التحليل العبري הפרשנות בעברית
الذهاب إلى القناة على Telegram
📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام التحليل العبري הפרשנות בעברית
تُعد قناة التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 21 317 مشتركاً، محتلاً المرتبة 10 885 في فئة الأخبار والوسائط والمرتبة 306 في منطقة Israel.
📊 مؤشرات الجمهور والحراك
منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 21 317 مشتركاً.
بحسب آخر البيانات بتاريخ 09 يوليو, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -62، وفي آخر 24 ساعة بمقدار -1، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.
- حالة التحقق: غير موثّقة
- معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 5.86%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 3.55% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
- وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 1 250 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 757 مشاهدة.
- التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 2.
- الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش.
📝 الوصف وسياسة المحتوى
يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 10 يوليو, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الأخبار والوسائط.
21 317
المشتركون
-124 ساعات
-217 أيام
-6230 أيام
أرشيف المشاركات
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: يسرائيل هرئيلوقف إطلاق للنار؟ ممنوع أن نسمح لنصر الله بالتعافي بدأ الأمر في الأمس وقبل أن تسكت المدافع، وبدأ المعلقون، وخصوصاً العسكريون منهم، يتنبأون بشـأن وقف إطلاق النار، ولم يخفوا تأييدهم لتطور كهذا. وأتساءل؛ ماذا يعرفون؟ ومَن الجهة التي استقوا منها معلوماتهم؟ فقط في الأمس نشرت عشر دول بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا خطة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، والأصح القول إيران. في السنة الأخيرة، كان حزب الله يدكّ شمال إسرائيل، و"أصدقاء إسرائيل" كانوا يتابعون وأحياناً يتنهدون، لكنهم لم يتخذوا أي خطوة حقيقية لوقف حزب الله وإعادة السكان الذين نزحوا في إسرائيل إلى منازلهم. لكن العجيب أنه منذ اللحظة التي بدأت فيها إسرائيل بفتح نيران فاعلة وحاسمة على نصر الله، حتى لو لم يكن حزبه عرضة لخطر الانهيار، خرجت فجأة مبادرة وقف إطلاق النار؛ أي إنقاذ نصر الله. والمقصود هنا إنقاذ إيران من الورطة التي انجرت إليها، أو بادرت إليها. ومن المثير للاستغراب الطريقة التي يعمل بها "العالم المستنير"، بزعامة جو بايدن وإيمانويل ماكرون، من أجل "استئصال الشر" من منطقتنا، والدفاع عن "المعتدي". إن وقف إطلاق النار، سواء أدخل حيز التنفيذ في "الساعات المقبلة" أو في الأيام المقبلة، أم لم يحدث أبداً، يعني أمراً واضحاً؛ وهو أنه لم يأت من العدم. ويبدو أنه في ساعات الذروة للمعركة، وعندما وجد العدو نفسه في بداية عملية انهيار، هرعت قوى كبيرة عالمية، ولا يمكن ألاّ يكون هذا من دون عِلم نتنياهو، كي تمد إليه حبل الإنقاذ. وحتى إذا لم تتوقف الهجمة الإسرائيلية لتحقيق أهدافها المتواضعة جداً؛ "إعادة سكان الشمال إلى منازلهم"، ماذا بشأن نزع سلاح حزب الله، وتعهدات إيران بوقف تزويده بالسلاح؟ هل هذان الشرطان تحتوي عليهما مبادرة بايدن - ماكرون من أجل إنهاء الحرب؟ لطالما قال الاثنان وكررا أنهما مع وجود دولة يهودية قوية وديمقراطية في الشرق الأوسط. حضرة الرئيسَين المحترمَين؛ كيف يمكن أن تكون إسرائيل دولة قوية إذا لم يُنزع سلاح حزب الله، ولم يطبَق قرار الأمم المتحدة رقم 1701، على الرغم من مرور 18 عاماً؟ هكذا تماماً تصرف مَن سبقكما في المنصب؛ إذ فرضوا علينا وقفاً لإطلاق النار، ففتحوا بذلك الباب أمام تزوُد حزب الله بالسلاح وآلاف الصواريخ التي نعيش الآن تحت تهديدها، والتي شهدنا جزءاً صغيراً منها في الأشهر الأخيرة. ممنوع السماح لحزب الله، الذي ما زال يملك عشرات الآلاف من القذائف والصواريخ، بينها الصواريخ الدقيقة القادرة على ضرب كل الأهداف والبنى التحتية الاستراتيجية في إسرائيل، بأن يحظى بدقيقة واحدة من وقف إطلاق النار، إلى أن يوافق على التخلص من صواريخه، والانسحاب إلى ما وراء الليطاني، وتفكيك قواته البرية. ولدينا القوة والعزيمة لإجباره على الموافقة على ذلك. يجب ألاّ نسمح لنصر الله بالتعافي من الضربات التي تعرض له هذا الأسبوع، ومصيره كمصير السنوار واحد؛ الاغتيال. فقط بعد ذلك، سيقبل سكان الشمال بالعودة إلى منازلهم، وهكذا، يمكن قيام ستاتيكو جديد من دون تهديدات، حتى لو لم يكن هناك سلام في شمال البلد، وفي تل أبيب أيضاً كما شهدنا يوم الأربعاء.
انتهى المقال
💠 اللواء احتياط (اسحق بريك) يوجّه لقادته هذا السؤال: من مقاله اليوم في "معاريف""إذا كان الجيش الإسرائيلي لم يتمكّن من سحق حماس، فكيف سيتمكّن من سحق حزب الله؟ ليس كافيا القضاء على القادة، لأن لكل واحد منهم بديل. حتى لو قمنا بتسوية كل لبنان بالأرض وحوّلناها إلى أنقاض، كما فعلنا في قطاع غزة، سيظل حزب الله يطلق الصواريخ والقذائف والطائرات بدون طيار على إسرائيل. من الواضح أن النتيجة المُحبطة لحرب الاستنزاف التي استمرّت لمدة عام، والتي لا يرغب نتنياهو وغالانت وهليفي في إنهائها، لن تتأخّر: انهيار اقتصادي واجتماعي، عزلة تامة عن العالم، وانهيار حتى لجيش الاحتياط. حزب الله سيستمر في الوجود كما استمرت حماس في الوجود، حتى لو أعدنا لبنان إلى العصر الحجري، كما فعلنا في قطاع غزة". "بالطائرات وحدها لا يمكن كسب الحرب. الجيش البرّي قد تم استنزافه بالكامل على مدى العشرين عاما الماضية من قبل القيادة السياسية والعسكرية، وبالتالي لم يعد قادرا على تقديم حلول وتحقيق النصر. وكما أنه لا ينجح في هزيمة حماس في قطاع غزة بسبب نقص القوات الاحتياطية الذي لا يسمح له بالبقاء في المناطق التي يحتلها لفترة طويلة، فإن نفس الأمر تماما سيحدث في لبنان إذا حاول احتلال الجنوب حتى نهر الليطاني".
انتهى المقال
وفي هذا السياق، من المهم فحص الطرف الثاني، أي النظرية المضادة التي وضعها نصر الله في مواجهة إسرائيل. وإذا كانت الفكرة العملانية لإسرائيل تستند إلى عقيدة التأثير، فإن فكرة حزب الله تستند إلى عقيدة الاستنزاف، وهذه ليست عقيدة جديدة، ونصر الله يتمسك بها منذ اليوم الأول للحرب، كسائر أعضاء محور الممانعة، من "حماس" وصولاً إلى إيران...
نصر الله مصرّ على مواصلة حرب الاستنزاف. صحيح أنه تلقى ضربات موجعة، لكنه يرى فرصة، وهذه الفرصة ليست فقط مواصلة حرب الاستنزاف، بل أيضاً تطويرها ورفعها درجة إلى الأعلى، وجعلها أكثر كثافة وعمقاً على المستوى الجغرافي. والاستنزاف هو نوع من معركة بين الحروب الخاصة به ضد إسرائيل...
في الخلاصة؛ إذا صح ذلك، فإن إسرائيل تخوض مخاطرة محسوبة، إذ لا تخطط لحرب كبيرة، وهي فعلاً تريد تسوية عبر إذكاء النيران في الساحة اللبنانية. ونصر الله ينوي تحويل التصعيد الحالي إلى دائم ضمن إطار فكرة الاستنزاف لمعسكر "المقاومة" في الشرق الأوسط. فهل ستنجح إسرائيل في إنشاء أدوات التأثير التي تريدها للتوصل في نهاية المطاف إلى تسوية سياسية؟ هذا أمر غير مضمون مسبقاً، ولا شك في أن اللعبة هنا هي بين النفس الطويل والصمود أمام واقع مستمر من التصعيد الذي ستكون له تداعيات واضحة على وضع الجبهة الداخلية، وبين تجنيد أدوات التأثير (المجتمع الدولي والدولة اللبنانية) في التأثير في حزب الله ونصر الله، ومدى استعداد نصر الله لأن يلعب هذه اللعبة.
