التحليل العبري הפרשנות בעברית
الذهاب إلى القناة على Telegram
📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام التحليل العبري הפרשנות בעברית
تُعد قناة التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 21 322 مشتركاً، محتلاً المرتبة 10 894 في فئة الأخبار والوسائط والمرتبة 306 في منطقة Israel.
📊 مؤشرات الجمهور والحراك
منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 21 322 مشتركاً.
بحسب آخر البيانات بتاريخ 08 يوليو, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -61، وفي آخر 24 ساعة بمقدار -11، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.
- حالة التحقق: غير موثّقة
- معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 5.93%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 3.55% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
- وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 1 265 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 756 مشاهدة.
- التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 2.
- الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش.
📝 الوصف وسياسة المحتوى
يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 09 يوليو, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الأخبار والوسائط.
21 322
المشتركون
-1124 ساعات
-307 أيام
-6130 أيام
أرشيف المشاركات
سورية الجولاني؛ التحدي بالنسبة إلى إسرائيل
المؤرخ الإسرائيلي إيال زيسر - إسرائيل اليوم:
في العقود الأخيرة شكّلت سورية حجر الأساس في "محور الشر" الذي قادته إيران في الشرق الأوسط. وفي الحقيقة، لم تكن سورية فقط حلقة تربط بين طهران وبغداد وغزة وبيروت، وعبرها كان يتدفق السلاح الإيراني إلى "حماس" وحزب الله، بل أيضاً كانت المبادِرة والعاملة على تشكيل "محور الشر" هذا.
هكذا كانت سورية خلال فترة الحكم السابقة ترى دورها في منطقتنا؛ الموقع المتقدم في المعركة ضد إسرائيل. هذا ما حدث في حرب الأيام الستة [حرب حزيران/يونيو 1967]، وما حدث أيضاً في حرب يوم الغفران [حرب تشرين الأول/اكتوبر 1973]، وما حدث بعد أن وقّعت مصر وإسرائيل اتفاق السلام، وأقامت حينها دمشق جبهة رفض لهذا السلام مع العراق خلال فترة صدام حسين . لكن إسرائيل فضلت أن تتجاهل الدور السلبي الذي قامت به سورية في بناء حلقة النار حولنا، وبدلاً من ذلك، فقد استمتعت بالهدوء الذي ساد على طول الحدود مع الجولان، ورحبت ببقاء بشار الأسد في منصبه.
لكن في الأسبوع الماضي، حدث أمر كبير في سورية؛ إذ تحولت هيئة تحرير الشام (السورية) برئاسة أبو محمد الجولاني، التي تحولت بمساعدة تركية إلى جيش مسلح ومدرَب ومنضبط يتألف من عشرات الآلاف من المقاتلين (تماماً كما أخطأنا في تقدير القوة الكبيرة لـ "حماس")، وشن هذا الجيش هجوماً فجائياً، وتمكن من إسقاط النظام السوري الذي اعتمد على تأييد إيران وحزب الله، اللذين لم يتمكنا بعد أحداث السنة الأخيرة من إنقاذه.
كان الجولاني ناشطاً في تنيظم "داعش" الذي أرسله لإقامة فرع سوري له مع نشوب الحرب الأهلية في سورية، ومع مرور الأعوام، انفصل عن الذين أرسلوه، وهو اليوم يقول كلاماً يبدو لطيفاً على آذان الغربيين، وحتى الإسرائيليين، ويطالب بعدم الحُكم عليه عبْر أفعاله عندما كان شاباً يافعاً، ويقول إن كل ما يريده الآن هو بناء سورية الجديدة، وتأمين حياة لائقة وكريمة للمواطنين السوريين.
الأيام ستكشف ما إذا كنا أمام ذئب في ثياب حَمَل، أم إن الجولاني انقلب في الحقيقة على الجهادي الذي كانه في الماضي. وفي هذه الأثناء، بدأت رؤيته لسورية تتوضح؛ رؤية الدولة الشرعية الإسلامية، ومن المهم رؤية كيف سيتقبل الشارع السوري ذلك، وهو على الرغم من كراهيته للنظام السابق، فإنه لا يريد أن يستبدله بنظام جهادي إسلامي.
إن سقوط النظام وترسيخ الجولاني كحاكم جديد للدولة يشكّل تحدياً لإسرائيل، يبدو أننا نرتكب في مواجهته كل الأخطاء الممكنة. إن تخوف إسرائيل من فوضى، يمكن تحت غطائها أن تتجدد الهجمات "الإرهابية" على طول الحدود في الجولان هو أمر مبرر، وكذلك المخاوف إزاء نيات الجولاني على المدى البعيد. وفي الواقع، فإن السنوار أيضاً تحدّث باعتدال، وبدا أنه يريد ترسيخ حكمه في غزة، لا الدخول في مواجهة مع إسرائيل.
ونحن على حق أيضاً في محاولة ضرب مخازن السلاح الكيميائي والمتقدم الذي تركه الجيش السوري وراءه كي لا يقع بين الأيدي غير الصحيحة ويُستخدم ضد إسرائيل، لكن هذا لا يبرر الاندفاع في الطاقة والعمل الذي أصابنا في الأسبوع الماضي.
يتعين على إسرائيل الدفاع عن مصالحها، لكن أيضاً الامتناع من الانجرار إلى التورط في الداخل السوري، والذي من شأنه أن يعقد الوضع. يمكننا الدفاع عن الجولان من دون التسلل إلى العمق السوري، ويمكننا مهاجمة السلاح المتقدم الذي تركه النظام السوري وراءه من دون مهاجمة "كل ما يتحرك" بلا تمييز في شتى أنحاء سورية.
هذا الاندفاع في الطاقة والعمل يتعارض بالكامل، ليس فقط مع حقيقة أننا لم نتحرك مطلقاً ضد النظام السوري وجيشه طوال أعوام، بل أيضاً، وبصورة أساسية، أننا لم نتحرك ضد حزب الله، العدو الحقيقي الذي واجهناه وما زلنا نواجهه، وقد اكتفينا بتوجيه ضربة جزئية إليه وسارعنا إلى اتفاقات وقف إطلاق النار التي تركت الحزب مع كثير من القدرات والقوة العسكرية التي سيحاول الآن ترميمها.
إسرائيل اليوم ليست موضوع اهتمام أحد في سورية، والعداء ضدها اختفى، وممنوع أن نغرق في الوحل السوري من أجل تحقيق أهداف تفوق طاقتنا. وبدلاً من ذلك، فإنه يجب علينا أن نتابع عن كثب ما يجري وراء الحدود، وأن نتذكر أنه حتى لو اتضح أن الجولاني لا يزال جهادياً، فإن خطره يظل أقل من خطر إيران وحزب الله، وأيضاً أننا أوقفنا صراعنا ضدهما بصورة غامضة قبل تحقيق الحسم.
بعد سقوط النظام في سورية هل سيعاد طرح نفي كبار المسؤولين في "حماس"؟
إن النقاش بشأن السقوط السريع للنظام في سورية يشغل تقريباً كل الناس، والتركيز الأساسي هو على ما يجري داخل سورية، وما يمكن أن يحدث على أراضيها.
لكن إذا وجّهنا الضوء قليلاً إلى خارج سورية، يظهر كل ما فعلته إسرائيل في الأشهر الأخيرة في غزة، وفي مواجهة حزب الله في لبنان، وحالياً في سلسلة العمليات التي قامت بها في الأراضي السورية، وتدمير بقايا قدرات الجيش السوري، وهذا له تأثير عميق جداً في ما يجري في الشرق الأوسط، وخصوصاً على المستوى النفسي، إذ هناك جماهير بأكملها في عدد من الدول تشاهد ما يحدث، وتطرح أسئلة، وبصورة أساسية تدرك حدود قوة زعاماتها.
يمكن تقدير أن هذه الظاهرة في جميع الكيانات التي تنتمي إلى محور المقاومة بقيادة إيران هي أعمق كثيراً، وهناك شعور بالعجز في التعامل مع ما يحدث (سواء في مواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي، أو إزاء عمليات المتمردين السنّة في سورية، والتي تُنسب إلى تخطيط وتشجيع من إسرائيل)، وهو ما يطرح علامات سؤال بشأن الآتي.
في غزة، الظاهرة أكثر حدة؛ فـ "حماس"، التي يعتمد جزء أساسي من استراتيجيتها في "الصمود القوي" على تفاقُم الخلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة، وفي الموازاة على القدرة على جر إسرائيل إلى حرب إقليمية (وهذا ما كانت تريده منذ بداية الطريق)، اكتشفت أنه مع انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، فإن نافذة الفرصة لنشوء تصدُع بين إسرائيل والولايات المتحدة قد أُغلقت، كما أن انهيار سورية أغلق نهائياً الباب أمام خيار تصعيد إقليمي واسع النطاق، وأصبحت تداعيات ذلك على "حماس" أكثر وضوحاً.
بعد عام من الحرب، توسع إسرائيل نطاق المعركة ولا تتردد في القيام بتوغُل بري، وهي لا تنوي وقف الحرب في غزة، ولن تسمح لـ "حماس" بأن تكون جزءاً من اليوم التالي في القطاع. ولا يبدو الدعم الإيراني قوياً كما كنا نتخيل، وثمة شك في أنه قادر على المساعدة كما في الماضي في ترميم قوة "حماس"، من دون التحدث عن الدعم الإيراني والتأييد المباشر لاستمرار الحرب الحالية. وعلى الأرجح، ستتوجه إيران إلى معالجة جروحها بنفسها وحصر الخسائر.
إن تولّي ترامب الرئاسة بعد أن هدد علناً "حماس" يمكن أن يجر على الحركة ضغطاً أميركياً لا يُحتمل، سواء أكان عن طريق إعطاء الحرّية إلى إسرائيل للعمل، أم عبر الضغط الكبير على مصر التي هي البوابة الوحيدة للقطاع مع العالم، والتي لا تمر بإسرائيل. "حماس" اليوم ليست "حماس" كما كانت قبل نصف سنة؛ فقد شهدت تغيراً تكتونياً، وانتقل مركز الثقل فيها إلى الخارج، وفي غزة نفسها، أصبح عدد زعماء "حماس" ضئيلاً جداً. وفي اللحظة التي ستُنتزع فيها منها القدرة على السيطرة على المساعدات الإنسانية، ستفقد مركز قوتها الأخير، ووسيلة تواصلها الأساسية مع السكان في القطاع.
وانطلاقاً من هذا كله، فإن أمام "حماس" 3 خيارات أساسية: "الصمود القوي" وانتظار ما سيفعله ترامب قبل اتخاذ القرارات، وصفقة مخطوفين جزئية (إنسانية) وإعادة تنظيم صفوفها في الميدان ودرس الوضع وحجم الضرر وما تبقّى من قوتها وبعدها العودة إلى القتال، وصفقة مخطوفين شاملة في مقابل حزمة من التقديمات إلى المسؤولين الكبار في "حماس" وعائلاتهم وجواز سفر أجنبي ومال وانتقال آمن إلى خارج القطاع. وهكذا، فإن انهيار سورية وحزب الله، والفرار الإيراني من سورية، أثار للمرة الأولى علاقة مختلفة تماماً مع مجموعة المفاهيم التي نطلق عليها "صفقة مخطوفين".
