اسْتِــقَامَة
الذهاب إلى القناة على Telegram
قال ﷺ: «قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ» الاستقامة: هي سلوكُ الصِّراط المستقيم، وهو الدِّينُ القيِّم من غير تعريج عنه يمنةً ولا يسرةً، ويشمل ذلك فعلَ الطَّاعات كلّها، الظاهرة والباطنة، وتركَ المنهيات كُلِّها كذلك. _ابن رجب رحمهُ الله.
إظهار المزيد624
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-27 أيام
+430 أيام
أرشيف المشاركات
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا:
*عائشةُ تختار الله ورسوله والدار الآخرة :*
⇚ عن عائِشَةَ قالَت : لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخيِيرِ أَزوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ : *" إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمرًا فَلَا عَلَيكِ أَن لَا تَعجَلِي حَتَّى تَستَأمِرِي أَبَوَيكِ "*. قَالَت : وَقَد عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَم يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالَت : ثُمَّ قَالَ : *" إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا } "*. قَالَت : فَقُلتُ : فَفِي أَيِّ هَذَا أَستَأمِرُ أَبَوَيَّ ؟ *فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ*. قَالَت : ثُمَّ فَعَلَ أَزوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثلَ مَا فَعَلتُ. " .
(رواه البخاري : 4786 و مسلم : 1475 ) .
*براءة عائشة من الإفك :*
⇚ عن عائشة انها قالت : - في حديثها الطويل - " ... فأصبَحَ عِندِي أبَوَايَ، وقد بَكَيتُ لَيلَتَينِ ويَومًا حتَّى أظُنُّ أنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، .. قَالَت : إذ دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ ولَم يَجلِس عِندِي مِن يَومِ قيلَ فِيَّ ما قيلَ قَبلَهَا، وقد مَكَثَ شَهرًا لا يُوحَى إلَيهِ في شَأْنِي شيءٌ، قَالَت : فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : *يا عَائِشَةُ، فإنَّه بَلَغَنِي عَنكِ كَذَا وكَذَا، فإن كُنتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وإن كُنتِ ألْمَمتِ بذَنبٍ ، فَاستَغفِرِي اللَّهَ وتُوبِي إلَيهِ، فإنَّ العَبدَ إذَا اعتَرَفَ بذَنبِهِ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه*، فَلَمَّا قَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمعِي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرَةً، وقُلتُ لأبِي : أجِب عَنِّي رَسولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ : واللَّهِ ما أدرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلتُ لِأُمِّي : أجِيبِي عَنِّي رَسولَ اللَّهِ ﷺ فِيما قَالَ، قَالَت : واللَّهِ ما أدرِي ما أقُولُ لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَت : وأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أقرَأ كَثِيرًا مِنَ القُرآنِ، فَقُلتُ : إنِّي واللَّهِ لقَد عَلِمتُ أنَّكُم سَمِعتُم ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ، ووَقَرَ في أنْفُسِكُم وصَدَّقْتُم به، ولَئِن قُلتُ لَكُم إنِّي بَرِيئَةٌ، واللَّهُ يَعلَمُ إنِّي لَبَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بذلكَ، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لَكُم بأَمرٍ، واللَّهُ يَعلَمُ أنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، واللَّهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا، إلَّا أبَا يُوسُفَ إذ قَالَ : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، واللَّهُ المُستَعَانُ علَى ما تَصِفُونَ } ثُمَّ تَحَوَّلتُ علَى فِرَاشِي وأَنَا أرجُو أن يُبَرِّئَنِي اللَّهُ، ولَكِن واللَّهِ ما ظَنَنتُ أنْ يُنزِلَ في شَأنِي وحيًا، ولَأَنَا أحقَرُ في نَفسِي مِن أن يُتَكَلَّمَ بالقُرآنِ في أمرِي، ولَكِنِّي كُنتُ أرجُو أن يَرَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ في النَّومِ رُؤيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ، فَوَاللَّهِ ما رَامَ مَجلِسَهُ ولَا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهلِ البَيتِ، حتَّى أُنْزِلَ عليه الوَحْيُ، فأخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ في يَومٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَضحَكُ، فَكانَ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بهَا، أن قَالَ لِي : *يا عَائِشَةُ احمَدِي اللَّهَ، فقَد بَرَّأَكِ اللَّهُ*، فَقَالَت لي أُمِّي : قُومِي إلى رَسولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلتُ : لا واللَّهِ، لا أقُومُ إلَيهِ، ولَا أحمَدُ إلَّا اللَّهَ، *فأنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : {إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ}*' الآيَاتِ . "
( رواه البخاري في ثمانية عشر موضعًا منها :2661 ومسلم : 2770 ) .
