ar
Feedback
لـ حسـين

لـ حسـين

الذهاب إلى القناة على Telegram

- الانتصار على النفس هو أعظم انتصار 🩵. .

إظهار المزيد
659
المشتركون
-124 ساعات
-27 أيام
-1730 أيام
أرشيف المشاركات
أكو لحظات تمر بحياتنا مثل نسمة هوا، تجي فجأة وتمشي بسرعة، نكدر نسميها “فرص”. مرات نشوفها واضحة قدام عيوننا، ومرات تمر من عدنا وما نحس بيها إلا بعد ما تبتعد. أكو أيام نلوم نفسنا: “ليش ما مسكت هذيك الفرصة؟ ليش خليتها تروح؟” نحس إننا خسرنا شي كبير، ونفكر إن هذيك اللحظة لو رجعت جانت راح تغيّر كل شي. بس الحقيقة الأعمق يمكن غير هيج. يمكن الله يبعد عنّا أشياء نتصور إنها خير، وهي بالحقيقة مو من صالحنا. يمكن الشي اللي ضيعناه مو ضياع… يمكن حماية. أحياناً نغصّ بالحسرة، بس الزمن يعلّمنا إن اللي ما صار، الله ما كتبه، واللي ما كتبه الله، بيه حكمة أكبر من فهمنا. كم مرة حسّيت إن فرصة راحت من يدك وبعدين شفت إن حياتك صارت أحسن بدونها؟ كم مرة انصدمت من طريق مسدود وبعدين اكتشفت إن الباب اللي انسد خلاك تمشي بطريق أنظف وأوسع؟ أذكر قول الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216] هذه الآية تذكير قوي إن مو كل “فرصة” نفقدها خسارة. مرات هي ستر ورحمة، حتى لو إحنا ما نفهم السبب بهاللحظة. الله يدير الأمور بطريقة ما نقدر نشوفها وقتها، بس مع الأيام نفهم إن اختياره هو الأصدق والأحكم. يمكن اليوم تحس إنك تأخرت أو ضيعت وقتك، بس صدقني، ماكو شي يتأخر عند رب العالمين. كل باب ينغلق قدامك يفتح طريق ثاني، وكل فرصة تروح يمكن تمهد لفرصة أكبر وأعمق. السؤال إلنا كلنا: شنو أكثر شي كنت تحسبه خسارة… وطلع من بعده خير ما توقعت؟

قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “تبقى النفوس الخبيثة خبيثة ولو أعطيتها من الودّ أطناناً.” كلمة تختصر حقيقة مرّة يواجهها الإنسان في حياته؛ فبعض القلوب مهما أغدقتَ عليها حبًّا، ومهما منحتها صدقًا، تبقى مظلمة لا تعرف للنقاء طريقًا. قد تظن أن العطاء يغيّر النفوس، وأن الطيبة كفيلة بأن تلين القاسي وتطهّر الملوث، لكنك تصطدم بالواقع لتكتشف أن بعض النفوس وُلدت مريضة، وأن الخبث يسكن أعماقها كسواد لا ينقشع. هؤلاء لا يرون ودّك إلا ضعفًا، ولا يقدّرون إخلاصك إلا استغلالًا. الإمام علي عليه السلام يعلّمنا بهذه الكلمة أن لا نُرهق أنفسنا في محاولة إصلاح من لا يريد الإصلاح، ولا نُبدّد أعمارنا في إحياء قلوب ميتة. فهناك نفوس طاهرة يكفيها القليل لتُثمر وفاءً، وهناك نفوس خبيثة لو سكبت عليها بحارًا من المودة، تبقى كما هي، تحمل غلّها وحقدها في داخلها. إذن، الحكمة ليست أن تعطي الجميع بلا حدود، بل أن تضع ودّك في موضعه، وتعرف لمن تبذل قلبك ولمن تمسك يدك. فالعطاء بلا تمييز قد يُهدر، والحب في غير مكانه يتحوّل إلى خذلان. فلنحفظ قلوبنا من أن تُكسر بسبب من لا يعرف قيمتها، ولنتذكر أن النفوس الخبيثة ستظل كما هي، مهما حاولنا تجميلها. وإن كان لا بد من العطاء، فلنعطِ لله، ولنجعل نوايانا خالصة، حتى لا نخسر أجرنا إن خسرنا الناس.

