فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
الذهاب إلى القناة على Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
إظهار المزيد2 067
المشتركون
-124 ساعات
+87 أيام
+3730 أيام
أرشيف المشاركات
وكذا فسره قتادة كما في تفسير عبد الرزاق (2/ 365) ، وفسره عكرمة بالذي يثقب كما هو المتبادر إلى الذهن ولا خلاف بين التفسيرين والله أعلم
46- قوله تعالى { وأنت حل بهذا البلد }
قال الطبري في تفسيره (24/ 403) :
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ
{وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} قَالَ: أَحَلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صَنَعَ فِيهِ سَاعَةً
يعني القتال
وقال الطبري في تفسيره (24/ 403) :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ:
{وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} يَقُولُ: بَرِيءٌ عَنِ الْحَرَجِ وَالْإِثْمِ
47- قوله تعالى { وكذب بالحسنى }
قال الطبري في تفسيره (24/ 468)
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ
أقول : والخلف يكون في الدنيا والآخرة
48- قوله تعالى { الذين هم عن صلاتهم عن ساهون }
قال الطبري في تفسيره (24/ 660) :
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدٍ:
{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} أَهُوَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ أَحَدُنَا نَفْسَهُ فِي صَلَاتِهِ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ السَّهْوَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ وَقْتِهَا
49- قوله تعالى { وامرأته حمالة الحطب }
قال الطبري في تفسيره (24/ 720) : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
{وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} قَالَ: كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
وصح هذا عن قتادة في تفسير عبد الرزاق
50- قوله تعالى { حبل من مسد }
قال الطبري في تفسيره (24/ 722) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
{حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} قَالَ: عُودُ الْبَكْرَةِ مِنْ حَدِيدٍ
وقد خولف مجاهد في هذا والله أعلم
51- قول الله تعالى { المهيمن }
وقد تقدم تفسيرها في حق القرآن في قوله تعالى { ومهيمنا عليه }
قال ابن جرير وقوله: {الْمُهَيْمِنُ} اختلف أهل التأويل في تأويله
فقال بعضهم: المهيمن الشهيد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس:
في قوله: {الْمُهَيْمِنُ} قال: الشهيد، وقال مرّة أخرى: الأمين.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد:
في قوله: {الْمُهَيْمِنُ} قال: الشهيد .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة:
قوله: {الْمُهَيْمِنُ} قال: أنزل الله عزّ وجلّ كتابًا فشهد عليه .
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (الْمُهَيْمِنُ) قال: الشهيد عليه .
وقال آخرون {الْمُهَيْمِنُ} : الأمين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جُويبر، عن الضحاك :
{الْمُهَيْمِنُ} الأمين.
وقال آخرون: {الْمُهَيْمِنُ}: المصدّق.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد:
في قوله: {الْمُهَيْمِنُ} قال: المصدق لكلّ ما حدّث، وقرأ (وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) قال: فالقرآن مصدّق على ما قبله من الكتب، والله مصدّق في كلّ ما حدّث عما مضى من الدنيا، وما بقي، وما حدّث عن الآخرة. اهـ كلامه
52- قوله تعالى : { هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي }
قال الطبري في تفسيره :
قال موسى مجيبا لربه{ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } يقول: أضرب بها الشجر اليابس فيسقط ورقها وترعاه غنمي، يقال منه: هشّ فلان الشجر يهشّ هشا: إذا اختبط ورق أغصانها
فسقط ورقها، كما قال الراجز:
أهُشُّ بالْعصَا على أغْنامِي... مِنْ ناعِمِ الأرَاكِ والبَشامِ
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:
في قوله{ وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } قال: أخبط بها الشجر.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، مثله.
قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد:
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} قال: الخشوع.