إن مزايا الخطوة الإسرائيلية واضحة؛ فهي لا تنطوي على حرب كبيرة الآن، الأمر الذي يمكن أن يمنع مخاطر ممكنة على جبهة أصعب بكثير من الجبهة الجنوبية، لكن مخاطر هذه الخطوة لا تقل وضوحاً: التورط في واقع حرب استنزاف دائمة أكثر حدة من حيث القوة والأبعاد والضرر الآتي من لبنان ومن الجبهات الأُخرى. وفي نهاية الأمر، ربما تضطر إسرائيل إلى دخول حرب كبيرة في لبنان، في وقت تكون فيه مرهقة ومستنزفة، وكل الإنجازات التكتيكية التي حققتها في الأسبوعين الأخيرين قد تبددت في ظل إعادة تنظيم أعدائها. وهذا هو مفترق الطرق الذي تقف أمامه إسرائيل، ونحن ما زلنا في بداية الطريق.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: دورون ماتساإسرائيل وحزب الله أمام مفترق طرق: تسوية أم حرب استنزاف بعد عملية البيجر، والاغتيالات في الضاحية، وأيام التصعيد الأخيرة في لبنان، تتضح بسرعة صورة الوضع، سواء أكان في ما يتعلق بخطوات حزب الله، أم إزاء خطط إسرائيل. لنبدأ بإسرائيل، لأنها الطرف الذي يرغب في تغيير اتجاه المعركة في الشمال في الأسبوعين الأخيرَين. يمكن القول، بكثير من الثقة، إن وجهة إسرائيل الآن ليست نحو معركة برية واسعة النطاق في لبنان؛ فلو أرادت إسرائيل دخول هذه المعركة، لكان عليها استغلال العمليات الدقيقة التي قامت بها ضد العدو، والبلبلة، والإرباك وسط حزب الله من أجل شن هجوم كبير على نصر الله، لكنها لم تفعل ذلك، وتوجهها ليس إلى هناك. إن المنطق العملاني لإسرائيل موجود في مكان آخر تماماً؛ ففي الستينيات، كانت لدى المنظمة "الإرهابية" التي يترأسها ياسر عرفات، حركة "فتح"، نظرية عملانية سُميت بـ "النظرية التفجيرية"، وهي وجهة النظر التي تدعو إلى تنفيذ هجمات ضد إسرائيل من أراضي الدول العربية المجاورة، وذلك لدفع إسرائيل إلى الرد، والتسبب بحرب واسعة النطاق، كتلك التي حدثت سنة 1948، لكنها هذه المرة ستؤدي إلى نتائج معاكسة، وستتسبب بنكبة إسرائيل، وليس الفلسطينيين. سنة 2024، وعلى خلفية الحرب الحالية، تسعى إسرائيل في الحقيقة لعقيدة عملانية مشابهة، لكن مع نوع من التحديث يتلاءم مع الزمان والمكان والإطار الحالي. إن الفكرة الناظمة التي تستند إليها إسرائيل هي إنشاء سلسلة من ردات الفعل، ليس هدفها الحرب الكبرى (كالنظرية التفجيرية لياسر عرفات لكن بحجم أكبر)، إنما من أجل أدوات تأثير كبيرة في الأساس، سياسية وداخلية لبنانية. وترجمة ذلك هي مبادرة إسرائيل إلى التصعيد في مواجهة حزب الله، والفكرة ليست المبادرة من أجل المبادرة، أو انطلاقاً من الاعتقاد (الذي لا أساس له) بأن المزيد من الضربات سيدفع نصر الله إلى الاقتناع بعدم جدوى الحرب وسيدفعه إلى الاستسلام، وهذا تفكير ساذج للغاية، إنما الفكرة هي إنشاء فوضى قتالية منظمة من أجل زيادة ألسنة النيران في لبنان وإيجاد أدوات للتأثير. ما تريد إسرائيل فعله هو استخدام أداتَي تأثير في حزب الله: الأولى، أداة سياسية من جانب المجتمع الدولي الذي يريد بشدة تهدئة الوضع في لبنان والتوصل إلى تسوية من جديد، والمقصود هنا الأميركيون أولاً والفرنسيون وغيرهم. أمّا الأداة الثانية، فهي داخلية لبنانية؛ إذ يعمل نصر الله ضمن إطار دولة لبنانية، ويوجد عدد غير قليل من العناصر في الساحة الداخلية الذين لا يريدون حرباً شاملة مع إسرائيل. هذه هي الخطة الإسرائيلية؛ زيادة الضغط العسكري من أجل تجنيد أدوات التأثير في نصر الله، غايتها تسوية سياسية متفق عليها، وعنوان هذه التسوية الأساسي هو انسحاب قوات الرضوان إلى ما وراء الليطاني، ونوع جديد من القرار 1701 الذي صدر بعد حرب لبنان الثانية [حرب تموز/ يوليو 2006]، وهذه الفكرة لا تعتمد على إخضاع حزب الله عسكرياً. ولا تريد إسرائيل حرباً كبيرة، وهي تتخوف منها ومن نتائجها، وتفضل فكرة التسوية، لكنها تدرك أنها تمر عبر المزيد من النار، ومن زيادة سخونة الجبهة، وهذا ينطوي على مفارقة، لكن أيضاً فيه منطق. بناء على ذلك، كل من يبني على عقيدة إسرائيلية جديدة تسعى لحسم عسكري وعملية برية يخطئ في فهم خطوات إسرائيل. ويمكن أن نجد دليلاً على هذه النظرة الإسرائيلية في كلام القادة الإسرائيليين من المستوى السياسي والعسكري؛ فرئيس الحكومة تحدّث أمس عن نقل رسالة إلى حزب الله عبر الضربات العسكرية (وليس عبر مصطلح الحسم أو المعركة البرية). وقد أوضح وزير الخارجية يسرائيل كاتس أنه إذا لم ينجح المجتمع الدولي في التوصل إلى انسحاب حزب الله إلى ما وراء الليطاني، فستفعل إسرائيل ذلك... كما أظهر قادة الجيش في الأمس عنفاً كلامياً ولم يذكروا عملية برية، واستخدموا طبعاً مصطلح الحسم، لكنهم تطرقوا إلى مهمة إعادة سكان الشمال إلى منازلهم، الأمر الذي يترك هامشاً من التأويلات ومرونة عملانية إزاء طريقة تحقيق هذه المهمة. ومن هذه الناحية، فقد أخذت إسرائيل في حسابها توسع إطلاق النار لحزب الله إلى خط حيفا شمالاً وإمكان تصعيد عسكري، لأنها على هذا التصعيد، وعلى ردود حزب الله الممكنة على التصعيد العسكري، تعتمد فكرة سلسلة التفجيرات التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى إنشاء أداة تأثير فاعلة في نصر الله. طبعاً، المقصود هو استراتيجيا، أو خطوة عملانية تنطوي على مخاطر، وهذا هو السبب الذي دفع رئيس الحكومة إلى الحديث عن أيام معقدة ومنعطف في القرار، لأنه من غير الواضح إذا ما كان نصر الله والمجتمع الدولي والساحة اللبنانية الداخلية سيبتعلون الطعم ويتعاونون مع الخطوة الإسرائيلية أم لا.
يتبع
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: آفي يسسخروفنحن على طريق حرب لا مفر منها يجب أن نقول الحقيقة الصعبة؛ حزب الله ومَن يقف على رأسه، حتى بعد سلسلة الضربات القاسية التي تعرض لها، لا ينوي أن يرفع العلم الأبيض، وبالعكس، فإنه سيكون الآن مصرّاً على أن يثبت أنه لا يزال واقفاً على قدميه، وقادراً على ضرب العدو الإسرائيلي، حتى بعد إصابة الآلاف من عناصره واغتيال رئيسَي هيئة أركان قوة الرضوان. حسن نصر الله لا يزال مصرّاً على الانتقام ، وأكثر من ذلك، فهو يبحث عن طريقة لإنقاذ كرامته. لذلك، فإن إطلاق النار على إسرائيل لن يتوقف، إنما سيزداد مستقبلاً، ولا سيما بعد مقتل 350 شخصاً في لبنان أمس، ومن المتوقع الآن أن ينتقل إلى وسط البلد. لكن نصر الله الذي يتباهى بأنه يعرف العدو الإسرائيلي جيداً يلعب لعبة خطِرة وإشكالية، وهو يعلم ذلك، فالأمين العام لحزب الله لم يكن يريد حرباً شاملة الآن تزلزل كل لبنان وبيروت، ويمكن أن تؤدي إلى خسارة إيران أداة الردع التي تملكها في مواجهة إسرائيل، وفي مواجهة إمكان مهاجمة منشآتها النووية. وهو يعرف أن إطلاق النار الفتاك سيؤدي إلى عملية برية واسعة النطاق، لا يعلم أحد، ولا حتى الجانب الإسرائيلي، كيف ستنتهي. كان نصر الله يريد أن يرى إسرائيل توقف النار، وتصل إلى صفقة مخطوفين مع "حماس"، لكن إسرائيل قررت أن توضح لحزب الله أنه سيدفع ثمناً باهظاً جداً وغالياً عندما ربط مصير حزب الله بمصير يحيى السنوار. إن الضغط على نصر الله وعلى حزب الله من داخل لبنان، كي لا يتسبب باحتلال إسرائيلي للبنان، كبير، فقد شاهد اللبنانيون ككل سكان المنطقة الصورة القاسية التي كانت تأتي من غزة جرّاء الحرب الأخيرة، ولا يريدون أن يشاهدوا صور دمار مشابهة في بلدهم؛ فالدولة اللبنانية تواجه منذ عدة سنوات انهياراً اقتصادياً، والآن تشهد حرباً جديدة بدأت بسبب "الأخوّة مع حماس"، والتي لا تُعتبر شرعية في نظر اللبنانيين. وفي الأمس، فرّ مئات الآلاف من اللبنانيين شمالاً من جنوب لبنان، وأيضاً سكان البقاع. لكن الرأي العام اللبناني لا يهم نصر الله، وهو يريد أن يثبت للشيعة في العالم بصورة عامة، وفي لبنان بصورة خاصة، أنه لا يتردد في محاربة إسرائيل حتى الموت. إذاً، فالوحيدون الذين يستطيعون إنزاله عن الشجرة هم الإيرانيون، لكن حتى هؤلاء لا يستطيعون طلب الانسحاب منه إلى ما وراء الليطاني، كما تطلب إسرائيل. الخلاصة من كل التطورات الأخيرة هي؛ إذا لم نشهد مفاجآت كبيرة كتلك التي نشهدها طوال الوقت في الشرق الأوسط، فإنه من أجل إجبار حزب الله على الانسحاب إلى ما وراء نهر الليطاني ووقف النار في اتجاه شمال إسرائيل، ستضطر إسرائيل إلى القيام بعملية برية في لبنان، واحتلال مساحة واسعة من الأراضي. وحتى عملية كهذه لن تؤدي بالضرورة إلى وقف كامل لإطلاق النار، لكن يمكن أن تدفع نصر الله إلى التفكير في تسوية ما. إن ثمن العملية البرية سيكون باهظاً جداً بالنسبة إلى الطرف الإسرائيلي، وأيضاً بالنسبة إلى القوات التي تقاتل على الجبهة، وفي الجبهة الداخلية، إذ سيحاول نصر الله أن يثبّت استمراره في إطلاق النار، والقصف بقدر ما يستطيع، وحتى الآن، لا يبدو أن لدى إسرائيل خياراً آخر؛ فنصر الله الذي سارع إلى القتال من أجل الفلسطينيين عليه أن يفكر في الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، إذا وافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة، وبذلك، تنشأ معادلة جديدة؛ تنازُل نصر الله يؤدي إلى وقف إطلاق النار في الجنوب ومنع "نكبة" غزة. ليس هناك ما يضمن نجاح صيغة كهذه، لكن من الممكن أن يكون هذا هو المخرج الوحيد قبل دخول حرب برية طويلة وصعبة.