⇚ كانت قصة الإفك في " غزوةِ الْمُرَيسِيعِ " سنة خمس من الهجرة ، وعُمر عائشة إثنا عشر سنة .
*إجماع الْعُلماءُ على تكفيرِ قاذفها بعد براءَتِهَا :*
⇚ قال ابن كثير في ترجمتها من " البداية والنهاية " : " وقد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها . "
انظر لاقوال العلماء في ( موسوعة عائشة ) ص635
*وفاتها رضي الله عنها :*
⇙ توفيت عائشة ،ليلة سبع عشرة خلت من رمضان، سنة سبع وخمسين ، ودُفنت بالبقيع ، وصلّى عليها أبو هريرة وَكَانَ خَلِيْفَةَ مَرْوَانَ عَلَى المَدِيْنَةِ ، ومدة عمرها ( ثلاث وستون سنة وأشهر ، وقيل خمسة وستون سنة . فرضي الله عنها وارضاها .
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا:
*بركة أم المؤمنين عائشة :*
⇚ عن عُروَةَ ، عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا استَعَارَتْ مِن أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَت فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدرَكَتهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيسَ مَعَهُم مَاءٌ فَصَلَّوا، فَشَكَوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ لِعَائِشَةَ : *جَزَاكِ اللَّهُ خَيرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.* " .
( رواه البخاري : 336 ومسلم : 367 ) .
⇚ وفي رواية : " فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ الْحُضَيرِ : مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُم يَا آلَ أَبِي بَكرٍ، قَالَت : فَبَعَثنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنتُ عَلَيهِ فَأَصَبنَا العِقدَ تَحتَهُ. "
( رواه البخاري : 334 ومسلم : 367 )
*تواضع عائشة وكراهيتها للمدح والإطراء :*
⇚ عن ذَكوَانَ مَولَى عَائِشَةَ، أَنَّهُ استَأْذَنَ لِابنِ عَبَّاسٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَمُوتُ، وَعِندَهَا ابنُ أَخِيهَا عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، فَقَالَ : هَذَا ابنُ عَبَّاسٍ يَستَأْذِنُ عَلَيكِ، وَهُوَ مِن خَيرِ بَنِيكِ، فَقَالَت : دَعنِي مِنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وَمِن تَزكِيَتِهِ. فَقَالَ لَهَا عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ : إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَقِيهٌ فِي دِينِ اللَّهِ، فَائذَنِي لَهُ فَلْيُسَلِّم عَلَيكِ، وَلْيُوَدِّعكِ. قَالَت : فَائْذَن لَهُ إِن شِئتَ. قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ ابنُ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ، وَقَالَ : أَبشِرِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا بَينَكِ وَبَينَ أَنْ يَذهَبَ عَنكِ كُلُّ أَذًى وَنَصَبٍ - أَو قَالَ : وَصَبٍ -وَتَلْقَيِ الْأَحِبَّةَ، مُحَمَّدًا وَحِزبَهُ - أَو قَالَ أَصحَابَهُ - إِلَّا أَن تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ. فَقَالَت : وَأَيضًا ؟ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : *كُنتِ أَحَبَّ أَزوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيهِ، وَلَم يَكُن يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرَاءَتَكِ مِن فَوقِ سَبعِ سَمَاوَاتٍ، فَلَيسَ فِي الأَرضِ مَسجِدٌ، إِلَّا وَهُوَ يُتلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَسَقَطَت قِلَادَتُكِ بِالْأَبوَاءِ، فَاحتَبَسَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَنزِلِ، وَالنَّاسُ مَعَهُ، فِي ابتِغَائِهَا - أَو قَالَ فِي طَلَبِهَا - حَتَّى أَصبَحَ الْقَومُ عَلَى غَيرِ مَاءٍ، فَأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } الْآيَةَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ رُخصَةٌ لِلنَّاسِ عَامَّةً فِي سَبَبِكِ، فَوَاللَّهِ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ.* فَقَالَت : *دَعنِي يَا ابنَ عَبَّاسٍ مِن هَذَا، فَوَاللَّهِ لَوَدِدتُ أَنِّي كُنتُ نَسيًا مَنسِيًّا* . "
( رواه البخاري : 4753 واحمد : 3262 واللفظ له )
*علم عائشة :*
⇚ عَن أَبِي مُوسَى ، قَالَ : مَا أَشكَلَ عَلَينَا أَصحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ، فَسَأَلنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدنَا عِندَهَا مِنهُ عِلْمًا . "
( رواه الترمذي : 3886 وصححه الألباني في " صحيح الترمذي" ) .