قل لي.. هل يستطيع إنسان أن يحمل هذا القدر من الانكسار دون أن يصرخ؟ أن يعيش كل يوم وهو يتظاهر بالقوة، بينما داخله ينهار بصمت؟ هل يمكن أن يقف المرء مبتسمًا أمام العالم، فيما قلبه يتفتت شيئًا فشيئًا، ويشعر أن الحياة تسحبه نحو هوة لا نهاية لها؟ غريب هذا العالم.. نضحك ونحن نحترق، نلوّح بيدينا للآخرين فيما نحن نغرق ببطء. كيف يستطيع الإنسان أن يخفي دموعه خلف ابتسامة؟ كيف يدفن صراخه في أعماقه حتى لا يفضحه أحد؟ انظر حولك.. كل شخص يحمل قناعًا، كل عين تخفي خلفها قصة لم تُروَ، كل قلب يئن من جرح لم يجد من يصغي إليه. الجميع يمثل، الجميع يتقن دوره، حتى ظننا أننا في مسرح كبير، والجمهور غائب. يا صديقي.. نحن لا نحيا بصدق، بل نمارس طقوس العيش وكأنها واجب، نؤدي أدوارًا حفظناها جيدًا، نضحك حين يطلب منا، ونبكي بصمت حين لا يرانا أحد. وفي النهاية، عندما يُسدل الستار، لا أحد يصفق، لا أحد يذكر أسماء الممثلين، وكأننا لم نكن. أخبرني.. أليس هذا قاسياً؟ أن نحيا حياتنا كلها ونحن نتظاهر بأننا بخير؟ أن نموت كل يوم ونحن أحياء؟ أن نُخفي جراحنا خوفًا من قسوة العالم، بينما نحن في الداخل نموت مرات لا تُحصى؟ إنه لشيء موجع أن يختنق القلب ولا يجد كلمة صادقة تواسيه، أن يتألم الروح ولا تجد حضنًا يحتضنها. ومع ذلك، نمضي.. نقف من جديد، نضع أقنعة جديدة، ونكمل الدور الذي لم نختره. يا صديقي.. نحن مجرد عابرين، نمثل على خشبة الحياة، نصارع وجعًا لا يراه أحد، ونبتسم ابتسامات كاذبة نوزعها بسخاء.. وفي النهاية، حين تنطفئ الأضواء، يبقى الألم وحده الحقيقة.

أكو أشياء بالحياة تكسرنا مو لأن حجمها كبير، بس لأننا ما متوقعينها. أكثر شي يوجع الإنسان من يجيه الطعن من كلمة، من حكم ظالم، من اتهام يجيك وانت أبعد ما يكون عنه. اليوم ضايج كلش، مو لأن الدنيا كلها متعبة، بس لأن سالفة صغيرة جرحتني بعمق… سالفة بينتلي إنو مهما تسكت، مهما تتحمل، مهما تتنازل، يجي وقت تنجرح من كلمة، وكأن تعبك كله صار لاشي. من أصعب اللحظات من تبذل جهدك وتريد تثبت نفسك، وتتحمل فوق طاقتك، وتكول: خلي أسكت، خلي أعدي، خلي أثبت إني أكبر من المشاكل. بس يجي واحد يهدم كل شي بكلمة، ويخليك تحس إنك ضايع بين نفسك وبين الناس. تره مو سهل تتحمل شعور إنك مظلوم… إنك تبچي من الداخل بس تضحك براس الناس. مو سهل تشوف دمك يغلي وانت تكول: (يا ربي أنت الحكم، وأنت اللي تعرف شنو بقلبي). الله سبحانه وتعالى گال: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النمل: 70] أني ما أريد غير إنصافي من رب العالمين، لأن البشر يظلمون، بس الله ما يظلم. وكل واحد يگلك كلمة أو يحاول يقلل من قيمتك، يوم القيامة راح يلقى الجواب من رب العالمين. أما أني، أحاول أبقى قوي، حتى لو الضوجة تاخذني ساعات طويلة، لأن أعرف إن الصبر مو ضعف… الصبر قوة، والله ويه الصابرين.