إذا كان المطروح حتى الآن صفقة مخطوفين جزئية بسبب أمل "حماس" في العودة إلى دورها في القطاع في اليوم التالي وإعادة تعافيها، فإن زعماء "حماس" الآن حين يتلفتون نحو اليمين واليسار سيكتشفون أنهم وحدهم في المعركة، وهناك إمكان كبير لأن يصبحوا أكثر استعداداً للبحث في صفقة مخطوفين شاملة في مقابل رزمة من التقديمات تضمن حياتهم خارج القطاع (النفي كما جرى مع منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت خلال حرب لبنان الأولى [1982]).
بالنسبة إلى إسرائيل، فإن أمراً كهذا له حسنات غير قليلة، وفي طليعتها امتناع إسرائيل من تحمُل أي مسؤولية مدنية إزاء السكان في القطاع، انطلاقاً من الفهم أن "حماس" لم تعد القوة السياسية والاجتماعية، ولم يعد هناك ما يدعو إلى التخوف من القدرات الحكومية المتبقية لها، والتي كان من الممكن أن تساعدها في استعادة قوتها.
يبدو أنه عبر إجراء مفاوضات بالطريقة الصحيحة، فإن هذا يمكن أن يحدث في التوقيت الحالي، ويجب علينا أن نستنفد هذا التوجه قبل المضِي نحو صفقة جزئية كخطة بديلة.
"في الواقع، مع خروج حزب الله والنظام الإيراني من سورية، بات أفق مشروع المقاومة مسدوداً في هذه اللحظة. وإيران مضطرة إلى إعادة النظر بالكامل في عقيدتها الدفاعية. هذه هي نهاية الطريق"، وفي الوقت نفسه، تعمل طهران على التحول نحو خطاب جديد تجاه المتمردين باعتبارهم هدفاً جديداً بالوكالة؛ إذ تحوّل الخطاب تجاههم من وصفهم بـ "الإرهابيين" إلى "المعارضين" أو "المعارضين الإسلاميين"، وكل ذلك بهدف المحافظة على المحور الممتد إلى حزب الله لنقْل الأسلحة، وهو أمر يعتقد المحللون في إيران أنه "ليس مستحيلا.ً"
ويرى علي مطهري، نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، أنه "يجب إجراء حوار ومحاولة التقريب بين النواة المركزية لمعارضي الأسد المنتمين إلى الإخوان المسلمين والمعارضين للنظام الصهيوني." ويضيف: "صحيح أنه من الممكن أنهم معادون للشيعة"، لكنه يعزو ذلك إلى تصرفات بعض الشيعة المتطرفين، بحسب تعبيره.
في إطار محاولة إيجاد قناة حوار مع "هيئة تحرير الشام"، يستذكر الإيرانيون تجربتهم مع طالبان و"التعايش" الذي يدّعون أنه قائم بينهم، كما يعملون على تقليل مسؤوليتهم عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين السوريين. هؤلاء، طبعاً، يستمرون في تضليل الجمهور. وفي هذا السياق، نستذكر تصريح وزير الخارجية الإيراني في 8 كانون الأول/ديسمبر، حين قال: "كانت القوات الإيرانية موجودة في سورية لمحاربة ’داعش‘، وبعد انتهاء القتال، عادت إلى إيران"، هذا التصريح يتناقض تماماً مع ما قاله قائد وحدة المدفعية في الحرس الثوري قبل نحو أربعة أعوام، إذ أشار إلى أن خامنئي أرسل قاسم سليماني سنة 2011 لإنقاذ سورية من المتمردين، قبل ظهور "داعش".
ومن أجل إنقاذ المحور، تحاول إيران تجنُّب المواجهة أو توجيه الاتهامات إلى أردوغان الداعم للمتمردين، وذلك للمحافظة على قدرات تسليح حزب الله عبر تركيا. ومع ذلك، فإن تنظيم "هيئة تحرير الشام" قوي بما يكفي بدعم أردوغان، ولا يحتاج إلى المال أو الذخيرة من طهران لمواصلة بسط سيطرته على الأراضي الجديدة التي في حوزته. أمّا سيطرة أردوغان على المتمردين، فهي تسلط الضوء على الدور الحاسم لتركيا في إدارة التهديد القادم من الحدود السورية وأهمية علاقاتها بإسرائيل.
نحن في حاجة إلى سياسة مختلفة تجاه تركيا تأخذ بعين الاعتبار مصالح الدولة والشخص الذي يقودها. وفيما يتعلق بأمن إسرائيل، بما يشمل كبح جماح المتمردين السوريين الخاضعين لسيطرتها، يرى خبراء بالشأن التركي أن هناك حاجة إلى استخدام "عملة صرف فلسطينية"؛ إذ يجب أن يكون التركيز على العلاقات مع تركيا في السياق السوري مترافقاً مع مسألة مواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي وترسيخه، والعودة إلى العلاقات السابقة التي كانت لإسرائيل مع فصائل الجيش السوري الحر، والدروز، وسكان جنوب سورية والجولان، من خريجي برنامج "حُسن الجوار".
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: أفيرام بلايشإيران توسّلت عبثاً: السنوار جرّ الحرس الثوري إلى الهاوية كانت الحرب الإقليمية التي نشهدها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر سيناريو حذّر منه محللون إيرانيون منذ زمن بعيد، إذ طُلب من قائد حركة "حماس"، يحيى السنوار، أن ينتظر قبل تنفيذ أي عملية عسكرية كبيرة، وذلك نظراً إلى الوقت الذي تحتاج إليه إيران وحلفاؤها للاستعداد لتنفيذها. لكن السنوار اختار الشروع في تنفيذ عملية "طوفان الأقصى" بحجة أنها عملية فلسطينية، الأمر الذي "أجبر" الإيرانيين على محاولة تحقيق توازن بين مسألتَي "الدفاع عن فلسطين" و"منع التصعيد". ومن جهتها، بدأت إسرائيل "حرب إبادة"، الأمر الذي دفع الإيرانيين إلى استنتاج أن التورط بصورة أعمق في الحرب سيكون خطأً، وأنه يجب محاولة وقفها في ظل النتائج الكارثية على "حماس" وحزب الله. وقد تم نقل هذه الرسالة إلى محور المقاومة، لكن المشكلة، كما يتم تحليلها في طهران، تكمن في أن إسرائيل من جهتها لم تتوقف. وكما يحتاج حزب الله إلى إعادة إعمار، فإن الإيرانيين بدورهم في حاجة إلى أربعة أعوام من التهدئة لإعادة البناء والتعافي، ليس فقط عسكرياً، بل أيضاً لاستعادة السردية المتضررة وتطوير سردية جديدة قائمة على "إشراق الانتصار من الإخفاق". بعد الضربة القاسية التي تعرض لها حزب الله - الأداة الرئيسية لطهران في المواجهة مع إسرائيل - جاء الآن انهيار النظام في سورية، وقد حدث ذلك كلّه خلال عشرة أيام. وفي الواقع، وقفت إيران على الهامش، أو كما ورد في صحيفة "نيويورك تايمز": "هناك فجوة بين التصريحات الإيرانية والتوجيهات الميدانية القاضية بعدم القتال، بالإضافة إلى انسحاب الميليشيات وبدء حوار مع المعارضة السورية لضمان خروج القوات الإيرانية بسلام، والمحافظة على الأماكن الشيعية المقدسة، وذلك في مقابل عدم تورط إيران في الأحداث." كل هذه التطورات دفعت النظام الإيراني إلى استنتاج ضرورة صوغ سردية جديدة لتبرير عدم دفاعه عن نظام بذل جهده في السابق للمحافظة عليه؛ إذ صرفت إيران، وفق تقارير عديدة، أكثر من 50 مليار دولار على مدار عقد من الزمن. ويشمل الجمهور المستهدف بالسردية الجديدة دول محور المقاومة، والدول السنية المعتدلة، والقوى العظمى، ودول العالم، بما في ذلك إسرائيل. وما لا يقل أهمية هنا بالنسبة إلى علي خامنئي هو الساحة الداخلية؛ فهو في حاجة إلى تقديم تفسيرات إلى الجيل "الرابع من الثورة"، إذ إن شباباً راديكاليين سعوا للذهاب إلى سورية لدعم نظام الأسد بهدف حماية الأماكن المقدسة للشيعة. وتعمل آلة الدعاية الإيرانية بسرعة على صوغ سردية تبرر القرار المدروس بعدم التدخل في سورية، وتتمثل الخطوة الأولى في اتهام النظام في سورية بأنه "لم يطلق رصاصة واحدة ضد النظام الصهيوني طوال نصف قرن"، ومن هنا، تواصل طهران ادعاء أن "تحالفه مع الغرب وقبوله حوافز اقتصادية من الإمارات العربية المتحدة بشرط أن ينفصل عن محور المقاومة أدى في النهاية إلى الإضرار بإيران ومحور المقاومة." وهناك خطوة أُخرى تتمثل في تصوير الرئيس السوري بصفته شخصاً لم يستجب لتوصيات النظام الإيراني بشأن قضايا متعددة، تزعم إيران أنها حاولت المساعدة فيها، كـ"الديمقراطية"، و"توفيره الدعم لحكومته بسبب الوضع الاقتصادي الصعب"، و"ضعف جيشه وفساد مؤسسات الدولة"، و"معاناة الشعب السوري بعد خمسة عقود من الديكتاتورية." وقال علي مطهري، نائب رئيس البرلمان الإيراني السابق، في ختام السردية: "لقد امتنعت إيران من مواجهة جزء كبير من الشعب السوري الذي دعم معارضي الأسد، ومنعت نشوب حرب بين السنّة والشيعة وسفك دماء المسلمين، وهو أمر كان سيخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل." ومع ذلك، فمن المهم تأكيد أن إيران باتت تدرك أن حقيقتها قد انكشفت أمام الجميع؛ فهي، عسكرياً، لم يكن في إمكانها تقديم الدعم إلى النظام في سورية في وضعها الحالي، بعد مقتل كبار قادة "الحرس الثوري" في سورية في هجمات دقيقة نُسبت إلى إسرائيل. كما افتقرت إيران إلى القدرة على إرسال تعزيزات من جانب حزب الله، وتعرضت طائراتها لحظر الوصول بفعل التدخل الإسرائيلي، بالإضافة إلى استهداف الميليشيات العراقية من جانب الأميركيين. وعلى صعيد الوعي أيضاً، وهو صعيد لا يقل أهمية في الشرق الأوسط، حيث بذلت إيران جهدها لترسيم صورة "محور المقاومة"، فقد وصلت طهران إلى انهيار سريع بعد تنفيذ عملية تفجير أجهزة الاستدعاء، وتصفيتها لقيادة التنظيم واستبدالهم بخلفاء. ووفقاً لما أكدته شخصية معروفة على شبكات التواصل الاجتماعي على علاقة بـ "الحرس الثوري"، "ستكون هذه هي الفترة الأصعب في تاريخ الجمهورية الإسلامية."
يتبع
يبدو أن رئيس الحكومة يسعى لإعادة صوغ إرثه كسياسي وسّع من حدود دولة إسرائيل بعد 50 عاماً من الانسحابات والانكماشات. هذا بالإضافة إلى الرغبة الكبيرة لدى اليمين في التوسّع في المنطقة، كنوع من العقاب الرادع لأعداء إسرائيل، ولدى نتنياهو شريك دعْمه سيكون مصيرياً لخطوات كهذه؛ إنه دونالد ترامب. وبحسب ملوني، فإن "الإدارة الجديدة في واشنطن ستكون متساهلة مع طموحات إسرائيل التوسّعية." وفعلاً، خلال المؤتمر الصحافي هذا الأسبوع، شكر نتنياهو "الصديق الرئيس المنتخب ترامب" على اعترافه بهضبة الجولان وضمِّها إلى إسرائيل سنة 2019، الذي شكّل صدمة قومية سورية.