*فصاحة عائشة :*
⇚ عن مُوسَى بنِ طَلحَةَ ، قَالَ : مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَفصَحَ مِن عَائِشَةَ . "
( رواه الترمذي : 3884 وصححه الالباني في " صحيح الترمذي )
⇚ قال في " النهاية " : الفصيح في اللغة المنطلق اللسان في القول الذي يعرف جيد الكلام من رديئه .
*كرم عائشة :*
⇚ عَن عُروَةَ قَالَ : " كَانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، *وَكَانَت لَا تُمسِكُ شَيئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزقِ اللَّهِ تَصَدَّقَت* . فَقَالَ ابنُ الزُّبَيرِ : يَنبَغِي أَنْ يُؤخَذَ عَلَى يَدَيهَا. فَقَالَت : أَيُؤخَذُ عَلَى يَدَيَّ ؟ عَلَيَّ نَذرٌ إِن كَلَّمتُهُ. فَاستَشفَعَ إِلَيهَا بِرِجَالٍ مِن قُرَيشٍ وَبِأَخوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، فَامتَنَعَت، فَقَالَ لَهُ الزُّهرِيُّونَ أَخوَالُ النَّبِيِّ ﷺ، مِنهُم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ الْأَسوَدِ بنِ عَبدِ يَغُوثَ، وَالْمِسوَرُ بْنُ مَخرَمَةَ : إِذَا استَأْذَنَّا فَاقتَحِمِ الْحِجَابَ. فَفَعَلَ، فَأَرسَلَ إِلَيهَا بِعَشرِ رِقَابٍ فَأَعتَقَتهُم، ثُمَّ لَم تَزَل تُعتِقُهُم حَتَّى بَلَغَت أَربَعِينَ، فَقَالَت : وَدِدتُ أَنِّي جَعَلتُ حِينَ حَلَفتُ عَمَلًا أَعمَلُهُ فَأَفرُغَ مِنهُ. " .
( رواه البخاري : 3505 )
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا:
* مكانة عائشة عند النبي ﷺ :*
*⇙ لقد حظيت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بمكانة عند رسول الله - ﷺ - لم تبلغها إمرأة من نسائه في وقتها :*
⇚ عن عَائشةَ ، قَالَت : " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، *فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ ﷺ كَانَ أَحظَى عِندَهُ مِنِّي*، قَالَ : وَكَانَت عَائِشَةُ تَستَحِبُّ أَن تُدخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّال . "
⇚ قال النووي : " وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه ، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال ، وهذا باطل لا أصل له .
( رواه مسلم : 1423) .
⇚ وعنها أنَّها قالت : واللَّهِ لقَد رَأَيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُومُ على بابِ حُجرَتِي ، والْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بحِرابِهِمْ ، والنبي - ﷺ -، يَستُرُنِي برِدائِهِ، لِكَيْ أَنظُرَ إلى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِن أَجلِي، حتّى أَكُونَ أَنا الَّتي أَنصَرِفُ، فاقدِرُوا قَدرَ الجارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً على اللَّهْوِ . "
( رواه البخاري :5236 ، ومسلم : 892 ) .
⇚ وعَن عَائِشَةَ قَالَت : كُنتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ، فَيَلْعَبنَ مَعِي. "
( رواه البخاري : 6130 و مسلم : 2440 ) .
•- ( أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ ) أي : اللعب والتماثيل التي تلعب بها الصبايا.
•- ( يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ ) : ومعناه: أنهن يتغيبن منه ويدخلن من وراء الستر .
•- ( فَيُسَرِّبُهُنَّ ) : أي: يرسلهن.