تعبان.. مو من شي واضح، بس من التفكير الي ما يخليني أتنفس دقيقة. عقلي يركض ألف ميل بالساعة، حتى من أكون قاعد يم العالم، يحجون، يضحكون، يسلّفون، بس أني غايب.. كأني حاضر بجسدي وغايب بروحي. الأفكار مثل دوامة تبلعني، تخليني أعيش كل موقف عشر مرات، وكل كلمة سمعتها مية مرة. مرات أريد أسكت عقلي، أريد بس أهدأ، بس يجرني غصب، يفتح جروح ما أريد ألمسها، ويذكرني بأشياء ما أريد أتذكرها. الأصعب من التعب، هو حجي الناس.. الناس تشوف الضحكة بوجهي وتكول: “شنو ناقصه؟”، بس محد يعرف شديصير جوّه. يشوفون بس الظاهر، بس محد يدري شلون الواحد ينهار وهو ساكت، شلون يگدر يضحك وهو بالداخل يختنق. مرات أسأل نفسي: شلون نكدر نعيش بعالم يحكم علينا من مظهرنا بس؟ ليش محد يفكر يمكن هالضحكة مجرد قناع، يمكن هذا الإنسان وراه هموم متكدر جبل يشيلها؟ يمكن الدنيا علمتني شي واحد: لا تنتظر من الناس يفتهمون وجعك، لأن محد راح يشوفك غير من القشرة. بس الله وحده يعرف شنو بالداخل، شنو دايصير، وشكد تعبت. ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 119].

مو كل اللي يضحك بوجهك يحبك، ولا كل اللي يمدحك يتمنى لك الخير. أكو ناس يصفّقون لك علناً، بس يطعنونك غصباً من وراك. أكو ناس يتمنّون لك السقوط أكثر مما يتمنّون لأنفسهم الصعود. الخيانة مو بس فعل… الخيانة أحياناً سكوت، نظرة، أو فرحة خفية بوجعك. الأقنعة صارت أكثر من الوجوه، والأصوات صارت أعذب من النوايا. إشلون نصدّق بعد؟ إشلون نميّز الصدق من التمثيل؟ المشكلة مو بالناس وحدهم… المشكلة بينا إحنا: نريد نصدّق الكذبة لأن الحقيقة جارحة، نريد نشوف الطيبة حتى من قلوب مريضة، ونبقى نقنع نفسنا إن الوفاء بعده موجود، مع إنه صار نادر مثل الأمان. تسأل نفسك: شنو أغلى شي عندك؟ الجواب مو الفلوس، ولا الجاه… الأغلى هو “الناس اللي ما يبيعوك”. بس منو اليوم تقدر تجزم إنه ما يبيعك؟ فكر زين… منو يفرح بصعودك بصدق؟ ومن منهم ينتظر اللحظة اللي تنكسر بيها حتى يضحك من جوه قلبه؟

هواي ضغوطات نفسية تلاحقني، وهموم ثقيلة دايمًا أشيلها بقلبي، مرات تحسّسني كأني غريق يتنفس بصعوبة. كل يوم بيه امتحان جديد، وكل موقف يحمل داخله معركة صغيرة، وأني صرت أقاتل بصمت. يمكن اللي يشوفني من برّه يتوقع أني إنسان عادي، يمكن حتى يشوفني أكثر واحد يضحك بهالدنيا. بس الحقيقة؟ ضحكتي مو لأن حياتي سهلة أو لأن ماكو شي يوجعني، بالعكس… ضحكتي يمكن هي القناع اللي أغطي بيه أوجاعي، هي الساتر اللي أخلي بيني وبين الناس حتى ما يعرفون شكد موجوع. أضحك لأن الوجع إذا تركته يتحكم بي، راح ينهيني قبل أوانه. أضحك لأن يمكن الضحكة هي الطريقة الوحيدة اللي تثبت إني بعدني واقف، رغم كل اللي صار. مرات أضحك وأنا من الداخل أبچي، مرات أسولف وأمزح بس دموعي تريد تنزل. يمكن أضحك حتى أذكّر نفسي إني إنسان بعده عايش، مو جثة تمشي. أني أضحك حتى أقاوم، حتى ما أخلي الحياة تنتصر عليّ. أضحك لأن إذا فقدت ضحكتي، يمكن أخسر آخر شي يخليني أتحمّل. يمكن ضحكتي غصّة، ويمكن بيها وجع، بس تبقى هي الدرع اللي أحارب بيه كل شي يريد يكسّرني. فاللي يشوفني يضحك ويگول هذا أكثر إنسان سعيد… ما يعرف أن الضحكة مو دليل فرح، مرات تكون الصرخة اللي محد يسمعها.

