح من خلال هجرة الفلسطينيين إلى سيناء - سواء بموافقتهم أو بالقوة. في مصر، اعتبروا ذلك تشجيعاً لخلق أزمة لاجئين على أراضيهم. تساءل المصريون: هل يُعقل أن نحل مشكلة داخلية لدينا عن طريق ترحيل سكان إلى إسرائيل؟ عندما اندلعت الأزمة حول محور فيلادلفيا، كان الوضع في المفاوضات قد تدهور بالفعل بعد شهور طويلة من الجهود الفاشلة مراراً وتكراراً. ألقت إسرائيل باللوم على مصر في الإهمال الذي أدى إلى تعزيز عمليات التهريب عبر أنفاق رفح. لم ينزعج المصريون من محتوى الاتهام بقدر ما انزعجوا من علانيته. وفي رد فوري، اتهموا إسرائيل بالمسؤولية الكاملة عن فشل فيلادلفيا. واعتبروا أن إسرائيل مسؤولة لأنها اختارت فرض حصار كامل على قطاع غزة لسنوات. في هذه الأثناء، خلص المصريون إلى أن حكومة نتنياهو غير مهتمة بوقف إطلاق النار، وبالتالي ليست في عجلة من أمرها لإبرام صفقة الأسرى. في ضوء الطريق المسدود، اتخذت القاهرة في الأشهر الأخيرة قراراً هادئاً: ترك إسرائيل لتتعامل وحدها مع قطاع غزة. سيغلقون معبر رفح ويدفعون القطاع بالكامل إلى سيطرة إسرائيل، دون تدخل أو مساعدة من الدول العربية الشقيقة. كان الهدف من هذا القرار هو الضغط على إسرائيل للموافقة على عودة السلطة الفلسطينية، لكن هذا القرار يحمل مخاطر طويلة الأمد بالنسبة لنا.
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: شاي آلونهدوء وهمي: عملياتنا العسكرية في الضفة الغربية تؤجل الخطر فقط، ولا تقضي عليه تزداد قوة أعدائنا في الضفة الغربية، يوماً بعد يوم، وإذا لم نتحرك بحزم الآن، فسنجد أنفسنا في مواجهة واقع لا يُحتمل في المستقبل القريب. خلال خدمتي العسكرية كمقاتل في لبنان وغزة، رأيت المشهد الواضح لخط الحدود من ورائي، وأدركت أهمية العمل الصارم في هذه الأماكن. كذلك أدركت أن الهدوء المزعوم هو أكبر عدو، وهذا الإدراك لم يفارقني حتى اليوم. الآن، تجد دولة إسرائيل نفسها في خضم حرب واسعة النطاق تمتد على 7 جبهات؛ غزة، ولبنان، وسورية، والعراق، واليمن، وإيران، وهي أجزاء من مخزون يهددنا، لكن في قلب هذه الأمور هناك جبهة الضفة الغربية. هذه الجبهة التي ننظر إليها بخطورة أقل، لا تختلف في جوهرها عن الجبهات الأُخرى. الرد الوحيد في الضفة الغربية هو العودة إلى أيام الماضي حين كنا نتنقل بأمان في رام الله وأحيائها. ومن أجل ذلك، المطلوب اليوم عملية مستمرة وحاسمة وعميقة في قلب مناطق العدو، تؤدي إلى واقع مختلف في منطقة تغلي. الهدوء الوهمي الذي نراه شبيه جداً بما شهدناه على الحدود مع غزة ولبنان، والدرس التاريخي واضح، أيّ كبح للنفس سيسمح للعدو بزيادة قوته، وأيّ تردد سيؤدي إلى سفك دماء لا لزوم له. المقصود ليست عملية تنتهي خلال أسابيع معدودة. إنه صراع طويل ومستمر، يتطلب منا أن نفهم أن النصر يتحقق بعملية عميقة ومستمرة من دون ضغط الوقت. لقد تعلمنا في الحزام الأمني في لبنان أن مَن لا يحتل الميدان يخسره. وهذا ينطبق اليوم على الضفة الغربية؛ فمن دون توغُّل دائم وعمليات صارمة في قلب المدن الفلسطينية، ومن دون سيطرة كاملة على الميدان ونزع سلاح كل "المخربين" وترسانة السلاح الهائلة لديهم، سنواصل القيام بعمليات عسكرية لا فائدة منها، تؤجل الخطر من دون أن تزيله. ويتطلب هذا الأمر قوات إضافية