التحليل العبري הפרשנות בעברית
الذهاب إلى القناة على Telegram
📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام التحليل العبري הפרשנות בעברית
تُعد قناة التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 21 320 مشتركاً، محتلاً المرتبة 10 874 في فئة الأخبار والوسائط والمرتبة 305 في منطقة Israel.
📊 مؤشرات الجمهور والحراك
منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 21 320 مشتركاً.
بحسب آخر البيانات بتاريخ 10 يوليو, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -80، وفي آخر 24 ساعة بمقدار -4، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.
- حالة التحقق: غير موثّقة
- معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 5.69%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 3.70% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
- وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 1 213 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 789 مشاهدة.
- التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 2.
- الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش.
📝 الوصف وسياسة المحتوى
يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 11 يوليو, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الأخبار والوسائط.
21 320
المشتركون
-424 ساعات
-197 أيام
-8030 أيام
أرشيف المشاركات
وفي الوقت نفسه، سيكون على بيندر تقليص التعلق بالسايبر وإعادة الجهود إلى فهم العدو وشم رائحته والسماع له وتعلمه. ليس كل شيء تكنولوجياً، ولا كل شيء يتعلق بالسايبر والعمليات التكنولوجية. هذا ما تعلمناه على جسدنا.
وأكثر شيء سيتوجب عليه القيام به، هو تذكير عشرات آلاف الجنود في شعبة الاستخبارات العسكرية وأذرع الاستخبارات الأُخرى بأن جوهر عملهم القديم، المهمة المنسية، والمهمة التي تم تجاهلها: التحذير. فمع كل الاحترام للقدرات في مجال السايبر الهجومي المذهلة، ولقدرات تزويد الأهداف لكل الأذرع الأُخرى - فإن مهمة الاستخبارات المركزية هي التحذير من حرب. هذا ما نسيناه. وعلى هذا دفعنا ثمناً كبيراً جداً يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. سيكون علينا أن نحقق في هذا، ونفهم كيف يمكن عقاب المسؤولين وإزالة الاستعلاء والشعور بالتفوق وفائض الثقة بالنفس. كل هذا سيحدث مستقبلاً، وعلى هذا أن يحدث من خلال لجنة تحقيق مستقلة.
حتى ذلك الوقت، سيتوجب على بيندر أن يهرول إلى المنصب. لا يوجد لديه وقت للتعلم، ولا وقت لفترة تمرير المنصب، ولا امتيازات كهذه عموماً. لمصلحته، يقال إنه يعرف شعبة الاستخبارات العسكرية من الداخل؛ وأيضاً مهمته السابقة كقائد منطقة الجليل تجعله يعرف نصر الله. هذا شعار من أكثر الشعارات المستنزفة لدينا، لكنها لم تكن دقيقة إلى هذا الحد منذ زمن طويل: نجاح رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجديد، هو نجاحنا. وهذه هي روحنا.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: بن كسبيتما هي أبرز المهمات الماثلة أمام الرئيس الجديد لشعبة الاستخبارات العسكرية - "أمان"؟ أشك في أن تكون هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي شهدت في تاريخها عملية تبديل مناصب مصيرية كتلك التي جرت أمس الأول، حين استُبدل اللواء أهارون حليفا باللواء شلومي بيندر في منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش ("أمان"). قائد المنطقة العسكرية الشمالية أودي آدم استقال في نهاية حرب لبنان الثانية، لكن بعد نهاية الحرب. غابي أشكنازي خلف دان حالوتس في منصب رئيس هيئة الأركان من أجل ترميم الجيش، وهذا أيضاً حدث بعد الحرب، والتحقيقات أيضاً. الجنرال حاييم بار ليف عاد إلى الزي العسكري [في إثر حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973] ليتولى منصب المسؤول عن قائد منطقة الجنوب الفاشل شموئيل غونين (غوريديش)، لكن على الأقل نحو الخارج، كان يظهر أن غوريديش لا يزال في منصبه. يوم أمس الأول، بدّلت شعبة الاستخبارات في الجيش المسؤول عنها خلال الحرب، في إحدى اللحظات المصيرية والأكثر حساسية التي يشهدها الشرق الأوسط، إذ إن إحدى المهمات المركزية للقائد الذي تولى المنصب هي تفكيك القسم وإعادة تركيبه وترميمه، بالإضافة إلى رصد الإخفاقات وتصحيحها، وتفكيك الرؤية ودفنها، وتغيير طريقة التفكير وتحضير الشعبة للتحدي الأكبر. هذه التحديات لا تنتظر شعبة الاستخبارات فقط مستقبلاً. لكنها تسقط عليها الآن، في الحاضر. لقد كُتب كل شيء عن حاليفا. ضابط نوعي ولديه كثير من الإنجازات والقصص، خسر كل شيء في يوم مُر وسريع واحد، وحتى يومه الأخير، سيُذكر على أنه وصمة عار "رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يوم ’مذبحة’ 7 تشرين الأول/أكتوبر". لمصلحته، يقال إنه يعلم بهذا. أنا أعتقد أنه يعرف ما جرى له وما جرى لشعبة الاستخبارات العسكرية، وما حصل للجيش يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. الرد بسيط: ما حدث للجيش يوم 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973، قبل 50 عاماً، لكن أسوأ. اللواء شلومي بيندر هو ضابط لافت. وبحسب التحقيقات العسكرية، لا يوجد أيّ خلل في أدائه يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. شعبة العمليات التي كان يترأسها لم تكن تعلم بخطة الهجوم، وعملت بحسب التحذيرات الصغيرة والضعيفة التي وصلت من شعبة الاستخبارات العسكرية وجهاز "الشاباك". لم يكن الحديث يدور حول عبور، ولا حول اختراق واسع. بل حول محاولة عبور وعملية نوعية صغيرة. في صباح "المذبحة"، عندما بدأ حجم المصيبة يتضح، أرسلت شعبة العمليات كل قوات الجيش إلى الجنوب. هذا يحتاج إلى وقت. بيندر نفسه أعلن حالة الطوارئ الساعة 6:50 صباحاً، بعد 21 دقيقة من بدء اختراق "النخبة" الجدار وبدء مسار القتل. هذا الإعلان معناه أن الجيش يرسل كل قواته المتوفرة من دون تأجيل. حتى الساعة السابعة والنصف صباحاً، تم إرسال 5000 مقاتل، بالإضافة إلى 1200 كانوا في الكتيبة، بينهم 600 مقاتل. حتى الساعة 8:30، ارتفع العدد إلى 9000، لكن هذا كان وهماً. عندما ينهار مركز القيادة والسيطرة، والخط برمته، يحتاج الجنود إلى وقت تجهيز وانتقال ووصول، وفهم ما عليهم القيام به، ومع مَن يتعاملون. هذه كانت أصعب ساعة في تاريخ الجيش، أصعب من حرب "يوم الغفران"، حين كانت القوات صغيرة، وابتلعتها القوات الكبيرة التي هاجمتها، لكن على الأقل، حينها، عرفوا ما ينتظرهم، وتجهزوا لأسوأ ما يمكن. إن كمية القرارات التي يتوجب على بيندر اتخاذها في الوقت القريب - خرافية. جميعها تقريباً قرارات استراتيجية. إنه يتسلم المنصب من أجل نقل الثقل من الجنوب إلى الشمال. وسيكون عليه التركيز على السيطرة الاستخباراتية في حزب الله، لكن أيضاً على الأذرع الإيرانية المختلفة وإيران ذاتها، وكذلك برميل المتفجرات في الضفة الغربية، وعدد لا بأس به من الجبهات القريبة والبعيدة، الخطِرة و"المليئة بالشر". عليه أن يعيد توزيع الموارد، وإقرار سلّم أولويات جديد. عليه أن يبحث في فصل الوحدة 8200 عن الشعبة. من الممكن أن تكون وحدة الإصغاء العسكرية الاستثنائية هذه أكبر من شعبة الاستخبارات المركزية؟ لا أعلم. أو كبديل من ذلك، من الممكن أن يبحث في فصل مركّباتها: الاستخبارات؛ والسايبر، كما يتم تفكيك شركة احتكار كبيرة. سيكون على بيندر أن يستأجر جرافة D9 من سلاح الهندسة للمرور فوق الرؤية القديمة والعودة، المرة تلو الأُخرى، حتى يفككها كلياً - البنية الحالية لشعبة الاستخبارات العسكرية. وسيتوجب عليه أيضاً استعادة الاستخبارات التقليدية إلى المركز؛ وإعادة ترميم الاستخبارات من الوحدة 8200؛ وترميم مكانة ضابط الشعبة؛ وإعادة المختصين بالعربية الذين تم لفظهم سابقاً؛ وإعادة تعليم اللغة العربية الأساسية. منذ وقت ليس ببعيد، اتضح لي أن عدد الذين يعرفون العربية في شعبة الاستخبارات العسكرية تراجع بقوة مؤخراً. يبدو أنه لم يكن هناك حاجة إلى الإصغاء للطرف الآخر. توجد تكنولوجيا، وتستطيع القيام بكل شيء من أجلنا.
حل قضية التهريب لا يكمن في بناء محور بعرض 50 متراً وارتفاع 40 متراً من الأنفاق. الحل يكمن فقط في التعاون مع المصريين. وعلى الرغم من ذلك، فإن خطوة احتلال رفح، وفي الوقت نفسه، تجاهُل القاهرة، دفعتا إلى أزمة حادة، وهي بدورها، دفعت المصريين إلى حضن "حماس"، لدرجة أنهم غير مستعدين حتى لنقل المقترح إلى السنوار. الآن، تُبذل جهود الأميركيين بصورة خاصة أمام المصريين، في محاولة لحلّ الأزمة.
نتنياهو في البرج العاجي
بنى نتنياهو طبقة جديدة فوق طبقة الحرب. هذه الطبقة مخصصة له، مصنوعة من شعارات لا تتماشى مع أهداف الحرب. ودائماً يستطيع أن يقول إن هذا ما قصده على أرض الواقع.
الواقع موجود فقط في خطط الجيش الذي يقوم بكل ما هو ممكن من أجل تصحيح الإخفاق الكبير. الجيش يدفع الثمن من الدماء، ويتعامل مع تصعيد مستمر، ويغدو أخطر، في الوقت الذي يعيش المسؤول في الطبقة العلوية، وليس فقط أنه لا يلطخ نفسه في الطبقة السفلى، بل ينزل فقط من أجل التفاخر بالإنجازات، ولا يقترب في أثناء الفشل والحزن. لقد جهّز للحظة التي سيقوم فيها برفض كلّ من هرتسي هليفي ويوآف غالانت، وكل مَن يستطيع اتهامه لتبرئة نفسه. الأنظار إلى المستقبل متجهة نحو موعدين: الانتخابات في الولايات المتحدة يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر، وموعد مرور عام على السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
الشك المتصاعد في فوز ترامب يفرض صعوبات على الخطة القديمة، ويستوجب إعادة البناء والتحضير لإمكان فوز هاريس في البيت الأبيض. لقد تحوّل كسب الوقت، حتى تتضح الأمور مرة واحدة، إلى عبء. الآن، يحاول نتنياهو ترتيب جدول مواعيد مريح للتنصل من المسؤولية عن الكارثة. يمكن أن تكون ذكرى مرور عام على 7 تشرين الأول/أكتوبر ملائمة، إلّا إن التصعيد يسرّع الوقت.