انتهى المقال
– نعم، ليس أقل من عدة أسابيع – أكثر استعداداً للاستماع إلى العروض التي سيقدمها إليهم الوسطاء سراً للمحافظة على كرامتهم، وهي مهمة جداً في العالم الإسلامي.
وفي حال لم تكن الضربات الجوية والمدفعية كافية لإقناع نصر الله بدخول مفاوضات جدية بشأن التسوية، فإن لدى إسرائيل خيار تصعيد آخر عن طريق مناورة برية. ومن الممكن أن يقوم الجيش الإسرائيلي بمناورة داخل لبنان بطريقة مشابهة جداً للمناورة التي نفذها في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. وخلال فترة قصيرة، سيتمركز الجيش الإسرائيلي على خط معين، ثم ستوضح إسرائيل والولايات المتحدة لنصر الله أن الانسحاب من هذا الخط لن يكون إلاّ عبر تسوية، وسيكون من الأسهل على نصر الله قبول الأمر المر، لأنه بحلول ذلك الوقت سيكون الجيش الإسرائيلي في وضع يقوم فيه بتفكيك البنى التحتية والقدرات العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان.
إذا تحقق هذا السيناريو، فسيكون من الممكن إعادة سكان الشمال المهجَرين إلى منازلهم، وبدء إعادة إعمار الدمار. وإذا لم يوافق نصر الله، فسيكون الطريق مفتوحاً أمام إسرائيل لتصعيد الوضع إلى حرب شاملة. هناك إمكان جيد لأن تنجح هذه الخطة المتدرجة في تحقيق أهدافها، لكن بعد التوصل إلى تسوية عبر مفاوضات دبلوماسية، وسيكون الاختبار الحقيقي لحكومة إسرائيل: تطبيق هذه التسوية إذا لم يحترمها حزب الله، والحزم في التعامل مع أي انتهاك. على الحكومة في القدس أن تفهم أن عهد الاحتواء قد انتهى، حتى لو تم التوصل إلى تسوية مرضية.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: رون بن يشايعلى جانبَي الحدود، علينا أن ندرك أن عهد الاحتواء انتهى في بداية المعركة، وربما الحرب، علينا أن نعترف بأن حزب الله يهدد إسرائيل عبر جبهتين؛ الأولى هي تهديده للجبهة الداخلية بأسرها، بما يشمل البنى التحتية العسكرية والمدنية في إسرائيل، بواسطة الصواريخ البعيدة المدى والثقيلة الرؤوس والدقيقة الإصابة الموجودة في مخازن الحزب. أمّا الثانية، فهي جبهة الحدود التي يشكل حزب الله علينا تهديداً فيها بواسطة قوة الرضوان، والصواريخ، والمسيّرات، والصواريخ المضادة للدروع، بما يشكل تهديداً على القرى الحدودية وسكانها. وبينما التهديد في الجبهة الداخلية لم يتحقق بعد، فإن الحزب نجح، في جبهة الحدود عملياً، في إنشاء قطاع أمني محروق داخل الأراضي الإسرائيلية، إذ يعيش سكان هذا القطاع الـ60,000 خارج منازلهم منذ قرابة العام، وهذه المنازل تُهدّم وتحترق يومياً. وفي قرار الكابينت قبل نحو أسبوعين، حددت حكومة إسرائيل أن هدف الحرب ليس إزالة التهديدين اللذين يشكلهما حزب الله على إسرائيل، إنما إزالة أحدهما فقط، وهو التهديد على سكان الشمال ومستوطنيه، حتى خط حيفا بصورة أساسية، ولم يأت هذا من قبيل الصدفة؛ فلكي يتمكن الجيش الإسرائيلي من مواجهة التهديد الشامل على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإزالته، فستحتاج دولة إسرائيل إلى خوض حرب شاملة ستكون طويلة، وسندفع فيها ثمناً باهظاً من حيث الخسائر والأضرار الاقتصادية في كل من الجبهة الداخلية والجبهة المتقدمة. ومن الممكن جداً أن تجر إيران وحلفاؤها الآخرين إلى المشاركة المباشرة في الحرب. لقد أوضحت إدارة بايدن - هاريس لإسرائيل في الأيام الأخيرة عدة مرات في اليوم أنها لا تريد حرباً شاملة تبدأها إسرائيل، لأن هذه الحرب ستشعل صراعاً إقليمياً ستضطر الولايات المتحدة إلى التورط فيه، وسترفع أسعار النفط في السوق العالمية، ويمكن أن تؤدي إلى خسارة كمالا هاريس في الانتخابات. كذلك، لا يريد حزب الله ورعاته الإيرانيون حرباً شاملة، فنصر الله يعرف أن لبنان وبنيته التحتية سيتعرضان لدمار هائل، وسيحمله سكان لبنان، بمن فيهم الطائفة الشيعية، مسؤولية الكارثة التي ستصيبهم. وبالإضافة إلى ذلك، ترى إيران في الصواريخ الثقيلة التي تستهدف مطارات سلاح الجو ومجمع الكرياه في تل أبيب أداة ردع تهدف إلى منع إسرائيل من مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. ولذلك، فإن إيران مهتمة جداً بألاّ تؤثر الحرب الحالية، بسبب "حماس" في غزة، في المصالح الحيوية للأمن القومي الفارسي. وبما أن كلا الطرفين، وكذلك القوى الداعمة لهما، لا يرغبان في حرب شاملة، فمن المرجح أنها لن تحدث، وفعلاً، يبدو أن هذا الاعتبار مركزي في كل من بيروت والقدس، بناء على سلوك الأطراف حتى الآن. ومن ناحية أُخرى، فقد قررت إسرائيل الشروع في حملة عسكرية دبلوماسية مشتركة بالتعاون مع الولايات المتحدة لتحقيق الهدف المعلن للحرب، والمتمثل في إعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. وبصورة عامة، تتمثل الفكرة الاستراتيجية في مواصلة الضغط العسكري المتزايد على حزب الله، وفي الوقت نفسه، بذل جهد دبلوماسي، ويُفضل أن يكون سرياً، بهدف التوصل إلى صيغة تمكن إسرائيل من ضمان أمن سكان الشمال، وفي المقابل، إبعاد نصر الله قواته وأسلحته الثقيلة عن حدود إسرائيل من دون أن يظهر كمن استسلم وفقد مكانته تماماً في العالم العربي. وعلى الرغم من أن هذه مهمة ليست سهلة، فإنها ممكنة، وخصوصاً إذا استمر الجيش الإسرائيلي في التزام ثلاثة مبادئ، هي: المبادرة، والاستمرارية، والتحكم بلجام التصعيد، وإذا أدار الأميركيون بالتوازي مع ذلك – ربما حتى عبر وسطاء عرب مجهولين – المفاوضات الدبلوماسية للوصول إلى تسوية مقبولة لدى الطرفين. وفيما يتعلق بالضغط العسكري، فإن التجربة تشير إلى أن حزب الله مستعد للحوار فقط عندما تكون هناك تهديدات حقيقية لسلامة لبنان الإقليمية، وكذلك أمن ورفاه الطائفة الشيعية التي تمثل الأغلبية في لبنان. ولقد اتُخذت المبادرة إلى هذا التحرك فعلاً، ومنذ يوم الثلاثاء الماضي، نشهد تصعيداً في العمليات العدائية، والآن، يجب التزام مبدأين آخرَين؛ الاستمرارية، وعدم إعطاء العدو فرصة للتنفس، ومفاجأته بكل وسيلة ممكنة. وهذا سيتيح أيضاً تحقيق مبدأ ثالث، وهو السيطرة على التصعيد؛ إذ تُظهر التجربة العسكرية من الحروب السابقة أن الطرف الذي يمكنه الاستمرار في التصعيد بعد أن يدخل الطرف الآخر في وضع دفاعي سلبي عادة ما ينتصر في المعركة أو الحرب. وقد قدم الجيش الإسرائيلي إلى المستوى السياسي سلسلة من الخطط التي أعدها سلاح الجو وقسم العمليات في الجيش منذ عدة سنوات، وهي تتيح للمستوى السياسي الموافقة على مرحلة أُخرى من التصعيد المستمر والمبادر، وإذا استمر هذا من دون إهمال القتال في قطاع غزة، أو تخفيف الضغط على عناصر "الإرهاب" في الضفة الغربية، فهناك إمكان لأن يكون نصر الله ورعاته الإيرانيون خلال عدة أسابيع
💠 جمهورنا الحبيب:
نعلن لكم عن انطلاق منصة عبري لايف عبر تطبيق واتس أب للإنضمام عبر الرابط التالي 👇👇👇
https://whatsapp.com/channel/0029Vap8wTW4inozONwp9E3d
في الختام، بعد قرابة عام على الحرب، فإن المطلوب من الأطراف إعادة تقدير الفرضيات الأساسية التي كانت في الأساس القرارات الأمنية والسياسية في المراحل السابقة للمعركة. والانتقال إلى معركة عسكرية متواصلة نهايتها لا تبدو في الأفق يطرح تحديات كبيرة ليس فقط على إسرائيل، بل أيضاً على إيران ووكلائها، ويفرض عليهم إعادة فحص الاستراتيجيا ومنظومة الاعتبارات وطرق العمل. ومن الأجدى أن يجري هذا الفحص للواقع الجديد في القدس أيضاً، وليس فقط في طهران وبيروت.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت
المؤلف: راز تسيمت
إسرائيل تصعّد المواجهة ضد حزب الله: أين إيران؟
بعد مرور أيام قليلة على اغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران، كان تقديري الذي كتبته على صفحات هذه الصحيفة أن إيران تتوجه نحو هجوم آخر على إسرائيل، وعلى الرغم من تطرقي إلى الجدل الداخلي في إيران بشأن طابع الرد المطلوب، وأخذي بعين الاعتبار الأصوات المطالبة بالامتناع من رد يمكن أن يجر إيران إلى خطر حرب شاملة، فإنني اعتقدت أن إيران لن تتخلى عن الرد ضد إسرائيل، ولو بطريقة مختلفة عن الهجوم الإيراني السابق على إسرائيل، وفي الوقت الملائم الذي تحدده لنفسها. ومع ذلك، فإن الرد لم يأتِ، ويبدو أن القيادة الإيرانية تراجعت - على الأقل حتى الآن - عن رغبتها في تكرار ما حدث في نيسان/أبريل. إن زيادة القوات الأميركية في المنطقة، والهجوم الإسرائيلي على مرفأ الحديدة في اليمن، الذي جسد قدرة إسرائيل على ضرب بنى تحتية اقتصادية حساسة بشدة، ودخول حكم إيراني جديد في طهران يسعى لتجديد المحادثات النووية وحل الأزمة الاقتصادية، كلها أمور أدت دوراً في قرار الامتناع من تنتفيذ الخطة الأساسية.