كبيرة من أجل ترسيخ السيطرة الأمنية على الضفة الغربية. ومن أجل هذه الغاية، يجب تجنيد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 و50 عاماً وما زالوا بكامل قدرتهم، ويمكنهم الالتحاق بسلاح الاحتياطيين والقتال دفاعاً عن الدولة. تشكل الفرصة الحالية، إلى جانب التوجه القتالي الجديد لإسرائيل، لحظة نادرة. نحن نرى أن الجيش، بتوجيه من القيادة السياسية، ينجح مجدداً في ترسيخ الردع حيال غزة ولبنان، وربما إيران. لكن من أجل استمرار الردع وترسيخه، يجب العمل بالطريقة عينها في الضفة الغربية. ممنوع أن نسمح بقيام جبهة أُخرى من دون التصدي لها. وإلّا سنكون في مواجهة خطر لا يقل عن الخطر من لبنان، والذي شهدناه من غزة. لا يمكن قبول وجود "قيادة كتائب طولكرم"، التي تضم مئات "المخربين|" المستعدين لتلقّي الأمر. ولا تكفي الاغتيالات الجوية من أجل القضاء على الخطر. تقف دولة إسرائيل اليوم في مواجهة جبهة واسعة النطاق، لكننا ندرك أن هذه المعركة ليست محدودة، بل هي صراع مستمر ومصيري. إصرار دولة إسرائيل والقوة اللذان تُظهرهما حالياً يجب أن يستمرا، ويتمددا إلى الضفة الغربية. من دون ذلك، لن نتمكن من ضمان أمن كل مواطني الدولة. يكمن الاختبار الحقيقي الآن في الجبهة التي تبدو الأهدأً أحياناً، لكنها تغلي من الداخل، وتهدد بالوصول إلى كل مراكز المدن في إسرائيل. يستطيع "المخربون" خرق حدود الهدوء الوهمي في الضفة الغربية، ولا سمح الله، "ذبح" اليهود في تل أبيب، وفي شوارع القدس.
انتهى المقال
وعلى الرغم من مطالب "حماس"، فإن المدنيين، في معظمهم، يغادرون خوفاً على حياتهم. ومع ذلك، بعد أن هُجّروا من منازلهم عدة مرات خلال العام الماضي، أصبح مزيد من السكان مستعداً للمخاطرة والبقاء في مناطق القتال.
ترى المنظومة الأمنية أن حُكم "حماس" في القطاع يشكل تحدياً أكثر تعقيداً من نشاط جناحها العسكري. ويشير كبار المسؤولين إلى أنه على الرغم من تعرُّض الجناح العسكري لضربات قاسية، فإن "حماس" لا تزال هي السلطة الوحيدة في المجالات المدنية. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن اعتماد السكان على "حماس" ازداد جزئياً، لأن المساعدات الإنسانية تصل إلى يد الحركة، وهي المسؤولة عن توزيعها على الأرض. هناك سبب آخر كامن في أن كثيرين يسعون للعمل مع الحركة لكسب رزقهم، حتى لو لم يؤمنوا بمسارها، أو يدعموه.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: يانيف كوفوفيتسمسؤولون في المنظومة الأمنية يقدّرون: الحكومة هجرت المفاوضات وتروّج الضم الزاحف في غزة يقدّر مسؤولون كبار في المنظومة الأمنية أن الحكومة لا تضغط في اتجاه التقدم في صفقة تبادُل الأسرى، وأن المستوى السياسي يدفع في اتجاه ضم زاحف لأجزاء كبيرة من قطاع غزة، بدلاً من إنهاء الحرب وإعادة الأسرى. يقول هؤلاء المسؤولون في المحادثات المغلقة إن فرص التوصل إلى اتفاق بشأن الصفقة تبدو ضئيلة حالياً، ويرجع ذلك، جزئياً، إلى أن المفاوضات بشأن الصفقة توقفت منذ فترة، ولم تُجرَ محادثات بهذا الشأن مع جهات دولية. ويضيفون أنه لم يُجرَ أيّ نقاش بين المستوى السياسي وكبار المسؤولين في المنظومة الأمنية بشأن وضع الأسرى منذ ذلك الحين. وأفاد ضباط ميدانيون تحدثوا مع "هآرتس" بأن قرار الانتقال إلى العمل