37- قوله تعالى {ق}
قال عبد الرزاق في تفسيره 2944 :
عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ق}قَالَ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ
2945 : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ مُجَاهِدٍ :
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ق}قَالَ: جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ
38- قوله تعالى { فروح وريحان }
قال الطبري في تفسيره (22/377) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
فِي قَوْلِهِ: { فروح وريحان }قَالَ: رَاحَةٌ
وَقَوْلُهُ: وَرَيْحَانٌ قَالَ: الرِّزْقُ
وهنا قول آخر وهو أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُقَرَّبِينَ تَخْرُجُ مِنْ أَبْدَانِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ بَرَيْحَانٍ تَشُمُّهُ
قال الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ:
{ فروح وريحان } قَالَ: تَخْرُجُ رُوحُهُ فِي رَيْحَانَةٍ
وهذا صحيح إلى الحسن
39- قوله تعالى { وأكواب كانت قواريرا }
قال عبد الرزاق في تفسيره 3124 :
عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {بِأَكْوَابٍ} قَالَ: الْكُوبُ الَّذِي دُونَ الِإِبْرِيقِ لَيْسَ لَهُ عُرْوَةٌ.
وهذا خلاف المشهور من استخدامنا اللغوي اليوم
40- قوله تعالى { ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا }
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 10523 :
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى :
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
قَالَ: إِنْ تُسَلِّطْهُم عَلَيْنَا، فَيَزْدَادُوا طُغْيَانًا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ نَحْوُ ذَلِكَ
وقال الطبري في تفسيره (22/ 569) :
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} قَالَ: يَقُولُ: لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا فَيُفْتَتَنُوا بِذَلِكَ، يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا ظَهَرُوا عَلَيْنَا لِحَقٍّ هُمْ عَلَيْهِ
وصح هذا عن مجاهد أيضاً
41- قوله تعالى { القدوس }
قال الطبري في تفسيره (23/ 302) :
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة( الْقُدُّوسُ ): أي المبارك.
و لم أقف على شيء آخر عن السلف ( مسنداً ) في تفسير هذا الاسم
42- قوله تعالى { ورتل القرآن ترتيلاً }
قال الطبري في تفسيره (17/ 447) :
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ :
فِي قَوْلِهِ: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} قَالَ: " فَسَّرْنَاهُ تَفْسِيرًا، وَقَرَأَ: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} .
وقال الطبري في تفسيره (23/ 362) :
وَقَوْلُهُ: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: وَبَيِّنِ الْقُرْآنَ إِذَا قَرَأْتَهُ تَبْيِينًا، وَتَرَسَّلْ فِيهِ تَرَسُّلًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ثم أسند عن مجاهد قوله ( بعضه على إثر بعض على تؤدة ) ، وأسند عن قتادة قوله ( بينه بياناً ) ، ولا تعارض بين التفسيرين لذا جمع الطبري بينهما
43- قوله تعالى { إنها ترمي بشرر كالقصر }
قال هناد في الزهد 269 :
حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت ابن عباس يقول :
{ إنها ترمي بشرر كالقصر} قال : القصر خشب كنا ندخره للشتاء ، ثلاثة أذرع ودون ذلك وفوق ذلك ، كنا نسميه القصر { كأنه جمالت صفر }
قال : قلوس سفن البحر تحمل بعضها على بعض حتى تكون كأوساط الرجال
وهذا صحيح عن ابن عباس
44- قوله تعالى { فأراه الآية الكبرى }
قال الطبري في تفسيره (24/ 82) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
{فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} قَالَ: عَصَاهُ وَيَدَهُ
وروى عبد الرزاق (2/346) عن معمر عن قتادة مثله والمتبادر إلى الذهن أنها واحدة ، أو كل الآيات معاً وليس اثنتين فقط
45- قوله تعالى { النجم الثاقب }
قال الطبري في تفسيره (24/ 289) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
فِي قَوْلِ اللَّهِ: {الثَّاقِبُ} قَالَ: الَّذِي يَتَوَهَّجُ
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :
{ لعلكم تسألون } من دنياكم شيئا، استهزاء بهم.
30- قوله تعالى { هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين }
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 14437 :
حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني ، ثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن حزم القطعي ، قال : سمعت كثير بن زياد :
قال للحسن : يا أبا سعيد قول الله : { هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين }ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ قال : لا والله بل في الدنيا , قال : فما هي ؟
قال : أن يري الله العبد المسلم من زوجته ، من أخيه ، من ولده ، من حميمه طاعة الله ، لا والله ما شيء أقر لعين المسلم من أن يرى والدا أو ولدا أو أخا أو حميما مطيعا لله .