وإن الفجوة الكبيرة بين تعهدات إيران بالرد بقوة على اغتيال هنية، وتحقيق هذه التعهدات فعلياً يطرح عدداً من الاستنتاجات الممكنة؛ أولاً، في واقع شديد الدينامية، المطلوب مستوى عالٍ من الحذر في تقدير نيات الطرف الآخر وخططه، ويبدو أن إسرائيل تقوم بعملية مستمرة من تقديرات الوضع، واتخاذ القرارات يتبدل. ومهما يكن سبب تأخير تنفيذ الوعد بالانتقام لموت هنية، فمن الواضح أن إيران تجد صعوبة في تطبيق المعادلة الجديدة التي وضعتها قبل أشهر، عندما تعهد رئيس الحرس الثوري في إيران بالرد على إسرائيل بهجوم من الأراضي الإيرانية لكل هجوم إسرائيلي على مصالح إيرانية، أو على كبار مسؤوليها، أو على مواطنيها. وإن القيود التي تواجهها إيران، وكذلك حزب الله، تفرض أحياناً التخلي عن القرارات التي اتُخذت في ضوء التغيرات التي طرأت على صورة الوضع.
ثانياً، يمكن التأثير في الطرف الثاني، سواء أكان في مرحلة اتخاذ القرارات أم بعدها، فالانزلاق إلى حرب شاملة ليس عملية حتمية، ومن الممكن لجمها، أو على الأقل تأخيرها، ويمكن التقدير أن التهديدات التي أُرسلت إلى إيران خلال آب/أغسطس، المدعومة باستعدادات أميركية غير مسبوقة، أدت دوراً مهماً في قرار فحص بديل للرد العسكري المباشر، كما أن عمليات الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة التي تهدف إلى إلحاق الضرر بقدرات حزب الله يمكن أن تؤثر في رد الحزب على تفجير أجهزة الاتصال في لبنان واغتيال المسؤول الرفيع المستوى في الحزب إبراهيم عقيل. لا شك أن حزب الله ملزم برد ماحق ضد إسرائيل، لكن الضربة التي تعرض لها يمكن أن تؤثر في رده، ومن الممكن أن سلسلة التفجيرات التي حدثت في لبنان وكشفت اختراقاً استخبارياً وأمنياً للحزب تثير قلقاً كبيراً في إيران، التي فوجئت هي نفسها بعمق الاختراق عبر اغتيال هنية المنسوب إلى إسرائيل، في منشأة يحميها الحرس الثوري في قلب طهران.
ثالثاً، النتائج الأخيرة للمعركة في غزة تؤثر هي أيضاً في تقديرات الوضع وأساليب عمل الأطراف الإقليميين، وفي طليعتهم إيران وحزب الله، ومع الأسف الشديد، يمكن التقدير أن إسرائيل و"حماس" لن يتوصلا إلى اتفاق لتحرير المخطوفين قريباً، ووقف إطلاق النار في غزة ليس مطروحاً في هذه المرحلة . إن قرار إسرائيل نقل مركز الثقل إلى الشمال، في محاولة لفرض تسوية على حزب الله غير مرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة، يكشف اعترافاً إسرائيلياً بهذه التطورات.
في بيروت وطهران، وصلوا في الأسابيع الأخيرة إلى فهم أن وقفاً لإطلاق النار في غزة يسمح لحزب الله بوقف القتال في الشمال لن يتحقق قريباً، وبناء على ذلك، فالمطروح الآن هو حرب استنزاف مستمرة لا يمكن معرفة متى وكيف ستنتهي...
إن انجرار إسرائيل إلى حرب استنزاف مع "حماس" وحزب الله هي في نظر إيران تعبير عن المسار التاريخي المطلوب. ومع ذلك، فإنه ما دامت الحرب ضد "حماس" مسألة موقتة، فإن إيران وحزب الله مستعدان لتبديد قدراتهما من أجل دعم "حماس"، انطلاقاً من افتراض أساسي، وهو أن انتهاء المعركة هو مسألة وقت. لكن عندما يبدو أن المعركة الإقليمية يمكن أن تستمر وقتاً أطول من المتوقع، فسيكون مطلوباً منهما الاستعداد لمعركة طويلة تتطلب توجيه موارد قتالية مختلفة عن الماضي. وفي ظل هذا الواقع، ثمة شك في أن حرباً قوية (أو محدودة زمنياً بسبب تداعياتها الخطِرة على الطرفين) تخدم منطق حرب استنزاف طويلة يمكن أن تساعد إيران وحزب الله في الاستمرار في دعمهما لـ "حماس" لمدة طويلة من الزمن، والتسبب بتآكل قدرات إسرائيل.