في شمال القطاع اتُّخذ من دون نقاش معمّق، ويبدو أن هذه الخطوة تهدف بشكل رئيسي إلى الضغط على سكان غزة، الذين يُطلب منهم، مرة أُخرى، الانتقال من المنطقة إلى ساحل القطاع مع اقتراب فصل الشتاء. من غير المستبعد أن يكون ما يتم تنفيذه حالياً تمهيداً لقرار صادر عن المستوى السياسي بشأن تحضير شمال القطاع لتنفيذ خطة الحصار والتجويع التي طرحها اللواء المتقاعد غيورا آيلاند، والتي بموجبها، يتم إجلاء جميع سكان شمال القطاع إلى المناطق الإنسانية في جنوبه، ومَن يختار البقاء في شمال القطاع يُعتبر ناشطاً في حركة "حماس"، ويُسمح بمهاجمته. بالإضافة إلى ذلك، وبينما سيحصل سكان جنوب القطاع على مساعدات إنسانية، سيتم تجويع سكان شمال القطاع، إذا ما قرروا البقاء هناك. وأوضح كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية، الذين طُلب منهم الرد على الخطة التي قدمها آيلاند، أن الخطة لا تتوافق مع القانون الدولي، وأن احتمال دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لها ضئيل للغاية، كما أنها ستضرّ بشرعية استمرار القتال في غزة على الساحة الدولية. يتحضر الجيش الإسرائيلي لمناورة واسعة النطاق في شمال القطاع، بعد فشل المحادثات بشأن صفقة تبادُل الأسرى، وذلك بهدف الضغط على حركة "حماس" من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن في النهاية، اتُّخذ قرار تحويل تركيز القتال إلى الحدود الشمالية. طُلب من الفرقة 162، التي بقيت في جنوب القطاع، الاستعداد لعملية واسعة النطاق في جباليا الواقعة في شمال القطاع، على الرغم من عدم وجود معلومات استخباراتية تبرر ذلك. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك إجماع بين كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية على ضرورة اتخاذ هذه الخطوة، وكان هناك مَن اعتقد في الجيش الإسرائيلي والشاباك أن هذه العملية تعرّض حياة الأسرى للخطر. وتحدثت مصادر مع "هآرتس" أفادت بأن الجنود الذين دخلوا إلى جباليا لم يواجهوا مقاتلين من حركة "حماس"، وجهاً لوجه. أمّا مَن قاد هذه العملية، فكان قائد الجبهة الجنوبية اللواء يارون فينكلمان، استعداداً لذكرى مرور عام على الحرب. لقد أوضح الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة أن العمليات البرية في القطاع تعرّض حياة الأسرى للخطر، وخصوصاً بعد العثور على ستة أسرى قتلى، أُطلقت عليهم النار، بعد اقتراب القوات من المكان الذي كانوا محتجزين فيه. كما نُشر مؤخراً أن "حماس" أصدرت أوامر لعناصرها بمنع أيّ عمليات إنقاذ للأسرى بأيّ ثمن، و"تنفيذ إعدام الأسرى" في حال اقترب الجيش من المنطقة. ووفقاً لتقديرات أجهزة الاستخبارات، يوجد في شمال القطاع نحو 4000 غزّي تم تشخيصهم كعناصر في حركة "حماس"، قبل الحرب، ويُعتقد أن عدد هؤلاء أكبر في جنوب القطاع، في حين تشير التقديرات إلى أنه على الرغم من تضرُّر لواء رفح في كتائب القسّام، وتوقُّفه عن العمل كإطار عسكري، فإن العديد من المسلحين غادروا منطقة القتال، قبل دخول قوات الجيش الإسرائيلي. كما تؤكد هذه المصادر أيضاً أن هناك عناصر إضافية من حركة "حماس" يعملون في مخيمات وسط القطاع، حيث لم يعمل الجيش الإسرائيلي حتى الآن. تسيطر حركة "حماس" بشدة على جميع المجالات المدنية في