قَوَافِلُ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ [عَامَّة]
الذهاب إلى القناة على Telegram
تعتني بنشر آثار رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين
إظهار المزيد1 293
المشتركون
-524 ساعات
+27 أيام
+3430 أيام
أرشيف المشاركات
❐ أَقوامٌ يَستَحيونَ مِنَ اللهِ أَن يَناموا مِن طولِ الضَّجعَةِ في سَوادِ اللَّيلِ
⬿ قالَ الضَّحَّاكُ:
«أَدرَكتُ أَقوامًا يَستَحيونَ مِنَ اللهِ في سَوادِ هَذا اللَّيلِ أَن يَناموا مِن طولِ الضَّجعَةِ».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ مَوسوعَةُ ابنِ أَبي الدُّنيا، جـ1، صـ259.
قُلتُ: في هَذا الأَثَرِ صورَةٌ مِن صُوَرِ تَعظيمِ السَّلَفِ لِرَبِّهِم وَمُراقَبَتِهِم لَهُ في خَلَواتِهِم؛ فَقَد بَلَغَ مِن حَيائِهِم مِنَ اللهِ أَنَّهُم كانوا يَستَثقِلونَ طولَ النَّومِ وَالاضطِجاعِ في اللَّيلِ، لا لِأَنَّ النَّومَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِم، وَلَكِن لِأَنَّهُم عَلِموا أَنَّ اللَّيلَ مَيدانُ العابِدينَ وَسوقُ المُتَهَجِّدينَ، وَأَنَّ رَبَّهُم يَنزِلُ في ثُلُثِهِ الآخِرِ فَيُنادي: هَل مِن سائِلٍ فَأُعطِيَهُ؟ هَل مِن مُستَغفِرٍ فَأَغفِرَ لَهُ؟ فَاستَحيَوا أَن يَراهُمُ اللهُ نائِمينَ غافِلينَ في وَقتٍ يَتَعَرَّضُ فيهِ العابِدون لِنَفَحاتِ رَبِّهِم. وَهَذا الحَياءُ مِنَ اللهِ في الخَلوَةِ هُوَ أَعلى مَراتِبِ المُراقَبَةِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَستَحيونَ مِن بَعضِهِم في العَلانِيَةِ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَاستَحيَوا مِمَّن يَراهُم حينَ لا يَراهُم أَحَدٌ، وَذَلِكَ ثَمَرَةُ يَقينِهِم بِأَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَيهِم في سَوادِ اللَّيلِ كَاطِّلاعِهِ عَلَيهِم في بَياضِ النَّهارِ، فَما أَحوَجَ مَن يُضَيِّعُ لَيلَهُ كُلَّهُ في النَّومِ وَالغَفلَةِ أَن يَتَأَمَّلَ حالَ هَؤُلاءِ القَومِ.
❐ مَن رَدَّ عَلى أَهلِ البِدَعِ بِالكَلامِ لا بِالكِتابِ وَالسُّنَّةِ فَقَد رَدَّ باطِلًا بِباطِلٍ
⬿ قالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحيى بنِ مَندَه: سَمِعتُ رُستَه يَقولُ:
قيلَ لِعَبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهديٍّ رَحِمَهُ اللهُ: إِنَّ فُلانًا صَنَّفَ كِتابًا في «السُّنَّةِ» رَدًّا عَلى فُلانٍ. فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ: «رَدًّا بِكِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبيِّهِ ﷺ؟»
قيلَ: بِكَلامٍ.
قالَ: «رَدَّ باطِلًا بِباطِلٍ».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ حِليَةُ الأَولِياءِ لِأَبي نُعَيمٍ، جـ9، صـ10-11. قُلتُ: إِنَّما جَعَلَ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ الرَّدَّ بِعِلمِ الكَلامِ باطِلًا وَإِن كانَ مَقصِدُ صاحِبِهِ نُصرَةَ السُّنَّةِ، لِأَنَّ عِلمَ الكَلامِ نَفسَهُ أَصلُهُ مُحدَثٌ مَذمومٌ، مَبناهُ عَلى مُقَدِّماتٍ فَلسَفِيَّةٍ أَخَذَها أَصحابُها عَن اليونانِ لا عَن الوَحيِ، فَمَن رَدَّ عَلى مُبتَدِعٍ بِهَذِهِ الطَّريقَةِ فَقَد سَلَّمَ لِخَصمِهِ بِأُصولِهِ الفاسِدَةِ وَحاكَمَهُ إِلى غَيرِ كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ ﷺ، فَصارَ كَمَن يُطفِئُ النَّارَ بِالنَّارِ. ثُمَّ إِنَّ المُتَكَلِّمَ إِذا رَدَّ بِالمَقاييسِ العَقلِيَّةِ المُجَرَّدَةِ لَم يَأمَن أَن تَنقَلِبَ عَلَيهِ حُجَّتُهُ، فَإِنَّ العُقولَ تَتَفاوَتُ وَالقِياساتِ يُعارِضُ بَعضُها بَعضًا، وَما أُثبِتَ اليَومَ بِقِياسٍ نُقِضَ غَدًا بِقِياسٍ أَلطَفَ مِنهُ، بِخِلافِ الحُجَّةِ مِنَ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّها نورٌ لا يُطفَأُ وَحَقٌّ لا يُنقَضُ. وَلِهَذا مَضى السَّلَفُ عَلى أَنَّ البِدعَةَ لا تُقمَعُ إِلَّا بِالأَثَرِ، فَالحَقُّ لا يُنصَرُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَمَن نَصَرَهُ بِالباطِلِ أَفسَدَ مِن حَيثُ أَرادَ الإِصلاحَ.