سؤال للنقاش هل الحل من نمر بمصيبة أو وحدة أو ضياع هو نهرب ونغيّر المكان؟ لو نواجه ونبقى للآخر حتى نتعلم؟ 🔹 الرأي الأول – دوستويفسكي دوستويفسكي ينصحنا بترك المكان والناس اللي سبّبوا الألم، لأن نفس الأجواء اللي دمرتك ما ممكن تعالجك. التغيير – برأيه – هو أول خطوة للنجاة. 🔹 الرأي الثاني – الرومي أما جلال الدين الرومي فيقول العكس: “الألم اللي تهرب منه، يلاحقك أكثر”. هو يشوف إن العلاج ما يجي بالهرب، بل بالوقوف قدّام الوجع ومواجهته حتى للنهاية، لأن الألم ينضّف القلب مثل ما ينضّف الملح الجرح. 🔹 المعنى العميق مرات الهروب ضرورة، ومرات المواجهة شجاعة. الهروب مو جبن، والمواجهة مو تهوّر. كل إنسان عنده لحظة يحدد بيها: أظل وأتعلم، لو أرحل وأبني بداية جديدة. ⸻ 🖋️ سؤالي إلكم: إنتو ويا من؟ ويا دوستويفسكي وتقولون الحل هو الرحيل؟ لو ويا الرومي وتقولون الحل هو المواجهة؟ ولو إنت بوسط دوامة الحيرة اليوم… أي طريق تختار؟

أصعب اللحظات هي اللي تكعد بيها وحدك، وتبدي تحجي ويا نفسك بصمت، كأنما كل العالم اختفى وما بقى غيرك إنت وأفكارك. الوحدة مو بس غياب الناس، الوحدة مرات تصير حتى وانت محاط بجمعية كاملة من الوجوه. لأن الغياب الحقيقي مو بالجسد، إنما بالروح. الوحدة تعلمنا هواي، بس هم تجرحنا هواي. تعلمنا شلون نسمع لصوت داخلنا، بس بنفس الوقت تخلينا نغرق بأسئلة ما إلها جواب: “وين رايح؟ شراح يصير؟ شلون يطلع مستقبلي؟”. المستقبل يظل أكبر لغز يخلينا نفكر ونتعب ونرجع ندور ونرجع ندوخ. كأنه العقل يركض لقدّام والروح تبقى متأخرة، محصورة بين الخوف والأمل. يمكن التفكير بالمستقبل يخلينا نشعر بالعجز، لأن محد يعرف شراح يصير، بس بنفس الوقت هو اللي يخلينا نكمل ونقاتل ونحلم. مرات المستقبل يخوفنا، ومرات يغوينا. نرسمه ببالنا بألوان، ونحلم بيه كأنه مكان آمن، بس من نرجع لواقعنا نحس فجوة كبيرة بين “هسه” وبين “باچر”. الوحدة ويا التفكير بالمستقبل يشبهون ثنين ماسكين إيدك، واحد يجرّك للخلف يخليك تستسلم، والثاني يجرّك للأمام يخليك تحلم. وانت تبقى بالنص، تايه، محتار: أظل؟ أركض؟ أستسلم؟ بس يمكن الحقيقة الوحيدة إن المستقبل ما ينولد من القلق، إنما من خطواتنا الصغيرة اللي نسويها اليوم، حتى لو محد شافها أو افتهم قيمتها. والوحدة رغم ألمها ممكن تصير مدرسة تعلمنا شلون نصير أصدق ويه نفسنا، وشلون نلقى المعنى وسط الصمت. يمكن الوحدة قاسية، ويمكن التفكير بالمستقبل مرعب… بس الاثنين إذا عرفنا شلون نتصالح وياهم، راح يخلونا نكبر، ونصير أقوى، ونفهم أنو إحنا مو مجبورين نملك الجواب اليوم… يكفي نملك الشجاعة نكمل الطريق.