قطاع غزة. وطرحت المنظومة الأمنية الإسرائيلية على المستوى السياسي الإسرائيلي مسألة الحاجة إلى توفير مسؤولية دولية على القطاع ، لكن الأخير رفض، حتى الآن، جميع الاقتراحات التي قدمها كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية. لقد قامت حركة "حماس" بإنشاء وحدة شرطية تُسمى "قوة سهم"، تتكون من عدة مئات من الناشطين، وتعمل ضد مَن يحاول زعزعة حُكم "حماس" في القطاع. من وجهة نظر "حماس"، فإن أكبر ضغط على قيادة الحركة هي الحالة المدنية الصعبة في القطاع، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انتفاضة للمدنيين. ومع ذلك، وبعد مرور عام على الحرب، يعتقد كثيرون من سكان غزة أن "حماس" ستستمر في السيطرة حتى ما بعد الحرب، ولذلك، يخشون من إطلاق تصريحات علنية ضدها. كما تحاول "حماس" منع السكان من التنقل من مكان إلى آخر، بناءً على تعليمات الجيش الإسرائيلي.
الإضرار بالشرعية الدولية لإسرائيل: بعد مرور عام على الحرب، لا تزال إسرائيل تحظى بشرعية دولية محدودة، في الأساس، بسبب استمرار احتجاز "حماس" لـ 101 أسيراً إسرائيلياً، والسياسة التي تبنّتها إسرائيل فيما يتعلق بالمسائل الإنسانية، والتي زادت كمية المساعدات المرسلة إلى القطاع وحسّنت مرورها وتوزيعها على السكان. لكن إذا ما فرضت إسرائيل حصاراً على شمال القطاع، وحتى لو التزمت بجميع متطلبات القانون الدولي، فإنها ستتعرض لمزيد من الانتقادات، وهو ما سيعزز الادعاءات ضدها بشأن ارتكاب جرائم حرب. وحتى الحلفاء القلائل، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، سيواجهون صعوبة في مواصلة دعمها. من المهم أن نتذكر أن العمليات العسكرية تعتمد كثيراً على الشرعية الدولية، وهي ضرورية لإسرائيل من أجل مواصلة الحرب وتحقيق أهدافها في قطاع غزة ولبنان. لذلك، في هذه المرحلة - ومع استمرار الحرب أكثر من عام، والوضع الإنساني المتدهور في غزة، والقتل والدمار الواسع في القطاع - لا يمكن لإسرائيل أن تتحمل تصويرها كدولة تفرض قيوداً على المساعدات الإنسانية للسكان، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل ما تبقى من شرعيتها الدولية.
تسريع الاتجاه نحو احتلال القطاع وفرض حُكم عسكري: لا تقدم "خطة الجنرالات" حلولاً سياسية تساهم في استقرار قطاع غزة وتشكيل مستقبله في المدى الطويل. وهي أيضاً لا تهيئ الظروف لنشوء قيادة بديلة من حركة "حماس" في القطاع، وفي الواقع، تتطابق الخطة مع سياسة الحكومة التي ترفض أيّ اقتراح لدمج السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع.
علاوةً على ذلك، قد تؤدي "خطة الجنرالات" إلى دفع إسرائيل نحو مسار احتلال قطاع غزة وفرض حُكم عسكري عليه، وهو ما سيضع المسؤولية عن أكثر من مليونَي نسمة على عاتقها. هذا الوضع قد يزيد في تعقيد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها، ويُثقل كاهل المجتمع الإسرائيلي من الناحيتين الأخلاقية والاقتصادية على حد سواء.
بالإضافة إلى ذلك، لدى الجيش الإسرائيلي مقدّرات محدودة يمكن تخصيصها لملاحقة المقاتلين الذين سيبقون في شمال القطاع، أو الذين سيعودون ويتسللون إلى المنطقة. ومن المتوقع أن تتنافس هذه المهمة مع مهمات أُخرى، بما في ذلك في جبهات أُخرى – مثل لبنان والضفة الغربية.