31- قوله تعالى { واجعلنا للمتقين أماماً }
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 15489 :
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مَكْحُولًا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: { واجعلنا للمتقين أماماً }قَالَ: أَئِمَّةٌ فِي التَّقْوَى حَتَّى نَأْتَمَّ بِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَيَأْتَمُّ بِنَا مَنْ بَعْدَنَا
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ
31- قوله تعالى عن فرعون { إن هؤلاء لشرذمة قليلون }
قال الطبري في تفسيره (19/352) :
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :
في قوله: { إن هؤلاء لشرذمة قليلون }قال: هم يومئذ ستّ مائة ألف، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون.
ولا يخطر ببال أحد هذا العدد من قول من فرعون ( لشرذمة قليلون )
32- قوله تعالى { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }
قال عبد الرزاق في المصنف 2340:
نامَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ :
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَمَشَّى بَيْنَ الرِّجَالِ فَذَلِكَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ.
وقال الطبري في تفسيره (20/ 259) :
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}: أي إذا خرجتن من بيوتكن، قال: كانت لهن مشية وتكسر
أقول : واشتهر في هذا العصر التعبير عن التبرج بالتزين ، وهذا خلاف تفسير السلف فإن التبرج الاختلاط المشبوه ، والتزين أمرٌ زائدٌ على ذلك
33- قوله تعالى { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد }
قال الطبري في تفسيره (19/317) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :
{وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} قَالَ: الرَّدُّ
أقول :يعني أنى لهم الرد من الآخرة إلى الدنيا كما في تتمة التفسير
34- قوله تعالى { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}
قال الطبري في تفسيره (20/ 654) :
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
فِي قَوْلِهِ: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينِ} قَالَ: قُلْ إِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلَدٌ فِي قَوْلِكُمْ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَكَذَّبَكُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: قُلْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ لَهُ بِذَلِكَ
35- قوله تعالى { حتى تضع الحرب أوزارها }
قال الطبري في تفسيره (21/188) :
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
قَوْلَهُ: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} قَالَ: حَتَّى يَخْرُجَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيُسْلِمُ كُلُّ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَصَاحِبِ مِلَّةٍ، وَتَأْمَنُ الشَّاةُ مِنَ الذِّئْبِ، وَلَا تَقْرِضُ فَأْرَةٌ جِرَابًا، وَتَذْهَبُ الْعَدَاوَةُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، ذَلِكَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَيَنْعَمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ حَتَّى تَقْطُرَ رِجْلُهُ دَمًا إِذَا وَضَعَهَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ
36- قوله تعالى { سيماهم في وجوههم من أثر السجود }
قال الطبري في تفسيره (22/262) : حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد :
{سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} قال: الخشوع والتواضع.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سعيد بن جبير:
{ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا } قال: كان كنز علم.
حدثنا محمد بن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير:
{ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا } قال: علم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير
{ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا } قال: علم.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن أبي نجيح، عن مجاهد:
قوله { وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَهُمَا } قال: صحف لغلامين فيها علم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد
قال: صحف علم.
أقول : وهذا ثابت عن سعيد ومجاهد وخالفهما عكرمة وقتادة ففسراه بالمال
25- قوله تعالى { كهيعص }
قال الطبري في تفسيره (18/ 138) :
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
كان يقول في الهاء من (كهيعص) : هاد.
حدثنا أبو حصين، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد، مثله.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، عن إسماعيل بن راشد، عن سعيد بن جبير نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
أقول : هذا ثابت عن ابن عباس ثبوت الطود بسند على شرط الشيخين ( وهو السند الأول ) ، فما عسى المنكرين أن يكون لهذه الحروف معنىً أن يقولوا
هل ينكرون على حبر الأمة وترجمان القرآن ؟!