لستُ مبهورًا بأقنعتكم، فالوجوه الكاذبة مهما تلثّمت ينكشف عفنها. ولستُ خائفًا من أصواتكم، فالحق أعلى من صراخ الباطل. قد تلمّعكم الألقاب، وتستركم المجالس، لكنّ حقيقتكم أوضح من أن تُخفى. تتشبّثون بالزيف، وتغرقون في أوهام القوة، وأنتم أضعف من أن تواجهوا أنفسكم. فبالله عليكم، أيُّ عزّة تُرتجى من قلوبٍ خاوية؟ وأيُّ كرامة تُنال من نفوسٍ دنّستها الخيانة؟

أصعب شي بالدنيا من تكتشف إنو أقرب الناس إلك ميشوفون قيمتك، مو لأنك مو زين، لا… بالعكس يمكن انت أنظف وأحسن وأوعى منهم، بس لأنهم حاطين ميزانهم الغلط ويقيسون الإنسان بغير حجمه الحقيقي. يقللون منك، يستهزؤون بيك، يحاولون يحطّونك بأصغر خانة حتى يبينون نفسهم أكبر. وهنا يجي الوجع الحقيقي… لأن الغريب إذا ظلمك تكول ما يعرفني، بس القريب إذا ظلمك تكول يعرفني ومع ذلك ظلمني. بس لازم توقف لحظة وتفكّر: قيمتك مو من عيونهم، مو من كلامهم، ولا من نظرتهم. قيمتك من داخلك، من جهدك، من دراستك، من تعبك، من أخلاقك. القريب اللي ميحترمك اليوم… يوم من الأيام رح ينكسر بعيونه كل غرور، ورح يكتشف متأخر إنك كنت أغلى وأثمن من كلشي، وإنه هو اللي كان صغير بتفكيره مو إنت. لا تخلي قهرهم يحطمك، بالعكس خلّه يصير وقود يحركك. خليه يعلّمك إنك تمشي للبعيد وتوصل لأبعد نقطة ممكنة. ترى أكثر الناس العظماء مرّوا بنفس الوجع، وتجاهلهم أقرب الناس، لكن صبروا واشتغلوا وخلّوا الدنيا كلها تحجي بيهم. اليوم يمكن يقللون منك، بس باچر رح يتمنون لحظة رضا منك، ورح يعرفون إنهم خسروك وهمّه اللي انكسروا مو إنت.

قبل فترة، چنت بالمستشفى أراجع لوحدة من أهلي، وبينما چنت بالانتظار، سمعت صريخ أم. ركضت أشوف، لقيتها تبچي على ولدها الصغير عمره يمكن 10 سنوات، نايم على السرير وميت قبل دقائق بس. الصورة ما تنمسح من بالي: إيده الصغيرة الباردة بيدها، وهي تهزه وتصيح: “گوم يمة… گوم لا تخليني…”. الغرفة كلها انقلبت، ناس تبچي، ممرضات يحاولن يطلعنها، وهي ما قبلت تتركه. أنا تجمدت بمكاني، حسيت قلبي يتفتت قطعة قطعة. بعد شوية الأب دخل، لا صرخ ولا حچى، بس قعد يم ولدهم، مسك إيده، وظل يطالع بيه بصمت مطوّل، دموعه تنزل بهدوء، صمتة كان أوجع من صريخها. اني هنانة ما قدرت أتحمل، بس شديت على نفسي، حاولت أوقف يم الأم واهديها، گتلها: “الله يرحمه، هذا ملاك راح للجنّة، وانتي لازم تكوني قوية حتى يظل فرحان بيچ”. كلامي يمكن بسيط، بس جانت تشوفني وأني أرتجف واحاول أثبت، وگالتلي: “إنت شلون متماسك؟”. الحقيقة؟ ما چنت متماسك. داخلي مكسور، دموعي محبوسة، بس حسيت لو نكسرت يمها راح تنهار أكثر. طلعت من الغرفة وأنا جسمي كله يرجف، وصورت المشهد محفور بعقلي: شلون فقدان واحد يغير الدنيا بثواني، وشلون الحزن يذبح بدون رحمة.