إذاً، ما الذي يمكن فعله ؟
تتمثل الطريقة الوحيدة للخروج من هذا المأزق في إدارة إسرائيلية للمساعدات الإنسانية – بشكل غير مباشر، لكن عن بُعد. وفي هذا الإطار، سيشرف الجيش الإسرائيلي من الجو على حركة القوافل الإنسانية لضمان عدم سيطرة عناصر من "حماس" أو مجرمين عليها. لتحقيق ذلك، هناك حاجة إلى تنسيق أوثق مع المنظومات الدولية المشارِكة في توفير المساعدات (بما في ذلك الأونروا). على إسرائيل تحديد مناطق إنسانية، حيث سيتم توزيع المساعدات على السكان، وهذا يعني أن السكان سيتوجهون إلى هذه المناطق للحصول على المساعدات اللازمة. يُفضل أن تكون هذه المناطق بالقرب من مؤسسات صحية ناشطة (بما في ذلك المستشفيات الميدانية – الأردنية والإماراتية). من المناسب أيضاً إشراك ممثلين للمنظمات الدولية وموظفين من السلطات المحلية في غزة، الذين لا ينتمون إلى "حماس" (نحو ثلثَي الموظفين في السلطات) في إدارة هذه المناطق الإنسانية، وبهذا يبدأ تشكُّل سلطة مدنية محلية، ويجري تحييد لجان الطوارئ التابعة لحركة "حماس" التي تسيطر حالياً على النشاط المدني في القطاع، وخصوصاً في الملاجئ، وتوزيع المساعدات الإنسانية. لتحقيق ذلك، قد يحتاج الجيش الإسرائيلي أحياناً إلى التدخل ميدانياً في هذه المناطق لمنع محاولات "حماس" استعادة السيطرة، وسلب التنظيم أحد مصادر قوته والصورة التي يبنيها كجهة تسيطر على النشاط المدني في القطاع.
خلال جلسة عقدتها لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست في نهاية أيلول/سبتمبر 2024، أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى احتمال فرض حُكم عسكري إسرائيلي على القطاع، قائلاً: "هذا ليس هدفي، إنه وسيلة، وليس غاية. نحن لا نريد السيطرة على الأرض، أو الاحتفاظ بها، ولن نضم غزة". في الواقع، قد يشكل الإشراف الإنساني من بعيد حلاً لتوجهات رئيس الوزراء والحاجة إلى تحقيق أهداف الحرب المعلنة، وخصوصاً منع الوصول إلى وضع تتحمل فيه إسرائيل المسؤولية الكاملة عن المساعدات الإنسانية، ثم عن الجوانب المدنية الأُخرى في القطاع – توفير الغذاء والماء والتعليم والصحة والبنية التحتية والنظام العام.
نشدد مجدداً على ضرورة الاستعانة بالمنظمات الدولية كجهة وسيطة بين إسرائيل والسكان الفلسطينيين، لتكون مسؤولة عن توزيع المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الاستعانة بعناصر مدنية في غزة لا تنتمي إلى "حماس". وبهذا، يتم تقليل السيطرة الإسرائيلية المباشرة على توفير حاجات السكان، وهو ما قد يُعتبر، في حال عدم القيام بذلك، فرض حُكم عسكري فعلي.
انتهى المقال
تقويض "حماس": لا ضمانة لاستسلام مقاتلي "حماس" بسبب التجويع. سيظل عدد كبير من مقاتلي الحركة في قيد الحياة في شمال القطاع بفضل المخزون الذي جمعه التنظيم. وعندما تنفد الإمدادات، سيحاول أفراده التسلل إلى الملاجئ الإنسانية. من المرجح أن يستغل بعض المقاتلين حركة نزوح السكان جنوباً والتسلل خارج المنطقة تحت غطاء المدنيين الذين يتم إجلاؤهم. وسينضم هؤلاء المقاتلون إلى وحدات "الإرهاب" وحرب العصابات التي تقاتل في مناطق أُخرى من القطاع.