26- قوله تعالى في سورة مريم { لأرجمنك }
قال الطبري في تفسيره (18/205) : { لأرجمنك } يقول: لأرجمنك بالكلام، وذلك السبّ، والقول القبيح.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدّي :
(قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ) بالشتيمة والقول.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج:
في قوله (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ) قال: بالقول; لأشتمنك.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (لأَرْجُمَنَّكَ) يعني: رجم القول
أقول : السلف كالمجمعين على أن الرجم هنا الشتم ، وهذا خلاف المتبادر إلى الذهن
27- قوله تعالى { بالواد المقدس طوى }
قال الطبري في تفسيره (18/ 281) : حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن سعيد بن جبير:
في قول الله (طُوًى) قال: طأ الأرض حافيا، كما تدخل الكعبة حافيا، يقول: من بركة الوادي.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :
(طُوًى) طأ الأرض حافيا
28- قوله تعالى { فلا تسمع إلا همساً }
قال الطبري في تفسيره (18/ 374) : حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن :
{ فلا تسمع إلا همساً }قال: همس الأقدام.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة :
{ فلا تسمع إلا همساً }قال قتادة: كان الحسن يقول: وقع أقدام القوم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد:
في قوله { فلا تسمع إلا همساً }قال: تهافتا، وقال: تخافت الكلام.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:
قوله { همساً }قال: خفض الصوت.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد قال:
خفض الصوت.
قال: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال:
كلام الإنسان لا تسمع تحرّك شفتيه ولسانه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:
قوله { فلا تسمع إلا همساً }يقول: لا تسمع إلا مشيا، قال: المشي الهمس وطء الأقدام.
أقول : فمجاهد فسره بالمتبادر إلى الذهن ، وبقية السلف فسروه بوطء الأقدام
29- قوله تعالى { لعلكم تسألون }
قال الطبري في تفسيره (18/ 418) : حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :
في قوله { لعلكم تسألون } قال: تفقهون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد:
{ لعلكم تسألون }قال: تفقهون.
وقال آخرون: بل معناه لعلكم تسألون من دنياكم شيئا على وجه السخرية والاستهزاء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة :
{ لعلكم تسألون }استهزاء بهم.
14647: حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: سمعت مجاهدًا يقول:
الحبل من حبال السفن.
وقد خالفه غيره ففسرها بالتفسير المعروف وقد شرح الطبري سبب هذا الخلاف فراجعه
14- قوله تعالى { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }
قال الطبري في تفسيره 15991 :
حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك:
في قوله: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } يعني النبي صلى الله عليه وسلم
{ وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }يعني: من بها من المسلمين
{ وما لهم ألا يعذبهم الله } يعني مكة، وفيهم الكفار.
15992: حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك، في قول الله: { وما كان الله ليعذبهم }يعني: أهل مكة
{ وما كان الله معذبهم } وفيهم المؤمنون، يستغفرون، يُغفر لمن فيهم من المسلمين.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 9769 :
حدثنا أبي ، ثنا أبو صالح ، كاتب الليث ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
{ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم }يقول : ما كان الله سبحانه ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم
ثم قال : { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }يقول : وفيهم من قد سبق له من الله الدخول في الإيمان وهو الاستغفار فيستغفرون ، يعني يصلون يعني بهذا أهل مكة
وروي عن مجاهد ، قولان أحدهما : ( وهم يستغفرون ) يصلون ، والآخر يستغفرون : مسلمون
وروي عن عكرمة وهم يدخلون في الإسلام
15- قوله تعالى { فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه }
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 10870 :
حدثنا أحمد بن سنان ، ثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات ؟ فلما مات تبين له أنه عدو لله ، لم يستغفر له .