وبحسب جميع المؤشرات، فإن نتنياهو يريد أن يذكره التاريخ كمن حقّق فكرة "إسرائيل الكبرى"، وليس فقط كمتّهم بتهم فساد ولاعب سياسي ترك 100 مخطوف في غزة. لذلك، فإنه سيحاول التزام سيطرة إسرائيل على شمال غزة، ولن يسارع في الانسحاب من المناطق الجديدة التي تم احتلالها في الجولان، والتي يمكن أن تتوسّع بسيناريوهات معيّنة، حتّى لو أوقَف الجيش الإسرائيلي قبل أن يختبر الحاكم الحالي لدمشق منصبه.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: ألوف بنمن "نتساريم" إلى قمة جبل الشيخ: نتنياهو يحقق رؤية "إسرائيل الكبرى" ذكّرتني أحداث الأيام الماضية في سورية بصديق طفولة، والده جنرال في جيش الاحتياط، عُين في منصب حاكم دمشق في حالة طوارئ. لم يتسنَ للأب شغل هذا المنصب الكبير والمليء بالتحدّيات خلال حياته، لكن الجيش الآن يقترب من الهدف الذي وضعه لنفسه خلال أعوام طويلة في خطط الحرب على الجبهة الشمالية؛ تثبيت خط على مشارف العاصمة السورية. لا تزال دمشق بعيدة عن فوّهات بنادق الجيش الذي احتل المنطقة العازلة الملاصقة للحدود ولم يتخطَ حدودها. وقد جرى تصوير السيطرة على المنطقة العازلة بلا أي مقاومة على أنها خطوة دفاعية للسيطرة على منطقة انسحب منها الجيش السوري الذي ترك الحدود، واحتفل بعدها الجيش بصور نصر برفع أعلام إسرائيل على قمة جبل الشيخ ودبابات في القنيطرة، وطمس حقيقة أن هذه الأراضي هي أراضٍ سورية وليست منطقة متروكة. كما أن إسرائيل قالت للمجتمع الدولي إن الخطة محدودة، وإن الجيش لم يسيطر إلاّ على مواقع معدودة. وترافقت هذه المناورة البرّية مع موجة قصف من الجو والبحر قامت خلالها إسرائيل بإبادة سلاح الجو والأسطول البحري ومنظومات الصواريخ والبحث التابعة لسورية، كما تم التعامل مع هذه العمليّات بجو احتفالي غير مسبوق منذ حرب الأيام الستة على الرغم من أن الجيش نفذها من دون أي مقاومة من طرف الجانب المُهاجَم. وبعد قليل سيطبعون صور وألبومات النصر لرئيس هيئة الأركان وقائد سلاح الجو لتعليقها في الممرات كما حدث سنة 1967. والآن، بعد نهاية الضربة السريعة، تُطرح الأسئلة بشأن المستقبل؛ إلى متى ستسيطر إسرائيل على توسيع هضبة الجولان؟ وما المتوقّع أن يحدث في حال تزايدت الفوضى داخل سورية وتوجّه جزء منها ضد إسرائيل؟ هل سيبقى الجيش في المواقع نفسها، أم سيتقدّم نحو دمشق لتوسيع الحزام الأمني؟ لقد سجّل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لنفسه الفضل بأنه مَن أدى إلى إسقاط النظام في سورية الذي كان يبدو وكأنه قوّة طبيعية في المنطقة، ومن وجهة نظر نتنياهو التي تعزّزت فجأة من جانب منافسه قائد إيران علي خامنئي، فإن خطوات إسرائيل ضد إيران وحلفائها في غزة ولبنان ساهمت في الانقلاب في سورية، إلاّ إن نتنياهو لم يكتفِ بذلك، وتقدم خطوة إضافية معلناً إلغاء الترتيبات الدبلوماسية في المنطقة. في يوم الأحد، وقف نتنياهو على هضبة الجولان، وأعلن أن "اتفاق فصل القوّات انهار"، وبذلك أنهى الاتفاق الذي تم توقيعه في نهاية "حرب الغفران"، وتمت المحافظة عليه على مدار 50 عاماً. وبحسب المنطق الإسرائيلي، فإنه في حال انهيار الاتفاق، فإنه يمكن تحريك الحدود شرقاً على الرغم من الانتقادات من جانب الأمم المتحدة ودول عربية صديقة. ولم يكتفِ نتنياهو بمحو الحدود في الجولان، بل أيضاً إنه ذهب خلال شهادته أمس في محاكمته بقضايا فساد أبعد من ذلك، وقال: "ما حدث هنا هو شيء ضخم، وزلزال لم نشهد مثله منذ 100 عام، وتحديداً منذ اتفاق سايكس - بيكو." وهو يبالغ كعادته - خلال الـ100 عام الماضية، حدثت في المنطقة أمور أكثر دراماتيكية من سقوط النظام في سورية - لكن أقواله لها إسقاطات سياسية؛ فذِكر الاتفاق بين القوتين العظميين الكولونياليتين، بريطانيا وفرنسا، منذ سنة 1916، اللتين قسمتا أراضي الإمبراطورية العثمانية فيما بينهما في الشرق الأوسط، وأقامتا الأنظمة السياسية الموجودة حتّى اليوم، لم يكُن الهدف منه تثقيف القضاة بالتاريخ فقط، بل أيضاً هو يرمز إلى أن منظومة الحدود السابقة في المنطقة لم تعُد موجودة. كان يُعتبر نتنياهو على مدار أعوام حكمه أنّه يكره المخاطرة ويرتدع عن الحروب، حتّى هذه الحرب. وكتبت الباحثة سوزان ملوني، من معهد بروكينز في واشنطن، هذا الأسبوع في مجلّة "Foreign Affairs" أن "نتنياهو اكتشف أن الضغط العسكري الأقوى يحقّق أرباحاً استراتيجية كبيرة جداً، وأيضاً قوّة سياسية داخلية." فبعد أن اتضح حجم الصدمة من دخول "حماس" غلاف غزة وأداء الجيش المخجل، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، هرب نتنياهو من المسؤولية عن الكارثة، وتبرأ من تخوّفاته، وبات منفتحاً على المصادقة على خطوات كانت تُعتبر سابقاً كارثية، إن لم تكن انتحارية. والقائمة طويلة: احتلال وخراب قطاع غزة، وقتل كثير من الفلسطينيين، وتطهير عرقي في شمال القطاع، وإلحاق ضرر كبير جداً بحزب الله، وقتل آلاف اللبنانيين، واجتياح جنوب لبنان، وهدم القرى الشيعية، وقصف اليمن وإيران، وتهجير الفلسطينيين من غور الأردن وجنوب جبل لبنان، بالإضافة إلى قصف جوي من الجو في جنين وطولكرم. هذا بالإضافة إلى أن الأفكار بشأن إلغاء فك الارتباط والاستيطان من جديد في غزة باتت مدعومة بصورة واسعة، والائتلاف ينظر إليها كخطط عملية، حتّى لو لم يتبن نتنياهو الفكرة بعد.
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: يديديا يعاريالحرب ضد "حماس" لا تحتاج إلى تبريرات، لكن هذا لا يُعتبر تصريحاً للتهجير الأمر المذهل في تنبؤات البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش [1903-1994] بعد حرب الأيام الستة، هو الدقة الفورية في تشخيصه، بعد أيام فقط على اتضاح حجم الانتصار العسكري الكبير. وإلى جانب قدراته في المنطق وأُفقه الواسع، كان الرجل متديناً ومحافظاً، إلى جانب كونه عالِماً في المنطق والاستنتاجات. يمكن أن ندرك لماذا كان مميزاً في أوساط الجمهور المحافظ، ويثير لدى آخرين تحفظات عنه، لقد كانت استنتاجاته المنطقية تبدو كأنها استعلائية، وتقترب من الوقاحة. وقال سابقاً إن الاستفزازات تهدف إلى لفت الانتباه، ولا يمكن القول إن كل مضطهد نازي. وبحسب كلامه، إن هذه الصفة محفوظة فقط لأوشفيتس والحل النهائي [المحرقة]. النقاشات بشأن قناعات ليفوفيتش الدينية تذكّر، إلى حد ما - على الرغم من الفارق الزمني بينهما- بالحظر الذي عانى جرّاءه سبينوزا [فيلسوف هولندي 1632-1677]. كلاهما كان يحظى بالتقدير في أوساط الجمهور "المتنور"، ومرفوضاً بقوة في أوساط الجمهور المتدين، حتى إن الحاخام كوك [1865-1935] قال عنه إنه "كافر محافظ على التعاليم الدينية". لكن النقاش اليوم لا يتطرق إلى نقاشاته وتحليلاته الدينية، إنما يتطرق إلى تحليله للواقع، بحسب تطوُّر الأمور منذ سنة1967 حتى يومنا هذا. وهنا، يبدو أنه كان ذا بصيرة. هناك سرديتان بشأن حقّنا في أرض إسرائيل: هناك وثيقة الاستقلال التي تقول إن "هذا هو الحق الطبيعي للشعب اليهودي في أن يكون كبقية الشعوب، ويعيش في دولته المستقلة"؛ وإلى جانبها منذ البداية، كان هناك جمر "الخلاص" الذي تحدث عنه الحاخام كوك، وهو ما تعزز بعد "حرب الغفران"، وصعود نجم "غوش إيمونيم"، وتطور أخيراً، مرة أُخرى، ووصل إلى صيغة المشروع السياسي لحزب "قوة يهودية" الذي يقول "بحكم الوعد الإلهي لشعب إسرائيل، فإن أرض إسرائيل على كافة مناطقها المذكورة في التوراة هي ملك لشعب إسرائيل بجميع أجياله". عبّر جندي احتياط في غزة عن هذا بدقة عندما التقط صورة، وهو يقول: "لن نتوقف حتى نستكمل المهمة التي كُلفنا بها: نحتل ونطرد ونستوطن. هل تسمع يا بيبي؟ نحتل، ونطرد ونستوطن". هذا ما قصده ليفوفيتش، وما قاله الضابط. المشكلة ليست في محكمة الجنايات في لاهاي، على الرغم من أن القضية لم تنتهِ هناك. المشكلة أننا بتصرفاتنا، وبغضبنا، وبأيدينا، نعظّم المعاناة والبطولة الفلسطينية، ونرفعها إلى مستويات عالمية. ما نقوم به سيعزز تصميمهم على المضيّ في قتالنا، وعلى هذا، سيكبر الأولاد الذين تجنّدهم "حماس" الآن. أمّا في العالم، فتتطور هذه السردية، وبات ينمو حولها مجال كامل من الأدب والسينما، يتهم الصهيونية، ويعظّم النضال الفلسطيني، كذلك، هناك حركات سياسية كاملة تتبنى هذا النضال، وجماعات كبيرة تهتف "من البحر إلى النهر". من أجل دحض الرواية الفلسطينية، كان يجري التوجه إلى دعوة وثيقة الاستقلال "أبناء الشعب العربي، سكان دولة إسرائيل، إلى الحفاظ على السلام والمشاركة في بناء الدولة - حتى خلال الهجوم الدامي علينا منذ أشهر". لقد كانت هذه الحجة الأساسية في الرواية الصهيونية من أجل تبرير حرب "الاستقلال" ومشكلة اللاجئين التي نتجت منها. وهذا الادعاء بقي مركزياً حتى بعد سنة1973، بعد أن باتت الفصول الجديدة في الروايتين - قضية الاحتلال و"أوسلو" و"فك الارتباط" - هي جبهة الصراع. والآن، نحن في الفصل المقبل. الرسالة التي أرسلناها من خلال الدمار والقتل في لبنان وغزة هي رسالة واضحة - لقد انتهت الأحلام بتدمير دولة اليهود. وإن خرجنا الآن، بدلاً من وعدهم بنكبة جديدة - فنحن سنعزز الملحمة الفلسطينية، وبقوة. تبدو كلمة "طرد" ثقيلة على السمع، حتى بالنسبة إلى الذين يؤمنون بـ"الرد الصهيوني اللائق"، بينما يبدو مصطلح "الهجرة الطوعية" أفضل. دانييلا فايس [من الزعامات اليمينية في الضفة الغربية، ومن الشخصيات البارزة في حركة غوش إيمونيم] بدأت بتوزيعهم على دول، مثل مصر وتركيا وأمستردام وبرلين. إنها تؤمن بذلك، حسبما يبدو. ويمكنها أن تؤمن طبعاً بأنه من أجل إقامة وطن قومي، يجب أن نحكم، مثلما قال الحاخام ليفينغر [1935-2015، مؤسس الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية] في يوم من الأيام. لكن مصطلح "الحكم" له العديد من الأوجه، وفي جميع الأحوال، الحكم لا يعني الطرد. عندما نتحدث عن طرد، أو "هجرة طوعية" أو في الأساس "هجرة قسرية" - وهو ما يقصدونه هنا- نعيد الروايتين، الصهيونية والفلسطينية، مباشرةً إلى سنة1948 والروايات المتناقضة بشأن "إخلاء" القرى. قتالنا لـ"حماس" لا يحتاج إلى ذرائع، وطبعاً لا يحتاج إلى تبرير. لكن هذا لا يُعطينا تصريحاً، ولا تبريراً لارتكاب نكبة ثانية. هكذا سنمنح الرواية الفلسطينية دليلاً صلباً بشأن النكبة الأولى. ونتهم الصهيونية بكل القصة.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: موشيه فيزلوفعلي الخامنئي فهم أن عملية السنوار جعلت خطته الكبرى تذهب أدراج الرياح تواجه إسرائيل، اليوم، المهمة الأكثر حساسيةً وتعقيداً في تاريخها: إطلاق سراح المخطوفين في غزة، مع المحافظة على الأمن الوطني. التطورات الأخيرة في الساحة الجيوسياسية، انهيار النظرية الإيرانية، وهزيمة حزب الله في لبنان، وسقوط النظام في سورية، أمور كلها خلقت فرصة نادرة للقيام بخطوة استراتيجية تعيد المخطوفين إلى منازلهم. وبالإضافة إلى ذلك، إن فرص نجاحها مرتبطة بالإدارة الحكيمة والحفاظ على التوازنات الدقيقة بين الضغوط العسكرية والدبلوماسية والإنسانية. ازدياد عزلة "حماس": بعد سنوات تموضعت خلالها "حماس" كلاعب مركزي في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم معزولة أكثر من أيّ وقت مضى. وهناك دول كانت متحالفة معها في الماضي، باتت تقلص دعمها لها، مثل مصر وقطر، وحتى حزب الله. تُجري مصر المفاوضات من أجل وقف النار بهدف المحافظة على الاستقرار الإقليمي، وتوثيق علاقاتها بالإدارة الأميركية وضمان مصالحها في سيناء. لقد فهم حزب الله وإيران اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، أن "حماس" ورّطتهما في حرب أدت إلى إضعافهما استراتيجياً. الحرب مع إسرائيل جعلت عقدين من الجهد الاستراتيجي الإيراني يذهبان هباءً، وأدت إلى تحويل الموارد الأساسية إلى هذه الحرب، وبالتالي، خسارة سورية. أمّا قطر، فتدرك أن الإدارة الأميركية الجديدة ستكون أقل تسامحاً مع العلاقات بأطراف إسلامية متطرفة. وهذا الوضع يفتح أمام إسرائيل فرصة للعمل من أجل إضعاف "حماس" واستغلال عزلتها الدولية والإقليمية من أجل الدفع قدماً بصفقة تحرير المخطوفين. فرصة تاريخية: إدارة صحيحة للمفاوضات عزلة "حماس" والضغوط التي تمارَس عليها من طرف جهات إقليمية، تسمح لإسرائيل بإجراء مفاوضات من موقع قوة. المقترح المصري لوقف إطلاق النار المتدرج وإطلاق الأسرى الفلسطينيين، في مقابل المخطوفين، يخلق إطاراً محتملاً للصفقة. مع ذلك، هناك خطر أن تستغل "حماس" وقف النار من أجل إعادة تنظيم نفسها عسكرياً من جديد. لذلك، يتعين على إسرائيل الاحتفاظ بتهديد قوي ومُقنع، توضح بواسطته لـ"حماس" أن أيّ استغلال سيئ للهدنة سيؤدي إلى ردّ غير متوازن. ضغط أميركي وتغيير قواعد اللعبة: إن نشر فيديو عيدان ألكسندر، المخطوف الإسرائيلي- الأميركي، كانت له أصداء في واشنطن. لقد شكّل ورقة استخدمتها "حماس" من أجل الضغط على الرأي العام الأميركي، لكن ردّ الرئيس ترامب جعل الحركة تدرك أنها تستخدم سيفاً ذا حدين، وهو أيضاً فتح فرصة أمام إسرائيل من أجل زيادة التدخل الأميركي لمصلحتها. يدركون في "حماس" أن الدخول القريب للرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، من المنتظر أن يغيّر الدينامية، ومن المتوقع أن ينتهج سياسة أشد حزماً حيال الحركة، الأمر الذي سيزيد في مخاوفها، في تقديري، ويمكن أن يدفعها إلى تسريع التوصل إلى صفقة، قبل استلام ترامب منصبه. في استطاعة إسرائيل القيام بعدد من الخطوات من أجل تحسين فرص التوصل إلى صفقة والمحافظة على تهديد عسكري: التأكد من شعور "حماس" بالضغط الدائم، سواء في الميدان، أو على المستوى الدبلوماسي. الاستفادة من الجهد المصري: تعزيز دور مصر كوسيط موثوق به، والمطالبة بتشديد الشروط على "حماس". ضغط دولي: الاستفادة من الرأي العام الأميركي، وتسخير الإدارة الأميركية الحالية والمستقبلية، من أجل بذل مزيد من الضغط على قطر، وعلى "حماس". إدارة المخاطر في الحكومة الإسرائيلية: من الممكن إدارة مخاطر إطلاق سراح أسرى تابعين لـ"حماس" من خلال الامتناع من تحرير أسرى خطِرين، يمكنهم أن يشكلوا خطراً على المستوى القيادي، بينما يمكننا التعامل مع البقية. إن الفرصة الآن لمصلحتنا، ويجب التوصل إلى صفقة من موقع قوة إسرائيلي، قبل دخول ترامب. في الخلاصة، الوضع الحالي يضع إسرائيل أمام مرحلة زمنية حساسة، بحيث تخلق عزلة "حماس" والتدخل الإقليمي والضغط الأميركي ظروفاً نادرة من أجل عقد صفقة تبادُل للأسرى. ومع ذلك، فإن التحدي كبير، والمطلوب سياسة حكيمة تجمع بين الحزم العسكري والمرونة الدبلوماسية. إذا عرفت إسرائيل كيف تستغل الفرصة، فإنها ستقدر، ليس فقط على إطلاق المخطوفين، بل ستقوم بخطوة مهمة من أجل إضعاف "حماس" واستعادة قوة الردع. لقد أثبتت إسرائيل خلال العام وربع العام الأخيرَين تفوّقها العسكري والاقتصادي والتصميم الكبير لجيشها وجنودها. إن إنقاذ المخطوفين من دون إنقاذ "حماس" قريب جداً، ولا سيما أن "حماس" لم تعد تشترط إطلاق المخطوفين بوقف القتال. حان الوقت، بعد عام وربع العام، للاستفادة من الإنجازات العسكرية في صفقة تحرير المخطوفين. إن إعادة أبنائنا وبناتنا إلى البلد ستشكل رمزاً للانتصار المطلق للروح الإسرائيلية.
انتهى المقال
صحيح أن الجيش والأذرع الأمنية ووزير الدفاع خُدعوا في 7 أكتوبر 2023، ولم يتوقعوا هجوم "حماس"، لكنهم أيضاً لم يكونوا ليتوقعوا هجوم حزب الله على الجليل في ذلك النهار، لو حدث، نظراً إلى احتفاظهم بقوات كبيرة في الضفة الغربية. المفاجأة خدمت نتنياهو من خلال كبح مساعي السلام مع السعودية، أو الدفع قدماً بالسلام مع الفلسطينيين على أساس حل "دولتين لشعبين".
الحرب المستمرة تخدم نظام نتنياهو الديكتاتوري وحلفاءه في الحكومة. لكن يوجد فخ في الحرب المستمرة التي يدفع بها نتنياهو قدماً، ألا وهو القوة الكبيرة للجيش الإسرائيلي. لقد تلقّت "حماس" وحزب الله ضربات قاسية جداً من الجيش الإسرائيلي، بحيث نشأ "خطر" عدم إمكانية الاستمرار في استخدامهما كأعداء.
لقد قرر نتنياهو إعطاء حزب الله استراحة من أجل أن يتعافى ويسترجع قواه من جديد، ولكي يكون، مرة أُخرى، قوة لحماية البرنامج النووي الإيراني، ولتبادل الضربات مع إسرائيل. فاستغل هذه الحاجة خصوم نتنياهو في الغرب، وعلى رأسهم بايدن، للدفع قدماً بالاتفاق الذي ينطوي على فرص كبيرة لمنع التعافي الكامل لحزب الله. لكن ثمة تخوّف من أن يبذل نتنياهو كل شيء، بعكس تصريحاته، لكي تخرق إسرائيل الاتفاق (ورد في مقال سرّي أن نتنياهو كان يفضّل عدم سقوط النظام السوري المدعوم من حزب الله، لأن هذا التحالف شكّل عاملاً منظماً وقوياً جداً في المواجهة مع إسرائيل التي يمكن أن تتطور إلى مواجهة نووية).
بقيت جبهة أخرى في مواجهة نتنياهو، يجب أن تستمر الحرب فيها، لمنع أيّ عودة إلى مسار التسوية مع الفلسطينيين والسلام الإقليمي، وفي مركزه السلام بين السعودية وإسرائيل، أي الحرب ضد "حماس". نتنياهو لا ينوي إنهاءها، لأن معنى إنهاء الحرب واستعادة المخطوفين نهاية الخطة لبناء نظام ديكتاتوري، وسقوطه شخصياً.
