وطن⁷
الذهاب إلى القناة على Telegram
1 718
المشتركون
-124 ساعات
-77 أيام
-5730 أيام
أرشيف المشاركات
1 717
أنا يا ياحلوتي لم أكن أبحث عن حبيبة،
كنت أبحث عن مكانٍ لا تصل إليه نيران الحرب.
عشتُ طويلًا وأنا أتقن فنّ الاختباء؛
اسمٌ لا يشبهني،
حسابٌ لا يكشفني،
وكلماتٌ أختارها بعناية،
كي لا تسقط قطعةٌ من حقيقتي
في أيدي العابرين.
ثم ظهرتِ أنتِ،
مجرد اسمٍ بين آلاف الأسماء،
وصورةٌ خلف شاشة،
ورسالةٌ لم أكن أعرف أنها
ستفتح في داخلي بابًا
ظللتُ أحرسه وحدي لسنوات.
لم تسألي لماذا أنا حذر،
ولم تحاولي اقتحام المتاريس التي صنعتها حولي.
كنتِ تتركين لي مساحةً تكفيني لأبقى،
ومع ذلك... كنتِ تقتربين.
شيئًا فشيئًا،
بدأتُ أكتب لكِ أشياء
لم أكتبها لأحد،
وأترك بين السطور أجزاءً مني
كنت أظن أنني دفنتها إلى الأبد.
لم أعرف متى حدث ذلك،
لكنني أدركتُ أنني لم أعد أختبئ خلف الاسم،
ولا خلف الشاشة،
ولا خلف تلك الضحكة التي صنعتها يومًا
كي لا يعرف أحدٌ كم كنتُ متعبًا.
أدركتُ أنني، للمرة الأولى،
لم أكن أخشى أن تري حقيقتي...!!
1 717
في اليمن، كلما اشتعلت جبهة، أتخيل كم أمًّا ستنام الليلة وهي تنتظر ولدها، وكم بيتًا سيفتح بابه ولا يعود إليه أحد، وكم دمٍ سينزل على ترابٍ لم يعد يحتمل دمًا آخر. في الجوف واليتمة وتعز، الرصاص لا يسأل من المظلوم ومن الظالم قبل أن يقتل… والدم حين يُسفك لا يرجع إلى عروق صاحبه مهما انتهت الحرب. وأفكر فيكِ… وأقول: كيف لامرأة واحدة أن تكون أهدأ من هدنة، وأقوى من بندقية، وأرحم من كل من جلسوا يومًا حول طاولة لحقن الدماء؟
كنتِ بالنسبة لي الشيء الوحيد الذي إذا حضر… توقفت الحرب. لا هدنة بيني وبينكِ، ولا اتفاق، ولا وساطة… كنتِ أنتِ السلام نفسه. كنتِ تستطيعين أن تأخذي رجلًا ممتلئًا بالغضب، وتتركي سلاحه من يده دون أن تطلبي منه ذلك. كنتِ تحقنين دمي بكلمة، وتطفئين في صدري معركة كاملة بنظرة.
لذلك كلما سمعت عن حربٍ في بلادي، لا أفكر في الجبهات وحدها… أفكر فيكِ. لأنني عرفت معكِ أن أعظم من يحقن الدماء ليس من يملك جيشًا… بل من يملك قلبًا يستطيع أن يجعل خصمه ينسى أنه كان يريد القتال. واليوم، لو سألوني عن أكثر امرأة استطاعت إيقاف حربٍ في حياتي، لن أذكر اسم دولة، ولا قبيلة، ولا قائد، ولا اتفاقية سلام.
سأقول: هي. لأنها لم توقف حرب اليمن… لكنها أوقفت الحرب التي كانت بداخلي، وكانت وحدها السلام والهدنة والوطن...!
1 717
لو كان لنا أنا وأنتِ زمنٌ آخر
لاخترتُ لنا الثمانينات
زمنًا كان الحب فيه يُخبّأ في شريط كاسيت
وتُكتب مواعيده على ظهر صورة
وتُنتظر مكالمته عند هاتفٍ ثابت
كأن رنينه حدثٌ لا يتكرر
كنتُ سأضع اسمك في أول شريطٍ أهديه لك
وتدور فيه أصوات طلال مداح ومحمد عبده
وماجدة الرومي وسميرة سعيد
ثم أترك بين أغنياتهم شيئًا مني
لا يفهمه أحد سواك
كنتُ سأجلس في مقهى قديم
تتصاعد منه رائحة القهوة والدخان
وتتدلى فوق طاولاته مصابيح صفراء
وأمام نافذته شارعٌ يعرف وجوه العابرين
ولا يعرف شيئًا عن الذي أنتظره
كنتُ سأقرأ الجريدة صباحًا
وأبحث بين أخبار العالم عن شيء يشبهك
ثم أطويها ببطء
وأضعها إلى جواري
كأنني أخفي بين صفحاتها سرًا لو انكشف
لتغيّر تاريخ قلبي
وفي المساء
آتيك بسيارة كلاسيكية
يُسمع هديرها قبل أن تُرى
وأترك المدينة خلفنا
نمضي في طريقٍ طويل
والمذياع يبدّل بين أصوات
جورج وسوف وراغب علامة وكاظم الساهر
نمر بألعابٍ قديمة
وضوء محالٍ شاحب
وسينما تعرض فيلمها الأخير
وأطفالٍ لا يعرفون شيئًا عن هذا العالم الذي سيأتي
ثم نمشي...
لا هاتف يقطع حديثنا
لا شاشة تسرق عيوننا
لا رسالة تُكتب ثم تُحذف
ولا كلمة تُقال في لحظة غضب ثم تُنسى
كان الغياب يومها غيابًا حقيقيًا
وكان الاشتياق له وزن
وكانت الرسالة الواحدة
قادرة على أن تجعل قلبًا ينتظر أيامًا
أما أنا
فكنت سأحبك كما كان الرجال يحبون في ذلك الزمن
بهيبةٍ لا تُعلن ووفاءٍ لا يحتاج شهودًا
وبقلبٍ إذا اختار امرأة أغلق خلفها أبواب الاحتمالات
كنت سأحتفظ بصورتك في درجٍ لا يفتحه أحد
وبتذكرة مقهى في جيب معطفي
وبشريطٍ قديم يحمل صوتنا
وأترك السنوات تفعل ما تشاء
وربما لهذا
أشعر أنني لم أتأخر عن الثمانينات...
بل تأخرت عنكِ
وكأن حكايتنا كُتبت هناك
ثم ضاعت بين شريطٍ انتهى
وجريدةٍ طواها الزمن
وطريقٍ قديم
وسيارةٍ اختفت في آخر الليل
لكنني ما زلت أؤمن
أن هناك أغنية لم تنتهِ بعد
وربما...
هي الأغنية التي بدأت يوم التقيتكِ..!
1 717
sᴛᴀʀᴛ ᴘʟᴀʏɪɴɢ ɴᴏᴡ .. 🎶
ᴛɪᴛʟᴇ : سيف العراقي - سلمولي...
ᴅᴜʀᴀᴛɪᴏɴ : 5:50
ʀᴇԛᴜᴇsᴛᴇᴅ ʙʏ : بوت ميوزك MikaSa 🎷