وقد صحح ابن حجر سنده في الفتح (8/500) ، وقد مال الألباني في آخر حياته إلى ترك الإعلال بعنعنة حبيب
16- قوله تعالى { لو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير }
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 11070 :
حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
قوله : { لو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير }
قول الإنسان لولده وماله ، إذا غضب عليه : اللهم لا تبارك فيه والعنه
17- قوله تعالى { وأعتدت لهن متكئاً }
اتفق السلف على أن المتكأ الطعام مع المجلس وقيده مجاهد بالأترج كما رواه الطبري عنه بسندٍ صحيح وبعضهم يذكر المجلس وحده
18- قوله تعالى عن يعقوب { إني لأجد ريح يوسف }
قال أحمد في الزهد 102
حَدَّثَنَا محمد بن فضيل ، قال : حَدَّثَنَا ضرار ، عن ابن أبي الهذيل ، قال : سمعت ابن عباس يقول :
وجد يعقوب ريح يوسف ، وهو منه على مسيرة ثمان ليال
19- قوله { مهطعين مقنعي رؤوسهم }
مقنعي رؤوسهم فسرها السلف ب( رافعي رؤوسهم ) بخلاف ما يتبادر إلى ذهن العامي
قال ابن جرير في تفسيره (17/32) :
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحسين بن محمد، قال: ثنا ورقاء، وقال الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:
في قوله { مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ } قال: رافعيها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
20- قوله تعالى { إنه كان عبداً شكوراً }
قال الطبري في تفسيره (17/354) :
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن بن مهدي، قالا ثنا سفيان، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال:
كان نوح إذا لبس ثوبا أو أكل طعاما حمد الله، فسمِّي عبدا شكورا.
21- قوله تعالى { وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً }
قال الطبري في تفسيره :" يعني به: حاصرًا، أي حابسًا" عرف الحصير بالمحبس وقد روي هذا عن ابن عباس
22- قوله تعالى { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن }
قال الطبري في تفسيره (17/ 320) : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللاني، قَالَ: ثنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
كُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ صَلَاةٌ
23- قوله تعالى { وكان له ثمر }
قال الطبري في تفسيره (15/ 259) : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} قَالَ: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.
وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {بِثَمَرِهِ}قَالَ: هِيَ أَيْضًا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ
وكذا فسره قتادة بالمال
24- قوله تعالى { وكان تحته كنز لهما }
قال الطبري في تفسيره (18/ 88) :
يتبادر إلى الذهن ، أنهم لم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أنه محرم
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 4240:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ:
{ ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } أَنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَ وَيَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ .
7- قوله تعالى { وشاورهم في الأمر }
يتبادر إلى الذهن الأمر بالشورى في جميع الأمور وليس كذلك
قال البخاري في الأدب المفرد 257:
حَدثنا صَدَقَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: { وشاورهم في بعض الأمر }.
وهذه قراءة تفسيرية
8- قوله تعالى { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة }
لا يتبادر إلى ذهن استفادة القول بوجوب المهر من ظاهر هذه الآية ولكن الوارد عن السلف غير ذلك
قال الطبري في تفسيره 8508 :
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:
{ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } قال: فريضة مسماة.
8509 : حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت ابن زيد يقول في قوله:
{ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } قال: النحلة في كلام العرب، الواجب
يقول: لا ينكحها إلا بشيء واجب لها، صدقة يسميها لها واجبة.
وليس ينبغي لأحد أن ينكح امرأة، بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا بصداقٍ واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذبًا بغير حق.
وصح هذا عن قتادة أيضاً
9- قوله { وأولي الأمر منكم }
تفاسير السلف لهذه الآية معروفة ولكن من غير المعروف قول مجاهد
قال الطبري في تفسيره 9874 :
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله
{ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد
قال: وربما قال: أولي العقل والفقه ودين الله.
10- قوله تعالى { ومهيمناً عليه }
اشتهر تفسير المهيمن ب( المسيطر ) ولا أصل لهذا عند السلف
قال الطبري في تفسيره 12119 :
حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع
وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي عن سفيان وإسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير:
{ ومهيمناً عليه } قال: مؤتمنًا على ما قبله من الكتب.
12120 : حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن قوله:
{ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه } قال: مصدقًا لهذه الكتب، وأمينا عليها.
وسئل عنها عكرمة وأنا أسمع فقال: مؤتمنًا عليه.
وهذا هو عين تفسير ( المهيمن ) في أسماء الله الحسنى.
وقال الجصاص في أحكام القرآن بعد ذكر تفاسير السلف :
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ, يَنْقُلُ إلَيْنَا مَا فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى حَقِيقَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ; لِأَنَّ الْأَمِينَ عَلَى الشَّيْءِ مُصَدَّقٌ عَلَيْهِ, وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ .انتهى
ويرجع إلى ما كتبه محمد الحمود في بحثه عن الأسماء في تفسير هذا الاسم ( وليس هذا تزكية لهذا الرجل )
11- قوله تعالى { وإذ أوحيت إلى الحواريين }
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 3616 :
حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ميسرة النهدي ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
إنما سموا الحواريون قال : كانوا صيادين لبياض ثيابهم .