الشمال مشتعل، وفي الوقت نفسه، يحتاج إلى قرار، ولذلك، يجب اتخاذ قرار في الجنوب. ومن دون صفقة، لا يمكن إغلاق جبهة الجنوب. وكيف يمكن التنازل عن محور فيلادلفيا، إذا كان من الممكن تحويله إلى أهم قضية؟ نتنياهو دخل في لعبة صفرية، وتلاعُبه يشير إلى بلبلة استراتيجية.
حتى لو خرجت إسرائيل من أزمة التصعيد المتوقع في الشمال بطريقة ما، ومن غير الواضح كيف تجري الأمور حتى الآن، فإنها ستعود إلى النقطة نفسها في حرب من دون حل. إنجازات الجيش تضيع، وإسرائيل تستمر في استعادة الجثث، بدلاً من مخطوفين أحياء، في الوقت الذي لا يزال الشمال تحت القصف، وخالياً منذ 11 شهراً، والضفة الغربية تشتعل، وغزة تحولت إلى لبنان، مع ثمن مرتفع من القتلى، وجميع مجالات الدولة في حالة سقوط حاد.
لا يوجد لدى نتنياهو أيّ استراتيجيا، أو خطة، وهو يتخذ القرارات بعفوية، وفي لحظتها، استناداً إلى مخاوف سياسية خاصة به. وعلى الرغم من أنه لا توجد حملة انتخابية أفضل من حرب سياسية تسمح له ببناء نفسه من جديد، فإنه ليس قوياً كما يلزم لكي يناور في الواقع الحربي لحاجاته. للأسف، مَن يدفع الثمن الكامل هم المخطوفون وعائلاتهم، وبعدهم دولة إسرائيل برمتها.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: يسرائيل زيفصفقة إعادة المخطوفين ماتت قبل أن تولد لأن نتنياهو غير معنيّ بها القتلى الإسرائيليون الستة الذين تم استخراج جثثهم [من خانيونس] ودفنهم في البلد، يمثلون الأيام الحزينة جداً لإسرائيل. وهم جزء من عائلات فشلت دولة إسرائيل في الدفاع عنه. لقد تم أخذهم، وهم في قيد الحياة، وقُتلوا، أو ماتوا، وهم يشعرون بالإحباط من الدولة التي فشلت في إنقاذهم للمرة الثانية. تم دفنهم بصمت، وحازت عملية الإنقاذ اهتماماً أوسع من القتلى أنفسهم، ومن تركهم لمصيرهم في أنفاق "حماس". دولة فخورة كانت ستمنحهم، على الأقل، بعض الاحترام في موتهم، وتحترم إعادتهم بطقس خاص يُلقي فيه رئيس الدولة، أو أيّ وزير خطاباً، ويحني رأسه دقيقة على كل سنة من السنوات الثمانين من العمل، وهو ما كان يمكن أن يجعلنا، على الأقل، دولة أفضل لمدة 6 دقائق. وعلى الرغم من ذلك، فإن الواقع الأليم هو أن إسرائيل منقسمة، حتى إزاء القضايا الأساسية والأكثر إنسانيةً في المجتمع ككل. تُحدَّد قيمة الحياة بحسب الانتماء، وفكرة التعاضد غير موجودة، ومسؤولية الدولة بالدفاع عن مواطنيها باتت محددة، بحسب الانتماء السياسي. النازحون من "غلاف غزة" و"غلاف لبنان" يتم التعامل معهم على أنهم أقل قيمةً، والمخطوفون باتوا مصدر إزعاج، في أفضل الأحوال. أحياء، أم أموات، لم يعد الأمر جوهرياً. في دولة إسرائيل الجديدة لم يعد هناك خجل. بات الفشل لا يُفحص، والكوارث أصبحت أمراً هامشياً، وانهيار أساسات الدولة أضحى مكان نقاش. مقولة "لا مسؤولية، ولا قلق" صارت كالتوراة، والاحترام مخصص فقط لرجل واحد يتمسك بالسلطة. نحن في دولة فيها هويتان: إحداهما لا تزال مع الإخفاق، وتحمّل المسؤولية، حيث لا يزال للخجل مكان فيها- يختارون الألم، بدلاً من الاتهام، أشخاص لا يستطيعون التنفس بسبب الجرح المفتوح في القلب على ما كان يوماً دولة واحدة؛ أمّا في إسرائيل الجديدة، فيُدفن الفخر والاحترام القومي. إلى هناك، يرسلون الناطق بلسان الجيش، وهو ينظر نظرة خجل من أجل نقل الأخبار التي لا تحرك شيئاً في إسرائيل الجديدة. عندما توليت منصبي في سنة 2000 كقائد لكتيبة غزة، كانت قاعدة "ترميت" في رفح موقعاً لرياضة إطلاق القنابل اليدوية. إسرائيل كانت تفتتح صباحها، يومياً، بأخبار "ترميت". أول ما قمت به كان إزالة هذا الوضع المخجل. دخلنا إلى داخل رفح، واغتلنا مَن يلقي القنابل اليدوية، ومَن يرسلهم. وفي يوم من الأيام، عاد اسم "ترميت" ليكون مجرد اسم لقاعدة عسكرية، وذهبت الأخبار لتغطية أمور أُخرى. انتهى الوضع المخجل، والجيش لم يعد كالأوز في ساحة إطلاق نار. منذ 320 يوماً، تشير الأخبار الصباحية إلى إطلاق قذائف على الجليل. عشرات البلدات باتت كالأوز في ساحة إطلاق النار التابعة لحزب الله. وخلال الأيام الماضية، أُضيفت "كتسرين" إلى القائمة. عدنا إلى غور الأردن، إلى ما كان عليه قبل حرب الأيام الستة، ولا يزال وضع الحرب في الشمال يتيماً. لا عنوان، ولا حكومة. لا أحد يحمل علم الخزي، وفضيحة ترك الجليل لا تزعج الائتلاف اليهودي. رؤية ما قبل تشرين الأول/أكتوبر التي قادها رئيس الحكومة تطورت إلى رؤية "الالتزام بالانتصار المطلق". حينها، مع رؤية "الهدوء يقابَل بالهدوء"، تجاهلنا "الوحش" الذي كان ينمو في غزة. اليوم، باسم الالتزام بالإنجاز الفخم للنصر المطلق، نمتنع من نقاش ما يجري في الشمال المشتعل، والضفة [الغربية] الآخذة بالاشتعال، وإيران الموجودة على بُعد خطوة عن السلاح النووي، وفي ظل خطر اندلاع حرب إقليمية فوراً. كما أن تحويل محور فيلادلفيا إلى الأمر الجوهري الذي سيحل كل الإشكالات، بعكس موقف الأجهزة الأمنية، إذ لم يُذكَر حتى في أهداف الحرب، ولم يسعَ الجيش لاحتلاله على مدار 9 أشهر، وتحويله إلى الموضوع الأكثر أهميةً من المخطوفين، يشير إلى شرّ وعدم إنسانية. المخاطرة بحرب إقليمية يحوّل هذا القرار إلى رهان خطِر وغير مسؤول. في الحقيقة، لقد ماتت صفقة إعادة المخطوفين قبل أن تولد حتى، ببساطة، لأن رئيس الحكومة غير معنيّ بها. لديه رغبة في كسب الوقت. وزير الخارجية الأميركي أيضاً، الذي صرّح علناً بأن نتنياهو وافق على المقترح الأميركي، أراد كسب الوقت، لذلك، بيّض اقتراح نتنياهو. بعد ذلك بيوم واحد، قام نتنياهو بإحباط الصفقة بصوته الشخصي، بعدها، هاجم بلينكن نتنياهو علناً، وقال إن عليه أن ينسى أيّ احتمال للاحتلال. بايدن أصابه اليأس، ويريد الهدوء. نتنياهو يعرف أن الولايات المتحدة تقدم له الدعم حتى نهاية الانتخابات في الولايات المتحدة، فالقوات موجودة هنا لكبحه، ولكبح إيران أيضاً.
يتبع
"حماس" لم ترسل بعد ردها الرسمي على المقترح الأميركي المعدل، لكنها عارضته بادّعاء أن الولايات المتحدة منحازة إلى المطالب الإسرائيلية في المفاوضات. يبدو أن السنوار لا يريد التقدم الآن، إذ يوجد احتمال لهجوم انتقامي على إسرائيل من كلٍّ من إيران وحزب الله، وتقريب الشرق الأوسط من حرب إقليمية كما أمِل السنوار لدى الهجوم "الإرهابي" على "بلدات الغلاف". وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي سافر من هنا إلى مصر، منح نتنياهو ختماً بأن إسرائيل قبلت الصفقة المقترحة من الوسطاء.
رئيس الحكومة يربح مرتين: "حماس" هي المسؤولة عن فشل الصفقة؛ ونتنياهو غير ملزم بتقديم تنازلات، بعد التشويش على الصفقة.
مسؤول كبير سابق في الإدارة الأميركية، لديه خبرة عشرات الأعوام في المفاوضات في الشرق الأوسط، تذكّر هذا الأسبوع ما قاله جيمس بيكر، وزير الخارجية خلال إدارة بوش الأب عن "دبلوماسية القط الميت". أحياناً، يكون هدف المفاوضات، بحسب بيكر، هو عدم التوصل إلى اتفاق، إنما إبعاد التهمة - القط الميت - وسحبه إلى بيت المنافس. نتنياهو، وأيضاً السنوار، يلعبان هذه اللعبة الآن. يبدو أن نتنياهو يقوم بذلك بنجاح أكبر. والجمهور الإسرائيلي الذي يبدو أن أغلبيته القصوى تدعم الصفقة، بحسب الاستطلاعات، تدمع عيونه مع عائلات المخطوفين، لكنه، في معظمه، لا يتجند للاحتجاجات الجماهيرية من أجل إنقاذ المخطوفين.
انتهى المقال
"حماس" لم ترسل بعد ردها الرسمي على المقترح الأميركي المعدل، لكنها عارضته بادّعاء أن الولايات المتحدة منحازة إلى المطالب الإسرائيلية في المفاوضات. يبدو أن السنوار لا يريد التقدم الآن، إذ يوجد احتمال لهجوم انتقامي على إسرائيل من كلٍّ من إيران وحزب الله، وتقريب الشرق الأوسط من حرب إقليمية كما أمِل السنوار لدى الهجوم "الإرهابي" على "بلدات الغلاف". وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي سافر من هنا إلى مصر، منح نتنياهو ختماً بأن إسرائيل قبلت الصفقة المقترحة من الوسطاء.
رئيس الحكومة يربح مرتين: "حماس" هي المسؤولة عن فشل الصفقة؛ ونتنياهو غير ملزم بتقديم تنازلات، بعد التشويش على الصفقة.