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: آفي شيلونفي الحرب، التكنولوجيا هي أداة فقط أحد الدروس التي تعلمها الجمهور الإسرائيلي، بعد هجوم 7 أكتوبر، هو أن فشل الجيش الإسرائيلي ناجم عن اعتماده الزائد عن اللزوم على التكنولوجيا، ولهذه الغاية، يجب تعزيز سلاح البر. وأصبح التوجه السائد اليوم في السياق الأمني هو نحو زيادة عدد الفرق العسكرية، وإطالة مدة الخدمة العسكرية، والتوقف عن الاعتماد على التكنولوجيا الفائقة الدقة. لا يمكن تجاهُل الحاجة إلى تعزيز الجيش واستخلاص الدروس من الفشل الاستخباراتي في ذلك اليوم. لكن الحجج التي يتحدث عنها جدعون ساعر واللواء في الاحتياط يتسحاق بريك، عن إهمال سلاح البر لمصلحة الاعتماد على التكنولوجيا، تنطوي على أخطاء يجب أن نكون حذرين منها. أولاً، لم يكن سبب هجوم 7 أكتوبر أن عديد سلاح البر كان قليلاً جداً، بل لأن الجيش لم يكن مستعداً كما يجب. ومن المعقول أنه لو وُجد عدد من الطائرات والطوافات والكتائب على السياج، لكان في الإمكان التصدي للهجوم، على الأقل، الجزء المركزي منه، لو كنا مستعدين مسبقاً. علاوةً على ذلك، أثبت منفّذو التفجيرات في لبنان، إذا كانت إسرائيل هي التي نفّذتها، تفوّقنا الكبير في المجال التكنولوجي. وهذه العمليات هي استمرار ناجح في التصدي لهجوم حزب الله، قبل 3 أسابيع، وقبله اعتراض الصواريخ من إيران، الذي اعتمد أيضاً على التكنولوجيا. في المقابل، منذ بدء الحرب، أرسل الجيش الإسرائيلي أفضل الجنود من سلاح البر إلى هناك، حيث قاموا بعمل جيد بهدف تفكيك "حماس"، لكن لم تتمكن الكتائب المقاتلة من تحقيق هدفين آخرين: العثور على المخطوفين، وعلى المكان السري الذي يختبىء فيه السنوار. ولتحقيق هذه الغاية، نحن بحاجة إلى التكنولوجيا. طبعاً، يجب تحسين سلاح البر، لكن نظراً إلى أن إسرائيل دولة صغيرة، وحدودها ضيقة، ويشكل اليهود أقلية في مواجهة أعدائنا في بيئة معادية تمتد حتى اليمن، ولا توجد طريقة أفضل من الاعتماد على التفوق التكنولوجي. عملياً، إن نقطة الضعف الأُخرى لإسرائيل حالياً، والمتمثلة في صعوبة اعتراض المسيّرات، مطروحة الآن على المستوى التكنولوجي. ئيل حالياً، والمتمثلة في صعوبة اعتراض المسيّرات، مطروحة الآن على المستوى التكنولوجي. ومن هنا، الأهم من إنشاء فرق عسكرية جديدة هو تركيز الجهود على تطوير التكنولوجيا والتخلص من تهديد المسيّرات، ويمكن القيام بذلك بواسطة الليزر، أو بوسائل أُخرى غير معروفة، وحدهم الخبراء في هذا المجال يمكنهم التوصل إليها. التكنولوجيا مهمة، لأنها هي التي تجعلنا جذابين في نظر الدول العربية المعتدلة التي تفضل حلفاً مع إسرائيل، لأنها دولة رائدة في مجال الهاي –تك. كانت الحاجة إلى التكنولوجيا من بين الأفكار الأساسية في العقيدة الأمنية لديفيد بن غوريون. لذلك، طلب تطوير السلاح العلمي بعد وقت قصير من بناء الجيش الإسرائيلي، وجنّد شمعون بيرس من أجل تطوير الصناعات الأمنية. مع ذلك، هناك حدود للتكنولوجيا؛ صحيح أنها قادرة على شن هجوم وتحقيق التفوق، لكنها غير قادرة على الحسم. إن تفجير أجهزة الاتصال يشكل ضربة لحزب الله، لكنه لن يوقف نصرالله. لذلك، شملت العقيدة الأمنية لبن غوريون شن حروب قصيرة، وتماسُك الشعب، والبراغماتية السياسية التي تهدف إلى بناء أحلاف إقليمية. والحروب إذا كان هناك حاجة إليها، ويجب أن تنتهي دائماً باتفاقات سياسية. بناءً على ذلك، ومع كل إعجابنا بالعمليات في لبنان، فإن ما تحتاج إليه إسرائيل، أكثر من أيّ شيء آخر، استراتيجيا تخلّصها من المأزق الحالي. وهذه المسألة لا علاقة لها باليسار، أو باليمين. يجب أن يكون الهدف إنهاء الحرب في غزة، والتي لم يعد لها فائدة، في مقابل إعادة المخطوفين كلهم، ضمن صفقة واحدة تؤدي إلى وقف إطلاق النار من جانب حزب الله، تلقائياً. بعدها، يجب تخصيص السنوات المقبلة للإعداد، حتى تكنولوجياً، لحرب حقيقية مع حزب الله، يجب أن نشنها بصورة مفاجئة. في ظل الوضع الحالي، لا فائدة من هذه الحرب. وفي المقابل، يجب أن نبدأ، ولو على صعيد التصريحات، بعملية سياسية مع الفلسطينيين، الأمر الذي سيقنع السعودية بالوقوف إلى جانبنا والتوصل إلى اتفاق سلام يعزز قوة الدول المعتدلة في مواجهة إيران. هذه هو الهدف الكبير. التكنولوجيا بكل إنجازاتها، هي فقط أداة على طريق تحقيق هذا الهدف.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: تامير هايمنما حدث فاق توقعات نصر الله من دون شك، شكلت "ليلة البيجر" نجاحاً استخباراتياً وعملانياً خارجاً عن المألوف. الجمع بين استهداف عناصر معينة من حزب الله الذين نريد مهاجمتهم، وتحويل إداة الاتصال الصغيرة إلى عبوة ناسفة. لكن الجزء الأكثر تعقيداً كان عملية التفجير المتزامن، في آن معاً. فلو حدث التفجير بالتدريج، لفشلت العملية. لقد برزت هنا قدرة اختراق استخباراتية مثيرة للإعجاب، أحدثت مفاجأة لدى الطرف الثاني. مع ذلك، وبعكس جزء من التقارير، هذا لا يعني انهيار منظومة الاتصالات كلها لدى حزب الله، إذ يملك الحزب منظومات اتصال أُخرى، لكن ما حدث شكّل ضربة مهمة في داخل صفوف واسعة جداً من ناشطي الحزب الذين أوقفوا عن العمل فترة من الزمن، وهذا تجلى في العدد الكبير من الجرحى. هذه المفاجأة تخطت توقعات نصر الله، وانضمت إلى أمور أُخرى تخطت توقعاته، مؤخراً، والتي يمكن أن تُزعزع ثقة حزب الله بنفسه، بالإضافة إلى التلميح إلى وسائل أُخرى تحتفظ بها إسرائيل. ويمكن أن يترتب على ذلك تداعيات أيضاً على الرد المتوقع لحزب الله على الصعيد التكتيكي، وأيضاً الغرض من العملية على الصعيد الاستراتيجي. كيف سيردّ حزب الله؟ لأن الرد آتٍ، وعلى ما يبدو، سيكون قوياً. فالمقصود حدث واسع غير مسبوق ، يجبره على الرد. حجم الرد مرتبط بحجم الضربة التي لحقت بصفوفه، والتي ستتضح في الأيام المقبلة، وبمسألة الإصابات بين المدنيين. ويمكن أن يصل الأمر إلى حد يتخطى سقف الردود المعتادة، ليصل إلى حرب شاملة، إطلاق كثيف للصواريخ على وسط البلد، مثلاً. ومع ذلك، هناك عدة احتمالات يمكن أن تكبح حزب الله: التخوف من مفاجآت أخرى غير متوقعة تعدّها إسرائيل. وضع حزب الله ما حدث في إطار الرد الإسرائيلي على الهجوم الذي كاد يحدث في حديقة اليركون، والذي سُمح بنشر تفاصيله في إسرائيل، قبل وقت قصير من هجوم البيجر. وضع الهجوم ضمن إطار الرد الإسرائيلي على الهجوم على معسكر جليلوت، الذي تحدث عنه نصر الله في خطاباته، والذي يعتبره الحزب هجوماً واسعاً وفعالاً. خلق معادلة: ونظراً إلى أن ما جرى يُعتبر عملية سرية وخاصة، وإذا كان حزب الله لا يزال يؤمن بالمعادلات، فمن المحتمل أن يتحرك بصورة سرية وخفية من خلال عمل "إرهابي" في داخل إسرائيل، أو في الخارج، مثل عملية اغتيال مسؤولين رفيعي المستوى. على الصعيد الاستراتيجي، نأمل ألّا يكون هذا الحدث، الذي يشكل نجاحاً تكتيكياً مثيراً للإعجاب، هو الذي سيحدد استراتيجية إسرائيل كلها. الحرب في لبنان هي من نوع مختلف، ومن نوع أوسع، ومن اللحظة التي ندخل فيها الحرب، يجب أن نكون قد أجرينا كل النقاشات والاستعدادات بشكل مسبق، مثل استراتيجية "اليوم التالي للحرب"، وآليات إنهائها، وتأمين الشرعية الدولية والداخلية، والاستعدادات التكتيكية للتسلّح، وأمور أُخرى. هذا يستغرق وقتاً، ومن المهم تأمين هذا الوقت. من المحتمل أننا نشهد هنا خدعة استراتيجية مبتكرة وخاصة. أي سلسلة عمليات متتالية (فجائية، واسعة النطاق، وذكية) من النوع الذي رأيناه أمس (الثلاثاء)، هدفها إجبار حزب الله على قبول وقف إطلاق النار بشروطنا، وهي: الانسحاب، والدفاع عن الحدود الشمالية بطريقة مختلفة. كل ذلك ضمن إطار القرار 1701، مع صفقة أميركية أمنية وضمانات دولية. في الخلاصة، ما جرى ليس ضربة من ضمن سلسلة تبادُل الضربات بين إسرائيل وحزب الله، وهذا يمكن تقديره في الآتي. يجب أن يكون الحدث جزءاً من استراتيجيا شاملة، ومن سلسلة عمليات، هدفها إعادة سكان الشمال بسرعة إلى منازلهم بأمان، ومن دون أن ندفع أثماناً باهظة لحروب شاملة. وإذا كان هذا ممكناً، فإن العملية التي شهدناها في الأمس، يمكن أن تشكل حجر أساس في داخل هذه البنية الاستراتيجية.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: يوسي هدارنتنياهو خسر الحرب في مواجهة "حماس"، ويحاول كسب الوقت في حرب استنزاف الكلاب تنبح والقافلة تسير؛ في الحقيقة، باتت هذه الطقوس مملة ومزعجة. وللأسف الشديد، إن الكلاب في هذه المعادلة هي أغلبية الشعب الإسرائيلي، أمّا القافلة، فهي قافلة بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأكثر فشلاً في تاريخ دولة إسرائيل. لكن هذا لا يؤثر فيه، بل هذا ما يريده بالضبط: أن نُصاب بالملل، ونتعب، ونرفع أيدينا مستسلمين، وأن يعود كلٌّ منّا إلى منزله وحياته، ويترك إسرائيل تنزف حتى تصل يده الطولى من السلطة الاستبدادية إلى كلّ واحد منا. هذا ما يريده : إنهاكنا، وإذا كان نتنياهو لا يفقه شيئاً في الدبلوماسية، أو العمل العسكري، فهو على الأقل، خبير في الخداع السياسي والإنهاك. تماماً خلال كتابة هذه السطور، نرى حزب الله وهو يلعق جراحه، بعد عملية مذهلة وغير مسبوقة، إذ انفجرت في لحظة واحدة في لبنان، وحتى في سورية، أجهزة الاتصال الخاصة بعناصره، الأمر الذي أدى إلى إصابة نحو 3000 منهم، وقتل بعضهم. ووفقاً لتقارير أجنبية، نُسبت هذه العملية إلى إسرائيل، وإذا كان الأمر صحيحاً، فإنها تكشف عن جانب آخر من القدرات العسكرية الإسرائيلية الهائلة. قد تقربنا هذه الدراما من حرب فعلية مع حزب الله، إلى جانب القتال المستمر في غزة، وهجمات الحوثيين، والتهديدات الإيرانية، و"الإرهاب" المتصاعد في الضفة الغربية وداخل إسرائيل. لكن كل هذا لا يمنع نتنياهو من حياكة مؤامرة، في هذا الوقت بالذات، لإقالة وزير الدفاع، لا أقل! ففي هذه اللحظات الحرجة لأمن الدولة، وفي خضم حرب قد يتسع نطاقها، تبرز مؤامرة من هذا النوع، لا يمكن لأحد التفكير فيها، حتى مكيافيلي نفسه. وهكذا، بدلاً من التوصل إلى صفقة تبادُل أسرى، سنحصل على صفقة مصالح سياسية قذرة وكريهة. ونتنياهو يعلم، بعكس بن غفير وسموتريتش، المهرّجَين المهووسَين اللذين أدخلهما إلى حكومته، وهما اللذان لا تعدو تهديداتهما كونها مجرد هراء، لكن تهديدات الأحزاب الحريدية [بشأن انسحابها من الحكومة، إذا لم يتم إلغاء قانون تجنيد الحريديين] حقيقية. فما العمل؟ طرد غالانت الذي يعارض قانون التهرب من التجنيد، وإحلال جدعون ساعر الذي يكرهه نتنياهو ويكره زوجته [زوجة ساعر، المذيعة غيئولا إيفن، المعروفة بانتقاداتها العلنية لنتنياهو]، لا لشيء، إلّا من أجل البقاء في السلطة. من الصعب تعليل هذا التحرك المخزي من الرجل الذي، حتى أيام قليلة فقط، كان يحذّر من تصرفات نتنياهو الخطِرة. نعم، ساعر هو مَن قال: "إذا كنتم تريدون نتنياهو رئيساً للوزراء، فلا تصوتوا لي". هكذا يسعى نتنياهو للحفاظ على كرسيه، وليس من أجل أن يفعل شيئاً مفيداً لمصلحة مواطني إسرائيل، بل من أجل مصالحه الشخصية والسياسية فقط، وليتمكن من الاستمرار في إنهاكنا. فهذا الرجل الذي خسر الحرب أمام "حماس"، ويجرجرنا منذ عام كامل إلى حرب استنزاف لا نهاية لها، من دون أن يترجم قدرات الجيش الإسرائيلي إلى حسم استراتيجي، ويطيل أمد الحرب، ويستنزفنا للحصول على مزيد من راحة البال: ارتياح من تهديد الانتخابات المبكرة، وارتياح من خطر تشكيل لجنة تحقيق وطنية في أحداث السابع من تشرين الأول / أكتوبر، وارتياح من خطر مقاضاته بسبب تهم الفساد الموجهة ضده. وللأسف، لقد تمكن من العثور على مَن سيساعده في الأمر، في مقابل مناصب وامتيازات. لتبرير خطته القذرة، يدّعي المتردد الوطني، بمساعدة أبواقه الحقيرة، أن الوزير غالانت يساري ضعيف الإرادة. هذا ببساطة لا يُصدق! لأن غالانت هو الذي اقترح، بعد أربعة أيام فقط من كارثة 7 أكتوبر، في الوقت الذي كان نتنياهو يعيش حالة من الذعر، شنَّ هجوم على حزب الله في خطوة جريئة، لكن نتنياهو تهرّب من مقترحه، واختار المماطلة. إن نتنياهو الذي أرهق دولة كاملة بمحاولة تنفيذ انقلاب سياسي، هذا الرجل الذي قسّم ومزّق هذا الشعب، هو نفسه الذي جلب لنا كارثة 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ولم يتحمل المسؤولية بعد. فإن لم يكن ذلك كافياً، فهذا الرجل هو الذي قاد حرباً فاشلة في منطق معاكس لأيّ منطق استراتيجي، لأن ما يتحكم في تصرفاته هو فقط منطق البقاء السياسي على كرسي الحكم. وبدلاً من شن حرب قصيرة ومكثفة بشجاعة، اختار المماطلة وحرب استنزاف خطِرة لإسرائيل، وتمكن من إيقاع إسرائيل في أسوأ وضع منذ تأسيسها.
انتهى المقال
وفقاً لبعض التقارير، كان هناك مَن اقترح استخدام الأسلحة النووية، التي يعتقد العالم بأسره أن إسرائيل تمتلكها. مَن يدري، ربما تعود هذه الأفكار إلى الظهور، إذا اندلعت حرب إقليمية. سيقول البعض إنني أطرح هنا رؤية تشاؤمية، وأن دولة مُحبة للحياة، محاطة بالأعداء وتكافح من أجل بقائها، ستضطر إلى دفع ثمن ما. لكن أولئك الذين يدعون إلى الحرب، يجب أن يكونوا مستعدين لأسوأ السيناريوهات، وأن يدرسوا جيداً كيف ينوون إنهاءها، وما هي فرصهم في تحقيق ذلك.
ربما يقول البعض إنه ما من خيار أمامنا. أمّا في رأيي، وفي رأي بعض المحللين، من المؤكد وجود خيار. يتمثل هذا الخيار في وقف إطلاق النار في غزة، وإعادة جميع الرهائن، حتى لو كان الثمن إطلاق سراح عدد من "الإرهابيين الخطِرين"، وإدخال عناصر فلسطينية وقوة عربية مشتركة لإدارة القطاع، إلى جانب تدخُّل أمني من إسرائيل، ووقف إطلاق النار في لبنان، والتفاوض بشأن تسوية طويلة الأجل مع حزب الله (مثل الاتفاق الذي صمد مدة 17 عاماً، حتى تشرين الأول/أكتوبر 2023)، وتدخُّل الولايات المتحدة لتهدئة التوتر مع إيران ودعم تطبيع العلاقات مع السعودية ومبادرة سياسية واقتصادية مع السلطة الفلسطينية. على الأقل، يجب التفكير في هذا البديل. ثم تذكروا أنه: لا توجد حروب لطيفة.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: يوسي ميلمانلا توجد حروب لطيفة، والمدنيون سيدفعون أثماناً باهظة "يالها من حرب رائعة"، عنوان لمسرحية غنائية بريطانية عن الحرب العالمية الأولى، جرى تحويلها في سنة 1969 إلى فيلم مناهض للحرب. تذكرت هذا الأسبوع ذلك الفيلم الساخر والذكي، الذي يسخر من سخافة الحرب، ومن الجنرالات الأغبياء الذين يرسلون جنودهم إلى الموت، بفرح. لقد تذكرت هذا الفيلم عندما سمعت، على مدار الأيام الأخيرة، الصحافيين والمحللين العسكريين والسياسيين في الأستوديوهات، الذين يتوقون إلى القتال في لبنان؛ إذ يشرح هؤلاء، بجدية شديدة، لماذا تحتاج إسرائيل الآن إلى حرب ضد حزب الله في لبنان، ولماذا لا يوجد خيار سوى الانطلاق إلى غزو لبنان مرة أُخرى. وهؤلاء لا يتحدثون عن حرب قصيرة، بل عن حرب صعبة وطويلة. لكن عدداً قليلاً منهم يتجرأ على الحديث عن الثمن الباهظ الذي سيدفعه المدنيون في إسرائيل. لقد شاركتُ في عدد من الحوارات، وحضرتُ عدداً من الإيجازات والإحاطات مع ضباط كبار في قيادة الجبهة الداخلية، على مدار العقد ونصف العقد الأخيرَين. أسهب هؤلاء في توصيف سيناريوهات مرعبة لحرب ستُطلق فيها عشرات آلاف الصواريخ من جميع الأنواع نحو الجبهة الداخلية، وبصورة خاصة المدن الكبيرة. سيتشرد مئات الآلاف من منازلهم. ستُدمر آلاف المباني. وتقضي سيناريوهات قيادة الجبهة الداخلية، باستعداد هذه الجبهة لإنشاء مدن خيام في النقب، وتحويل المدارس والمراكز الثقافية إلى مراكز إيواء للنازحين. سيتوقف الطلاب عن دراستهم، وكذلك ستتوقف شركات الطيران الأجنبية عن القدوم إلى إسرائيل. فضلاً عن قصف مطار بن غوريون وإغلاقه. وستنصح دول عديدة مواطنيها بمغادرة البلد. وسيدخل اقتصاد إسرائيل، الذي يعاني أصلاً منذ نحو عامين بسبب محاولة الانقلاب الحكومي والحرب، في حالة سقوط حر. وماذا عن الجيش الإسرائيلي؟ سيتم استهداف منشآته، بما في ذلك المطارات والمواقع الاستراتيجية. مرة أُخرى، سيضطر الجيش إلى استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط الذين يشعرون بالإرهاق من الحرب في غزة. وتزداد شكوك كثيرين منهم فيما إذا كان يتعين عليهم ترك عائلاتهم مرة أُخرى، والانطلاق إلى القتال. فإذا جرى تمرير قانون إعفاء المتديّنين من التجنيد، فإن دافع هؤلاء إلى القتال سيتآكل أكثر. بلغت تكلفة الحرب في غزة في العام الماضي 250 مليار شيكل [نحو 67 مليار دولار]. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ملتزمة تقديم مساعدات طارئة لإسرائيل بقيمة 14 مليار دولار، بالإضافة إلى المساعدات العسكرية الاعتيادية البالغة 4.5 مليار دولار، فإنه وفقاً للمعلومات المتاحة لديّ، لم يتم سوى تحويل جزء بسيط فقط من المساعدات الطارئة لإسرائيل، حتى الآن – وهذا ليس من قبيل الصدفة، فالأمر يشير إلى استياء الإدارة الأميركية من نزعة المغامرة لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المتمسك بكرسيه، ومن أجل هذا، هو مستعد لمواصلة الحرب بلا نهاية، أو على الأقل، إلى أن يكون واثقاً من فرصه في الفوز في الانتخابات المقبلة. هناك حدود لقدرة أنظمة الدفاع الجوي بطبقاتها الست – القبة الحديدية، ومقلاع داود، والسهم [حيتس]، والطائرات في مهماتها الاعتراضية الجوية، وأنظمة تعطيل الـGPS، وحتى إعادة تشغيل "شعاع الضوء" [نظام الاعتراض الصاروخي بواسطة الليزر الذي لا يزال في قيد التجربة]. ستواجه هذه المنظومات صعوبة في التعامل مع سماء مليئة بالصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، وستكون حماية الجبهة الداخلية أمراً شديد الهامشية في أفضل الحالات. فالحرب ضد حزب الله في لبنان لن تكون مجرد ضربة سريعة وتنتهي، بل ستتطلب وجوداً عسكرياً واسع النطاق هناك، وتعني حرب استنزاف وحرب عصابات من النوع الذي عاشه الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني حتى انسحابه في سنة 2000، والذي يعيشه الآن في القطاع. وحتى إذا افترضنا أن الجيش الإسرائيلي والجبهة الداخلية سيصمدان صموداً مكيناً، وسيكونان قادرَين على خوض الحرب على جبهتين، فهل توجد ضمانة أن تقتصر الحرب على هذه الجبهات فقط؟ إن الضفة الغربية تغلي فعلاً، ومع الزيت الذي يُصب على نارها، نتيجة إرهاب المستوطنين، فهي على وشك إطلاق الانتفاضة الثالثة. والجيش الإسرائيلي ينقل أساليب قتاله في غزة، إلى مدن الضفة، بما في ذلك ازدياد استخدام الطائرات. تعني الحرب المتعددة الجبهات أن إسرائيل قد تجد نفسها تقاتل في غزة ولبنان والضفة، وتتعرض للقصف الصاروخي من اليمن، وربما مواجهة الميليشيات الشيعية في هضبة الجولان، بدعم من إيران. تُعتبر هذه الحملة على عدة حدود فعلاً حرب وجود، بكل ما تحمله من معنى، على غرار حرب سنة 1948. لقد شهدنا، عشية حرب الأيام الستة وبداية حرب "يوم الغفران"، ماهية الأفكار التي تدور في رؤوس قادة إسرائيل عندما يتعرضون للذعر والاكتئاب، حين يُحشرون في الزاوية.