إن الصراع بشأن إنهاء الحرب في غزة والتوصل إلى صفقة مخطوفين هو أيضاً صراع من أجل الديمقراطية.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: أوري زيلبرشايدالصراع من أجل إنهاء الحرب في غزة وعقد صفقة مخطوفين هو أيضاً صراع من أجل الديمقراطية لقد كان نتنياهو مستعداً فجأة لوقف إطلاق النار في الشمال، بعد أن رفض، طوال أشهر، نقل ثقل الحرب إلى الشمال من أجل إخضاع حزب الله. أمّا في الجنوب، فما زال مصراً على استمرار الحرب التي ستزيد في الضغط على "حماس" وتدفع قدماً بتحرير المخطوفين، أي أنه يمدد الحرب في غزة من دون أن تبدو نهاية في الأفق، ومن خلال التخلي، تحديداً عن المخطوفين. أمّا في مواجهة إيران، فيواصل الخطاب الحازم ضد البرنامج النووي الإيراني من دون أن يتخذ أيّ خطوة عملية للتصدي له. كيف نفسّر هذا كله؟ إن أيّ سياسة للشؤون الخارجية والأمنية هي استمرار للسياسة في الشؤون الداخلية، أي إن العلاقة بين الشؤون الداخلية والاجتماعية والاقتصادية، والشؤون الخارجية هي علاقة وثيقة. إذ تتحول الخلافات والصراعات الداخلية دائماً إلى صراعات في الموضوعات الأمنية والخارجية. المفتاح من أجل فهم كل تحركات نتنياهو هو خطته المتعددة السنوات التي يشاركه فيها مسؤولون كبار في الليكود، وفي أحزاب الائتلاف، من أجل إقامة نظام ديكتاتوري. الكلام الذي قاله وزير الاتصالات شلومو كرعي في 24 نوفمبر 2024، قبل أيام من الموافقة على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، هو دليل آخر على وجود مثل هذه الخطة، إذ قال: "نحن ممثلو الشعب نستطيع أن نغيّر الدستور، إذا شئنا..." لقد جرى توجيه هذه الخطة منذ سنوات كثيرة مع تقدّم وتراجُع. "الانقلاب الدستوري" الذي بدأ في كانون الثاني/يناير 2023 من خلال المبادرة إلى تغيير قوانين أساس تُضعف السلطة القضائية، كان خطوة علنية وواضحة من الناحية القانونية. وكانت الخطوات الأخيرة إصدار قوانين تقضي بإلغاء هيئة الإذاعة العامة، والتحركات من أجل إقالة المستشارة القانونية للحكومة، والتي تُعتبر "معارِضة" لرئيس الحكومة، كأن المقصود حكومة ديمقراطية شرعية، وليس حكومة تريد إقامة نظام ديكتاتوري. تنحو الأنظمة الديكتاتورية بصورة عامة إلى خلق أعداء لها لكي تكون في نزاع دائم معهم. فالنزاع يؤدي إلى استمرار التعبئة العسكرية والمدنية للناس من أجل المجهود الحربي، ويصبح من الصعب عليهم الدفاع عن حريتهم. هذه هي الطريقة التي تجري بواسطتها عرقلة التطورات الديمقراطية. ودولة الرفاه التي تشكل الأساس الاجتماعي - الاقتصادي للديمقراطية، تتقلص بصورة كبيرة. وهذا ما قام ويقوم به نتنياهو. لقد ألحق نتنياهو الضرر بدولة الرفاه باستمرار، وهو يُلحق الضرر بها اليوم أيضاً بذرائع الحرب. بدأت الأبعاد السياسية والأمنية لخطته تتحقق منذ عودته إلى السلطة في سنة 2009، وظهرت من خلال 3 أمور: تعزيز مدروس لـ"حماس" بذرائع مختلفة؛ منح حزب الله حرية التمدد في جنوبي نهر الليطاني، بعكس ما نص عليه القرار 1701؛ وتسريع التسلح النووي الإيراني. لقد دفع بخطته قدماً بالتدريج، بالتنسيق مع وزراء الدفاع الذين خدموا إلى جانبه. ووصل مسار تعزيز قوة "حماس" الى الذروة مع "حقائب المال" القطرية التي انتقلت إليها من أجل السماح لها بالتسلح وإقامة إمبراطورية الأنفاق. وكانت مهمة "حماس" إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل من وقت إلى آخر، والمبادرة إلى عمليات من أجل منع تقدُّم المنطقة نحو السلام. إن عدم وجود أيّ عمل للقضاء على "حماس" ومنع اغتيال قيادتها، وُضعا ضمن إطار سياسة "الاحتواء". وخُدع رؤساء الأذرع الأمنية بهذه السياسة وتبنّوها. وكانت سياسة محسوبة للصراع. أمّا مهمة حزب الله الذي مُنح حرية بناء إمبراطورية "إرهابية" في المواقع المتقدمة في جنوبي الليطاني، فكانت خلق تهديد كبير للجبهة الداخلية الإسرائيلية، تردع إسرائيل عن العمل ضد البرنامج النووي الإيراني. لقد سمح نتنياهو بذلك عن قصد، وعمل من أجل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي أدى، حسبما توقّع الخبراء، إلى التقدم السريع لإيران نحو القنبلة النووية. واليوم، أصبحت إيران دولة على عتبة النووي. وباسم سياسة أُخرى، دفع نتنياهو قدماً بسياسة مخالِفة، وهذا درس في المكيافيلية. السباق النووي مع إيران، الذي مع زيادة احتدامه، سيطلب نتنياهو التخلي عن سياسة الغموض النووية الإسرائيلية، يمكن أن يدفع بالمنطقة بأكملها إلى سباق على التسلح النووي، وتحويل المنطقة عن مسار التقدم نحو السلام والديمقراطية. يتعاون حكام الأنظمة الديكتاتورية مع بعضهم البعض على الرغم من عداواتهم، فهُم حلفاء في السر في الصراع ضد التقدم والحرية. والجهات المحافظة في إيران ونتنياهو حلفاء في السر.
يجب تعزيز الحوار مع مصر، والأردن، والإمارات، بهدف تحقيق وضوح استراتيجي وفهم أولوياتها ومخاوفها (بينها الفوضى في سورية وتصاعُد نفوذ الفاعلين الإسلاميين في المنطقة). في أي حال، إن كسب دعمها لإسقاط النظام مرهون بتقديم خطة سريعة وواقعية لتشكيل نظام سياسي جديد ومستقر ومقبول في سورية. فيما يتعلق بالأردن، يجب على إسرائيل العمل معه للحد من التهديدات المحتملة لأمنه الوطني، بما في ذلك موجة جديدة من اللاجئين السوريين إلى المملكة، وتعطيل المعابر الحدودية، وتسلل العنف والإرهاب إلى أراضيها.
"داعش":
قد يستغل هذا التنظيم الفوضى السائدة في سورية لتحسين وضعه (خاصة في ظل التركيز المحدود للأكراد على مواجهته في الوقت الحالي). لذلك، يجب إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة بشأن أهمية الحفاظ على التحالف المقاتل ضد "داعش" في سورية والعراق، حتى في ظل إدارة ترامب.
الخلاصة:
في المحصلة، قد تستمر التطورات الدراماتيكية في سورية فترة طويلة. في هذه المرحلة، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان النظام سينهار بالكامل، أم سيتمكن من الحفاظ على بعض السيطرة، على الأقل في دمشق ومنطقة الساحل. كما أن مستقبل سورية لا يزال غامضاً: إذ ليس من المؤكد ما إذا كانت سورية ستُقسّم إلى كيانات سياسية منفصلة و/أو مناطق نفوذ أجنبي في حال انهيار النظام. في أي حال، من المتوقع أن تتّسم الساحة السورية بعدم استقرار مزمن في المستقبل المنظور، وهو ما قد يفرض تحديات أمنية كبيرة على إسرائيل.
لذلك، يتعين على إسرائيل أن تتابع التطورات بشكل مستمر وممنهج، في ضوء أهداف رئيسية، وعلى رأسها: تقليص النفوذ الإيراني في سورية بشكل كبير، ومنع إعادة بناء قدرات حزب الله في لبنان، واحتواء أيّ تهديد على حدودها الشمالية – سواء من عناصر في "المحور" الموالي لإيران، أو من جهات إسلامية متطرفة. ويتم ذلك مع محاولة تجنّب التورط المباشر في النزاعات العسكرية في سورية، واستمرار التنسيق مع حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي المؤلف: كرميت فالنسيالتطورات الجارية في سورية، ومغازي ذلك بالنسبة إلى إسرائيل محدودة بشكل واضح؛ الجيش السوري ضعيف وأداؤه متدنٍ؛ تركيز روسيا منصبّ على أوكرانيا، وهناك خيبة أمل بأداء الجيش الروسي، وكذلك الجيش السوري؛ عناصر المعارضة في سورية نظموا صفوفهم من دون أن ينتبه النظام إلى ذلك، وانتظروا اللحظة المناسبة للهجوم، وهو الهجوم الذي زعزع أسس النظام في غضون أيام. هذه العوامل كلها قد تتيح لإسرائيل فرصة للتأثير في تشكيل الواقع المستقبلي في سورية لمصلحتها، بما يتجاوز مجرد تحقيق هدف لجم النفوذ الإيراني. إن الخوف من غياب طرف مسؤول في سورية، أو من تعزيز نفوذ جماعات جهادية متطرفة على الحدود مع إسرائيل، هو أمر مفهوم. ومع ذلك، فإن القدرات العسكرية للمتمردين، على تنوّع أطيافهم، لا تقارَن بتلك التي تمتلكها إيران وأذرعها. بالإضافة إلى ذلك، فإن العدو الرئيسي للمتمردين هو محور النظام السوري- إيران- حزب الله، إلى جانب جهات داخلية أُخرى في سورية. لذلك، يبدو أن إسرائيل ستبقى في مرتبة منخفضة نسبياً في سلّم أولويات المتمردين في سورية، على الأقل، في المستقبل القريب. علاوةً على ذلك، فإن المتمردين في المنطقة الحدودية مع إسرائيل لا ينتمون إلى تنظيم "هيئة تحرير الشام"، ولا يتعاطفون معه، بل هم بقايا من الجيش السوري الحر وعناصر درزية، هم في معظمهم، لديهم مواقف إيجابية تجاه إسرائيل، والتي سبق أن "تعاملت" معهم في الماضي. توصيات: من المناسب أن تتبنى إسرائيل نهجاً استباقياً يرتكز على دعم الجهود الرامية إلى تغيير النظام في سورية، مع التركيز على تعزيز الحوار والعلاقات مع الجهات الإيجابية في الميدان هناك. يهدف هذا النهج إلى ضمان المصالح الإسرائيلية في المنطقة. يجب أن تنتظر أيّ مشاركة مباشرة، أو تقديم دعم عسكري كبير للجهات ذات الصلة وتُقيَّم، بناءً على التطورات. في المرحلة الأولى، يجب أن تهدف الاتصالات بالجهات الإيجابية إلى التعبير عن دعم إسرائيل، ونقل رسالة تفيد باهتمام بالهدف المشترك المتمثل في إضعاف "محور المقاومة"، مع دراسة إمكان تقديم المساعدة، بناءً على الحاجات التي تظهر. نظراً إلى التعقيدات الميدانية، من الأفضل لإسرائيل عدم التسرع في تقديم مساعدات عسكرية لهذه الجهات. يبدو أن التحديات العسكرية التي تواجهها من الجيشين السوري والروسي، ومن "المحور"، لا تُعيق جهود المتمردين في السيطرة على مناطق إضافية في سورية. لقد جمع المتمردون أسلحة وطوّروها خلال السنوات الماضية، تسمح لهم بالتقدم بسرعة. يمكن النظر خلال المراحل التالية في تقديم مساعدات عسكرية واستخباراتية، على أن يتم ذلك بناءً على التطورات وموازنة المخاطر المرتبطة بذلك. وفي الوقت الراهن، يمكن دراسة تقديم دعم "ناعم" مستوحى من مبادرة "الجار الطيب". لا تزال الآليات وبعض جهات الاتصال قائمة، وهو ما يعني أن هذا الإجراء ليس وليد اللحظة. إلى جانب الاتصالات بمختلف الأطراف، يُستحسن أن تنشر إسرائيل وجوداً عسكرياً رادعاً على الحدود، مع مواصلة الجهود لاحتواء الوجود الإيراني في المنطقة واستهداف المواقع العسكرية التي تحتوي على أسلحة استراتيجية قد تقع في أيدي جهات متطرفة. في هذا السياق، تتطلب سياسة "المعركة بين الحروب" تحديثاً وإعادة تقييم. في جنوب سورية: يجب تسريع الحوار والاتصالات بالمتمردين السُنّة المعتدلين فوراً، بالإضافة إلى بدء حوار مع كبار الشخصيات في الطائفة الدرزية. يبدو في هذه المرحلة أنهم تمكنوا من السيطرة على درعا، والسويداء، والقنيطرة، ومن المهم الحفاظ على قنوات التواصل معهم لضمان حدود هادئة وآمنة. في العمق السوري: ينبغي تجديد الاتصال بالأكراد في شمال البلد وشرقها، الذين يشعرون بقلق كبير من سيطرة "هيئة تحرير الشام" و"الجيش الوطني السوري" (SNA) المدعومَين من تركيا. من المهم نقل رسائل دعم واستعداد للمساعدة، مع التركيز على أهمية الحوار والتنسيق مع الولايات المتحدة في هذا السياق. في الشأن الروسي: بدأ الروس بإخلاء القواعد الصغيرة المنتشرة في أنحاء سورية، مركّزين تواجدهم في كلّ من طرطوس وحميميم لحماية أصولهم الأساسية. من الجدير التفكير في عرض تقديم المساعدة لروسيا بشأن إخلاء قواتها (إخلاء مسؤول وفعّال يمكن أن يساعد روسيا في تقليل الإهانة المرتبطة بذلك على الصعيد الدولي). خطوة كهذه ستعزز أهمية إسرائيل، بالنسبة إلى موسكو، وقد تخلق التزاماً روسياً مستقبلياً تجاه إسرائيل – حتى في سياقات دولية أُخرى. هذه الخطوة أيضاً تتطلب تحديثاً وتنسيقاً مع الولايات المتحدة. تركيا: من المناسب فتح حوار مع الأطراف ذات الصلة لتقييم نيات تركيا وضمان عدم المساس بالمصالح الإسرائيلية نتيجة تدخّلها في الأزمة السورية. إلى جانب ذلك، ينبغي إيصال رسالة، مفادها بأن إضعاف الرئيس السوري و"المحور" يمثل مصلحة مشتركة، وهو ما يخلق فرصة للتعاون بين الدولتين. الدول العربية:
Repost from عبري غراف עברי גראף
+7
💠 عبري لايف:
إسرائيل في أسبوع (03)
نشرة يرصد من خلالها موقع "عبري لايف" أبرز قضايا الإعلام الإسرائيلي خلال الفترة (01 - 07 ديسمبر 24).