مسؤول كبير سابق في الإدارة الأميركية، لديه خبرة عشرات الأعوام في المفاوضات في الشرق الأوسط، تذكّر هذا الأسبوع ما قاله جيمس بيكر، وزير الخارجية خلال إدارة بوش الأب عن "دبلوماسية القط الميت". أحياناً، يكون هدف المفاوضات، بحسب بيكر، هو عدم التوصل إلى اتفاق، إنما إبعاد التهمة - القط الميت - وسحبه إلى بيت المنافس. نتنياهو، وأيضاً السنوار، يلعبان هذه اللعبة الآن. يبدو أن نتنياهو يقوم بذلك بنجاح أكبر. والجمهور الإسرائيلي الذي يبدو أن أغلبيته القصوى تدعم الصفقة، بحسب الاستطلاعات، تدمع عيونه مع عائلات المخطوفين، لكنه، في معظمه، لا يتجند للاحتجاجات الجماهيرية من أجل إنقاذ المخطوفين.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: عاموس هرئيلنتنياهو يفضل إخراج جثث المخطوفين على المخاطرة بوضعه السياسي المخطوفون الستة الذين تم استخراج جثثهم وإعادتهم إلى إسرائيل يوم أمس (الثلاثاء)، في عملية مشتركة بين الجيش وجهاز الأمن العام ["الشاباك"] كانوا في قيد الحياة، على الأقل حتى شباط/فبراير الماضي. ظروف موتهم لا تزال غير واضحة: يبدو أن بعضهم قُتل في قصف الجيش الإسرائيلي خلال المعارك في القطاع؛ ويمكن أن يكون آخرون قد قُتلوا على أيدي آسريهم من "حماس". ويمكن القول إن هذه الحركة "الإرهابية" التي خطفتهم، وهم في قيد الحياة، خلال قتل عدد كبير من أصدقائهم وعائلاتهم في كيبوتسَي "نير عوز" و"نيريم"، هي المتهم الأساسي بموت المخطوفين الستة. لكن "حماس" ليست المسؤولة الوحيدة عن هذا. في كانون الأول/ديسمبر الماضي، تراجعت "حماس" في اللحظة الأخيرة عن الاتفاق مع إسرائيل في اليوم الأخير لصفقة التبادل الأولى. وبدلاً من إعادة مزيد من النساء، وبينهن فتيات، تم اختطافهن من حفلة "نوفا" -وهو ما التزمت به سابقاً - طالبت الحركة هذه المرة بتغيير الشروط وإعادة بعض المخطوفين الكبار في السن (تمت استعادة جثة أحدهم اليوم)، إلى جانب بعض الجثث. حينها، رفضت القيادة الإسرائيلية، وذلك بسبب التخوف من فقدان الأمل بإعادة الفتيات. وبعدها انهارت المفاوضات، ومنذ ذلك الوقت، لم تتم إعادة مخطوفين باتفاق. القرار الذي اتُّخذ، حينها، كان إشكالياً جداً في أوساط المستوى السياسي، وأيضاً أجهزة الأمن. لكن هذه الفرصة لم تكن الوحيدة الضائعة. فمنذ بدء العام الحالي، جرت محاولات كثيرة ومتكررة من الوسطاء للتوصل إلى صفقة. غير أن رفْض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ساهم في فشل الجهود، إلى جانب تمسُّك "حماس" بشروطها. لقد توفي 14 مخطوفاً، على الأقل، في أسر "حماس" منذ الصفقة السابقة وحتى اليوم. لذلك، من غير المستهجن ألّا توجه عائلات المخطوفين أيّ شكر خاص لنتنياهو. بل بالعكس، فإلى جانب الشكر للأجهزة الأمنية، وجّه عدد كبير من أقرباء القتلى انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة. فاتهموه بترك أقربائهم مرتين: المرة الأولى، عندما خُطفوا يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر، والمرة الثانية عندما ماتوا في الأسر، بعد أشهر من الخطف. يبدو أن سكان "غلاف غزة" فقدوا الصبر كلياً بسبب ألاعيب وتبريرات أعضاء الائتلاف الحكومي، الذين نشر عدد كبير منهم اليوم بيانات تعزية من أماكن وجودهم في إجازة خارج البلد. النهج العدائي الحاد برز أيضاً في بيان كيبوتس "نيريم" الذي رفض أعضاؤه أن يكونوا زينة بمناسبة مرور عام على "المذبحة"، والتي يُخطَّط لإحيائها، بقيادة الوزيرة ميري ريغف التي تُعتبر من رموز جوقة التذلل لنتنياهو في الأعوام التي قادت إلى الكارثة. بعد ذلك بساعات، بشّروا سكان الكيبوتس بأن هناك اثنين من الكيبوتس بين الجثث الست التي تمت إعادتها. دبلوماسية القط الميت لا توجد طريقة لتشويش الحقيقة التالية: إعادة جثث المخطوفين بعملية عسكرية هي النتيجة المفضلة، في نظر الحكومة. نتيجة كهذه لا تتطلب تنازلات، والمخطوفون الأموات لا يستطيعون التحدث عمّا حدث لهم في الأسر، وكيف تركتهم الدولة منذ "المذبحة". ليس لدى نتنياهو أيّ مشكلة في وضع حياة الجنود في خطر، وبموافقة المسؤولين الكبار في المنظومة العسكرية، من أجل إحضار الجثث لدفنها في إسرائيل. وفي المقابل، لا يبدو أنه مستعد للتضحية بوضعه السياسي من خلال صفقة ترغمه على تحرير عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، والانسحاب السريع من أغلبية المناطق التي يسيطر عليها الجيش. سرّب المقربون منه، في الأيام الماضية، رسائل لوسائل الإعلام، مرةً كل بضع ساعات. كانت نشرات الأخبار تُفتتح بصوت عالٍ وتذيع الأنباء عن صفقة تقترب، وفي الوقت نفسه، بلّغ المراسلين السياسيين، الذين حصلوا على إحاطة من نتنياهو، بشأن إيجاد طريقة لإبقاء الائتلاف وشركائه من اليمين المتطرف، على الرغم من نيته التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، تم تسريب تفاصيل تتعلق بمطالب مستحيلة من "حماس". يبدو أن هذه القصة انتهت مع تصريحاته التي نُشرت بعد لقاء أجراه ظهر يوم أمس (الاثنين) مع "مجموعة البطولة" و"مجموعة الأمل"، وهما مجموعتان يمينيتان من العائلات الثكلى، وأيضاً بعض عائلات المخطوفين، شجعهما ديوانه منذ اليوم الأول للحرب، بهدف إزعاج ناشطي الاحتجاجات على سياساته. شدد نتنياهو خلال اللقاء معهما على: أننا لن نتنازل عن السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر؛ ولا عن ممر نيتساريم، وسنعود للقتال في جميع الأحوال، بعد المرحلة الأولى من الصفقة، بعد 42 يوماً. تبدو هذه الأقوال اغتيالاً مقصوداً لجهود الوسطاء في التوصل إلى اتفاق. نتنياهو يوجّه رسائل إلى قائد "حماس" يحيى السنوار: أنت تضيّع وقتك سدى. لن تُجرى أيّ صفقة.
يتبع
في السيناريو الثالث، تتحمل إسرائيل مسؤولية فشل الاتفاق، وذلك بسبب مطالب غير معقولة، في نظر الولايات المتحدة، وحتى في نظر المستوى المهني الذي يدير المفاوضات. وبعد إعلان وزير الخارجية الأميركي أن نتنياهو وافق على المقترح المحدّث، اختار رئيس الحكومة نشر فيديو، يشدد فيه على أن الاتفاق الأميركي ينص على تحرير عدد كبير من المخطوفين في المرحلة الأولى من الصفقة. صحيح أن الحديث يدور حول إنجاز مهم، إلا إن نشره قبل توقيع الصفقة يطرح أسئلة عمّا إذا كان رئيس الحكومة يحاول التلاعب مرة أُخرى، بعد أن وافق على خطة بايدن في الغرف المغلقة، وهل يحاول إلحاق الضرر بالخطة ودفع السنوار إلى جعل مطالبه أكثر حدةً. هذه الخطوات يمكن أن تؤدي إلى اتهام إسرائيل بإفشال الصفقة.
إن تصرُّف رئيس الحكومة بهذا الشكل وتجاهُل التطورات والتهديدات بتوسيع الحرب في لبنان، ومع إيران، وفي مناطق متعددة في الإقليم سيؤديان، باحتمال عالٍ، إلى توسيع إسرائيل الحرب، وهذه المرة، من دون الدعم الواسع من الولايات المتحدة. الانغلاق الاستراتيجي الإسرائيلي يركز على غزة، ويصبّ في مصلحة طموح السنوار الذي لم يتحقق حتى الآن - التقاء الساحات بقوة كبيرة. بهذا السيناريو، سيبدو أن إسرائيل هي الرافضة، وهو ما سيصعّب العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة في الوقت الذي أرسل الرئيس بايدن إلى المنطقة قوات بحجم غير مسبوق من أجل الدفاع عن إسرائيل في مواجهة تهديدات إيران وحزب الله والحوثيين وبقية الجهات في محور المقاومة.
الخلاصة
أنا لا أنتمي إلى جماعة "صفقة بأيّ ثمن". هناك قضايا لا يمكن التنازل عنها، وعلى رأسها الإبقاء على أدوات الضغط الموجودة لدى إسرائيل حتى المرحلة الثانية من الصفقة، مرحلة عودة بقية المخطوفين: الجنود والمواطنون الذين تعرّفهم "حماس" بأنهم جنود. على إسرائيل الإبقاء على أدوات تمنع قيام "حماس" بمدّ المفاوضات إلى الأبد، لتستمر في الإبقاء على المخطوفين الإسرائيليين. وعلى الرغم من ذلك، فإن المقترح الأميركي الذي تم طرحه يلائم مصالح إسرائيل، وبصورة خاصة قيَمها والتزاماتها تجاه مواطنيها، ويستند إلى اقتراح نتنياهو وبايدن من شهر أيار/مايو. لهذا السبب، ردّ رئيس الحكومة على بلينكن بأنه يقبله.
وأكثر من المفاوضات في مقابل "حماس"، على إسرائيل السعى لتوقيع اتفاقيات جانبية وثنائية مكتوبة مع الولايات المتحدة، تسمح لها بالاستمرار في الضغط على "حماس" في حال رفضت الاتفاق، والتعامل مع كل خرق من الحركة، إذا تم التوصل إلى اتفاق، وتسمح لإسرائيل بالعمل على منع "حماس" من معاظمة قوتها وترميم نفسها، في أي حال من الأحوال. فضلاً عن أنه يجب الدفع قدماً بترتيبات مع الولايات المتحدة ومصر لإيجاد حلّ حقيقي يمنع التهريب إلى غزة، عبر الحدود المصرية، ويمنح الوجود الإسرائيلي شرعية، ما دام لا يوجد حلّ فعال بعد.