يتبع
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي المؤلف: أورنا مزراحيتفجير أجهزة الاتصال في لبنان: القرارات التي يواجهها حزب الله تدل عملية تفجير أجهزة الاتصال، التي يحملها عناصر حزب الله، في آن معاً، في لبنان وسورية، على ارتفاع كبير في درجة التصعيد في حرب الاستنزاف بين الجيش الإسرائيلي وبين حزب الله، وتزيد في مخاطر توسُّع دائرة القتال. لم تعلن إسرائيل مسؤوليتها رسمياً، لكن حزب الله، وبعد تحقيق قصير (وكذلك الحكومة اللبنانية)، وجَّه أصابع الاتهام نحوها، وتوعّد بردّ قوي. طوال الوقت، يحاول حزب الله بلورة معادلات للعمليات والردود في مواجهة الجيش الإسرائيلي، وبالتالي، هو لا يستطيع عدم الرد على عملية غير مسبوقة من هذا النوع، ذات نتائج دراماتيكية على الحزب الذي تعرّض لضرر كبير، سواء على المستوى العملاني، أم على المستوى المعنوي. فما جرى عملية سرية ومفاجئة أدت إلى إصابة آلاف العناصر من الحزب (المئات منهم إصاباتهم خطِرة)، بينهم مسؤولون رفيعو المستوى؛ وواجهت المستشفيات في لبنان صعوبات في استقبال هذا الحجم من الجرحى الذين لم يُعرف عددهم بدقة. وكذلك تضررت منظومة القيادة والتحكم في الحزب بصورة ستؤثر في عملها خلال الإعداد للرد لاحقاً. من المتوقع ألّا يكون ردّ حزب الله مباشراً، وفي هذه المرحلة، يبدو أنه يحاول أن يفحص ما بين رد قاسٍ منتظر من جهته، وبين استمرار حرب الاستنزاف التي يخوضها ضد إسرائيل منذ نحو عام، وسيحاول المحافظة على وتيرة الهجمات اليومية التي انتهجها. لكن من السابق لآوانه معرفة ما إذا كان نصر الله، بالتعاون مع شريكته الكبيرة إيران (التي أصيب سفيرها في لبنان)، سيختار التمسك باستراتيجية الاستنزاف التي ينتهحها حتى الآن، والاكتفاء بردّ غير مسبوق، لكن محدود الحجم، لمنع التدهور نحو حرب واسعة النطاق، أم أن الحدث سيؤدي إلى تغيير استراتيجية الحزب الذي سيسعى لاستغلال الفرصة للمبادرة بنفسه إلى توسيع الحرب. أمام إسرائيل احتمالان: الأول، التوقف والانتقال إلى موقف الانتظار، بعد التفوق المهم في توازُن القوى، الذي حققته من خلال هذا الحدث في مواجهة حزب الله، وإعطاء فرصة لمحاولات الدفع قدماً بتسوية سياسية في الشمال، على الرغم من الفرص الضئيلة لنجاحها؛ أمّا الاحتمال الثاني، فهو استغلال حالة الارتباك والفوضى، بعد العملية، من أجل الدفع قدماً بضربات أُخرى، تهدف إلى تقليص قدرات الحزب وحوافزه بشأن مواصلة ربط مصير لبنان بمصير الحرب في غزة، مع المخاطرة بتجاوُز عتبة الحرب. وفي أيّ حال، فإن الطرفين هما الآن على مسار يقرّبهما من احتمال خوض الحرب الشاملة في الشمال، التي يمكن أن تتحول بسرعة إلى معركة متعددة الجبهات بين إسرائيل ومكونات المحور الشيعي، في موازاة الحرب في غزة.
انتهى المقال
بعد فترة من الإحباط استمرت عاماً تقريباً، لم تنجح إسرائيل في تحقيق الحسم في أيّ جبهة، وازداد الضغط على رؤساء المنظومة الأمنية من أجل تحقيق نتائج، ومعه ازداد الإغراء بانتهاج حلول هجومية، يكون تأثيرها مضموناً. هذا ما جرى عندما اغتيل كلٌّ من الجنرال الإيراني في دمشق، وإسماعيل هنية، وفؤاد شُكر، ولدى قصف مرفأ الحُديدة في اليمن. كل هذه الأحداث حظيت بتأييد نسبي من الجمهور، وتفاخر نتنياهو بها، لكن حتى الآن، لم تؤدّ إلى إحداث تغيير واضح في تطورات الحرب...
لا يوجد حسم في الأفق
قبل ساعتين من الهجوم على لبنان، أصدر الشاباك بياناً غير مسبوق، تحدث فيه عن قضية قديمة وتطورات جديدة. في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، انفجرت عبوة في حديقة اليركون في تل أبيب، لم تتسبب بإصابات. بعد عملية مطاردة، أُلقيَ القبض على فلسطينيين من الضفة الغربية، هم الذين شغّلوا العبوة. وأظهر التحقيق أن مَن أرسلهم حزب الله الذي حاول اغتيال مسؤول أمني سابق. وأنه الآن، جرى إحباط محاولة أُخرى لخلية أُخرى من التنظيم نفسه، كانت تُعد عملية بصورة مشابهة لاغتيال شخصية أمنية سابقة.
في الأمس، لم تتطرق إسرائيل إلى الهجوم على لبنان رسمياً. وطلب مكتب رئيس الحكومة من الوزراء عدم الإدلاء بتصريحات للإعلام. لكن أحد عباقرة الميديا الجديدة من المحيطين بنتنياهو اختار النقاش مع الصحافي حاييم ليفنسون من "هآرتس"، في موقع X، ولمّح إلى مسؤولية إسرائيل عن الهجوم على لبنان. لكن التغريدة حُذفت بسرعة. ويبدو أنه يجري التعامل مع الخطر بجدية، فسارع مكتب رئيس الحكومة إلى تكذيب المنشور، والقول إن صاحبه ليس من المستشارين المقربين من نتنياهو، على الرغم من أنه من العاملين المقربين منه فعلياً.