بعد الموت… شكد راح نضل عايشين؟ وشلون راح نعيش؟ وإلى متى تستمر رحلتنا الحقيقية؟

الفلسفة عالم كبير، مليء بالأسئلة التي لا تنتهي، لكنه أيضًا عالم يفتح لك أبواب التفكير العميق، ويريك الحياة من زوايا لم تتخيلها من قبل. صعوبتها تكمن في أنها تتطلب صراحة مع نفسك، مواجهة مخاوفك، والتساؤل عن كل شيء من حولك: من نحن؟ لماذا نحن هنا؟ ماذا يعني أن نعيش حياة حقيقية؟ لكل من يرغب أن يبدأ رحلته في الفلسفة، أطرح عليكم سؤالًا بسيطًا لكنه عميق جدًا: إذا عرفت أن كل شيء حولك مجرد وهم، وأن الحقيقة الحقيقية مخفية، فماذا ستفعل لتبحث عنها؟ هذا السؤال وحده كافي ليشعل شرارة الفضول في قلبك، ويدفعك لأن تسأل، لتتعمق، لتبحث عن معنى الحياة والوجود بطريقة لم تفكر بها من قبل. الفلسفة ليست عن التظاهر بالمعرفة أو القراءة فقط، بل هي عن تجربة التفكير بجرأة، عن مواجهة الأفكار الصعبة، عن إعادة النظر في كل شيء تعتقد أنك تعرفه. لذلك، لكل من يريد أن يبدأ هذه الرحلة: اسأل نفسك، اسألني، لا تتردد. كل سؤال، مهما بدا صغيرًا، هو خطوة أولى نحو فهم أعمق للحياة ولنفسك. فكر قليلاً: إذا كنت تستطيع أن تطرح سؤالًا واحدًا عن الوجود، الحياة، أو معنى كل شيء حولك، ما هو هذا السؤال؟ هذا السؤال يمكن أن يكون بداية رحلتك الفلسفية، ويمكن أن يفتح لك أبواب لم تكن تعرف أنها موجودة.

“أحيانًا نتصوّر إن العمر ينقاس بالسنين، بالفرص اللي راحت، بالأيام اللي عدّت… بس بالحقيقة العمر هو اللحظات اللي تخلّت بيك أثر، اللحظة اللي حسّيت بيها قلبك يوجعك مو لأنك ضعيف، بس لأنك عرفت قيمة نفسك، أو قيمة الناس اللي ضيّعتهم. يمكن كلمة سمعتها من شخص غريب غيرت اتجاهك، يمكن موقف بسيط فتح بيك باب ما كنت تعرفه، ويمكن وجع خلاّك تكتشف إنك أقوى مما كنت تظن. إحنا مو نعيش حتى نعد الأيام، إحنا نعيش حتى نترك أثر، حتى من نرجع نقرأ حياتنا بذاكرتنا، نكدر نكول: ما عشنا عبث. يمكن التعب بعده ما خلص، ويمكن الطريق بعده طويل، بس وجودك، بكيتك، ضحكتك، كل لحظة صدك عشتها… هاي كلها عمر. العمر مو شكد تنفست، العمر شكد حسّيت.”

“قدمت حالياً، وإن شاء الله خير. الهجرة ليست مجرد انتقال إلى مكان، بل رحلة روح تبحث عن أفق جديد، وعن فرصة لتعيد رسم حياتها وفق
“قدمت حالياً، وإن شاء الله خير. الهجرة ليست مجرد انتقال إلى مكان، بل رحلة روح تبحث عن أفق جديد، وعن فرصة لتعيد رسم حياتها وفق معنى أعمق. كل خطوة تحمل احتمالاً جديداً، وكل انتظار صبر يثمر بصيرة."