قال أبو محمد : وروي عن مسلم البطين نحو ذلك
وقد صحح ابن حجر سند هذا الخبر في شرح البخاري (7/80)
12- قوله تعالى { يواري سوءاتكم وريشا }
المتبادر إلى الذهن أن الريش هو الريش المعروف ، والصواب أن الريش المال
قال الطبري في تفسيره 14428:
حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية،عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:
{ وريشا }يقول: مالا.
14429: حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:
{ وريشا } قال: المال.
14430: حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
14431: حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي
{ ورياشا }قال: أما رياشًا فرياش المال.
14432: حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدني قال، حدثني من سمع عروة بن الزبير يقول: ( الرياش ) المال.
14433: حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك قوله: ( ورياشًا ) يعني : المال.
فهذا هو قول جمهور السلف
13- قوله تعالى { حتى يلج الجمل في سم الخياط }
المتبادر إلى الذهن أن الجمل هو الدابة المعروفة ، وقد فسره مجاهد بحبل السفينة
قال الطبري في تفسيره 14646:
حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد
في قوله: { حتى يلج الجمل في سم الخياط } قال: حبل السفينة في سمّ الخياط.
الآيات التي فسرها السلف بخلاف ما يتبادر إلى أذهان العامة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد لاحظت أثناء قراءتي في بعض كتب التفسير لأن هناك الكثير من الآيات التي يتبادر إلى أذهاننا -في هذا العصر الذي ضعفت فيه العناية باللغة والآثار السلفية - معنى معيناً ثم إذا نظرت في الآثار وجدت أن هذا المعنى الذي تبادر إلى ذهنك لم يقل به أحدٌ من السلف بل قالوا بخلافه .
وربما كان سبب ذلك انتشار استخدام خاطيء لتلك الكلمة في عصرنا يخالف أصلها اللغوي عند السلف ، أو يكون سبب ذلك الاشتراك اللغوي ، أو يكون سبب ذلك قلة الخبرة بالنصوص والآثار ، أو يكون السبب انتشار تفسير مرجوح محدث ، على كثرة من يفسر بالرأي في عصرنا
فقررت أن أجمع ما استطعت جمعه في هذا الباب ، والباب مفتوحٌ للاستدراك والإفادة ، فإن هذه الآيات كثيرٌ من الناس يعتمد فيها على فهمه ويقول ( هذه واضحة ) ، فأردت أوقف نفسي وإخواني على تفاسير السلف لهذه الآيات لنتجنب الغلط
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة في أصول التفسير :" وَفِي الْجُمْلَةِ مَنْ عَدَلَ عَنْ مَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَفْسِيرِهِمْ إلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ بَلْ مُبْتَدِعًا وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا مَغْفُورًا لَهُ خَطَؤُهُ"
والآن مع النصوص التي شرطي والأمر في ذلك نسبي كما لايخفى
1- قول الله تعالى { وفومها }
فسره جمهور السلف وهم مجاهد فيما صح عنه وقتادة وعطاء بن أبي رباح وأبو مالك الغفاري والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم بالحنطة [ روى هذه كلها ابن جرير في تفسيره (2/ 129) ]
وروي هذا القول عن ابن عباس من طرق أحدها صحيفة علي بن أبي طلحة عنه فلعلها تتقوى بمجموعها ، وأما تفسيرها بالثوم فقد روي عن سعيد بن جبير ولم أقف عليه مسنداً وعن مجاهد من طريق الليث بن أبي سليم
وهذه الآية وإن كان في تفسيرها خلاف إلى أن القول المنقول عن جمهور السلف لا يتبادر إلى الذهن في العادة
2- قول الله تعالى { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات }
يتبادر إلى الذهن أن الابتلاء بالإرسال إلى القوم الكافرين ، وليس الأمر كذلك
قال عبد الرزاق في تفسيره :
نا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس :
في قوله { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } قال : ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد .
في الرأس السواك والاستنشاق والمضمضة وقص الشارب وفرق الرأس .
