ar
Feedback
Honorius

Honorius

الذهاب إلى القناة على Telegram

Themata Mixta.

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
1 721
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
لا توجد بيانات30 أيام
أرشيف المشاركات
الطريقة المثالية في معاملة الزيوت النباتية.
الطريقة المثالية في معاملة الزيوت النباتية.

أبو الفتح شمس الدين النَّطَنْزي، الكاتب الأديب وشِبه الرحّالة، واصفًا أصفهان بكلّ بلاغة وإيجاز: (ناشر المقطع Nathaniel A. Mil
أبو الفتح شمس الدين النَّطَنْزي، الكاتب الأديب وشِبه الرحّالة، واصفًا أصفهان بكلّ بلاغة وإيجاز: (ناشر المقطع Nathaniel A. Miller)

«منتدى الاقتصاد العالمي» WEF اليوم أكبر مثال على منظّمة ومنصّة ‹عالمية› (ترتبط بها شخصيات مهمة ونافذة من كل مكان في العالم) تنشر المنشورات وتعقد المؤتمرات للحديث عن كل خططها ومشاريعها المستقبلية –بصراحة تثير الإعجاب والعَجَب معًا– في ما تعلق بشكل المجتمعات وأنظمة الاقتصاد والدول والعلاقات بين الناس بجوانبها الصغيرة والكبيرة. مع ذلك، لو جئت إلى أحدهم –يظن في نفسه ذكاءً وتحضُّرًا وتعاليًا على الخرافات– وأخبرته ما تسعى إليه «النخبة العالمية» اليوم وسردتَ عليها كلمةً بكلمة ما يقوله منتدى الاقتصاد العالمي في منشوراته ومؤتمراته وكيف يستغلّ الأزمات المبتدعة الجارية، لرأيته يصفك بالدّجل والتخريف والميل إلى «نظريات المؤامرة» (مع أنه يجرّ أذيال الجهل وراءة كظلِّه)، وهذه ظاهرة لا تكفّ عن إثارة استغرابي وعَجَبي على مستوى السذاجة التي قد يبلغها الإنسان في حياته وتشبّثه بكل ما يظنه يضفي عليه طابع المعقولية حتى لو كان خلوًا من ريحة أي عقل. اختراع مصطلح «نظرية المؤامرة» وتحقيره في الأذهان مع الوقت وربطه دون تمييز مع كل ما هو خرافي كان من أكبر الأسلحة التي اخترعها «النظام» نفسه وتشبّث بها أيما تشبث — ومبلغ خطر هذا تجده واضحًا في أن الإنسان اليوم حتى لو قرأ بعينيه ما يخططه له ولمستقبله حاكمو وسياسيو العالم لَمَا صدّق عينيه ولَما فهم ما يقرأ ولَما استوعب سوء عاقبته، فكثير من هذه الخطط يستغل غرائزه وحوائجه (أو يلعب عليها) ويخلط له المرغوب في غير المرغوب حتى يختلط في ذهنه الحابل بالنابل ويبتسم في وجه ما سيكون هلاكه عاجلًا لا آجلًا. ومن هذا أيضًا أن كثيرًا من ما يُدعى اليوم «نظريات مؤامرة» كان معرفة شائعة في القرن العشرين، وبعضها حتى في القرن التاسع عشر، تُطبَع فيها الكتب ويُناقشها الناس وتُقام لها المحافل والامتيازات والمراتب والمنظمات، وينتسب إليها عِلْية الناس ومثقّفوهم في الأكثر (أكان هذا بنيّات حسنة أم فاسدة)، ولم يكن العالم العربي استثناءً في هذا، ولست أبتغي ضرب مثال على إحدى هذه النظريات لأن «مَن يَعرف يعرف، ومن ابتغى الجهل تشبّث به وأغمض عينيه». لكن ابن القرن الحادي والعشرين اليوم يصرّ على عقلانيته ويثبت عليها كثبات الجبل العظيم على مرّ الدهور، لاعتقاده السقيم أن أصحاب السياسة والحكم اليوم تغيّروا فجأة وكفّوا عن سلوك مسلك السابقين عليهم لقرونٍ طويلة، كأن عالم البشر كفّ عن أن يكون عالمهم الذي عُرفوا به منذ القديم، وكأنه صار محكومًا بملائكة كِرَامٍ يخلون من أي شرّ. لو عَرَف الناس أنفسهم جيدًا ولم يغترّوا بها لكان كثيرًا من التاريخ لم يقع.