*⇙ وكان ﷺ يسترضيها اذا غضبت منه ، ويَعلمها بعلامة رضاها عليه من غضبها :*
⇚ عن عائِشَةَ قَالَت : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : *" إِنِّي لَأَعلَمُ إِذَا كُنتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنتِ عَلَيَّ غَضبَى "*. قَالَتْ : فَقُلْتُ : مِنْ أَينَ تَعرِفُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : *" أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ : لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ : لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ "*. قَالَت : قُلْتُ : أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهجُرُ إِلَّا اسمَكَ. " .
( رواه البخاري : 5228 ومسلم 2439 )
*⇙ وكان النبيُّ ﷺ يقسم لعائشة ليلتين ولسائر نسائه من ليلة واحدة :*
⇚ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا، غَيرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَت يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ *تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ* . "
( رواه البخاري : 2593 و 1463) .
*⇙ ومن تلطَّفه ﷺ معها أنَّه كان يُحبُّ أن يُسابقها :*
⇚ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعضِ أَسفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ، لَم أَحمِلِ اللَّحمَ، وَلَم أَبدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : *" تَقَدَّمُوا "*، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي : *" تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ "*، فَسَابَقتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحمَ، وَبَدُنتُ، وَنَسِيتُ، خَرَجتُ مَعَهُ فِي بَعضِ أَسفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : *" تَقَدَّمُوا "*، فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ : *" تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ "*، فَسَابَقتُهُ فَسَبَقَنِي، *فَجَعَلَ يَضحَكُ وَهُوَ يَقُولُ : " هَذِهِ بِتِلْكِ "*.
( رواه ابوداود : 2578 وابن ماجة : 1979 واحمد : 26277 واللفظ له ) وصححه الالباني في "إرواء الغليل" : 5/ 327) .
*⇙ وتوفي النبيُّ ﷺ وهو مُسنِدٌ على صدرِها .*
⇚ فعن عائشة أم المؤمنين قالت : دَخَلَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبِي بَكْرٍ على النبيِّ ﷺ وأنا مُسْنِدَتُهُ إلى صَدرِي، ومع عبدِ الرَّحمَنِ سِواكٌ رَطبٌ يَستَنُّ به، فأبَدَّهُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فأخَذتُ السِّواكَ فَقَصَمتُهُ، ونَفَضتُهُ وطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعتُهُ إلى النبيِّ ﷺ فاستَنَّ به، فَما رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ استِنانًا قَطُّ أحسَنَ منه ، فَما عَدا أنْ فَرَغَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أوْ إصبَعَهُ ثُمَّ قالَ في الرَّفِيقِ الأعلى . ثَلاثًا، ثُمَّ قَضى، *وكانَت تَقُولُ : ماتَ بينَ حاقِنَتي وذاقِنَتِي* . "
( رواه البخاري : 4438 ومسلم : 2444 ) .
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا:
*فضلها:*
*- وفضائلها كثيرة جدًا نذكر منها :*
*أنَّها زوجةُ النبي - ﷺ - في الدُّنيا والآخرة:*
⇚ عن عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ فَاطِمَةَ.قَالَت : فَتَكَلَّمتُ أَنَا. فَقَالَ: *" أَمَا تَرضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ "*. قُلْتُ : بَلَى وَاللهِ. قَالَ: *"فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ "*.
( رواه الحَاكِمُ : 4/10 ) وصححه الألباني في " الصحيحة" : 3011 )
⇚ وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : فَسَمِعتُ عَمَّارًا يَقُولُ : إِنَّ عَائِشَةَ قَد سَارَت إِلَى الْبَصرَةِ، *وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،* وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلَاكُمْ، لِيَعلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ. "
( رواه البخاري : 7100 ) .
*وهي من أُمُّهات المؤمنين بنص القرآن الكريم:*
⇚ قال الله تعالى : *{ النَّبِىُّ أَوْلٰى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوٰجُهُۥٓ أُمَّهٰتُهُمْ }* الآية [ سورة الأحزاب : 6 ]
⇚ وعن بشر بن عقربة قال : لقيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ فقُلْتُ ما فعَل أبي قال أُستُشهِد رحمةُ اللهِ عليه فبكَيتُ فأخَذني فمسَح رأسي وحمَلني معه وقال أما ترضى أن أكون أنا أبوك وتكونَ عائشةُ أُمَّك " .