إن قبول الصفقة، بحسب المعايير الأميركية المحدّثة، بمثابة مصلحة إسرائيلية واضحة تحقق أهداف الحرب، حسبما تم إقرارها في تشرين الأول/أكتوبر - إزالة تهديد "حماس" لإسرائيل وإعادة المخطوفين. وفي الأساس، تحقيق أهداف الحرب غير المعلنة التي لم يتم تحديثها منذ تشرين الأول/أكتوبر: منع نشوب حرب إقليمية؛ إيجاد ظروف ملائمة لعودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان؛ تطبيع مع السعودية؛ تحضير للائتلاف الإقليمي والدولي للمواجهة مع إيران، قبل أن تحدث.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: عاموس يادلينموافقة نتنياهو تدفع السنوار إلى الزاوية يعيش المجتمع الإسرائيلي حالة بلبلة وإحراج بسبب التقديرات والردود على قمة الدوحة؛ وأيضاً بسبب استمرار المفاوضات في القاهرة، والتي أعلن وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن أنها فشلت، وبحسبه، فإن بنيامين نتنياهو قبِل مقترح الوسطاء الأميركي - وهو المقترح نفسه الذي رفضته "حماس" سابقاً. طاقم المفاوضات الإسرائيلي يدير محادثات مع ممثلي الوسطاء، وبصورة غير مباشرة، مع "حماس"، بشأن صفقة التبادل، وأساساً، تدور هذه المحادثات حول خطوة دبلوماسية أوسع ستقرر وجهتنا: وقف إطلاق النار وهدنة استراتيجية، أو تصعيد واسع في جبهتَي الشمال والشرق، مع احتمال الانجرار إلى حرب إقليمية. الردود على خطة إدارة بايدن متناقضة. إذ تشير التقديرات من الجانبَين الأميركي والإسرائيلي إلى "تقدُّم"، وأن الكرة في ملعب "حماس". وبدورها، حمّلت "حماس" نتنياهو وبايدن المسؤولية، ثم عادت لتؤكد التزامها الخطة التي وافقت عليها في 2 حزيران/يونيو [2 تموز/يوليو في الواقع]. ومن دون الدخول في عُمق القضايا الخلافية، فإن وجود الجيش في القطاع، وأيضاً قائمة "الإرهابيين" الذين سيتم تحريرهم، وإنهاء الحرب، هي القضايا الأساسية. ومنها تشتق السيناريوهات الأساسية في جولة المفاوضات الحالية: في السيناريو الأول، الذي يبدو أكثر تفاؤلاً في هذه اللحظة، سينجح الطرفان في تجسير الفجوات، وهما يقبلان اقتراح الوسطاء بقيادة الولايات المتحدة. هذا السيناريو سيحقق هدفَي الولايات المتحدة - إعادة المخطوفين ومنع التصعيد في الشرق الأوسط. بالنسبة إلى إسرائيل، هذا السيناريو أيضاً إيجابي. فهو يأتي بعد تحقيق جميع أهداف الحرب العسكرية في غزة، ويسمح بوقف إطلاق النار مدة 6 أسابيع على الأقل، ويقلّص المواجهة المتصاعدة في الشمال، ويقلل احتمال اشتعال حرب إقليمية في المدى القصير. والأهم، أن هذه الخطوة تسمح لإسرائيل بالوفاء بواجبها الأخلاقي تجاه مواطنيها وإعادة المخطوفين إلى منازلهم. كما أن وقف إطلاق النار في الشمال، حتى لو كان موقتاً، سيسمح لإسرائيل بإعادة بلورة مسارها بشأن الحرب المتعددة الجبهات وأهدافها، وضمنها تغيير الواقع الأمني في الشمال - إمّا عبر اتفاق، وإمّا بواسطة حرب محدودة. إن إدارة صحيحة للأمور ستسمح أيضاً بفتح الطريق لبناء ائتلاف إقليمي ضد إيران، وعلاقات مع السعودية. وفعلاً، دائماً كان هناك احتمال بدرجة معقولة أن تضع "حماس" معوقات أمام تطبيق مراحل الصفقة اللاحقة، وخصوصاً ما يتعلق بمسألة بقية المخطوفين. في هذه الحالة، يجب أن يكون هناك التزام مكتوب من طرف الأميركيين، ينص على أن إسرائيل ستكون في حِلّ من التزاماتها كاملة، ويمكنها العودة إلى القتال. في السيناريو الثاني، تفشل المفاوضات، والأميركيون يحمّلون "حماس" المسؤولية، بحسب تصريح وزير الخارجية بلينكن. إذاً، موافقة رئيس الحكومة على خطة الرئيس بايدن المحدّثة هي خطوة رابحة في جميع الأحوال. إذا قبِلت "حماس" الصفقة، فنحن في السيناريو الأول، وعلى الأقل، ستُنجَز المرحلة الأولى من الاتفاق. أمّا إذا رفضت "حماس" - فستكون هي المتهمة بالعرقلة، وعليها أن تتحمل المسؤولية الاستراتيجية، وسيستمر التنسيق والدعم الأميركي لاستمرار الحرب في غزة. وعلى الرغم من ذلك، من المهم أن نتذكر أنه في حال لم يعُد المخطوفون إلى منازلهم، ولم توقف إسرائيل المعركة في غزة، فإن الجبهة الشمالية ستبقى مشتعلة، وفي حالة تصعيد، وسيزداد احتمال اندلاع حرب إقليمية. على إسرائيل أن تكون جاهزة للتصعيد الإقليمي. من الممكن أن يكون هناك ردّ من حزب الله، وأيضاً من إيران، على اغتيال فؤاد شُكر وإسماعيل هنية، وهذا الرد سيقابله ردّ قوي من إسرائيل. وهذا كله يحدث في الوقت الذي يزداد تهديد "الإرهاب" من جبهة الضفة الغربية. لكن، لأن "حماس" ستكون المتهمة بإفشال الصفقة، سيكون لدى إسرائيل شرعية معينة، على الأقل من طرف الولايات المتحدة، للاستمرار في جهودها بهدف إبادة قوة "حماس" العسكرية. حينها، ستكون إسرائيل أمام معضلة تتعامل معها في هذه الأيام أيضاً: هل تستمر في القوة نفسها القائمة الآن، أو القيام بما يبدو صائباً أكثر - تغيير طريقة الضغط العسكري في غزة، بهدف تعميق استهداف "حماس" ومصادرة مزيد من المناطق منها، وأيضاً مزيد من القدرات السلطوية، وأن توضح لها ثمن عدم التوصل إلى اتفاق. في هذا السيناريو أيضاً، ستتعزز معضلة الحرب المتعددة الجبهات: هل يجب نقل الجهد المركزي إلى الشمال، وأيّ جهود عسكرية يجب القيام بها في غزة لمنع "حماس" من استعادة سلطتها وترميم قوتها - وهي أمور فشلت حكومة إسرائيل، حتى الآن، بمعالجتها خلال الأشهر العشرة الأخيرة.
يتبع
💠 القناة 12 العبرية تكشف في تقرير لها عن تحقيق داخلي أجراه الجيش الإسرائيلي يظهر حجم الفشل الاستخباراتي الذي حصل "عشية عملية 7 أكتوبر"، نضع بين أيديكم أهم ما توصل إليه التحقيق:
- جبهة غزة صُنفت من قبل الأجهزة الأمنية كجبهة ثانوية مقارنة بجبهة لبنان ضد حزب الله وإيران.
- في أوساط أجهزة الاستخبارات ترسخت قناعة بأن حماس كانت تسعى للتهدئة وليس للدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، ولذلك تم التعامل باهتمام أقل مع قطاع غزة.
- بسبب تراجع أهمية جبهة غزة، خصصت الاستخبارات موارد أقل لجمع المعلومات. لم تكن اتصالات حماس تحت المراقبة، كما تراجعت شبكة الاستخبارات البشرية بشكل ملحوظ.
- لم يختلف أحد في شعبة الاستخبارات العسكرية، لا في وحدة 8200 ولا في قسم الأبحاث، مع الفرضيات حول عدم احتمال نشوب مواجهة مع حماس. لم تعبر أي وثيقة على مر السنين عن تفكير نقدي حول سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزة، بالإضافة إلى ذلك، لم يتم وضع "فرضية غير محتملة"، تتحدى المفهوم السائد في وقت معين، بفكرة قد تبدو غير محتملة.
👈التحقيق يكشف ما حدث في ليلة 6 أكتوبر:
- في 6 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، انتقل آلاف من عناصر حماس من حالة الروتين إلى حالة الطوارئ، شمل ذلك عملية تسليح وإصدار أوامر ميدانية، لكن لم يكن هناك أي مصدر في القطاع ينبه إلى هذا التغيير، مما يعكس ضعف الاستخبارات البشرية للأجهزة الأمنية.
- بينما كانت حماس تستعد للهجوم، لم تكن إسرائيل على علم بأي شيء، حيث بدأت بعض الأصوات والمعلومات الاستخباراتية تظهر، لكن لم يتم تحليلها لفهم أهميتها، من الساعة العاشرة مساءً يوم الجمعة وحتى صباح السبت (صباح الهجوم)، على مدى ثماني ساعات ونصف، لم تتمكن المؤسسة من تغيير الفرضية، رغم وصول معلومات تم تفسيرها بشكل خاطئ.
- خلال الليل، لم يعتقد معظم عناصر الاستخبارات أن حربًا ستندلع، أو أن أي حادث سيقع على الإطلاق، كان الجدل يدور حول إمكانية وقوع هجوم محدود، لكن حتى هذه الفكرة كانت موجودة فقط لدى أقلية صغيرة في أوساط الأجهزة الاستخباراتية.
- العامل الرئيسي في قرار عدم تغيير الفرضية الأمنية بشأن نوايا حماس، كان الرغبة في عدم خسارة المصادر التي كشفت عند تفعيل شرائح هواتف تابعة لعناصر حماس، كان الاعتقاد السائد أن الأمر مجرد تمرين للحركة للكشف عن مصادر إسرائيل الاستخباراتية، وللحفاظ على المصادر لم يتم اتخاذ أي إجراء.
👈الإخفاقات في السياسة تجاه حماس:
- بحسب التحقيق، فإن القيادة السياسية في إسرائيل طالبت الجيش بتحقيق حالة من الهدوء في قطاع غزة، وعزز مكانة حماس على حساب السلطة الفلسطينية من خلال إدخال ملايين الدولارات من قطر إلى القطاع، والسماح لآلاف العمال الغزيين بالعمل في إسرائيل، بما في ذلك في كيبوتسات غلاف غزة.
- يظهر التحقيق أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إسرائيل اعتبرت على مدى السنوات الماضية أن حركة حماس تشكل "مكسبا"، وأن "هذه السياسة أملاها المستوى السياسي الذي خلقت قراراته بشأن حركة حماس التصور الأمني الذي أدى إلى أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر".
انتهى
انتظار إيران وحزب الله، وتأجيل الضربة، والخلافات
هناك مصلحة واضحة في وقف إطلاق النار لدى كلٍّ من إيران ونصر الله، فهو ما سيمكّنهم من النزول عن الشجرة التي علقوا عليها في 8 تشرين الأول/أكتوبر، وهو ما سيقود بالتالي إلى تجنُّب حرب إقليمية لا تريدها إيران، أو لبنان، مع منح "حماس" فرصة في البقاء ومواصلة مقاومتها ضد إسرائيل. لقد قررت إدارة بايدن، بحنكة، استغلال هذا التشابك من المصالح وتحويل إيران إلى شريكة في الجهود المبذولة لتحقيق الصفقة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
ولقد جرى تكليف رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لإبداء حسن نية إزاء خامنئي، وقام آل ثاني بإحاطة نظيره الإيراني بزشكيان، عدة مرات خلال الأسبوع الماضي، بشأن التقدم في المفاوضات، مع هدف واضح يتمثل في إيصال الرسالة إلى المرشد الأعلى خامنئي بما يضمن تحويله إلى شريك هادئ وفعّال في المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة ومنع اندلاع حرب إقليمية في الشرق الأوسط.
لدى إيران طرقها الخاصة لتوضيح ما تريده لكلٍّ من وفد "حماس"والسنوار، لذلك، يمكن القول إن المفاوضات الحالية التي تدور، ظاهرياً، حول تحرير الأسرى وإنهاء القتال في غزة، تشمل على الأقل شريكاً خفياً واحداً، هو إيران، وربما حتى حزب الله أيضاً. والدليل على ذلك هو أن كلاً منهما بلّغ الأميركيين، وفقاً للمعلومات الواردة من واشنطن، أنهما سيؤجلان الضربة الانتقامية ضد إسرائيل إلى أن تتضح نتيجة الصفقة، أو يتبين أن فرص تحقيقها انتهت.