—مرجع الصورة: أبو بكر أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه، مختصر كتاب البلدان، طبعة مدينة ليدن المحروسة سنة ١٣٠٢ هجرية، ص١

يُحكَى عن الفضل بن يحيى البرمكي –أحد رجالات الحاشية في العصر العباسي أيام هَرُون الرشيد– أنه قال: «الناس أربع طبقات: ملوكٌ قد
يُحكَى عن الفضل بن يحيى البرمكي –أحد رجالات الحاشية في العصر العباسي أيام هَرُون الرشيد– أنه قال: «الناس أربع طبقات: ملوكٌ قدَّمَهُمُ الاستحقاقُ، ووزراءُ فضَّلَهمُ الفطنة والرأي، وعِلْيةٌ أنهضمُ اليسارُ، وأوساطٌ ألحقهم بهمُ التأدُّبُ، والناس بعدهم زَبَدٌ جُفاء، وسيْلٌ غُثاء، لُكَعٌ ولَكَاع، وربيطةُ اتّضاع، هَمُّ أحدهم طعمه ونومه. وقال مُعَوية للأحنف: صِفْ ليَ الناسَ، فقال: رؤوسٌ رفعهم الحظّ، وأكتافٌ عظَّمهمُ التدبير، وأعجازٌ شهرهم المال، وأدباء ألحقهم بهم التأدُّب، ثم الناس بعدهم أشباه البهائم إنْ جاعوا ساموا وإن شبعوا ناموا». وهأنتذا ترى الملوك والرؤساء اليوم لا استحقاق قدَّمهم، والوزراء لا فطنة ولا رأي رفعهم وفضّلهم، وعِلْية لم يُنهضها ويشهرها إلا اليسار والمال، وأوساطًا لم يُلحقهم بغيرهم التأدُّب بل التمسّح والتذلل والمداهنة، فكأنك بذا مدركٌ أن ما كان دون هؤلاء جميعًا طبعهم وشكّل أخلاقهم فصارت سماتهم واحدة لا تمايز فيهم بين عالٍ ودنيء، أو سامٍ ووضيع، فالكل سواء بسواء تتفاوت بينهم الحظوظ لا أكثر.

شاهدوا هذا الوثائقي حتى تروا كيف أن كثيرا من الهراء نفسه والكذب والتضليل والدعاية يتكرر مجددا اليوم، لكن الناس ينسون ما كان جرى في الماضي. https://rumble.com/vsbzg3-1976-swine-flu-fraud-cbs-60-minutes.html

مسخرة.
مسخرة.