❐ صاحِبُ البِدعَةِ
⬿ قالَ مُفَضَّلُ بنُ مُهَلهَل:
«لَو كانَ صاحِبُ البِدعَةِ إِذا جَلَستَ إِلَيهِ يُحَدِّثُكَ بِبِدعَتِهِ حَذِرتَهُ وَفَرَرتَ مِنهُ، وَلَكِنَّهُ يُحَدِّثُكَ بِأَحاديثِ السُّنَّةِ في بَدوِّ مَجلِسِهِ، ثُمَّ يُدخِلُ عَلَيكَ بِدعَتَهُ، فَلَعَلَّها تَلزَمُ قَلبَكَ، فَمَتى تَخرُجُ مِن قَلبِكَ!».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ الإِبانَةُ الكُبرى لِابنِ بَطَّةَ، ر394.
قُلتُ: هَذا مِن أَدَقِّ ما قيلَ في بَيانِ خَطَرِ مُجالَسَةِ أَهلِ البِدَعِ وَكَشفِ حيلَتِهِم في نَشرِ باطِلِهِم؛ فَإِنَّ المُبتَدِعَ لا يَعرِضُ بِدعَتَهُ عارِيَةً مَكشوفَةً فَيَنفِرَ النَّاسُ مِنها، وَإِنَّما يَستَدرِجُ جَليسَهُ بِما يَعرِفُهُ مِنَ الحَقِّ أَوَّلًا، حَتَّى إِذا اطمَأَنَّ إِلَيهِ قَلبُهُ وَسَكَنَت إِلَيهِ نَفسُهُ وَظَنَّ بِهِ الخَيرَ، دَسَّ لَهُ الباطِلَ مَمزوجًا بِالحَقِّ، فَيَقبَلُهُ القَلبُ لِثِقَتِهِ بِصاحِبِهِ لا لِصِحَّةِ ما جاءَ بِهِ. وَفي قَولِهِ «فَمَتى تَخرُجُ مِن قَلبِكَ» إِشارَةٌ بَليغَةٌ إِلى أَنَّ الشُّبهَةَ إِذا سَكَنَتِ القَلبَ عَسُرَ إِخراجُها، فَهِيَ لَيسَت كَالطَّعامِ الخَبيثِ يَلفِظُهُ البَدَنُ، بَل كَالسُّمِّ يَسري في العُروقِ، وَلِهَذا كانَ السَّلَفُ يَحمونَ أَسماعَهُم وَقُلوبَهُم مِن مُجالَسَةِ أَهلِ الأَهواءِ ابتِداءً، وَيَقولونَ: القُلوبُ ضَعيفَةٌ وَالشُّبَهُ خَطَّافَةٌ، فَسَدُّ البابِ مِن أَوَّلِهِ أَسلَمُ مِن مُعالَجَةِ الدَّاءِ بَعدَ تَمَكُّنِهِ.
⬿ قالَ حَربٌ : سَأَلتُ أَحمَدَ بنَ حَنبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ عَنِ السُّرعَةِ في القِراءَةِ،
فَكَرِهَهُ،
إِلَّا أَن يَكونَ لِسانُ الرَّجُلِ كَذَلِكَ لا يَقدِرُ أَن يَتَرَسَّلَ.
قيلَ: فيهِ إِثمٌ؟
قالَ: «أَمَّا الإِثمُ فَلا أَجتَرِئُ عَلَيهِ».
قالَ حَربٌ: وَسَمِعتُ إِسحاقَ رَحِمَهُ اللهُ يَقولُ:
«لا بَأسَ أَن تَقرَأَ القُرآنَ في لَيلَةٍ بَعدَ أَن لا تَنتَقِصَ مِنَ الحُروفِ شَيئًا، وَتُسمِعَ أُذُنَيكَ؛ وَكانوا يَستَحِبُّونَ التُّؤَدَةَ في القِراءَةِ وَيَكرَهونَ السُّرعَةَ، وَيَستَحِبُّونَ أَن يُرَتِّلوهُ وَيَتَفَهَّموهُ إِذا قَرَؤوهُ. وَإِن قَرَأتَهُ في غَيرِ صَلاةٍ قائِمًا أَو قاعِدًا أَو مُضطَجِعًا فَاحتَسِبهُ مِن حِزبِكَ».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ أَجزاءٌ مِن مَسائِلِ حَربٍ، صـ155.