بايدن: الآن، بتنا قريبين من التوصل إلى صفقة أكثر من أيّ وقت مضى. تمنّوا لنا النجاح
في هذا السياق، من المهم أن نشير إلى أن إيران وحزب الله لا "يقدمان معروفاً" للأميركيين والقطريين. ومن المرجح جداً أن نصر الله يسعى لتنسيق ضربة انتقامية مشتركة ومتزامنة من إيران وحزب الله، لأن الحزب يرغب في إجبار الجيش الإسرائيلي على توزيع ضربته الانتقامية بين إيران وحزب الله، وهو ما يعني أن لبنان وحزب الله لن يضطرا إلى تحمُّل هول الضربة الكاملة التي يمكن أن يوجهها الجيش الإسرائيلي ضدهما، عبر الجو والبر والبحر. إذ إن سلاح الجو الإسرائيلي سيضطر، على الأقل، إلى توزيع جهوده، وهذا أمر شديد الأهمية بالنسبة إلى نصر الله.
من جهة أُخرى، يبدو أن الإيرانيين ليسوا على عجلة من أمرهم بأن يكونوا هم الذين يوجهون الضربة الأولى إلى إسرائيل، ربما لأسباب مشابهة، وربما لأنهم يرغبون في ترك الباب مفتوحاً لتجنّب الضربة الصاروخية والطائرات المسيّرة بشكل نهائي، وتحقيق أهدافهم من خلال استهداف المصالح الإسرائيلية في الخارج، أو بطرق أُخرى. وفي جميع الأحوال، إيران ليست مُلزمة بالانتقام لمقتل إسماعيل هنية بقدر ما يعتبر نصر الله نفسه مُلزماً بالانتقام لمقتل فؤاد شُكر. ويمكن الافتراض أن الاتفاق بين حزب الله وإيران سيتمثل في هيئة ضربات منسقة بالتسلسل، إذ يبدأ الحزب أولاً، ثم تليه إيران، مع أن ردة الفعل الإيرانية قد تكون مشابهة لما قامت به في نيسان / أبريل الماضي...
أمّا بالنسبة إلى نتنياهو، فمن المتوقع أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى القدس لإجراء حوار شخصي معه، وضاغط عليه، وربما يجري ذلك يوم الأحد أو الإثنين المقبلَين. يتمثل الهدف من هذا الحوار في إقناع رئيس الوزراء بإبداء مزيد من المرونة وتحمّل المخاطرة السياسية من أجل تحقيق الهدف الأكبر. ومن المرجح أن يوضح بلينكن لنتنياهو أن التحرك الأميركي الكبير، الذي قد ينهي الصراع في الشمال مع حزب الله، يمثل مصلحة حيوية لدولة إسرائيل، تماماً كما يمثل مصلحة حيوية لإدارة بايدن - هاريس.
هذه المفاوضات الجارية بشأن صفقة الأسرى وإنهاء القتال، التي قد تحدد مآلات الأمور، ستستمر خلال الأسبوع المقبل، وربما ما بعد ذلك. لكن يبدو الآن أن التحرك الاستراتيجي الأميركي، الذي يستفيد من مصالح جميع الأطراف، ويستخدم جميع أدوات الضغط والإغراء الممكنة، يملك فرصاً جيدة في النجاح.
انتهى المقال
أمّا فيما يخص نتنياهو، فإن إدارة بايدن تدرك جيداً الوضع الجديد في إسرائيل، حيث يجد رئيس الوزراء نفسه عالقاً بين مطرقة تهديدات سموتريتش وبن غفير بالانسحاب من الحكومة، وبالتالي تفكيكها، وبين السندان القوي المتمثل في المنظومة الأمنية وأغلبية الرأي العام في إسرائيل، الذي يريد التوصل إلى صفقة لتحرير الأسرى، ويدرك أنه إذا لم تتم هذه الصفقة، فإن عدد الأسرى الأحياء الذين يمكن إنقاذهم، سيكون قليلاً جداً.
منظومة الضغوط والإغراءات التي يواجهها نتنياهو شملت مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، أجراها مسؤولون أميركيون، قبل مغادرة الوفد إلى الدوحة، ومحادثات شخصية دارت بين نتنياهو وبايدن، والتي كانت في بعض الأحيان، بألطف توصيف ممكن لها، "غير مريحة،" فضلاً عن تصريحات لمصادر أميركية مسؤولة رفضت الكشف عن هويتها، تم تسريبها إلى الصحافة الأميركية، وتفيد بأنه لم يعد لدى إسرائيل ما تحققه عسكرياً في قطاع غزة، وإن لم يتنازل نتنياهو عن مطالبه، ستفقد إسرائيل ما تبقى من شرعيتها على الساحة الدولية.
لم توفر الولايات المتحدة جهداً أيضاً فيما يتعلق بالإغراءات المقدمة لنتنياهو وإسرائيل على مدار الأيام العشرة الماضية، إذ أُزيلت، فجأة، جميع العقبات التي كانت تعرقل شحنات أسلحة وموافقات على الدعم العسكري الأميركي إلى إسرائيل، وبدأت الطائرات الضخمة بالهبوط بوتيرة طائرتين يومياً في مطار "نفاطيم" [الواقع في صحراء النقب]، بالإضافة إلى السفن التي، إمّا في طريقها إلى إسرائيل، وإمّا رست في الموانئ الإسرائيلية. علاوةً على ذلك، عززت الولايات المتحدة قواتها البحرية والجوية المنتشرة في الشرق الأوسط، وهو ما يسمح، ليس فقط بإحباط أيّ هجوم انتقامي إيراني، بل أيضاً بتمكين القوات الأميركية من مهاجمة أذرع إيران، إذا ما اندلعت حرب إقليمية، هذه القوات الموجودة في الإقليم أساساً، بهدف حماية الجنود والمدنيين الأميركيين المنتشرين بالآلاف في أنحاء الشرق الأوسط.
هذه القوة، التي تفوق كثيراً ما نشرته الولايات المتحدة في المنطقة، قبل الهجوم الإيراني في نيسان/أبريل الماضي، تهدف إلى تحقيق هدف مزدوج: ردع إيران عن توجيه ضربة تجبر إسرائيل على الرد بضربة مؤلمة تفتح الباب أمام حرب إقليمية، وربما حتى إقناع إيران بعدم توجيه الضربة على الإطلاق، أو تأجيلها إلى وقت غير معلوم.
الرسالة الكامنة خلف إرسال هذه القوة الكبيرة إلى الشرق الأوسط كانت موجهة بصورة أساسية إلى الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان وأنصاره. إن وضع إيران الاقتصادي اليوم سيئ للغاية، وفاز بزشكيان بالانتخابات، بعد أن وعد بتحقيق ما فشل فيه جميع أسلافه/ إخراج إيران من المأزق الاقتصادي والعزلة الدولية اللذين تشهدهما.
ربما لم يكن بزشكيان بحاجة إلى هذه القوة البحرية والجوية الضخمة بقيادة "سنتكوم"، التي تموضعت في نصف دائرة، تبدأ من مضيق هرمز، مروراً بالبحر الأحمر، وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. لكن التهديد العسكري الأميركي، والطبيعة الهجومية لهذه القوة، والتهديد بالعقوبات الاقتصادية الذي أضافه بايدن إلى التهديد العسكري الفعلي، أمور كلها ساعدت بزشكيان على إقناع منافسيه، وخصومه في الحرس الثوري، بل حتى خامنئي، بعدم التعجل في تنفيذ الضربة الانتقامية.
لكن الجهود الأميركية المبذولة ضد إيران لم تتوقف عند هذا الحد. لقد قامت إدارة بايدن بتشغيل جميع حلفاء الولايات المتحدة من أجل ممارسة الضغط على كلٍّ من إيران ونصر الله في لبنان من أجل تأجيل الضربة الانتقامية إلى ما بعد اتضاح نتائج المفاوضات بين إسرائيل و"حماس". وفي هذا الشأن، يستغل الأميركيون، بذكاء شديد، مصلحة كلٍّ من إيران وحزب الله في عدم التورط في حرب شاملة في الشرق الأوسط الآن. هناك أمر آخر هو أن إيران، حالها في ذلك كحال الأميركيين والإسرائيليين، تعرف تماماً أن السنوار والغزيين يأملون بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ولهذا الغرض، تواصل إسرائيل الضغط على القطاع، بصورة مقصودة الآن، وهو ما يجعل الوضع ميؤوساً منه أكثر، يوماً بعد يوم. السنوار يهتم بهذا الأمر، وكذلك، فإن قادة "حماس" في الدوحة على علم بما يحدث، ربما أكثر من السنوار نفسه، وهم يوصلون هذه الرسالة للإيرانيين، المعنيين الآن بالحفاظ على بقاء "حماس"، كي لا يفقدوا "وكيلاً" مهماً من منظومة الحلقة النارية التي أحاطوا إسرائيل بها.
يتبع
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: رون بن يشايتحرُّك استراتيجي من إدارة بايدن يجب أن يبدأ بصفقة تبادُل الأسرى، وينتهي بالنصر في الانتخابات المفاوضات المتعلقة بالصفقة بشأن تحرير الرهائن وإنهاء الحرب في غزة، والتي بدأت يوم الخميس في العاصمة القطرية الدوحة، ليست سوى جزء من خطوة استراتيجية كبيرة تتخذها إدارة بايدن، والتي تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، قبل أن تبدأ المرحلة الأخيرة والحاسمة من الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة. بالتأكيد، يمثل تحرير الرهائن أولوية قصوى في هذا الجهد الأميركي، ليس فقط بسبب اهتمام الرئيس بايدن ونائبته كمالا هاريس بمصير الأسرى، بل أيضاً لأن الصفقة الهادفة إلى تحريرهم تُعتبر مفتاحاً لإنهاء الحرب المتعددة الجبهات في الشرق الأوسط، وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. فالهدف هنا يتمثل في تلافي اندلاع حرب إقليمية شاملة لا يرغب فيها أيّ طرف من الأطراف. منذ البداية، منذ تموز/يوليو الماضي، شرعت الإدارة الأميركية في تحضيراتها لإطلاق خطوة محدودة أكثر كثيراً مما يجري الآن، وفي صلبها صفقة تهدف إلى إنهاء القتال في غزة وإطلاق سراح المختطفين. في ذلك الحين أيضاً، تمثّل هدف الإدارة الديمقراطية في تحقيق إنجاز دبلوماسي وإنساني مثير للانتباه في الشرق الأوسط أمام الناخبين، بما يقنعهم بدعم ترشيح هاريس وتفضيلها على دونالد ترامب. هناك هدف آخر تمثّل في التركيز على الوقت المتبقي لموعد الانتخابات، لتقديم العون لأوكرانيا، التي لا تزال تُجابه الاجتياح الروسي، والتي تواجه مصاعب في تحقيق ذلك. لكن ما بدأ كمبادرة إلى التوصل إلى صفقة تبادُل أسرى، توسّع إلى فرصة استراتيجية إقليمية في 31 تموز/ يوليو، عندما تم اغتيال فؤاد شُكر، رئيس هيئة أركان حزب الله الفعلي، في بيروت على يد إسرائيل - ثم اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، بعد ساعات قليلة، في وسط طهران. لم تعلن أيّ جهة مسؤوليتها عن اغتيال هنية، لكن الإيرانيين أكدوا أن إسرائيل هي المسؤولة، ولم يعترض أحد على هذا التأكيد. أثارت هذه الاغتيالات غضباً في واشنطن، وعبّر بايدن عن انزعاجه علناً، وبصورة خاصة بسبب الخشية من أن تؤدي الاغتيالات إلى ردة فعل انتقامية من إيران وحزب الله، ثم رد إسرائيلي على هذا الانتقام، وهو ما قد يؤدي إلى تبادُل للضربات وتطوُّر الأمر إلى حرب شاملة في المنطقة، تشارك فيها جميع أذرع إيران، وتجرّ الولايات المتحدة إليها. وقد يتحول هذا السيناريو إلى "كارثة انتخابية" للإدارة الديمقراطية التي تدخل الآن في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية الرئاسية. لكن يبدو أن واشنطن رأت في هذه الأحداث فرصة لتحويل المحنة إلى فرصة، تتمثل في خطوة استراتيجية لتحويل الأوضاع لمصلحتها. فإدارة بايدن تهدف إلى تحقيق عدة أهداف من خلال هذا التحرك؛ أولها تحرير الأسرى، وثانيها إنهاء القتال في غزة، وثالثها إطلاق جهد إنساني واسع لمصلحة سكان القطاع، وأخيراً وربما الأهم، تجنّب اندلاع حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط. إن تحليلاً دقيقاً للأحداث، يقودنا إلى استنتاج مفاده أن واشنطن تدرك أن هذه الأهداف الطموحة تتطلب استخدام أدوات ضغط جديدة وأساليب لم تُستخدم من ذي قبل. علاوةً على ذلك، صار من الواضح أن إدارة بايدن ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم "حماس" يحيى السنوار هما العقبتان الرئيسيتان أمام التوصل إلى الصفقة، في حين يُعتبر الحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى علي خامنئي العقبة الرئيسية التي تعترض جهود تجنُّب الحرب الإقليمية. في حين يفترض كلٌّ من واشنطن وتل أبيب أن نصر الله، على الرغم من تمتُّعه باستقلالية التحرك ومكانة خاصة بين أذرع إيران، فإنه ملزم بالانصياع للأوامر الواضحة التي ستأتي من طهران، حتى لو لم يكن موافقاً عليها. المشكلة الأساسية، من وجهة نظر واشنطن، تتمثل في أنها غير قادرة على التحاور مع السنوار، أو ممارسة ضغوط مباشرة عليه، أو محاولة إغوائه بخطوات بعيدة المدى. هذه المهمة تجعل إدارة بايدن، مرغمةً على تركها في يد القطريين الذين تجندوا لهذه المهمة في الماضي بحماسة أكبر كثيراً مما جرى في المرات الماضية. نحن لا نعلم بما وعد الأميركيون قطر، وأيّ ضغوط مارستها قطر على السنوار، لكن يمكن الافتراض أن الأمر يتعلق بما سيحدث بعد انتهاء الحرب، ولعلها وعود تحتاج إليها "حماس" عموماً، والسنوار خصوصاً (إذا بقي في قيد الحياة) لكي تتمكن من البقاء. من الواضح تماماً أن قطر قامت بخطوات لم تقُم بها من ذي قبل، وهذا هو السبب الرئيسي للتفاؤل الذي يعبّر عنه المفاوضون في الدوحة في نهاية هذا الأسبوع. وبالإضافة إلى قطر، لقد مارست الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على مصر لإيجاد حل مقبول من جميع الأطراف لقضية محور فيلادلفيا ومعبر رفح .