لعلها أكبر مسخرة نشهدها
لعلها أكبر مسخرة نشهدها

لعلها أكبر
لعلها أكبر

«قال أبو زيد حُنين بن إسحق: وقد بلغنا أن أفلاطُنَ الحكيمَ نظر إلى بعض التلامذة وهو يكتب ما يسمع في صحيفة معه، فأمره أن يحرقها وقال: احْفَظْ بقلبك ما تسمعه أذناك من الحكمة ولا تتّكل على كَتْبِها في صحيفة فتُعجِزك طلبًا، فكل علمٍ لا يدخل مع صاحبه الحمام فليس بعِلْم. ومن ذلك قول طِمَاوِس لسقراط: لِمَ لا تدعني أُدَوِّنُ ما أسمع من الحكمة؟ فقال: ما أوْثَقَكَ بجلود البهائم الميِّتة، وأكثرَ اتّهامك للخواطر الحيَّة! كيف رَجَوتَ العلمَ من موضع الجهل، ويَئِستَ منه مِن عنصر العقل! وفي الجملة: هبْ أن إنسانًا لَقِيك في طريق، فسألك عن شيء من العلم: أكان يَحْسُنُ بك أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنظر في كتبك؟! فإنْ كانَ لا يَحسُن فالْزَمِ الحِفْظ». —حُنين بن إسحق، آداب الفلاسفة (المنظمة العربية، ط١، ١٩٨٥)، تحقيق وتقديم عبد الرحمن بدوي، صـ٤٢. أقول على سبيل التعليق: لا شكّ أن تحوّل أي ثقافة (ولغة) من مرحلة شفهية إلى مرحلة تدوينية حصرًا انتقال جَسِيم لو تأملتَ آثاره في العقول وإنتاجها وتفاعلها مع كل ما يدنو منها ويطرأ لها لوَجَدْتَ في ذلك من الدقائق والعوائد ما يفتح ذهنك لأشياءَ ما كانت تخطر لك في بال ألبتة، فاجعله من مقاصدك أمرًا تبحثه وتلاحظه.

مؤسسات المجتمع المدني المتناثرة كالجراد في كل بلد، الصحف الهائلة، قنوات الأخبار اليومية من كل بلد وفي جيبك التي تنقل الخبر الواحد بألف طريقة، منصات «صوت الشباب»، برامج القيادة الشبابية، أصوات الانتخابات، الدعايات في كل مكان، مواقع التواصل الاجتماعي، كثرة الخيارات المقدمة في كل شيء: من طراز الملابس إلى صبغة الشعر إلى التخصص الجامعي — كل هذه وغيرها تمثّل الوسائل المعاصرة لإقناع مواطني وشُبّان أي بلد أنهم «مؤثّرون» ويعرفون ما يجري في العالم شرقًا وغربًا وأنهم قادرون على تغيير ما يريدون وأنهم مطلعون على مستجدات كل شيء ومالكو خياراتهم، في حين أنهم لا يملكون من أمرهم شيئًا ولا تملَأ أدمغتهم إلا بما أُريد لها أن تملأ به، بدايةً من تصورهم عن الحياة ككل وانتهاءً بتصورهم عن أنفسهم كبشر.

لعل أسوأ ظرف خلقه العالم المعاصر بثورته الصناعية أنه أوصلنا مرحلةً عادت لا توجد فيها تلك العقبات والاختبارات و«طقوس الانضمام» الحقيقية التي تصطفي الأفراد وتلزمهم بإثبات أنفسهم كأشخاص لائقين للعيش وذوي كفاية ليشكّلوا جزءًا عضويًّا من الجماعة الصغرى (الأسرة والعشيرة ومجتمع الأتراب من الجنس نفسه) والجماعة الكبرى (المجتمع). فتجد الشريف والنبيل (نَفْسًا وسلوكًا) يعيش على قدم المساواة مع الحقير والذليل، ولا تجد ما قد يمنع هذا الأخير من أن يصير قَوَّامًا وآمرًا على ذاك الشريف، والجميع مخول للعيش. كل هذه الآلاف التي تولد يوميًّا لا تُكوِّن إلا كتلةً عديمة المعالم تمر في مرحلة اختمار لا كي تغدو لائقة للنوع البشري، بل كي تُجَهَّز فتغدو عنصرًا استهلاكيًّا في لوياثان الاقتصاد، أي: عنصرَ عملٍ طيِّعًا، وذلولًا، ومكتفيًا بجزئه الأوسط والسفلي ورغائبه الغليظة، ومعدوم الغرائز الحافظة للنوع، ومدجَّنًا لا يرى أبعد من سياج حظيرته، ويحيا ويموت دون أن يعرف أي جذور حيوية تجيبه عن سؤال «من أنا؟»، عاصِفَةً به حوادث النهار والليل وأخبارهما فلا تترك له لحظة سكون واحدة تسمح له بتأمل موضعه من الحياة.