👈 اقرأ في هذا العدد:
1- مفاوضات إنهاء الحرب.
2- الأسرى في غزة.
3- الجيش من الداخل.
4- البيت الداخلي الإسرائيلي.
5- تصريحات يعالون.
6- حرية العمل في لبنان.
7- نظرة اقتصادية.
تابع التفاصيل: https://t.me/EabriLive2.
يبدو أن حزب الله وقع في الفخ السوري، بتشجيع من إيران. معركة التصدي للنظام السوري يمكنها فقط تأخير سقوط هذا النظام، والذي يبدو الآن مسألة وقت. الحرب في سورية، ستوجَّه ضربة قوية أُخرى إلى حزب الله، الذي سيخوض حرباً خاسرة في سورية ضد المعارضة. وماذا عن الحدود مع سورية؟
متمردون معتدلون على الحدود؟
يمكن الافتراض أن جيراننا الجدد الذين حلّوا مكان الجيش السوري لن يكونوا من الجهاديين، على الأقل في الزمن القريب. في نهاية الحرب الأهلية في سورية في سنة 2017، توصلت روسيا، التي جاءت من أجل تقديم حمايتها للنظام السوري، إلى اتفاق مع تنظيمات المعارضة في جنوب سورية. وبحسب الاتفاق، جرى إجلاء التنظيمات الجهادية المتطرفة إلى إدلب (وهذه هي الزعامة الحالية للمعارضة في شمال سورية)، وحصل المعتدلون على حُكم ذاتي محدود في مقابل الولاء للنظام السوري. والآن، مع سقوط النظام، تنشق كل هذه التنظيمات، وتنضم إلى المعارضة مجدداً.
توجد في كل المناطق المحاذية لحدودنا، السويداء الدرزية (التي تحافظ على حيادها)، وفي درعا والقنيطرة السّنية، تنظيمات للمعارضة معتدلة نسبياً. أقام قسم منها علاقات مع إسرائيل وحصل على العلاج الطبي خلال فترة الحرب الأهلية.
الأخبار الجيدة هي أن حزب الله سيتلقى ضربة قاسية في سورية، وأن المتمردين في الجولان هم من المعتدلين، على ما يبدو. الخبر السيئ هو أنه إذا سقط النظام السوري، فستتحول سورية إلى دولة إسلامية سنيّة، هل ستكون معتدلة، أو متطرفة على صورة تركيا، أو أفغانستان؟ الأيام هي التي ستخبرنا.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: يارون فريدمانالحرب الوجودية لحزب الله في سورية الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يُقحم تنظيمه، حالياً، في فخ قاتل، بعد الحرب ضد إسرائيل. لقد أرسل الآلاف من قوات الرضوان إلى المعركة في سورية بالقرب من الحدود مع لبنان. هناك مَن يقول إنه لم يكن لديه خيار لأن عليه منع سقوط النظام السوري بأيّ ثمن. ولأنه إذا حدث هذا، فسيشكل ضربة قاسية إلى حزب الله، لماذا؟ الموقع المتقدم لحزب الله منذ الحرب الأهلية في سورية، لدى حزب الله قاعدة ثابتة في الأراضي السورية بالقرب من الحدود مع لبنان (الهرمل في شمال شرق لبنان) في بلدة القصَيْر التي تبعد 35 كلم عن مدينة حمص. لقد أحدثت الحرب في القصَيْر في سنة 2013 انقلاباً في الحرب الأهلية في سورية لمصلحة النظام. بعدها، أدخل حزب الله آلاف المقاتلين إلى سورية باستمرار لمساعدة قوات النظام، وللحلول مكان الجنود الذن فروا من الجيش السوري (في أغلبيتهم من السنّة). ويبدو أن الجزء الأكبر من هؤلاء المقاتلين عاد إلى لبنان قبيل الحرب الأخيرة ضد إسرائيل. وتحدثت التقارير الأخيرة عن إرسال ثلاثة آلاف عنصر من قوة الرضوان إلى مدينة حمص وألفين آخرَين إلى بلدة القصَيْر. وسيحاول هؤلاء لجم تقدّم المعارضة إلى الضواحي الشمالية في حمص، بعد سيطرتهم على أكبر مدينتين، حلب وحماه. أهمية حمص القتال على مدينة حمص في وسط سورية سيحسم الحرب. فالمدينة هي المحور الأساسي المؤدي إلى دمشق جنوباً، وشمالاً إلى الساحل السوري (الساحل هو معقل الطائفة العلوية)، وغرباً إلى لبنان. إن سيطرة المتمردين على حمص ستقطع العاصمة دمشق عن سائر أرجاء سورية. وإذا احتل المتمردون القصَيْر، فإن هذا لن يؤدي فقط إلى مقتل الآلاف من "مخربي" حزب الله، بل سيؤدي أيضاً إلى مقتل آلاف المتطوعين من السنّة من لبنان الذين انضموا إلى المتمردين، مثلما حدث قبل عشرة أعوام في الحرب الأهلية. في الأيام الأخيرة، تقوم تنظيمات إسلامية، وبصورة خاصة في طرابلس، بتنظيم صفوفها من أجل المشاركة في الحرب في سورية. قطع شريان الإرهاب سيشكّل انضمام حزب الله إلى الحرب في سورية الضربة الثانية القاسية إلى التنظيم "الإرهابي"، بعد الضربة التي وجّهها إليه الجيش الإسرائيلي. طوال أعوام، استُخدمت سورية كشريان أساسي لخطوط إمداد الحزب. سقوط النظام السوري، معناه قطع تزوّد الحزب بالسلاح بصورة كاملة. بينما أصبح التزود بالسلاح عن طريق الجو والبحر (عبر مرفأ ومطار بيروت) مقيداً، وهما لا يشكلان بديلاً ناجعاً من المعبر البري. في نهاية الأسبوع، حدث تطور دارماتيكي أيضاً له علاقة بشحنات السلاح والمقاتلين من حزب الله. لقد انسحب الجيش السوري من معبر البوكمال الحدودي بين سورية والعراق، وسيطرت عليه قوات سورية الديمقراطية من الأكراد. وحالياً، ثمة شك كبير في أن في استطاعة الميليشيات العراقية الموالية لإيران إيصال المساعدات إلى حزب الله في سورية. والأكيد الآن أن المعبر البري الإيراني (العراق – سورية - لبنان) أصبح مغلقاً تماماً. المعركة الأخيرة حالياً، تدور معركة تصدٍّ قاسية في حمص، لكنها تجري في وقت متأخر بالنسبة إلى محور المقاومة الإيرانية. القوة الجوية الروسية المحدودة (الجزء الأكبر أُرسل إلى أوكرانيا) تقصف المتمردين في ضواحي حمص الشمالية، حيث تصل عناصر حزب الله من أجل دعم قوات النظام، حسبما ذكرنا. انسحب الجنود السوريون من شرق سورية (دير الزور) إلى حمص، ومن الجنوب (درعا) إلى دمشق، وتنوي هذه القوات خوض المعركة الأخيرة، دفاعاً عن معاقل النظام في هاتين المدينتين. لكن هذا جاء متأخراً جداً. فالخلايا النائمة للمتمردين تحركت بتشجيع من نجاحات المتمردين على النظام في شتى أنحاء سورية: في منطقة التنف (الحدود بين العراق والأردن وسورية)، وفي البادية السورية شرقاً، والسويداء والقنيطرة في الجنوب. وإذا استطاعت هذه القوات توحيد صفوفها في الجنوب، فإنها ستشكل خطراً مباشراً على العاصمة. وسيستطيع المتمردون من خلال حركة الكماشة مهاجمة قوات النظام السوري من جبهتين، من الجنوب والشمال. الحفاظ على الموقع المقدس لا يبقى أمام حزب الله خيار سوى إرسال قواته إلى دمشق من أجل الدفاع عن الموقع المركزي في المحور الإيراني في جنوبي العاصمة، مقام السيدة زينب. والمقصود موقع ديني مهم وشديد الحساسية بالنسبة إلى الطائفة الشيعية. فهناك دُفنت السيدة زينب، شقيقة الشهيد حسين بن علي حفيد الرسول، والذي قُتل في كربلاء (سنة 640 للهجرة). ويقوم الشيعة بإحياء هذه الذكرى في كل العالم في يوم عاشوراء. ويشكل الدفاع عن مقام السيدة زينب واجباً مقدساً، وكان شعاراً أساسياً في تجنيد الشيعة في الحرب الأهلية في سورية خلال العقد الماضي.
فيما يتعلق بالجبهة السورية:
في ظل تجدُّد الحرب بين القوات السورية وحلفائها وبين المتمردين الذين يُعدّون إرهابيين بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وفي صفوفهم عناصر من "داعش" و"القاعدة" وغيرهما، يُطرح التساؤل عمّا يخدم مصلحة إسرائيل. لكن النقاش في هذه المسألة عديم الجدوى، فلا توجد لدى إسرائيل قدرة فعلية على التأثير في الوضع. ليقتلوا بعضهم البعض، وعندما ينتهون، يمكننا النظر في طبيعة الأطراف التي سنتعامل معها. قد يبدو هذا الأمر تبسيطياً للغاية، لكنه يعكس الواقع.