يتبع
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: نداف إيالعقبات كبيرة تعترض طريق التوصل إلى صفقة على الرغم من التفاؤل الحذر الذي أعربت عنه أطراف معينة، مع انتهاء القمة في الدوحة هذا الأسبوع، وحديث ديوان رئاسة الحكومة عن "تفاؤل حذِر" يسود طاقم المفاوضات الإسرائيلي، عملياً، يبدو أن هناك عقبات كبيرة، قبل التوصل إلى صفقة تؤدي إلى تحرير المخطوفين الحتجزين لدى "حماس" في غزة منذ أكثر من 317 يوماً. من المسائل الخلافية المركزية المتبقية، مطالبة نتنياهو بمنع عودة المسلحين إلى شمال القطاع ضمن إطار وقف إطلاق النار الذي ستتضمنه الصفقة. وهذه المطالبة لم تكن موجودة مطلقاً في المخطط المقدم في أيار/ مايو ، لكنها طُرحت، لاحقاً، في"وثيقة التوضحيات" التي أُرسلت في نهاية تموز/يوليو. هذا الصباح، قال مصدر إسرائيلي مطّلع على المفاوضات إن الأميركيين أوضحوا لنتنياهو والوسطاء في غرفة المفاوضات أنه لن يكون هناك قيود في الوقت، أو أيّ آلية، أو نظام محدد في عملية تصنيف السكان العائدين إلى منازلهم في شمال القطاع. وأضاف المصدر: "هذا غير مطروح. بالنسبة إلى الأميركيين، لن تُوقَّع الصفقة، إذا أصرّت إسرائيل على هذا الشرط، بعد الإخلاء المنظم لمعبر نتساريم". ويقول مصدران إسرائيليان إن رئيس الحكومة وافق على تأجيل معالجة هذا الموضوع إلى نهاية المفاوضات. وهذا التأجيل يسمح له، طبعاً، باستخدام عودة الفلسطينيين إلى الشمال من أجل تفجير الصفقة، أو للإقرار بأن الإنجازات الأُخرى تبرر الموافقة عليها. والمعلوم أن كلمة "آلية" لم تكن موجودة في الرد الذي قدمه رئيس الموساد إلى الوسطاء في نهاية تموز/يوليو. لقد أوضح الوسطاء لنتنياهو أن "حماس" لن توافق قط على أيّ آلية لفحص السكان العائدين إلى منازلهم في الشمال، وقال مسؤولو المنظومة الأمنية لنتيناهو أنه إذا انسحب الجيش من معبر نتساريم في وسط القطاع، لن يكون هناك طريقة لتطبيق هذه الآلية. الاختراق الذي حدث في المفاوضات سابقاً، نجم عن تخلي "حماس" عن استخدام الصيغة النهائية لوقف الحرب والاكتفاء بالضمانات التي حصلت عليها من الوسطاء، بدلاً منها، بينما تخلت إسرائيل عن السيطرة على معبر نتساريم وفرض قيود على عودة السكان إلى الشمال. ويسود التشاؤم الأوساط الأمنية بشأن فرص التوصل إلى صفقة. تشدد المنظومة الأمنية على أن الإنجاز المركزي لإسرائيل هو احتمال العودة إلى الحرب، بعد المرحلة الأولى من استعادة المخطوفين، ومنع تدهور إقليمي خطِر. ويأمل الأميركيون بأن تؤدي الصفقة بين إسرائيل و"حماس" إلى لجم هجوم إيران وحزب الله، اللذين توعدا بالانتقام لاغتيال إسماعيل هنية في طهران وفؤاد شُكر في بيروت، ولمّحا مؤخراً إلى تأجيلهما الرد خلال المفاوضات. تحدث مراسلنا رونين برغمان عن هذا التشاؤم، فكتب أن الأميركيين قرروا، وبدعم من الوسطاء الآخرين، القيام بالحملة التي قاموا بها في 27 أيار/ مايو، والتمسك بالصيغة التي أرسلتها إسرائيل، والتي كشفها الرئيس بايدن ووافق عليها مجلس الأمن القومي، وفي هذه الأثناء، تجاهل الملاحظات ومطالب "حماس" وطلبات نتنياهو. والتوجه هو نحو إقامة 4 طواقم عمل تعالج الموضوعات المشتعلة، من دون أيّ التزامات في هذه المرحلة. الطاقم الأول سيهتم بمعبر فيلادلفيا، ويشارك فيه إسرائيليون ومصريون. الطاقم الثاني سيعالج معبر رفح، ويشارك فيه مصريون و"حماس" و"فتح"/السلطة الفلسطينية. والثالث سيعالج المساعدات الإنسانية، والرابع سيعالج المفاوضات. ومن المفترض أن يجتمع الطاقمان الثالث والرابع في القاهرة اليوم. وفي جميع الأحوال، إن الفريق كله سيجتمع في القاهرة يوم الخميس المقبل، أو في نهاية الأسبوع المقبل في أبعد تقدير، للاتفاق على عمل كل الطواقم على أمل التوصل إلى اتفاق. أمس، قال مصدر إسرائيلي: "إن الوسطاء يريدون فعلاً التوصل إلى اتفاق، وهم يوظفون جهوداً كبيرة، لكنهم في النهاية وسطاء يُجرون مفاوضات مع بعضهم البعض، وبينهم وبين الطاقم الإسرائيلي". وتابع المصدر الإسرائيلي الرفيع المستوى: "لقد قصدت ذِكر ’الطاقم الإسرائيلي’ لأن ما يجري مفاوضات لا تأخذ في الحسبان مطالب الشخصين الأكثر أهميةً، وربما الوحيدَين المهمَّين فعلاً، وهما يحيى السنوار وبنيامين نتنياهو. لم يتم حلّ أيّ مسألة جوهرية في هذه الأيام في الدوحة، وفرص حلّها في الأسبوع المقبل ليست أكبر كثيراً من فرص التوصل إلى سلام عالمي."