مساء الوطن اللي ما عرف يردّ الدين، مساء الأرض اللي سقيناها بدمنا ودم أحبابنا… دفنت بإيدي اثنين من أخواني، ودفنت وياهم قطعة من روحي ما ترجع. وراهم راحوا أعز ثلاثة أصدقاء، شباب بعمر الورد، ضحّوا بحياتهم حتى يبقى العلم مرفوع، حتى تظل الناس تعيش بأمان. كلشي كان لأجل الوطن. من صارت سالفة داعش، ما درنا ظهرنا، ما هربنا، وقفنا بوجه الموت، لأن صدقنا إنو الوطن يستاهل، وصدقنا إنو إذا إحنا ما نحميه، منو راح يحميه؟ بس اليوم… أقعد وأفكر: شنو حصلنا؟ شنو بقى النا؟ الوطن اللي ضحّيت لأجله، ردلي الحزن والخذلان. أرضي صارت مقبرة لأحلامي، وظليت أنا أدفن نفسي حيّ، يوم بعد يوم. الوطن اللي وعدني مستقبل، سرق حتى أبسط أحلامي. اليوم أفكر بالهجرة مو لأن أني ناكر فضل الأرض اللي ربتني… لا، أفكر بيها لأن حسّيت روحي صرت غريب ببلد تعبت حتى يبقى. لأن كل دمعة، كل صرخة، كل شهيد… صارت مجرد خبر مرّ، بلا معنى، بلا قيمة. يمكن الهجرة صارت حلمي الوحيد… مو لأن أحب الغربة، لكن لأن الغربة أهون من الغصّة. لأن الغربة أرحم من شعور إنك ضحّيت بأغلى الناس، وبالمقابل شفت وطن ما عرف يضمك، ما عرف يداويك، ما عرف يردلك حقك. بس للآخر… راح أبقى أحجي: إني مو نادم إني وقفت، مو نادم إني ضحّيت، لأن أخواني وأصدقائي صاروا نجوم بالسماء، وأني شاهد على جرح كبير اسمه العراق.

صباح الخير أصدقائي 🌹 اليوم مو بس يوم جديد، اليوم فرصة جديدة لكل واحد بينا. يمكن البارحة تعبنا، يمكن حملنا هموم أكثر من طاقتنا، بس الصبح هذا إجه حتى يذكّرنا إن بعد الظلام يطلع نور، وبعد التعب يجي أمل. لا تخلي ثقل البارحة يمنعك من فرحة اليوم. ابتسامة صغيرة، كلمة طيبة، خطوة للأمام… تكدر تغيّر مزاجك وتفتحلك باب خير. ☀️ أتمنى صباحكم مليان راحة بال، وقلوبكم متشبعة أمل، وروحكم مطمئنة إنو الله دايمًا ويانا، يبدل أحوالنا للأحسن إذا صدقنا النية وتحركنا. صباحكم رضا وطمأنينة .

الحياة ليست سوى سلسلة من الانتظار: ننتظر الحب، ننتظر الفهم، ننتظر الموت، ونكتشف أن الانتظار ذاته يقتلنا ببطء. ربما أنا

قبل فترة واني بالدوام، إجاني زميل متأخر نص ساعة. هو من النوع الهادي، أبد ما يشتكي ولا يحچي عن حياته. چنت أگعد يمه وأشوفه كل يوم ساكت، يبتسم بس يحچي أحد وراها يرجع ينزل راسه. ذاك اليوم أول ما قعد، شفت إيده ترتجف وهو يوقع بالدفتر. گلتله: “ها فلان شبيك؟”. سكت، ضحك ضحكة باهتة، چان يگلي: “ماكو شي”. بس ما گدرت أسكت، صريت أسأله. بالنهاية چان يگلي كلمة هزتني: “والدتي من البارحة بالإنعاش، وگضيت الليل كله يمها، بس چنت مجبور أجي للدوام لأن إذا ما حضرت، ينخصم عليّ”. تخيلت إنسان واقف بين نارين: أمه بين الحياة والموت، وهو مجبور يجي للدوام حتى ما يضيع رزقه. شفت عيونه حمر من السهر، وتعبان بس يحاول يشتغل كأنه ماكو شي. ذاك الموقف خلاني أفكر: شگد هواي ناس حوالينا عدهم هموم جبيرة، بس يجبرون نفسهم يبتسمون ويأدون شغلهم، واحنا ما ندري. مرات نضحك على شخص متأخر، أو نعاتب واحد ما مركز، بس بالحقيقة يمكن هو گاضي الليل كله بالمستشفى، يمكن متحمل وجع ما نتحمله. من يومها صرت أقول لنفسي: لا تستهين بأحد، لا تحكم بسرعة، لا تدري شديصير ورا الكواليس بحياة الناس. كل إنسان شايل جبل بصدره وإحنا نشوف بس ملامح وجهه.