فيما يتعلق بالجبهة الإيرانية:
من الواضح أن علينا مواجهة إيران، فهي حجر الزاوية في المحور المعادي لنا. علينا تغيير استراتيجيتنا تجاهها، فبدلاً من مطاردة البعوض، علينا تجفيف المستنقع. يجب أن نعمل مع الولايات المتحدة على إسقاط نظام الحكم الإيراني – وعندما يسقط النظام، ستُحل جميع قضايا السلاح النووي و"الإرهاب" تلقائياً. نعم، هذا ممكن التحقق. في ضوء ذلك، يجب على المستوى السياسي الشروع في خطوات، مثل إنشاء مديرية مُمولة لمعالجة قضايا جنود الاحتياط، وعائلاتهم، ومصالحهم التجارية؛ وتنفيذ صارم لخطة خمسية لإعادة إعمار "غلاف غزة"، بما في ذلك إنشاء مستوطنات جديدة داخل حدود الدولة؛ وتنفيذ صارم لخطة خمسية لإعادة إعمار الشمال بالنهج نفسه؛ وتحديد ميزانية أمنية لخمس سنوات تتيح بناء الجيش الإسرائيلي ليواجه تحديات المستقبل؛ وإنشاء خطوط استراتيجية (للفولاذ والذخائر وغيرها) لضمان القدرة الذاتية على مواجهة التحديات المستقبلية؛ وتأجيل النظر في جميع المبادرات التشريعية الأُخرى، والعمل على توحيد المجتمع الإسرائيلي، بدلاً من تقسيمه.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: آفي مزراحييجب إنهاء الحرب، وضرب حجر الزاوية- ما بين أربع جبهات قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كان المجتمع الإسرائيلي يعتقد أن وجوده مضمون. لم يكن يريد حروباً، وكان مستعداً لتحمّل عمليات إطلاق النار المتقطع نحو إسرائيل، وحتى الهجمات "الإرهابية" بين الحين والآخر، بشرط ألّا تندلع حرب شاملة. لقد جاءت الاستراتيجيا التي تبنّتها إسرائيل بشأن احتواء تصاعُد قوة جيوش "الإرهاب" في غزة ولبنان لعدة أسباب: اعتقدت إسرائيل أنها قادرة على السيطرة على الوضع من الناحية الاستخباراتية، ومن حيث الردع ("الصواريخ ستصدأ"، كما قال يعَلون). كذلك، جاءت بناءً على توجيهات المستوى السياسي للفصل بين الضفة الغربية وغزة (لم يعارض الجيش الإسرائيلي ذلك لأن الأمر كان مريحاً له). وأيضاً بافتراض أن جيوش "الإرهاب" لا تشكل تهديداً وجودياً، وبالتالي، يمكن السماح لها بالتعاظم من دون خوض حرب لمنع ذلك. بالإضافة إلى الخشية من فتح جبهة ضد تعاظم قوة حزب الله، مع إدراك حجم الضرر الذي يمكن أن يسببه لنا. وأخيراً، بسبب غياب إجماع وطني واسع داعم للحرب في غزة ولبنان، إذ إن شن الحرب لم يكن يوماً مريحاً بسبب عدد من العوامل، مثل ازدهار الشمال، امتلاء بيوت الضيافة هناك، والأعياد والعطل. في ضوء هذا كله، يجب أن نقيّم وضعنا الراهن، بعد إخفاقنا الذريع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وبعد أكثر من عام على الحرب في غزة ولبنان. فيما يتعلق بجبهة غزة: لم تعد "حماس"، كقوة عسكرية ذات أهمية، موجودة فعلياً. إذ قُتل عناصرها بأعداد كبيرة، وتم القضاء على تسلسلها القيادي، ودُمّرت البنية التحتية العملياتية الضخمة التي كانت تشمل الأنفاق، ومنشآت التصنيع، ومستودعات الأسلحة، والأموال. في الواقع، حالياً، لا توجد حرب في غزة، بل عمليات حرب عصابات تشنها "حماس" ضد جيش كبير ومتراخٍ متمركز في القطاع في مواقع معروفة، ويدير روتيناً من النقاط العسكرية والمحاور والقواعد، بانتظارأوامر جديدة. في ظل هذا الوضع القتالي، من المتوقع أن نتلقى ضربات مؤلمة بين الحين والآخر، تؤدي إلى وقوع قتلى وجرحى، لكن "حماس" لا تمتلك القدرة على إخراجنا من القطاع بالقتال، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك يتمثل في التوصل إلى اتفاق. في الواقع، لا توجد أيّ أدوات ضغط عسكرية على "حماس" تجبرها على التوصل إلى تسوية تشمل تحرير المختطفين، إلا من خلال اتفاق على إنهاء الحرب والانسحاب من القطاع، بشكل أو بآخر، مع الإفراج عن أسرى فلسطينيين متورطين في عمليات "قتل". وفي ظل غياب اتفاق مع "حماس"، سيستمر موت مختطفينا في الأسر، وسيظل وصمة عار لا تُمحى عن المجتمع الإسرائيلي، وعلى رأسه حكومة إسرائيل ورئيسها. اليوم، لا يوجد مبرر لتعريض جنودنا للخطر في غزة. فأدواتنا للضغط العسكري الهادف إلى تحرير المختطفين انتهت، وكلّ مَن يدّعي عكس ذلك يخدع الجمهور. هذا لا يعني أنه لا يمكن تنفيذ عملية بطولية لتحرير بعض المختطفين، لكنني أشك في حدوث ذلك قريباً. لذلك، يجب الانتقال إلى مفاوضات جدية، من دون "ألاعيب وحيل"، لإنهاء القتال في غزة والعمل على تحرير جميع المختطفين، الأحياء منهم والقتلى، الآن. أمّا بالنسبة إلى كل مَن يدعو إلى إعادة الاستيطان في غزة، يمكن الرد بالقول: دعونا نعيد سكان الجنوب والشمال إلى منازلهم، ونعيد بناء المستوطنات التي تعرضت لأضرار جسيمة، ونؤسس مستوطنات جديدة في "غلاف غزة" والشمال داخل حدودنا، ونترك مسألة الاستيطان في لبنان وغزة لوقت آخر. إن مقولة "الاستيطان يمنح الأمن" ليست قاطعة: فحتى عندما كنا نستوطن غزة، كان هناك هجمات، بعضها شديد القسوة، فضلاً عن إطلاق صواريخ القسّام نحو سديروت وعسقلان و"غلاف غزة". كان الطلاب يذهبون إلى المدارس في الصباح بحماية الجيش، وبتأمين مسارات خاصة. أيضاً الاستيطان في الضفة الغربية لم يحُل دون وقوع الهجمات الشديدة، مثل هجوم "الدولفيناريوم"، أو هجوم فندق "بارك"، وغيرهما من الهجمات الكثيرة. فيما يتعلق بجبهة لبنان: الإنجازات العملياتية التي تحققت خلال حرب الاستنزاف الطويلة في لبنان تمنحنا الأمل بأن الأمور قد تكون مختلفة هذه المرة، فحزب الله بات أضعف من أيّ وقت مضى، ويعاني جرّاء وجود قيادة ضعيفة تفتقر إلى الكاريزما، أو التهديد الذي كانت تتمتع به في عهد نصر الله. كما أن أيّ صحوة لبنانية، بدعم من الغرب والسعودية والإمارات، قد تؤدي إلى إحداث تغيير ملموس. وبالإضافة إلى ذلك، إن فرض إسرائيل بنود الاتفاق بشكل صارم، بخلاف ما جرى في سنة 2006، يمكن أن يضمن لنا عشرين عاماً من الهدوء النسبي على الحدود اللبنانية. من المتوقع أن تحاول إيران إعادة بناء حزب الله، نظراً إلى غياب بدائل أفضل، لتحقيق أهدافها المتمثلة في الحصول على السلاح النووي وتدمير إسرائيل، ويجب علينا الحيلولة دون ذلك. وفي الوقت نفسه، ينبغي إعادة السكان إلى مستوطناتهم بقرار حكومي، وترميم الشمال، وتشجيع الاستيطان فيه.
ترامب الذي يهدد مَن سيعرقل صفقة المخطوفين، قبل 20 كانون الثاني/يناير، يجب عليه الإجابة عن أسئلة أساسية: هل هو مستعد شخصياً ليكون شريكاً في الاتفاق، ويضمن تطبيق إسرائيل له؟ وكيف سيردّ الرئيس المنتخب إذا اتضح له أن العقبة في طريق تنفيذ الاتفاق موجودة في القدس، وليس في غزة؟ وهل سيقوم حينها "بضرب المسؤولين عن ذلك بقوة لم يعرفها التاريخ الأميركي"؟
ثمة عنوان آخر لضغط ترامب، وهو قطر التي انسحبت من المفاوضات، ثم عادت إليها. وفسّرت إسرائيل ذلك بأنها إشارة إيجابية تدل على التقدم في المفاوضات، ونتيجة مباشرة لتهديدات ترامب... لكن العلاقة بين عائلة ترامب وقطر لا تقوم على التهديدات. ففي سنوات ولاية ترامب السابقة أغدق الرئيس الثناء على الدولة الخليجية التي حصلت، خلال ولاية بايدن، على مكانة دولة حليفة استراتيجية للولايات المتحدة غير عضو في الناتو.
في أيلول/سبتمبر الماضي، وبعد الاجتماع بين ترامب و أمير قطرالشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قال ترامب: "لقد أثبت الأمير أنه زعيم كبير وقوي في دولته. وهو شخص يريد السلام في الشرق الأوسط، وفي العالم كله. لقد ربطتني به علاقات ممتازة خلال ولايتي الماضية، وستكون أفضل في ولايتي هذه". ومن غير الضروري التذكير بالعلاقات الممتازة التي تربط الملياردير الأميركي ستيف فيكتوف، الموفد الخاص للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بقطر...
مَن يتوقع أن يفرض ترامب عقوبات على قطر، وأن يفكك أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط موجودة هناك، أو يحوّل أمير قطر إلى شخص غير مرغوب فيه في الولايات المتحدة، سيكتشف أن ترامب، تحديداً، يريد تجنيد قطر من أجل تمويل إعادة إعمار غزة، ومن أجل الدفع قدماً باتفاق تطبيع بينها وبين إسرائيل.
الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، وأيضاً الاتفاق الذي يمكن أن يوقّع بين إسرائيل و"حماس"، لا يحققان للرئيس بايدن الإنجاز السياسي الذي يتمناه، ولا يجعلان الطاولة نظيفة لدى مجيء ترامب. الرئيس الذي تطمح أيديولوجيته إلى إبعاد الولايات المتحدة عن النزاعات الدولية والإقليمية، يرث اتفاقين يفرضان عليه مسؤولية الحرص على تطبيقهما. في لبنان، سيبدأ الاختبار العملي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في الموعد الذي سيكون ترامب موجوداً في البيت الأبيض.
وإذا جرى هذا الأسبوع توقيع اتفاق مع "حماس"، وفق المقترح المطروح الآن، من الأفضل ألّا تحبس أنفاسك، لأن تطبيقه سيستمر خلال فترة ولاية ترامب. وهذه المسؤولية هي التي ستحدد حجم "الحرية" التي سيمنحها ترامب للحكومة الإسرائيلية، مستقبلاً، وفي الأساس، لمخططي "المستوطنات الناشئة " في غزة.