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: قناة N12 المؤلف: دانا فايسالعوائق في طريق الصفقة، وما سبب الادعاء أنها "فرصة أخيرة" انتهت القمة التي عُقدت في الدوحة، وحديث الأطراف متفائل، حتى لو كان عليهم أن يكونوا أكثر حذراً، بطبيعة الحال. اليوم، يغادر وفد إسرائيلي من المستويات المهنية إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات، ونأمل أن يكون هناك قمة إضافية يوم الخميس في القاهرة، وبعدها قمة في الدوحة لتوقيع الاتفاق، في حال سار كل شيء كما يأمل الأميركيون. وبالإضافة إلى القضايا الجوهرية المطروحة، وبينها بقاء الجيش في محور فيلادلفيا، ومنع وصول المسلحين إلى شمال القطاع، عبر البقاء في محور نيتساريم، لا يزال هناك أزمة ثقة في المفاوضات. الوسطاء لا يثقون بأن نتنياهو يريد صفقة فعلاً، و"حماس" أيضاً لا تثق بأنه يريد استكمال الصفقة المكونة من 3 مراحل، إنما استئناف القتال بعد نهاية المرحلة الأولى. وبطبيعة الحال،هناك عدم ثقة بـ"حماس" في إسرائيل. بحسب مصادر مطّلعة على المفاوضات، يجب على جميع الأطراف تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى صفقة، لأن الأميركيين تبنّوا أغلبية المطالب الإسرائيلية، وسيكون على إسرائيل التنازل عن قضية محور "نتساريم" وعدم التمسك به من أجل عدم إفشال الصفقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأميركيين يستخدمون كل ثقلهم للضغط، بهدف إنجاز هذه الصفقة وتحرير الرهائن وإدخال المنطقة في حالة هدوء. وأشارت جهات مطّلعة على المفاوضات إلى أن الأميركيين يتحدثون طوال الوقت عن "فرصة أخيرة" لتطبيق الصفقة، وذلك لثلاثة أسباب: ١. كلما مرّ وقت أطول، كلما ازدادت المخاطر على حياة الرهائن. لا أحد يعرف كيف ستتطور الأمور في حال فشلت المفاوضات، وما هو مصيرهم. ٢. إن لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق النار في الجنوب، يمكن أن يشتعل الشمال. الولايات المتحدة منعت إيران، حتى الآن، من الرد على اغتيال هنية، ومنعت حزب الله من الرد على اغتيال فؤاد شُكر في الضاحية. إذا استمر القتال في غزة، فلن يكون من الممكن التوصل إلى تهدئة في الشمال من خلال اتفاق، ومن دون حرب، وسيجري تصعيد في مواجهة حزب الله. ولا يمكن ضمان عدم تطور القتال إلى حرب إقليمية. ٣. كلما مرّ وقت أطول، كلما اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر. وإذا أدرك الأميركيون أن التوصل إلى صفقة غير ممكن، فيمكن أن يتخلوا عن المهمة ويهتموا بشؤونهم السياسية، بدلاً من تفعيل الضغوط، بهدف التهدئة في الشرق الأوسط. حالياً، يحاول الأميركيون والوسطاء تفعيل أوراق القوة على جميع الأطراف وعدم إفشال الصفقة. فيهددون بأنه في حال فشلت الصفقة، فسيذكرون، علناً، مَن هو المتهم بفشلها. وهناك أيضاً جهات أمنية إسرائيلية يمكن أن تكشف، علناً، مَن يعرقل الصفقة إذا شعروا بأن نتنياهو يضع العوائق.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: موشيه إلعاديبدو أن محور فيلادلفيا مجرد عائق يعترض التوصل إلى صفقة؛ المشكلة مختلفة فعلياً الانطباع السائد فيما يتعلق بجولة المفاوضات الأخيرة بشأن التوصل إلى صفقة تبادُل، هو أن محور فيلادلفيا يشكّل حجر العثرة الذي يحول دون التوصل إلى اتفاقية تتيح عودة المختطفين إلى إسرائيل. فإذا صدقت الأخبار بشأن إصرار نتنياهو على بقاء الجيش الإسرائيلي في هذا المحور الذي يُطلق عليه اسم "أنبوب الأوكسيجين لحماس"، على الرغم من إعلان رئيس هيئة الأركان أن "الجيش يمكنه تدبّر أموره، حتى من دون سيطرته على محور فيلادلفيا، فإننا نقف أمام حالة "Deja Vue" [مشهد مألوف] مذهلة، ولا غرابة في ذلك. كثيرون لا يعرفون أن اسم "فيلادلفيا" أُطلق على هذا المحور، بحسب العادة في الجيش، كاسم رمزي تم اختياره بمحض الصدفة للمنطقة الحدودية العازلة بين مصر وغزة، بموجب أحكام معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية (1979)، فهذه الكيلومترات الـ 14 التي تصل ما بين البحر المتوسط في الغرب وحتى مستوطنة "كيرم شالوم" في الشرق، أصبحت تشكل هذا المحور الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس، بعد الفصل بين رفح المصرية والفلسطينية، وهو ما دفع الفلسطينيين إلى حفر الأنفاق، بدءاً من الانتفاضة الأولى (1987). لطالما كانت في هذه الأنفاق مصلحة تجارية شكلت مصدر رزق كثير من العائلات على جانبَي المحور. وكان الهدف في البداية اقتصادياً، من خلال تهريب المواد الغذائية، والسيارات، فالرمل الناعم الذي يميز تلك المنطقة شجّع على مزيد من عمليات حفر الأنفاق، بسرعة كبيرة نسبياً، وبتكاليف غير باهظة. لم يكد يمرّ 20 عاماً، حتى حصل الجيش الإسرائيلي على مستخدم جديد للأنفاق، إذ حلّت حركة "حماس" محل تجار الغذاء، وبدأت باستخدام هذه الأنفاق لتعزيز قوتها العسكرية. لقد "حظيت" إسرائيل بعدو يعتنق أيديولوجيا دينية متطرفة، بدأ بالتزود بأفضل المعدات العسكرية، وأسلحة حقيقية وصواريخ ذات آماد مختلفة. وهكذا، بدأ التهديد لإسرائيل بالتحول إلى تهديد استراتيجي، شيئاً فشيئاً، وبات الجيش الإسرائيلي مضطراً، المرة تلو الأُخرى، إلى العودة إلى احتلال المنطقة لكي يوقف التدهور. كلما مرّ الوقت، أصبح الجيش يدرك أن انسحابه من هذا المحور كان العامل الأساسي لتعاظم حركة "حماس"، أمّا عشية السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فقد سجلت شبكة الأنفاق المتغولة، والتي بدأت في السابق "عمليات حفر بريئة"، قبل نحو أربعين عاماً، رقماً عالمياً في القتال تحت الأرض. فالجيش يقاتل داخل الأنفاق، وهو قادر على السيطرة على معظمها. لكن ماذا عن المحور الذي يغذي هذه الأنفاق؟ في حال اضطرّت إسرائيل إلى ترك هذا المحور في إطار صفقة لتبادل الأسرى، لن يستغرق الأمر طويلاً إلى أن تعود المشاكل، وحينها، سنندم على ما فات، ونقول إننا كنا نعلم بأن هذا ما سيحدث. أمّا إذا بقينا في المحور نفسه، بصورة منفصلة عن القطاع، فإننا سنتحول إلى أهداف مكشوفة للضرب، وسيكون جنود الجيش الإسرائيلي هناك أهدافاً سهلة للعدو. لكن المعضلة لا تتعلق بمحور فيلادلفيا فحسب، ولا حتى بمحور رفح، أو محور نيتساريم، أو بأسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم. المشكلة أكثر خطورةً، وهي تتعلق بمن سيحكم غزة في "اليوم التالي". إذا كان مَن سيحكم غزة سلطة أُخرى تقصي "حماس"، فسيبدو الأمر صورة انتصار إسرائيلية رائعة. لكن إذا كانت المعضلة هنا هي: تحرير الأسرى الإسرائيليين، أم محور فيلادلفيا؟ فالإجابة معروفة طبعاً: أعيدوا المخطوفين. أمّا فيلادلفيا، فسنتدبر أمرنا فيه.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: نداف إيالعقبات كبيرة تعترض طريق التوصل إلى صفقة على الرغم من التفاؤل الحذر الذي أعربت عنه أطراف معينة، مع انتهاء القمة في الدوحة هذا الأسبوع، وحديث ديوان رئاسة الحكومة عن "تفاؤل حذِر" يسود طاقم المفاوضات الإسرائيلي، عملياً، يبدو أن هناك عقبات كبيرة، قبل التوصل إلى صفقة تؤدي إلى تحرير المخطوفين الحتجزين لدى "حماس" في غزة منذ أكثر من 317 يوماً. من المسائل الخلافية المركزية المتبقية، مطالبة نتنياهو بمنع عودة المسلحين إلى شمال القطاع ضمن إطار وقف إطلاق النار الذي ستتضمنه الصفقة. وهذه المطالبة لم تكن موجودة مطلقاً في المخطط المقدم في أيار/ مايو ، لكنها طُرحت، لاحقاً، في"وثيقة التوضحيات" التي أُرسلت في نهاية تموز/يوليو. هذا الصباح، قال مصدر إسرائيلي مطّلع على المفاوضات إن الأميركيين أوضحوا لنتنياهو والوسطاء في غرفة المفاوضات أنه لن يكون هناك قيود في الوقت، أو أيّ آلية، أو نظام محدد في عملية تصنيف السكان العائدين إلى منازلهم في شمال القطاع. وأضاف المصدر: "هذا غير مطروح. بالنسبة إلى الأميركيين، لن تُوقَّع الصفقة، إذا أصرّت إسرائيل على هذا الشرط، بعد الإخلاء المنظم لمعبر نتساريم". ويقول مصدران إسرائيليان إن رئيس الحكومة وافق على تأجيل معالجة هذا الموضوع إلى نهاية المفاوضات. وهذا التأجيل يسمح له، طبعاً، باستخدام عودة الفلسطينيين إلى الشمال من أجل تفجير الصفقة، أو للإقرار بأن الإنجازات الأُخرى تبرر الموافقة عليها. والمعلوم أن كلمة "آلية" لم تكن موجودة في الرد الذي قدمه رئيس الموساد إلى الوسطاء في نهاية تموز/يوليو. لقد أوضح الوسطاء لنتنياهو أن "حماس" لن توافق قط على أيّ آلية لفحص السكان العائدين إلى منازلهم في الشمال، وقال مسؤولو المنظومة الأمنية لنتيناهو أنه إذا انسحب الجيش من معبر نتساريم في وسط القطاع، لن يكون هناك طريقة لتطبيق هذه الآلية. الاختراق الذي حدث في المفاوضات سابقاً، نجم عن تخلي "حماس" عن استخدام الصيغة النهائية لوقف الحرب والاكتفاء بالضمانات التي حصلت عليها من الوسطاء، بدلاً منها، بينما تخلت إسرائيل عن السيطرة على معبر نتساريم وفرض قيود على عودة السكان إلى الشمال. ويسود التشاؤم الأوساط الأمنية بشأن فرص التوصل إلى صفقة. تشدد المنظومة الأمنية على أن الإنجاز المركزي لإسرائيل هو احتمال العودة إلى الحرب، بعد المرحلة الأولى من استعادة المخطوفين، ومنع تدهور إقليمي خطِر. ويأمل الأميركيون بأن تؤدي الصفقة بين إسرائيل و"حماس" إلى لجم هجوم إيران وحزب الله، اللذين توعدا بالانتقام لاغتيال إسماعيل هنية في طهران وفؤاد شُكر في بيروت، ولمّحا مؤخراً إلى تأجيلهما الرد خلال المفاوضات. تحدث مراسلنا رونين برغمان عن هذا التشاؤم، فكتب أن الأميركيين قرروا، وبدعم من الوسطاء الآخرين، القيام بالحملة التي قاموا بها في 27 أيار/ مايو، والتمسك بالصيغة التي أرسلتها إسرائيل، والتي كشفها الرئيس بايدن ووافق عليها مجلس الأمن القومي، وفي هذه الأثناء، تجاهل الملاحظات ومطالب "حماس" وطلبات نتنياهو. والتوجه هو نحو إقامة 4 طواقم عمل تعالج الموضوعات المشتعلة، من دون أيّ التزامات في هذه المرحلة. الطاقم الأول سيهتم بمعبر فيلادلفيا، ويشارك فيه إسرائيليون ومصريون. الطاقم الثاني سيعالج معبر رفح، ويشارك فيه مصريون و"حماس" و"فتح"/السلطة الفلسطينية. والثالث سيعالج المساعدات الإنسانية، والرابع سيعالج المفاوضات. ومن المفترض أن يجتمع الطاقمان الثالث والرابع في القاهرة اليوم. وفي جميع الأحوال، إن الفريق كله سيجتمع في القاهرة يوم الخميس المقبل، أو في نهاية الأسبوع المقبل في أبعد تقدير، للاتفاق على عمل كل الطواقم على أمل التوصل إلى اتفاق. أمس، قال مصدر إسرائيلي: "إن الوسطاء يريدون فعلاً التوصل إلى اتفاق، وهم يوظفون جهوداً كبيرة، لكنهم في النهاية وسطاء يُجرون مفاوضات مع بعضهم البعض، وبينهم وبين الطاقم الإسرائيلي". وتابع المصدر الإسرائيلي الرفيع المستوى: "لقد قصدت ذِكر ’الطاقم الإسرائيلي’ لأن ما يجري مفاوضات لا تأخذ في الحسبان مطالب الشخصين الأكثر أهميةً، وربما الوحيدَين المهمَّين فعلاً، وهما يحيى السنوار وبنيامين نتنياهو. لم يتم حلّ أيّ مسألة جوهرية في هذه الأيام في الدوحة، وفرص حلّها في الأسبوع المقبل ليست أكبر كثيراً من فرص التوصل إلى سلام عالمي."