وقع الهجوم الذي ينسبه حزب الله إلى إسرائيل في ذروة حرب طويلة. حتى الآن، كان من الواضح أن إيران وحزب الله يريدان سفك دماء إسرائيل في الشمال لمساعدة "حماس" في حربها في غزة، وعدم الدخول في حرب مباشرة وشامله معها. إن ضخامة هجوم الأمس والحديث عن إصابة السفير الإيراني في بيروت، يمكن أن يؤثّرا في اعتباراتهما وتغيير سياستهما. إن الإنجاز العملاني المنسوب إلى إسرائيل مثير للإعجاب. لكن في الوقت الذي تعهّد نتنياهو للجمهور منذ وقت قصير أننا على بُعد مسافة قصيرة من النصر المطلق على "حماس"، يبدو الآن أننا قريبون من حرب واسعة النطاق ضد حزب الله. والحسم على كل الجبهات لا يظهر في الأفق.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: عاموس هرئيلالهجوم على لبنان إنجاز عملاني مثير للإعجاب، لكن من غير المؤكد أنه يدفع قدماً بأهداف الحرب إن الهجوم بتفجير أجهزة الاتصال في لبنان، والذي أسفر عن نحو 4000 إصابة و9 قتلى، أمس (الثلاثاء)، يقرّب إسرائيل وحزب الله من حافة حرب شاملة. لقد اتّهم التنظيم الشيعي إسرائيل بالهجوم الذي لم تتحمل مسؤوليته رسمياً، وتوعّدها بالانتقام. طوال الأشهر الماضية من المواجهة التي نشبت بعد 7 أكتوبر، كانت محاولة حزب الله السيطرة على طبيعة رده واضحة، والامتناع من حدوث تدهور شامل، ومن غير المؤكد أن هذا ما سيجري هذه المرة. فالعملية المنسوبة إلى إسرائيل كشفت ضُعف حزب الله. لا يمكن السكوت عن هذه الأمور في الشرق الأوسط. وقعت سلسلة التفجيرات الكبيرة الساعة الرابعة بعد الظهر تقريباً، في الأساس في الضاحية الجنوبية لبيروت. لكن استناداً إلى عدد من التقارير، وقعت التفجيرات في دمشق أيضاً، وفي البقاع، وفي الجنوب اللبناني. وكان المستهدف عناصر حزب الله، بينهم مسؤولون رفيعو المستوى، على ما يبدو، كان جزء منهم في مراكز القيادة، وجزء آخر في عدد من المواقع المدنية. جرت التفجيرات في وقت واحد في أجهزة البيجر، وفي أجهزة الاتصال التي يستخدمها عناصر الحزب. وكان بين المصابين عابرو سبيل وأفراد من عائلات العناصر. ويجري الحديث عن وقوع 9 قتلى و 400 جريح إصاباتهم خطرة، لكن التفاصيل لا تزال محاطة بالغموض، وعدد القتلى الذين خسرهم الحزب ليس واضحاً تماماً. كما جرى الحديث عن إصابة السفير الإيراني في لبنان، ومن غير الواضح ما إذا أصيب جرّاء انفجار جهاز اتصال يملكه، أم كان برفقة عناصر من الحزب. يبدو أن أحداً نجح في التسلل إلى داخل شبكة الاتصالات السرية لحزب الله، وأخفى في أجهزة الاتصال عبوة ناسفة، في وقت سابق، يمكن تشغيلها عن بُعد عند الحاجة. وتُعرف هذه العمليات في المنظومة السيبرانية، وفي إطار عمليات التخريب باسم "الزر الأحمر". أي إن العملية مُعدّة منذ وقت طويل، ويمكن تفعيلها عندما يحين الوقت، ومفاجأة العدو مفاجأة كبيرة. ومن الواضح أن مَن أعدّ العملية ونفّذها، قام بعمل احترافي ممتاز. لقد اتضح أن المنظومة العملانية للحزب مُخترقة بصورة كبيرة، وتعرّضت لأضرار كبيرة، الأمر الذي يمكن أن يثير عدم الثقة بين صفوف الحزب، ويُضعف منظومة القيادة والتحكم في الفترة المقبلة. من المعقول الافتراض أن حزب الله سيخصص الآن وقتاً كبيراً للوسائل الدفاعية، وكشف الاختراقات والمسؤولين عنها. ويمكن التقدير أن الحزب سيحقق في العمق في سلسلة التوريدات لهذه الأجهزة. سبق الهجوم الذي نسبه حزب الله إلى إسرائيل تطورات عاصفة في المنظومة الأمنية والسياسية الإسرائيلية. في الأسبوع الماضي، بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بنشر تقارير بشأن نيته القيام بعملية هجومية على لبنان، يمكن أن تصل إلى حرب شاملة، وذلك بعد امتناعه من القيام بذلك خلال الأشهر الـ11 الماضية، ورفضه محاولات وزراء وضباط تحريك خطوات في هذا الاتجاه أكثر من مرة. لاحقاً، ازدادت حدة التوتر مع وزير الدفاع بوآف غالانت، وسُرّب في الأول من أمس أن نتنياهو على وشك الاتفاق مع عضو الكنيست جدعون ساعر بشأن انضمام أربعة من أعضاء كتلة اليمين الرسمي إلى الائتلاف، وعلى حلول ساعر محل غالانت. المفاوضات السياسية جُمدت أمس، قبل ساعات من الهجوم. وذكر المراسلون أن نتنياهو وغالانت انتقلا إلى "معالجة موضوع مُلح". ويبدو أن قضية استبدال غالانت بساعر جُمدت موقتاً، وربما وقتاً طويلاً، في ضوء التصعيد المنتظر. ومن المحتمل أن يكون نتنياهو حقق الربح السياسي الذي يريده من الخطوة، من دون أن ينفّذها. وظهر أن ساعر مستعد للتخلي عمّا تبقى من صدقيته في مقابل منصب، كما ظهر أن غالانت لا يملك قوة سياسية مستقلة، وهذه المرة، لم يخرج الجمهور إلى الشوارع للاحتجاج على الممارسات القذرة لإقالته. وعلى ما يبدو، سيُبقي رئيس الحكومة عليهما ضعيفَين الآن، كلٌّ في مكانه. وسُرّب أن نتنياهو وساعر اتفقا على قرار انتخاب رئيس هيئة أركان جديد، بمشاركة رئيس الحكومة. سياسياً، إذا جرى استبدال غالانت بساعر، فسيصب في مصلحة نتنياهو الذي سيقود ائتلافاً مستقراً وواسعاً. لكن كل عمليات البيع والشراء الحزبية تبدو قليلة الأهمية، في ضوء ازدياد مخاطر الحرب. إن تزامُن الأحداث بين المؤامرة لإطاحة غالانت وبين الهجوم على لبنان يُلقي ظلالاً كثيفة على مدى حكمة رئيس الحكومة و"الكابينيت". وإذا افترضنا أن إسرائيل وراء الهجوم على لبنان، هل نُفّذت العملية التي أُعدت منذ وقت طويل في التوقيت الصحيح؟ وهل تريد إسرائيل ردع حزب الله عن الاستمرار في إطلاق النار على شمال البلد، وفرض تسوية عليه، تتضمن انسحاباً لقواته من الحدود اللبنانية، أو أن الهدف هو جرّ الحزب إلى حرب؟ ما هي طبيعة العلاقات بين المستوى السياسي وبين رؤساء المنظومة الأمنية؟
يتبع
Repost from عبري لايف
💠 بعد سحب الفرقة 36 والفرقة 98 من غزة نحو لبنان، هل يمكن القول أن العمل البري في لبنان بات مسألة وقت !؟
إن الاعتبارات وراء رد آلة السموم التي يديرها الزعيم وعائلته واضحة، فعندما يحول هغاري الانتباه إلى محنة المخطوفين المريعة، فإنه يكشف ضعف نتنياهو وعدم قيامه بأي شيء للاهتمام بهم. وفي الواقع، فإن إعلان الانتهاء من المهمة في الجنوب سيسلب من نتنياهو ذريعة مواصلة القتال في غزة إلى ما لا نهاية، وبالتالي، استمرار الجمود السياسي، والبقاء في السلطة، والاستمرار في رفض الدعوات المتزايدة لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
ويشعر الجيش بالقلق من سيناريو آخر: مطالبة رئيس الحكومة بتشديد الضغط العسكري على "حماس" بواسطة قوات كبيرة، وفي مناطق أُخرى في القطاع. من الواضح أن خطوات كهذه لا تساعد في إنقاذ المخطوفين، إنما ستعرض حياتهم للخطر...
عملياً، لم يقرر نتنياهو بعد إذا كان سيستخدم توسيع ضغط القتال في القطاع أم إنه سيقوم بتحويل الانتباه إلى لبنان. وكالعادة، فإن قراراته مرتبطة إلى حد بعيد بالضغوط والقيود التي تمارَس عليه، فكل قرار يتخذه يجب أن يأخذ في الحسبان مخازن الذخيرة والسلاح لدى الجيش الإسرائيلي، والضغط الكبير الذي يعاني جرّاءه جيش الاحتياط وتآكل الوحدات النظامية التي تتحمل العبء الأكبر من القتال مستمر منذ سنة تقريباً بصورة متواصلة.
وعلى الرغم من اعتقاد جزء من الضباط الكبار أن الضغط المستمر سيجعل من الصعب دخول حرب واسعة النطاق في لبنان، فإنهم لا يعبّرون عن موقفهم بصورة واضحة، ويعود هذا في جزء منه إلى العلاقة السيئة بنتنياهو جرّاء أزمة الانقلاب الدستوري والتراجع في كفاءة الجيش، ولاحقاً التقصير في 7 تشرين الأول/أكتوبر. وبعد كل هذه الأحداث، تبدو رئاسة هيئة الأركان منهكة ومحبطة، ومن الصعب أن تتمسك بموقفها، بينما يقوم رئيس الحكومة بنشر الوعود بنصر مطلق قريب أو يتعهد بالاستمرار في القتال، حتى بالأظافر إذا لزم الأمر.
الواضح حتى الآن هو عدم وجود ضغط حقيقي على نتنياهو (ثمة شك في أنه حتى التظاهرات الضخمة الأخيرة ستنجح في تغيير موقفه)، فهو لا ينوي التقدم في صفقة مخطوفين قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر. ويظهر من تصريحاته أن حياة المخطوفين ثانوية بالنسبة إليه، والأكثر أهمية هو البقاء في منصبه والمحافظة على علاقات جيدة مع دونالد ترامب الذي يمكن أن يعود إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير المقبل.
انتهى المقال