مستقبل البشرية "المتقدمة" في صورة.
مستقبل البشرية "المتقدمة" في صورة.

رفض فكرة «المؤامرة» تمامًا والتسخيف بها غالبًا ما ينبع من دافع نفسي وليس دافعًا عقليًّا ألبتة. في الوضع المعتاد، يُربط الاعتقاد بالمؤامرات بالأناس البسطاء والذين يفتقرون إلى أي حظّ من الذكاء، وبكلمة واحدة: بالفكر «الخرافي». لذا عندما ينهض شخص ليقرأ بضعة كتب من هنا وهناك ويجمع قدرًا جيدًا من المعرفة، يرتبط في ذهنه مباشرةً أن التفكير في مجرى الأمور من خلال فكرة المؤامرة هو ضرب من البدائية والسذاجة في التفكير، وتقهقر إلى مستوى السذّج من طغام الناس (بخاصة عندما تُلَخّص فكرة المؤامرة لديه بتلك الصورة المعتادة لعدد من الأفراد يقعدون إلى طاولة واحدة فيقررون ما سيجري في العالم الآن) – لذا يرفض كل هذا ويتجه إلى البحث عن سبب معقول لكل حادثة. من جهة ثانية، ينبع هذا التسخيف من سذاجة «أخلاقية» وثقة مفرطة بالمؤسسات وقادة العالم تفوق ثقة المرء بأقرب الناس إليه. فالكائن الذي يظن نفسه متنورًا يُحمَل دائمًا على الاعتقاد بأن قادة العالم لا يسعون إلا إلى رخائه وسلامته، ويستحيل عنده أن تكون كل هذه المؤسسات التي تغدق العالم بنيّاتها الحسنة مُبطِنةً غايات تختلف تمامًا عن ظنه الساذج في طيبته. لذا تجد العامة اليوم مستعدين لقَبول وأخذ أي شيء تطرحه الدولة عليهم، وتجد ثقتهم بهذه الدولة كثقة الولد بأمه التي يستبعد أبدًا أن تسعى إلى ضرره. ولعلّ أشد ما تتجلى هذه الثقة الساذجة إنما في «فلسطيني» يسعى إلى حل «قضيته» بالاستعانة بمنظمات حقوق الإنسان! فما أشدها وأعظمها من سخافة تفوق الوصف! من جهة ثالثة، قد يكون رفض فكرة نظرية المؤامرة سلاحًا إيديولوجيًّا يستخدمه المرء فيدمغ خصومه به حاملًا الناس على الاعتقاد بخرافية ما يطرحه هذا الخصم، والحق أن تتبع تاريخ المصطلح نفسه يكشف عن هذا جيدًا. أخيرًا، اليوم لا تحتاج إلى القعود إلى طاولة مستديرة وسرية كي تحوك مؤامرة، إذ يمكنك أن تطرح كل غاياتك وخططك وتصورك للمستقبل على الأرض العامة كي ينظر الناس كافة إليها، وتكون متأكدًا في الوقت نفسه أن أحدًا من هؤلاء الناس لن يفهم شيئًا، وأنهم كافة سيتبعونك طواعية بوجوه ضاحكة.