انتهى المقال 👈https://t.me/EabriLive1
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: تسفي برئيلترامب يهدّد مَن يعرقل الصفقة، وماذا لو كانت إسرائيل؟ "إذا لم يُطلَق سراح المخطوفين قبل 20 كانون الثاني/يناير، الموعد الذي سأتولى فيه، بفخر، منصبي كرئيس للولايات المتحدة، سيكون هناك جحيم سيدفع ثمنه الشرق الأوسط وكل الذين ارتكبوا فظائع ضد الإنسانية". هذا ما توعّد به ترامب يوم الإثنين، وأضاف: "سيتلقى المسؤولون ضربة هي الأقوى في تاريخ الولايات المتحدة الطويل". مَن يهدد ترامب تحديداً، وما هي الأدوات التي لديه؟ وما هو نوع العقاب الذي سيفرضه على المسؤولين؟ وماذا لو جرى إطلاق سراح المختطفين، هل سيتنازل عن العقاب الموعود؟ يبدو أن العنوان المباشر الذي وُجّه إليه هذا التهديد هو مَن بقي من زعامة "حماس" التي لا تزال في قطر. لكن هؤلاء المسؤولين الكبار، وعلى رأسهم خليل الحية، نائب يحيى السنوار، وموسى أبو مرزوق، هما اللذان يُجريان المفاوضات مع مصر وقطر وإسرائيل، وليس هناك ما يؤكد أنهما يعرفان عدد المخطوفين الذين ما زالوا في قيد الحياة، وهل هم في يد تنظيمات تسيطر عليها "حماس". هذه المسألة حساسة لأنه وفق العديد من التقارير، فإن قسماً من المخطوفين، أو من جثامينهم، موجود في يد سكان من غزة قُتلوا في الحرب، ومن المحتمل أن يكون من الصعب العثور عليهم. لكن بافتراض أن "حماس" قادرة على إطلاق سراح كل المخطوفين، تبقى مسألة أساسية لجمت تقدُّم المفاوضات، حتى الآن، ألا وهي مطالبة "حماس" بالوقف الكامل للحرب وسحب قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بحجم كبير، والبدء بإعادة إعمار غزة. وبحسب التقارير في إسرائيل، وفي وسائل الإعلام العربية، وافقت "حماس" على إبداء مرونة في مواقفها إزاء عدد من هذه المطالب. فهي لم تعد تشترط إطلاق المخطوفين بالانسحاب الكامل، ودفعة واحدة؛ لقد جرى الحديث عن هذا التنازل قبل أسابيع، ووافقت "حماس" أيضاً على تشكيل لجنة مهنية تدير المسائل المدنية في القطاع، وخصوصاً توزيع المساعدات الإنسانية. وفي الواقع، تحدثت "هآرتس" في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر عن التوصل إلى اتفاق مبدئي على تشكيل اللجنة، وأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ذهب خصيصاً إلى القاهرة من أجل إعطاء موافقته، ومن المفترض أن يُصدر مرسوماً رئاسياً بشأن تشكيل اللجنة. لكن برزت خلافات في اللحظة الأخيرة على تقاسُم المهمات في اللجنة، وعلى السيطرة عليها، عرقلت الخطوة. وعاد عباس إلى رام الله، لكن مصر واصلت الدفع قدماً بالفكرة من خلال نقاشات مكثفة ومحادثات أجراها الرئيس المصري مع الرئيس بايدن وموفديه، ومع ترامب. هذا الأسبوع، جرى الحديث عن مقترح مصري جديد تم التوصل إليه بعد إبداء مرونة إضافية من "حماس". في الأساس، بشأن المرحلة الأولى من الصفقة والفترة الزمنية التي تستطيع خلالها إسرائيل البقاء في القطاع، قبل الانسحاب الكامل. ويتضمن المقترح الجديد تطويراً لفكرة الإدارة المدنية والسيطرة على معبر رفح، والتي تعتمد إلى حد بعيد على النموذج الذي كان قائماً لإدارة المعبر قبل سنة 2005. لكن المقترح تضمّن أيضاً المطالبة بوقف الحرب وانسحاب إسرائيل من القطاع في النهاية. وهناك شرط جديد طرحته "حماس"، هو أن تتدخل الولايات المتحدة وتضمن تطبيق إسرائيل للتفاهمات التي جرت الموافقة عليها، والشبيهة بالضمانات التي أعطتها واشنطن للبنان، وشكلت الأساس لموافقة لبنان (حزب الله) على اتفاق وقف إطلاق النار. إذا شكلت مسألة الضمانات الأميركية جزءاً من الصفقة، فإنها ستطرح مشكلة مشابهة لتلك التي طرحتها إيران في المفاوضات التي جرت قبل عامين بشأن الاتفاق النووي المحدّث. يومها، طالبت طهران بضمانات في المدى البعيد بشأن عدم خرق الاتفاق مرة أُخرى من طرف الرئيس الحالي، أو الذي سيأتي من بعده. وكان الرئيس بايدن مستعداً لتوقيع هذه الضمانات، لكنه أوضح لإيران أنه، قانونياً، لا يمكنه أن يُلزم الإدارات الأميركية التي ستأتي بعده، وخصوصاً ترامب، الرئيس الذي انسحب من الاتفاق في سنة 2018 . وما ينطبق على إيران، ينطبق على غزة، في إمكان بايدن التعهد بتنفيذ الاتفاق مع "حماس" حتى 20 كانون الثاني/يناير، لكن هل ترامب مستعد الآن لتقديم ضمانات لاتفاق مع "حماس"، بأن تنفّذ إسرائيل الجزء المطلوب منها؟ بعكس الاتفاق النووي، أو اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، ما يجري الحديث عنه في غزة هو اتفاق متبادل، ولو بشكل غير مباشر، بين إسرائيل و"حماس". وتساهم في إعداده دول تقوم بدور الوساطة، مثل قطر ومصر، وتركيا بصورة غير مباشرة، لكن هذه الدول ليست في موقع "دول ضامنة"، أو "دول مشاركة"، مثل مجموعة الدول الخمس زائد واحد التي وقّعت الاتفاق النووي، أو مثل الشراكة الأميركية –الفرنسية مع الأمم المتحدة التي تعمل كشراكة حقيقية في تطبيق الاتفاق مع لبنان.
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: إليشع بن كيمونما يجري في الملعب الداخلي الخاص ببن غفير اعتقال قائد منطقة الضفة الغربية في الشرطة أفيشاي معلم، والتحقيق معه، واحدة من الإشارات المهمة إلى العلاقات ما بين الشرطة و"الشاباك". لا يجب التقليل من أهمية هذا الحدث. فتحقيقات "الشاباك" بشأن كل ما يخص الإجرام، على خلفية قومية، يجب أن تجري بالتعاون مع الشرطة- وهي الجهة المسؤولة عن الاعتقال والجهة التي تتعامل مع تمديد الاعتقال في الملفات التي تصل إلى حد تقديم لائحة اتهام. ومن هنا، تنبع القوة الكبيرة لدى معلم. مَن يتابع الأحداث خلال العام الماضي، يفهم أنه يوجد شيء عميق قد تغيّر في عمل منظومة ضبط القانون. الوزير إيتمار بن غفير عمّق سيطرته على الشرطة بشكل عام، وعلى قيادة الضفة الغربية بشكل خاص، هذا ما كشفه تحقيق في موقع "7 أيام" خلال شهر تموز/يوليو. لقد حدد فوراً مَن هو الشخص الذي يمكن العمل معه، ومَن لا يمكن العمل معه. قيادة الضفة الغربية في الشرطة تشكل أرضاً خصبة للقيام بتغييرات كهذه. تقع القيادة في منطقة تُعد منطقة هامشية في الشرطة، وقليلون جداً الضباط الذين حصلوا على ترقية، بعد أن كانوا فيها. هذه القيادة تتعامل أيضاً مع مجتمع مختلط- إسرائيليون وفلسطينيون، وتعمل في منطقة تحت حُكم عسكري، على الرغم من أن القيادة تابعة لوزير الأمن القومي، ومنتشرة في منطقة كبيرة جداً، وتعاني جرّاء نقص في الموارد، وتُعد قيادة بعيدة عن عيون الجمهور والإعلام. والوزير إيتمار بن غفير من سكان الخليل، ويعرف المنطقة جيداً والقيود فيها، وفي الأساس مَن المسؤول عن ماذا. من المهم القول في هذه المرحلة من التحقيق إنه لا توجد أيّ علاقة بين الجرائم وبين الوزير نفسه، الذي يقول إنه جاء من أجل تحقيق سياسة واضحة. ليس سراً القول إن أفراد الشرطة في قيادة الضفة الغربية كانوا مكروهين من جانب اليمين، وبصورة خاصة من "شبيبة التلال"، إلى جانب الوحدة اليهودية في "الشاباك". وكانت ذروة الأزمة في العلاقات خلال قضية الشاب أهوفيا سنداك الذي هرب مع أصدقائه من مجموعة من أفراد الشرطة، بعد أن لاحقوهم، واصطدمت مركبتهم بمركبة الشرطة ومات. التحقيق الذي أجرته وحدة "ماحش" في قسم الشرطة مع أفراد الشرطة لم يكن نزيهاً منذ البداية، وهو ما عزز الشعور بالملاحقة في أوساط اليمين الاستيطاني، وبحق. أدى هذا الحدث إلى تظاهرات كثيرة في مناطق مختلفة، وصولاً إلى مطالبات بتشكيل لجنة تحقيق من طرف بن غفير نفسه عندما كان نائباً. لكن، مع تسلُّم بن غفير المنصب، فهِم ما يتوجب عليه القيام به- وقام به. في حالات معينة، كان المقربون من الوزير والموظفون في مكتبه يتواصلون مباشرة مع الضباط. لقد قام بن غفير بما توقّع منه ناخبوه، الذين ادّعوا منذ سنوات أن الشرطة و"الشاباك" يلاحقانهم. وعملياً، وبالتدريج، أصبحت الوحدة المركزية في قيادة الضفة الغربية، بقيادة معلم، عدائية تجاه الوحدة اليهودية في"الشاباك"، وحيال قيادة المنطقة الوسطى في الجيش، ووجد "الشاباك" نفسه وحيداً في مواجهة التحقيق في جرائم، على خلفية قومية، ولا يستطيع تنفيذ اعتقالات. وفي حالات كثيرة، طلب "الشاباك" تنفيذ اعتقالات، وكان الرد من قيادة الشرطة في الضفة الغربية: لا نملك موارد بشرية. هكذا، بكل بساطة، وبأكثر الطرق وقاحة. وفهموا في "الشاباك" أن هناك رغبة في منع هذه التحقيقات، حسبما يبدو. إحدى لحظات الذروة حدثت مع رئيس الحكومة نفسه. بعد وقوع عدد من الجرائم في الضفة الغربية، على خلفية قومية، زار نتنياهو القيادة الوسطى، واستمع إلى الضابط السابق الجنرال يهودا فوكس يتحدث عن الإجرام القومي. حينها، تدخّل معلم، وقال إن هناك انخفاضاً في عدد الجرائم، وهو ما أدى إلى نقاش بينهما. ما يحدث أنه في كل تحقيق جديد، يدرك الجيش و"الشاباك" أن الشرطة غير متعاونة، وأن الوضع تغيّر، وأنه تم الاستيلاء على قيادة الشرطة في الضفة الغربية.
انتهى المقال