( رواه البخاري في "التاريخ الكبير " : 2/ 78 وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " : 5595 ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق " 10/ 300 باختلاف يسير . والبزار كما في " كشف الأستار " للهيثمي : 1910 ) ( وحسن إسناده الالباني في "الصحيحة " : 3249 ) .
*⇙ فضلها على النِّساء:*
⇚ عَن أَبِي مُوْسَى الأشعري عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ : " كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيْرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَريَمُ بِنتُ عِمرَانَ، وَآسِيَةُ امرَأَةُ فِرعَوْنَ، *وَفَضلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ* ."
⇚ قال الحافظ في الفتح : " الثريد معروف وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم ، وقد يكون معه اللحم ، ومن أمثالهم الثريد أحد اللحمين ، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقه ."
( رواه البخاري : 3769 و مسلم : 2431 ) .
*⇙ وأنَّ جبريل عليه السلام أقرئ عائشة السَّلام :*
⇚ عَن عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا : *" يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ "*. فَقَالَت : وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . "
( رواه البخاري : 3768 و مسلم : 2447) .
*⇙نزول الوحي على رسول الله ﷺ وهو في لحاف عائشة:*
⇚ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. قَالَتْ : فَاجْتَمَعْنَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنُ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ، وَإِنَّا نُرِيْدُ الخَيْرَ كَمَا تُرِيْدُهُ عَائِشَةُ، فَقُوْلِي لِرَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- يَأْمُرِ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا لَهُ أَيْنَمَا كَانَ . فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَهُ ذَلِكَ، فَسَكَتَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَعَادَتِ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ، قَالَ: *( يَا أُمَّ سَلَمَةَ! لاَ تُؤْذِيْنِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ -وَاللهِ- مَا نَزَلَ عَلَيَّ الوَحيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا )*.
( رواه البخاري : 3775) .
⇚ قال الذهبي في "السير" : وهذَا الجوَابُ مِنهُ دَالٌّ على أَنَّ فَضلَ عائِشَةَ على سائِرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِأَمرٍ إِلَهِيٍّ ورَاءَ حُبِّهِ لهَا، وأَنَّ ذلِكَ الأَمرَ مِن أَسبَابِ حُبِّهِ لَهَا. "
*دُعاءُ النَّبيِّ ﷺ لعائشة بغفران ذنبها *
⇚ عن عائشة قالت : لمَّا رأيتُ من النَّبيِّ ﷺ طِيبَ نفسٍ قُلتُ يا رسولَ اللهِ ادعُ اللهَ لي فقال : *" اللهمَّ اغفر لعَائِشةَ ما تقدَّم من ذنبِها وما تأخَّرَ وما أسرَّت وما أعلنت "* فضحكت عائِشةُ حتى سَقَطَ رأسُها في حِجرِها من الضِّحِكِ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : *" أيسرُّكِ دعائِي ؟. فقالت : وما لي لا يسرُّني دعاؤُكَ فقال واللهِ إنَّها لَدَعوتِي لأمَّتي في كلِّ صلاةٍ "*
( رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 7111 والحاكم في "المستدرك " ( 6738 ) والبزار كما في "مجمع الزوائد " للهيثمي ( 9/ 246 ) وصححه الالباني في " الصحيحة " ( 2254 ).
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا:
*محبة النبي - ﷺ لعائشة .*
⇚ عن عَمرَو بنَ العَاصِ ، انه سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: عَائِشَةُ .قَالَ : فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوْهَا .
( رواه البخاري : 4358 ومسلم 2384 ) .