>نعمل أزمة عالمية زائفة من لا شيء. >نعمل لقاحات تستخدم تقنية جديدة ما عليها تجارب بعيدة المدى أبدا. >نلزم الجميع بأخذ اللقاح،
>نعمل أزمة عالمية زائفة من لا شيء. >نعمل لقاحات تستخدم تقنية جديدة ما عليها تجارب بعيدة المدى أبدا. >نلزم الجميع بأخذ اللقاح، نبدأ بالكبار ومتوسطي العمر، ثم نتجه إلى الشباب الصغار في الجامعات والمدارس. >تنتشر الدراسات الكثيرة عن تسبيب اللقاحات لأنواع عديدة من الأمراض العضوية والقلبية والاضطرابات الغريبة، بس نتجاهلها. >يحذّر باستمرار الدكتور روبرت مالون الباحث الرئيس في تقنية mRNA الجديدة من اللقاحات ومن أخذها وفرضها على الجميع ومن إعطائها خصوصا للأطفال والحوامل والمقبلات على الحمل لأنها ستسبب أمراضا قلبية وستُشيعها حتى في المواليد الجديدة، بس برضو نتجاهله ونحاول نحظر كلامه وظهور اسمه في نتائج البحث. >عشان مدركين تماما موجة أمراض القلب القادمة حتى عند أعمار صغيرة غير معتادة، نجهّز الجمهور لذلك بالتركيز على أمراض القلب في أخبار كثيرة وفي كل مكان ونتعلّل بألف سبب آخر (كشمّاعة نلقي عليها الهمّ) مثل الاحتباس الحراري والأزمات النفسية والحشيش والأطعمة والحميات (اللي هي كلها خراء فعلًا). صارت الأزمات اليوم تُصنع من ألفها وبائها إلى يائها قدّام مرأى الجميع، وما زالت المؤسسات كافة أدوات للتضليل والتغييب والتشويه.

photo content

نتعلم من النظر في التاريخ بدهوره وأحوال حضاراته أن الدولة —والدولة اليوم كيان مفتوح عابر للقارات— وحكومتها متى ما حازت قدْرًا عظيمًا من السلطة، لا يستردّ الشعب ولو جزءًا منه بسلوك سبيل السلام والوئام أبدًا. لكنك إذ تنظر اليوم إلى المواطن العادي (وأكثر منه المواطن الذي يعدّ نفسه ملتزمًا ومتحضّرًا)، تجده يثق بما تمليه عليه الدولة ثقةَ الإنسان بأقرب أقربائه وبأهله، فتشعر أن الدولة تتحول في ذهنه إلى كيانٍ إلهي: فهي الحامية، وهي الراعية، وهي العليمة، وهي الموفّرة لكل شيء، وهي المؤدِّبة، وما على الإنسان في الحياة إلا أن يستجيب لأمر دولته ويصيخ السمع لحكمتها النافذة في جميع تفاصيل حياته. متى ما أسْقَطْتَ قطرةً في وعاءٍ مملوء سالَ من الوعاء قدْرٌ من الماء أكبر من القطرة، وهكذا هي الدولة: فمتى ما سلّمت إليها جزءًا من حريتك سارَعَتْ إلى حيازة المزيد والمزيد، حتى تجد نفسك طفلًا ليس لك أن تفعل شيئًا دون إذن — وكل هذا باسم مُثُل عليا وما شابهها.

وثائقي جديد جيد من DW عن شركات الأدوية العملاقة. https://youtu.be/-z_W3yRA9I8

لا يبدع عالمنا اليوم إلا في خلق التعاسة بمختلِف أشكالها، فأينما ولّيتَ وجهك تَرَ ضربًا جديدًا من التعاسة يلقي بظلّه على الناس، حَدَثهم وشيخهم، ويعمل فيهم ما يعمل من تشوهات وانحرافات، فيشقّ عليك التمييز بين عاقل كبير وغرٍّ صغير، فكأن الكل يصير سواء. أن يصيّر الجميع أطفالًا: هذا شغل عالم اليوم. ما إنْ يصبْك داء عالمنا المعاصر حتى تُخلق فيك رغبات وحاجات وطموحات لم تكن تخطر في بالك يومًا، فتظنّها من صلب وجودك في هذي الحياة ولا يكون استمرار لك إلا بها، ولا راحة إلا باحتيازها. ما أقبحه من أمر أن تشهد تبدّل وانحراف ذهنية الناس أو سيكلوجيتهم أمام عينيك وفي حياتك، فترى نكوصهم ويصعب عليك التعامل مع أقرب الأقرباء منهم!