❐ لَيسوا مِنَ الإِسلامِ في شَيءٍ
⬿ قالَ الإِمامُ حَربٌ الكِرمانيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
«وَالرَّافِضَةُ: الَّذينَ يَتَبَرَّأُونَ مِن أَصحابِ النَّبيِّ ﷺ وَيَسُبُّونَهُم وَيَنتَقِصونَهُم، وَيُكَفِّرونَ الأُمَّةَ إِلَّا نَفَرًا يَسيرًا، وَلَيسَتِ الرَّافِضَةُ مِنَ الإِسلامِ في شَيءٍ».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ السُّنَّةُ مِن مَسائِلِ حَربٍ، صـ65.
❐ أَهلُ السُّنَّةِ كانوا أَقَلَّ النَّاسِ فيما مَضى وَهُم أَقَلُّ النَّاسِ فيما بَقِيَ
⬿ قالَ الحَسَنُ البَصريُّ رَحِمَهُ اللهُ:
«اعلَموا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهلَ السُّنَّةِ كانوا أَقَلَّ النَّاسِ فيما مَضى، وَهُم أَقَلُّ النَّاسِ فيما بَقِيَ، الَّذينَ لَم يَذهَبوا مَعَ أَهلِ الإِترافِ في إِترافِهِم، وَلا مَعَ أَهلِ البِدَعِ في بِدَعِهِم، وَصَبَروا عَلى سُنَّتِهِم حَتَّى لَقوا رَبَّهُم، فَكَذَلِكَ فَكونوا إِن شاءَ اللهُ».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ تَعظيمُ قَدرِ الصَّلاةِ لِلمَروَزيِّ، جـ2، صـ678.
رَوى ابنُ أَبي شَيبَةَ في مُصَنَّفِهِ:
حَدَّثَنا ابنُ نُمَيرٍ، عَن أَبي جَعفَرٍ بَيَّاعِ الطَّعامِ قالَ: كانَ أَبو جَعفَرٍ يَقولُ:
«أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ، وَالسُّلطانِ، وَشَرِّ النَّبَطيِّ إِذا استَعرَبَ، وَشَرِّ العَرَبيِّ إِذا استَنبَطَ».
فَقيلَ: وَكَيفَ يَستَنبِطُ العَرَبيُّ؟
قالَ: «إِذا أَخَذَ بِأَخذِهِم وَزِيِّهِم».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ المُصَنَّفُ لِابنِ أَبي شَيبَةَ، ر29882.
أَرادَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ السَّيرَ في أَمصارِ المُسلِمينَ، فَقالَ لَهُ كَعبُ الحَبرِ:
«يا أَميرَ المُؤمِنينَ، لا تَرِدِ العِراقَ؛ فَإِنَّ بِها تِسعَةَ أَعشارِ السِّحرِ، وَبِها الدَّاءُ العُضالُ».
فَقالَ عُمَرُ: وَما الدَّاءُ العُضالُ؟
قالَ: «الأَهواءُ المُختَلِفَةُ، وَبِها غَرَزَ إِبليسُ رايَتَهُ، وَبَثَّ جُنودَهُ».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ سُنَنُ سَعيدِ بنِ مَنصورٍ، ر6317.
❐ شَهِدَ إِبليسُ بِعُلُوِّ اللهِ تَبارَكَ وَتَعالى وَأَبى ذَلِكَ مَن هُم شَرٌّ مِنهُ مِنَ الجَهمِيَّةِ وَالأَشاعِرَةِ
⬿ عَن عِكرِمَةَ في قَولِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفِهِم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلِهِم﴾ قالَ:
قالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما:
«لَم يَستَطِع أَن يَقولَ: مِن فَوقِهِم، عَلِمَ أَنَّ اللهَ مِن فَوقِهِم».⁽¹⁾
✎﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏﹏
⁽¹⁾ شَرحُ أُصولِ اعتِقادِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَماعَةِ لِلَّالَكائيِّ، صـ116.
Repost from • مَرْصَدُ الأَهِلَّة
❐ 🌓 الْأَرْبَعَاءُ 08 مُحَرَّم 1448هـ | التَّرْبِيعُ الْأَوَّلُ.
24 يُونِيُو 2026م.
📌 اسْتَعِدَّ لِعَاشُورَاءَ؛ فَغَدًا تَاسُوعَاءُ، وَبَعْدَهُ عَاشُورَاءُ الْمُكَفِّرُ لِذُنُوبِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ.