بشكل عام، وفي هذا السياق، لا تقدم الخطة حلاً للوضع الحالي، فحركة "حماس" قادرة على إعادة بناء نفسها من خلال تجنيد مقاتلين جدد في صفوفها؛ والحفاظ على الأسلحة وإخفائها؛ "اختفاء" الجناح العسكري تحت الأرض واندماجه في صفوف السكان المدنيين؛ والسيطرة الفعلية على توزيع الغذاء للسكان بصورة عامة، وللنازحين في الملاجئ؛ وإعادة السيطرة على جميع المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
مشكلات وقيود جوهرية أُخرى ستعيق تنفيذ الخطة:
يُعتبر فرض الحصار على قوات العدو مشروعاً، وفقاً للقانون الدولي، بشرط منح السكان المدنيين فرصة معقولة لمغادرة المنطقة عبر ممرات آمنة، قبل فرض الحصار. إلّا إن "خطة الجنرالات" لا تتناول احتمالات بقاء بعض السكان في شمال القطاع، الذين سيجدون أنفسهم تحت الحصار، وأيضاً تتجاهل تداعيات ذلك على إسرائيل.
بقاء السكان في شمال القطاع: من المرجح أن يرفض بعض السكان الانتقال مرة أُخرى إلى الملاجئ في جنوب القطاع، حيث لا توجد بدائل معيشية أفضل هناك. ففي الشمال، يوجد مزيد من المباني التي يمكن الاحتماء فيها، مقارنةً بالملاجئ في الجنوب، وخصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء. من المحتمل أيضاً أن تسعى "حماس" لمنع المدنيين من الانتقال إلى جنوب القطاع، وأن يحاول بعض النازحين العودة إلى الشمال، بينما سيجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في منع حركتهم باستخدام القوة. لذلك، حتى لو بُذل جهد لإجلاء سكان شمال القطاع إلى الجنوب، فمن المرجح أن تعود الحالة الراهنة كما كانت عليه.
وجود المدنيين تحت الحصار: توفير ممر لإجلاء المدنيين هو دليل على أن إسرائيل لا تنوي تجويع السكان، وأن الحصار ليس موجهاً ضدهم. بالإضافة إلى ذلك، إن رفض المدنيين المغادرة، أو قيام "حماس" بالحؤول دون إجلائهم، لا يجعل الحصار غير قانوني. ومع ذلك، فإن قانونية الحصار ستكون خاضعة لاختبار التناسب، ويجب ألا تكون الأضرار التي تلحق بالمدنيين مفرطة، مقارنةً بالفائدة العسكرية المتوقعة من فرض الحصار. من المهم التأكيد أن حصار حركة “حماس” وإتاحة فرصة الانتقال للمدنيين لا يعفيان إسرائيل من التزامها السماح بدخول المساعدات الإنسانية وواجبها بعدم تجويع السكان. وهذا يعني أن إسرائيل ستكون ملزمة، حتى في إطار "خطة الجنرالات"، بمواصلة السماح بدخول المساعدات الإنسانية للسكان الذين سيبقون في شمال القطاع. علاوةً على ذلك، لا توفر الخطة حلاً لتحدي سيطرة "حماس" على المساعدات والإمدادات.
إجراءات قانونية إضافية ضد إسرائيل: يخضع الحصار لمراقبة دولية وشعبية واسعة، حتى عندما يكون قانونياً، بسبب إمكان إلحاق الأذى بالمدنيين.
من الناحية القانونية، من المتوقع أن تُفسَّر الخطة بأنها غير قانونية بسبب تأثيرها المحتمل في المدنيين الذين سيبقون في شمال القطاع، وهو ما يزيد في تفاقُم الهجوم القانوني على إسرائيل في الساحة الدولية، ويعزز الاتهامات الموجهة إليها بشأن منع المساعدات الإنسانية واستخدام التجويع كوسيلة حرب. من المرجح أن يؤدي الحصار على شمال القطاع إلى جولة جديدة من الأوامر الصادرة ضد إسرائيل في قضية الإبادة الجماعية التي تنظر فيها محكمة العدل الدولية (ICJ). بالإضافة إلى ذلك، سيساهم في تعزيز الطلب القائم لإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع، والمعلق أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ويزيد في احتمال استجابة المحكمة لهذه الطلبات وإصدار الأوامر.
يتبع