كثيرا ما يجد المرء في المخطوطات الشعرية للنورسية القديمة كلمات زائدة لا معنى (أو دلالة سيمنطيقية) لها مثل «Um» والأقدم منها «Of»، وفي الإنجليزية الحديثة تشيع كلمات مثل «Like» و«You know» و«Kinda» وإلخ — كل هذه الأمثلة تسمى كلمات حشو أو «Filler words»، فهي في الأصل تملك معنًى لكنها في هذه السياقات المعينة لا تعني أي شيء وليس لها إلا قيمة الحشو عموما (قد تدل على أشياء أخرى مثل التردد...). الآن باستعارة مصطلح «كلمات الحشو» (مع تغيير محدد لدلالته)، لي أن أقول إن الكاتب والمترجم العربي من أشد عاشقي هذا الحشو، وغالبا ما يعجز عن كتابة سطرين دون أن يضع في ثناياه كلمة زائدة لا تخدم إلا الحشو والتسبب بالتضخم المَرَضي للنص المكتوب. ولما كنتُ أعمل محررا اليوم، صارت مثل هذه الكلمات في عيني كالخشبة –لا القذى– التي يُتَحدث عنها في لوقا ومتّى. فانظر هذه الأمثلة واسأل نفسك كم مرةً تراها مكتوبةً دون أن يوجد داع حقيقي إليها: يتم وتم ويجري (والإهمال الكامل لشيء يُدعى في العربية «المبني للمجهول». لا أدري حقا سبب إهماله وبغضه هذا من الناس)، يقوم (بدلا من أن يُكتفى بالفعل مباشرة، فتجد أحدهم عوض كتابة «يضرب» يقول «يقوم بالضرب» بل حتى «يقوم بفعل الضرب»، كأنه في درس للغة يشرح لنا ما تعنيه الأفعال!)، بمثابة (بدلا من أن يكتفي بتقديم صفة وحال الشيء مباشرة)، عبارة عن (وهذه مثل سابقتها)، الضمائر المنفصلة التي يمكن الاستغناء عنها في غالب المواضع، استخدام «أكثر» بدل اعتماد صيغة التفضيل (كأننا فقدناها من اللغة!)، الإكثار من استخدام الأسماء الموصولة وتركيب الجمل كثيرا ما يكون في غنًى عنها، تعدية أفعال بحروف جر مع أن هذه الأفعال لازمة في الأصل (أما ما كان في حاجة إلى التعدية تجده وقد ألزمه!)، استخدام «هناك» و«ثمة» في مواضيع لا تكشف إلا عن هَوَس غريب وتأثر سيئ بالأجنبي من اللغات (وأسوأ من هذا من تجده يستخدم ثمة وهناك متتابعتَيْن في الجملة نفسها! فثمة هناك مشكلة عويصة لا ريب!)... كما ترى، كلها أمثلة على كلمات تطيل المكتوب والمقول قسرا ودون داع حقيقي، فضلا عن أن منها ما يحرف المعنى عن المقصود أو يشوّهه. مثل هذه العوارض تكفيك حتى تستحق أن تُسمى صاحب «عربية مكسّرة». وغالبا ما تكون من عواقب الترجمة وفرض هيكل اللغات الأخرى على لغتك (دون أن تعي ذلك، بخاصة عندما تشبّ ومحيطك مملوء بمثل هذه العربية المكسرة)، فتكون كالشخص الذي يتكلم لغةً بإلباسها لباس لغة أخرى أو التفكير بالأولى عبر ترجمتها ذهنيا (لكن ألا ما أشنع هذا عندما يحدث للغتك الأم!)، أو كما تقول العرب: فيكون في كلامك ‹هُجْنة› أحسبها مكروهة.