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: هآرتس المؤلف: يائير غولانإطالة أمد الحرب تعرّض أمن الدولة للخطر. الصفقة هي الحل قبل عشرة أشهر، "فُرضت" على إسرائيل معركة ضارية في الجنوب، في أعقاب "المجزرة الفظيعة" التي نفّذها مقاتلو "حماس" ضد مواطني إسرائيل. هذه المعركة مستمرة إلى ما لا نهاية، وأنا أقول ما أقول لأنه لم يكن من الصواب إنهاء هذه الحرب منذ زمن طويل، بل لأن استمرار هذه المعركة يخدم المصالح السياسية للسيد الذي فرّط بأمن إسرائيل اليوم، وهذا الشخص لا يزال، للأسف، رئيس حكومتها. لطالما اقتضت العقيدة الأمنية الإسرائيلية، على امتداد وجود الدولة الإسرائيلية، أن على الدولة خوض حروب قصيرة، بقدر الإمكان، ونقل القتال إلى ساحة العدو بأسرع وقت ممكن. أمّا في حرب "السيوف الحديدية"، فقد تم التخلي هذه العقيدة العسكرية. فالحرب الراهنة ليست فقط حرباً مستمرة إلى الأبد، لكنها تدور على أراضينا. لقد أضحى قطاعان من هذا البلد خاليَين من سكانهما، وأصبح عشرات الآلاف من الإسرائيليين لاجئين في وطنهم. إن استمرار الحرب يكبّدنا أثماناً باهظة في صفوف المقاتلين والضباط. فجميع الأبحاث المختصة بعلم النفس العسكري تعترف بأن المقاتل يفقد جزءاً كبيراً من نسبة يقظته ووضوح أفكاره، بعد 45 يوماً على وجوده تحت الضغط القتالي المتواصل. وبناءً عليه، فإن ذنب السيد الذي فرّط بأمن إسرائيل هنا، أكبر كثيراً من مسؤوليته المباشرة عمّا حدث في السابع من تشرين الأول/أكتوبر. إنه مسؤول عن إخفاق متواصل بسبب إطالة أمد الحرب من دون جدوى، وهو ما يتسبب في إيذاء أهلية وجاهزية الجيش، ويمس بقدرة آلاف المقاتلين والضباط الإسرائيليين على القتال. يترتب على استمرار الحرب آثار خطِرة في القدرة المدنية الإسرائيلية على الصمود. إن شنّ حرب على الجبهة الشمالية، وحرب مباشرة في مواجهة إيران، سيضعان مواطني إسرائيل في ظل تهديد مباشر وفوري بأحجام لم يسبق أن عاشها الإسرائيليون حتى اليوم. وفقط وقف إطلاق النار المستمر يسمح للمواطنين، وللسلطات المحلية، وهيئات الطوارئ المدنية، وسائر الجهات الخدماتية، بإمكان تحقيق إعادة الإعمار المادي وإعادة التأهيل النفسي المطلوبَين. كل قائد يحترم نفسه يعرف مصطلح "اقتصاد الحرب"، واقتصاد الذخائر، ثم "اقتصاد قطع الغيار" المشتق من اقتصاد الذخائر. لقد قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل، حتى الآن، مساعدات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، والمصانع الحربية تعمل على مدار الساعة، وعلى الرغم من هذا كله، فإن هناك نقصاً في كل شيء. تحدثوا مع رجال الاحتياط الذين تعرفونهم شخصياً، لكي تعرفوا أن هناك نقصاً مقلقاً في أغراض ضرورية جداً في عتادهم. المفترض بالقائد، إذا كان يتمتع بالمسؤولية، أن يوقف الحرب في أول فرصة، ليعيد بناء الجيش الإسرائيلي، تحضيراً لتحديات المستقبل. قد تشكل أشهر معدودة من الهدوء فارقاً هائلاً بين أن يكون لدينا جيش مؤهل، وأن يكون لدينا جيش منهك وغير مؤهل. لكن هذا الحديث يُشعر السيد الذي أهمل أمن إسرائيل بالملل. تتوفر طريقة آمنة ومسؤولة لوقف الحرب: التوصل إلى صفقة تضمن تحرير المختطفين. هذه الصفقة مطروحة على الطاولة، ويمكن تحقيقها في فترة زمنية قصيرة نسبياً. أمّا خيار السيد الذي فرّط بأمن إسرائيل، المتمثل في تأجيل الصفقة والتسبب بالتصعيد، فهو بمثابة شهادة لا تقبل التشكيك على مستوى الخطر الذي يمثله على أمن إسرائيل، والمصلحة النظامية والقومية. هذا ما تحتاج إليه إسرائيل هنا، والآن: صفقة تبادُل، ووقف لإطلاق النار في الشمال والجنوب، وعودة اللاجئين [الإسرائيليين] إلى منازلهم، وإعادة تأهيل مدنية وعسكرية. إلى جانب أمر آخر صغير، يجب أن يتم الحسم داخل إسرائيل، سياسياً، هناك حاجة إلى إجراء انتخابات في أقرب فرصة، وانتخاب قيادة مسؤولة تتمتع بثقة الشعب. لدينا شعب رائع، وقيادة فظيعة. لقد آن الأوان لاستبدال القيادة، وهذا قد يحدث غداً صباحاً، إذا كنا عازمين بما يكفي على التخلص من حُكم السيد الذي يفرّط بأمن إسرائيل.
انتهى المقال
حرب الاستنزاف في حملة "السيوف الحديدية" ألحقت الضرر بالمناعة الوطنية للشعب الإسرائيلي. وأشعلت الكراهية بين أجزاء الشعب، وأحياناً، يبدو أن حرباً أهلية ستندلع. انهيار الدولة يجري أيضاً من الداخل، وبتأثيرات خارجية، وذلك قبل اندلاع حرب إقليمية أشعلها أيضاً نتنياهو. إذا نشبت حرب متعددة الجبهات، فإنها ستقصّر الجدول الزمني لانهيار الدولة.
في نهاية الأمر، كما قلت في بداية الكلام، كلّ هذا يصبّ في مصلحة حزب الله وإيران، بينما نتنياهو ومجموعته يقدمون إليهما انهيار دولة إسرائيل على طبق من فضة.
انتهى المقال
💠 مقالات وتحليلات:
المصدر: معاريف المؤلف: يتسحاق بريككان في الإمكان هزيمة "حماس" لولا الأخطاء القاتلة التي ارتكبها غانتس وأيزنكوت هل نتنياهو ورفاقه هم الهدية التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية لعدوَّيها: زعيم حزب الله حسن نصر الله والمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي؟ وكما كان نتنياهو حليفاً للتنظيم "الإرهابي" "حماس" عندما سمح بدخول المال من قطر، يبدو أنه يخدم مصالح الإيرانيين ومصالح حزب الله، من دون أن ينتبه. التقيت نتنياهو 6 مرات خلال حرب "السيوف الحديدية"، وتكوّن لديّ انطباع أنه يدرك جيداً استحالة القضاء على "حماس" بصورة قاطعة. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لم يمنعه من الإعلان من فوق المنابر أن إسرائيل ستواصل القتال "حتى القضاء على ’حماس’ قضاءً مبرماً". يتوجه نتنياهو بهذه التصريحات إلى النواة الثابتة لناخبيه، المتطرفين من اليمين الذين يجلسون معه في الائتلاف، وإلى كثيرين غيرهم من الجهَلة الذين يأسر قلوبهم "كليشيه"، مثل "القضاء الكامل على حماس". هؤلاء الناخبون هم الذين يمنحون نتنياهو الشرعية لمواصلة الحرب، وهو ما يسمح له بالبقاء في رئاسة الحكومة. ما يهمّ نتنياهو ليست مصلحة الشعب وأمن الدولة، بل فقط مصلحته الشخصية وبقاؤه، مهما حدث، ولو أدى ذلك إلى خراب الهيكل الثالث. إن استمرار حرب الاستنزاف بين إسرائيل و"حماس" وحزب الله لا تقضي على "حماس"، ولا على حزب الله، بل تستنزف إسرائيل وتدمرها، على عدة مستويات، فيما يلي أهمها: المقاتلون في الاحتياط الذين يُجنّدون، المرة تلو الأُخرى، منهكون بصورة كبيرة، ولا يوجد بديل منهم بعد التقليصات التي أُجريت للفرق العسكرية في العقود الأخيرة. والتقليص الأكبر هو الذي قام به موشيه يعالون عندما كان رئيساً لهيئة الأركان خلال الفترة 2002-2005، إذ قلص نحو 1000 دبابة، بمساعدة رئيس شعبة العمليات، آنذاك، يسرائيل زيف، وعندما عيّن غابي أشكنازي رئيسا لهيئة الأركان في سنة 2007، أوقف تقليص سلاح البرـ ووضع خطاً أحمر منع تجاوُزه. ولو حافظ رؤساء هيئة الأركان الذين جاؤوا بعده، بني غانتس وغادي أيزنكوت وأفيف كوخافي، على عدم تخطّي هذا الخط الأحمر الذي وضعه غابي أشكنازي، لاستطعنا اليوم حسم المعركة ضد "حماس". فمع تقليص الوحدات في سلاح البر، سُرّح من الخدمة نحو 40 ألف مقاتل، و100 ألف من العناصر اللوجستية التي تعمل في الصيانة والمهن الأُخرى، وأحيل على التقاعد جنود كانت أعمارهم تتراوح ما بين 23 و45 عاماً، وهم يجلسون اليوم في منازلهم، لأنه لا يمكن تجنيدهم مجدداً في الجيش، بعد تسريحهم من الخدمة. يفرض هذا الوضع عبئاً لا يطاق على العدد القليل من الاحتياطيين، ويضرّ بمعنوياتهم. والدليل على ذلك، النسبة العالية من الاحتياطيين، غير المستعدة للخدمة مجدداً لأسباب جسدية ونفسية. وإذا استمرت حرب الاستنزاف هذه، فهناك خطر خسارة جيش الاحتياط، بعد وقت قصير. حرب الاستنزاف "السيوف الحديدية" المستمرة منذ نحو عام، تقوّض الاقتصاد الإسرائيلي. لقد بلغ العجز اليوم في إسرائيل 8%، وتتخوف مصادر في وزارة المال من بلوع العجز نسبة 9% في سنة 2024، وهو أكبر كثيراً من المستوى الذي حددته الحكومة، وهو 6%. لا يمرّ يوم من دون أن نسمع أخبار خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، وارتفاع القروض المعطاة لإسرائيل من أجل تمويل نفقات الحرب. عدد كبير من محركي عجلات الازدهار الاقتصادي في إسرائيل في مجال التكنولوجيا المتطورة يغادرون البلد. هناك أكثر من 100 ألف نازح إسرائيلي، وآخرون عاطلون من العمل، أو انخفضت رواتبهم بصورة كبيرة، وطبعاً، هناك الذين لا يدفعون الضرائب. علاوةً على ذلك، إن إبقاء النازحين في الفنادق يكلّف الدولة مليارات الشيكلات، كما أن إعادة الإعمار في الشمال والجنوب ستكلّف الدولة مالاً هائلاً. وأكثر من ذلك، إن الاقتصاد الإسرائيلي سينهار، إذا لم تنتهِ حرب الاستنزاف التي لم يعد لها أيّ هدف، باستثناء تمسُّك نتنياهو بمنصبه. حرب الاستنزاف المستمرة منذ نحو عام، جعلتنا نخسر العالم. وأضحت دولة إسرائيل دولة منبوذة ومعزولة، تثير الاشمئزاز، حتى إن الدول الصديقة لنا في أوروبا تدير ظهرها لنا. وتظهر العزلة في المقاطعة الاقتصادية وحظر شحنات السلاح، مثلما فعلت بريطانيا وفرنسا، وابتعاد رجال الأعمال الدوليين. كما تسببت لنا المحكمة الدولية في لاهاي بضرر كبير، وفاقمت المقاطعة والكراهية لإسرائيل. ليس لدى إسرائيل فرصة في البقاء، إذا ابتعدت عن الدول المستنيرة.
يتبع
