عَقِيقُ فَاطِم
الذهاب إلى القناة على Telegram
نَحنُ نَعيشُ الحَياةَ مَرَّةً واحِدَةً، فَلْتَكُن نِهايَتُها الشَّهادَةَ في حُبِّ عَلِيٍّ. (القناة 99.9% مذكرات شخصية) @SU_1993BT110BOT
إظهار المزيد278
المشتركون
+324 ساعات
+127 أيام
+4130 أيام
أرشيف المشاركات
اللهم إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ في صَبِيحَةِ يَومِي هَذَا وَمَا عِشتُ مِن أَيَّامِ حَيَاتِي عَهْدًا وَعَقدًا 🤎
في الثاني عشر من محرم | زينب في الكوفة
دخل الركب مثقلاً بالأوجاع، تتقدّمه الرماح، وتتبعها النساء والأطفال، وقد أنهكتهم الطريق، وأثقلتهم المصيبة.
خرج أهل الكوفة إلى الطرقات، بعضهم لا يعلم من هؤلاء السبايا، وبعضهم كان يعرف… لكنه لم يجد في يده إلا دمعةً جاءت متأخرة.
في تلك اللحظة… لم يعد البكاء كافياً.
فالدموع لا تعيد رأساً قُطع، ولا طفلاً ذُبح، ولا خيمةً أُحرقت.
فتقدّمت زينب…
لم تكن أسيرةً كسائر الأسرى.
وقف الناس ينظرون إليها، فرأى بشير بن خزيم أنّه ما رأى امرأةً أشدّ حياءً ولا أفصح منطقاً منها، حتى كأنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يتكلم بلسانها.
أشارت إلى الناس أن اسكتوا… فسكنت الأصوات.
وخمدت الضوضاء.
وصار المكان كلّه ينتظر كلمات امرأةٍ خرجت من بين الركام لتقيم الحجّة على مدينةٍ بأكملها.
فافتتحت خطبتها بحمد الله، ثم واجهت أهل الكوفة بما حاولوا الهروب منه وقالت:
يا أهل الكوفة، يا أهل الختر والغدر والختل والمكر،
ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة،
إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً،
تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم، ألا وهل فيكم إلاّ الصلف والنطف،
والصدر الشنف، وملق الإماء، وغمز الأعداء، أو كمرعى على دمنة،
أو كفضة على ملحودة،
ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون وتنتحبون! إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً،
فلقد ذهبتم بعارها وشنارها،
ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيّد شباب أهل الجنّة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومنار حجّتكم، ومدرة سنتكم، ألا ساء ما تزرون، وبعداً لكم وسحقاً، فلقد خاب السعي، وتبّت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضبٍ من الله، وضُربت عليكم الذلّة والمسكنة.
ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون أيّ كبدٍ لرسول الله فريتم،
وأيّ كريمةٍ له أبرزتم، وأيّ دمٍ له سفكتم، وأيّ حرمةٍ له انتهكتم؟ ولقد جئتم بها صلعاء عنقاء سَوّاء فقماءـ وفي بعضهاـ خرقاء شوهاء كطلاع الأرض ومُلاء السماء.
أفعجبتم أن مطرت السماء دماً؟ ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنّكم المهل، فإنّه لا تحفزه البِدَار، ولا يُخافُ فوتُ الثأر، وإنّ ربّكم لبالمرصاد.
ولمّا بدأت تُنشد أبياتها، التفت إليها الإمام علي بن الحسين (عليه السلام)، وقال برفق:
«يا عمّة… اسكتي، ففي الباقي من الماضي اعتبار.»
فسكتت زينب
قال الراوي: فو الله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون وقد وضعوا أيديهم في أفواههم، ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي، حتّى اخضلت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأُمّي، كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير نسل، لا يخزي ولا يبزي
اللهم إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ في صَبِيحَةِ يَومِي هَذَا وَمَا عِشتُ مِن أَيَّامِ حَيَاتِي عَهْدًا وَعَقدًا 🤎