*⇙ وَمَا كَانَ النبيُّ - ﷺ - لِيُحِبَّ إِلاَّ طَيِّباً .*
*⇙ وكان حُبُّهُ -ﷺ- لِعَائِشَةَ أَمراً مُستَفِيضاً عند الصَّحابة ، أَلاَ تَرَاهُم كَيفَ كَانُوا يَتَحَرَّونَ بِهَدَايَاهُم يَومَهَا، تَقَرُّباً إِلَى مَرضَاتِهِ؟:*
⇚ فعَنْ عَائِشَةَ قالت : أَنَّ نِسَاءَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- كُنَّ حِزبَيْنِ ، فَحِزْبٌ فِيْهِ : عَائِشَةُ، وَحَفصَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَسَودَةُ، وَالحِزبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَسَائِرُ أَزْوَاجِهِ. *وَكَانَ المُسلِمُونَ قَد عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِندَ أَحَدِهِم هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهدِيَهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ.*
فَتَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا : كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُوْلُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهدِيَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ. فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئاً، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ : مَا قَالَ لِي شَيْئاً. فَقُلْنَ : كَلِّمِيْهِ. قَالَتْ : فَكَلَّمَتْهُ حِيْنَ دَارَ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئاً، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئاً. فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيْهِ.فَدَارَ إِلَيْهَا، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: *" لاَ تُؤْذِيْنِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الوَحيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ"* . فَقَالَتْ: أَتُوْبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- فَأَرسَلَتْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- تَقُوْلُ : إِنَّ نِسَاءكَ يَنْشُدنَكَ العَدلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ : *" يَا بُنَيَّةُ! أَلاَ تُحِبِّيْنَ مَا أُحِبُّ؟ "* قَالَتْ : بَلَى . فَرَجَعَتْ إِلَيهِنَّ، وَأَخْبَرَتهُنَّ، فَقُلْنَ : ارجِعِي إِلَيْهِ. فَأَبَت أَنْ تَرجِعَ، فَأَرسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ، فَأَغلَظَتْ، وَقَالَتْ : إِنَّ نِسَاءكَ يَنْشُدنَكَ اللهَ العَدلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ. فَرَفَعَتْ صَوتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ- لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَتَكَلَّمُ . فَتَكَلَّمَت عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسكَتَتْهَا، فَنَظَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: *" إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ "* .
( رواه البخاري :2581 ومسلم : 2581 )
⇚ وعن ابن عباس ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ : دَخَلَ على حَفْصَةَ فقالَ : يا بُنَيَّةِ، لا يَغُرَّنَّكِ هذِه الَّتي أعجَبَها حُسنُها حُبُّ رَسولِ اللَّهِ ﷺ إيّاها - يُرِيدُ عائِشَةَ - فَقَصَصتُ على رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ ."
( رواه البخاري : 5218) .
*⇙ ومن محبته ﷺ لعائشة انه كان يُحبُّ ان يُمرَّض في بيتها في مرضه الذي توفي فيه:*
⇚ عن عائشة : أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَسْأَلُ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فِيهِ : *أيْنَ أنا غَدًا؟ أيْنَ أنا غَدًا ؟* يُرِيدُ يَومَ عائِشَةَ، - وفي رواية " حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ " - فأذِنَ له أزْواجُهُ يَكونُ حَيْثُ شاءَ، فَكانَ في بَيْتِ عائِشَةَ حتّى ماتَ عِنْدَها، قالَتْ عائِشَةُ : فَماتَ في اليَومِ الذي كانَ يَدُورُ عَلَيَّ فيه في بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وإنَّ رَأْسَهُ لَبينَ نَحرِي وسَحرِي، وخالَطَ رِيقُهُ رِيقِي . "
( رواه البخاري : 5217 و 3774 ومسلم : 2441 )
*ولم يتزوج النبيُّ ﷺ بِكراً غيرها:*
⇚ عن عَائشَةَ قَالَت : قُلتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيتَ لَو نَزَلتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَد أُكِلَ مِنهَا، وَوَجَدتَ شَجَرًا لَم يُؤكَل مِنهَا، فِي أَيِّهَا كُنتَ تُرتِعُ بَعِيرَكَ ؟ قَالَ : *" فِي الَّذِي لَمْ يُرتَع مِنهَا "*. تَعنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَم يَتَزَوَّج بِكرًا غَيرَهَا . "
( رواه البخاري : 5077) .
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُا:
*إسمُها و نَسَبُها:*
⇙هي:عَائِشَةُ بِنتُ أَبِي بَكرٍ عبدِ اللهِ بن أَبِي قُحافةَ عُثمانَ بن عامِرِ بنِ عمرِو بن كعبِ بن سعدِ بن تَيمِ بن مُرَّةَ بن كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ ، بن فهر ( قريش ) بن مالك بن كنانة ، القُرَشِيَّةُ التَّيمِيَّةُ المَكِّيَّةُ، أُمُّ المُؤمِنِينَ زَوجةُ النَّبِيِّ -ﷺ- .
