طبيب تحت التأسيس - الفارس
قناة بسيطة
«يا ربَّ يونُس نجِّني من ظُلمَتي وارحَم نفوسًا أنتَ مَن سوّاها.»
إظهار المزيد417
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-27 أيام
-930 أيام
أرشيف المشاركات
المؤمن الذي يتقي الله في قوله وفعله يرى الخلاف بابًا للبحث عن الصواب، لا ساحةً لتصيد الأخطاء.
يُجادل بحجةٍ رصينة، ويلين في القول، فإن غُلِّظ عليه ردّ بالرفق، وإن جُهل عليه أجاب بالحلم. يستحضر دائمًا قول النبي ﷺ:
ما كان الرِّفق في شيءٍ إلا زانه، وما نُزع من شيءٍ إلا شانه (رواه مسلم).
فالمؤمن الحق يعلم أنّ لسانه شاهد عليه، وأن الله سائله عن كل ما تفوّه به، فيجعل من اختلافه مع الناس وسيلةً لبيان الحق، لا ذريعةً للخصومة والعداوة.
ويعلم أن قوة الحجة تغني عن قسوة الكلمة، وأن النية إذا خلصت، أثمرت الحوار ثمارًا طيبة ولو طال الجدال
الملتزم بدينه يزن أقواله بميزان الشرع، ويجعل الخشية من الله رقيبًا على لسانه.
فهو يعلم أنّ الحجة أقوى من الشتيمة، وأن الرفق أقرب للقبول من العنف، وأن الدعوة بالتي هي أحسن هي منهج الأنبياء في مواجهة الخلاف
الخلاف قدرٌ كونيٌّ لا مفرّ منه؛ به تتباين العقول، وتتنوع الاجتهادات.
ولو شاء الله لجعل الناس أمةً واحدة، ولكن حكمته اقتضت أن يكونوا شُعوبًا وقبائل.
غير أن البلاء ليس في وقوع الخلاف، وإنما في سوء أدبه، حين يتحول الحوار إلى خصومة، والخصومة إلى عداوة، فتضيع المروءة، ويُهدر الحق، وتتمزق أوصال المجتمع
النبي ﷺ علّمنا أن الاختلاف لا يُسوّغ العدوان، بل يُدار بالحكمة والرحمة.
حتى مع أشد خصومه من المشركين، كان يقول:
"اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون" (رواه البخاري)