⇙يلتقي نسبُها مع نسب النبي ﷺ في الجد السابع ( مُرَّةَ بنِ كَعبِ ) .
*⇙وتُكَنَّى:* بِأُمِّ عَبدِ اللَّهِ.
⇚فعن عُروةَ عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت : يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهُنَّ كُنًى . قَالَ : *"فَاكتَنِي بِابنِكِ عَبدِ اللَّهِ "*. يَعنِي ابنَ أُختِهَا. " عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ ". قَالَ : فَكَانَت تُكَنَّى بِأُمِّ عَبدِ اللَّهِ " .
( رواه ابوداؤد : 4970 واحمد : 26424 ) وصححه الالباني في " صحيح ابي داود " .
*⇙لقبُها:* ولعائشة عِدَّة القاب منها : أُمُّ المؤمنين ، والصدِّيقة ، وحبيبة رسول الله ﷺ ، والحُميراء.
⇚ قال الذهبي : "وَالحَمرَاءُ فِي خِطَابِ أَهلِ الحِجَازِ : هِيَ البَيضَاءُ بِشُقرَةٍ وَهَذَا نَادِرٌ فِيهِم ." وقال ابن القيم : " كل حديث فيه ياحُمِيراء ، او ذُكِر الحُمِيراء ، فهو كذب مُختلق ." ( منار المنيف : 1 /10) . ومثله قاله الذهبي في " السير " ، إلا ان الحافظ في (الفتح) إستثنى منه حديث عن عائشة ، وفيه " دخل الحبشة يلعبون ، فقال لي النبي ﷺ *" يا حُميراء أُتحبين ان تنظري اليهم ؟"* فقلت نعم ." قال الحافظ ( 2/ 515 ) : ( وإسناده صحيح ، ولم أرى في حديث صحيح ذكر الحُميراء الا في هذا ) .(وصححه الالباني في "الصحيحة" ( 7 /818) .
*⇙أبوها:* هو الإِمَامُ ابوبكر الصِّدِّيقِ الأَكبَرِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ورفيقه في هجرته ، وأول من أسلم من الرجال .
*⇙وَأُمُّهَا:* هي أُمُّ رُومَانَ قيل إسمُها : زينب وقيل : دعَد، بِنتُ عَامِرِ بن عويمر الكِنَانِيَّةُ ، أسلمت بمكة قديمًا ، وبايعت وهاجرت الى المدينة ، وعاشت بعد النبي ﷺ دهرًا ، وقد أخطئى من قال انها توفت في زمن النبي ﷺ . انظر ( فتح الباري ) ( 7/ 438 ) و ( تهذيب التهذيب ) ( 12/ 494) .
*إسلامُها:*
⇙ولِدت عائشة بمكة ، بعد البعثة باربع سنين او خمس، وهي مِمَّن وُلِدَ فِي الإِسلاَمِ .
⇙وكانت تَقُولُ : " لَم أَعقِل أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ." الحديث
(رواه البخاري : 3908)
*زواج النبيِّ ﷺ من عائشة:*
⇚ قال الذهبي في ( السير) : " وَكان تَزوِيجهُ -ﷺ- بِها إِثرَ وَفَاةِ خَديجةَ فتزوَّجَ بِهَا وبِسودةَ فِي وقتٍ وَاحدٍ - وذلكَ قَبلَ الهِجرَةِ - ثُمَّ دخلَ بِسودَةَ فتفرَّدَ بِهَا ثلاثةَ أعوامٍ حتَّى بنى بِعائِشَةَ فِي شوَّالٍ بعد وقعةِ بَدرٍ ."
⇚عن عَائِشَةَ قَالَت : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : *" رَأَيتُكِ فِي الْمنَامِ يَجِيءُ بِكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ، فَقَالَ لِي : هَذِهِ إمرَأَتُكَ. فَكَشَفتُ عَن وَجهِكِ الثَّوبَ، فَإِذَا أَنتِ هِيَ ". فَقُلتُ : " إِن يَكُ هَذَا مِن عِندِ اللَّهِ يُمضِهِ "*.
(رواه البخاري 5125 ومسلم 2438)
⇚وعَن عَائِشةَ قَالَت : " تَزَوَّجَني النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمنَا المَدِينَةَ(وذالك بعد ان هاجر النبي ﷺ وابوبكر الى المدينة ، ومكثت في المدينة مايقارب سبعة او ثمانية أشهر ، قبل ان يدخل بها النبي ﷺ ).
فَنَزَلنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بنِ خَزرَجٍ فَوُعِكتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيمَةً ، فَأَتَتنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَت بِي، فَأَتَيتُهَا لَا أَدرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَت بِيَدِي حَتَّى أَوقَفَتنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَت شَيئًا مِن مَاءٍ، فَمَسَحَت بِهِ وَجهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدخَلَتنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسوَةٌ مِنَ الأَنصَارِ فِي الْبَيتِ، فَقُلنَ : عَلَى الْخَيرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيرِ طَائِرٍ. فَأَسلَمَتنِي إِلَيهِنَّ، فَأَصلَحنَ مِن شَأْنِي، فَلَم يَرُعنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسلَمَتنِي إِلَيهِ وَأَنَا يَومَئِذٍ بِنتُ تِسعِ سِنِينَ . "
( رواه البخاري : 3894 ومسلم : 1422 ).
•- ( فتمرق ) أي: أنتتف .
•- ( فوفى ) أي : كثر، وفي الكلام حذف تقديره : ثم فصلت من الوعك فتربى شعري فكثر .
•- ( جميمة ) : وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين : جمة، وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة.
قال الزُّهريُّ: لو جُمِع عِلمُ عائشة إلى عِلمِ جميعِ النساء، لكان علمُ عائشةَ أفْضلَ
قال ابن كثير: "لم يَكُن فى الأُممِ مثلُ عائشةَ فى حِفْظها وعِلْمها، وفصاحتِها وعَقْلِها"،
ويقول الذهبيُّ: "أفْقَهُ نِساء الأمَّة على الإطلاق، ولا أعْلمُ فى أمَّة محمَّد، بل ولا فى النِّساء مطلقًا امرأةً أعلمَ منها".
ويقول عُروةُ بنُ الزُّبَيْر: "ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بفِقه، ولا بِطبٍّ ولا بِشِعر من عائشةَ - رضى الله عنها
رضي الله عن أمنا عائشة وأرضاها
قال رجل للحسن البصري رحمهُ الله:
أينام إبليس؟
قال لو نام لوجدنا راحة.
[ تلبيس ابليس (٣٦) ] .
ما أكرمَ اللهَ؛ لَا بَابٌ وَلَا حُجُبٌ
قيام الليل أُخَيَّاتي، والوتر أثابكُنّ الله، ودعوة لأُمّ البَراء ولكُنّ مثلها يا رحمـٰن🪻.
ما حُكم قول هذه العبارات ( بُوركت، جُزيت ) ؟
الجواب:
الأفضل أن تُقال بصيغة الفاعل، لا بصيغة إسم الفاعل أو نائب الفاعل، و يكون الفاعل فيها مجهول!!
لكن أن يُبيّن الفاعل و هو : ( الله ) .
مثل قول : ( بارك الله فيك، جزاك الله خيرًا ) . هذه هو الصحيح .
أما ( بُوركت، جُزيت ) هذه لا يحبّذها العلماء .
الشيخ ابن العثيمين - رحمه الله -
قال رجل ﻹبراهيم بن أدهم رحمه الله:
«إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء»
فقال:
لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.
[فصل الخطاب في الزهد والرقائق واﻷداب (٩ /٤٠٠)].
قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظهُ الله:
وليحذر المسلمُ من الشماتة بأهل البلاء فإنَّه لا يأمن أن يبتليه اللّٰه بما ابتلاهم فيه.
لفقه الأدعية والأذكار (٣٠٢/٣)
قيمة الوقت.
«إضاعة الوقت أشدُّ من الموت؛
لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله وعن الدار الآخرة
والموتُ يقطعك عن الدنيا وأهلها.
والدنيا من أوَّلها إلى آخرها لا تساوي غمَّ ساعةٍ فكيف بغمِّ العمر؟».
[«فوائد الفوائد» لابن القيِّم (٤٥٨)]
قال الله تعالى في قصة الرجلين :
{ولو لا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله}.
فينبغي لمن دخل بستانه أو داره، أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه؛ أن يبادر إلى هذه الكلمة؛ فإنه لا يرى فيه سوءاً.
"الوابل الصيب" (١١٥).