وفي الجسد خمسة تقليم الأظافر وحلق العانة والختان والاستنجاء عند الغائط والبول ونتف الإبط
وصحح هذا الأثر ابن حجر في شرح البخاري (10/337)
3- قول الله تعالى { ويلعنهم اللاعنون }
يتبادر إلى الذهن أن اللاعن هنا عاقل من بني آدم وليس كذلك عند إمام التفسير مجاهد
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 1441 :
حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا إسماعيل بن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
{ ويلعنهم اللاعنون } قال : البهائم ، إذا أسنتت الأرض قالت البهائم : هذا من أجل عصاة بني آدم ، لعن الله عصاة بني آدم .
وروي عن غير مجاهد غير هذا القول ولكن هذا أصح وأثبت شيء في الباب
4- قوله تعالى { ولا تتبعوا خطوات الشيطان }
قال سعيد بن منصور في سننه 242:
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ :
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} قَالَ : النُّذُورُ فِي الْمَعَاصِي.
وقد صحح المحقق سند هذا الخبر والأمر كما قال
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 1504 : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ :
فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ، ابْنَهُ ، قَالَ: أَفْتَاهُ مَسْرُوقٌ، قَالَ: هِيَ مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَافْتَدَاهُ بِكَبْشٍ.
5- قوله تعالى { وحصوراً }
قال الطبري في تفسيره 6985 :
حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال:
الحصور: الذي لا يأتي النساء.
وقال أيضاً 6989 :
حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الحصور: لا يقرَبُ النساء.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 3515:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ:
لَيْسَ أَحَدٌ يَلْقَى اللَّهَ إِلا يَلْقَاهُ بِذَنْبٍ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا , قَرَأَ سَعِيدٌ: { وَسَيِّدًا وَحَصُورًا } ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ: الْحَصُورُ مَا كَانَ ذَكَرُهُ مِثْلَ ذِي , وَأَشَارَ يَحْيَى الْقَطَّانُ بِطَرَفِ أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ
صحيح وقد روي مروفوعاً والصواب وقفه
وقد اختار الطبري هذا القول
6- قوله تعالى { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون }
باب من كره طلب الدعاء ممن أحسنت إليه ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد جرت عادة الناس اليوم إذا أحسنوا إلى فقير أو مسكين أن يسألوه الدعاء فيقولون له ( ادع لي ، أو ادع لنا ) وقد وجدت كلاماً نفيساً لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الأمر
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (11/112) :" وَالْمُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَإِلَى غَيْرِهِمْ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَغِيَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَلَا يَطْلُبَ مِنْ مَخْلُوقٍ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} {إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} وَقَالَ: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} {إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} الْآيَةَ. وَمَنْ طَلَبَ مِنْ الْفُقَرَاءِ الدُّعَاءَ أَوْ الثَّنَاءَ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد {مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ} وَلِهَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ إذَا أَرْسَلَتْ إلَى قَوْمٍ بِهَدِيَّةِ تَقُولُ لِلرَّسُولِ: اسْمَعْ مَا دَعَوْا بِهِ لَنَا؛ حَتَّى نَدْعُوَ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَوْا وَيَبْقَى أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إذَا أَعْطَيْت الْمِسْكِينَ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك. فَقُلْ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك. أَرَادَ أَنَّهُ إذَا أَثَابَك بِالدُّعَاءِ فَادْعُ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدُّعَاءِ حَتَّى لَا تَكُونَ اعتضت مِنْهُ شَيْئًا. هَذَا وَالْعَطَاءُ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ} أَنْفَقَهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ مِنْ مَخْلُوقٍ لَا نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ لَا بِدُعَاءِ وَلَا شَفَاعَةٍ"
فهنا ينص شيخ الإسلام على كراهة هذا الأمر ، وعدم جريان عمل السلف عليه بل كراهيتهم له ، ويدخل في هذا ( والله أعلم ) ما يوضع على بعض برادات الماء التي أوقفت لله من قولهم ( الدعاء لفلان بن فلان أو فلانة بنت فلان )
وهذا الاستنباط ليس من عندي بل استفدته من بعض الأخوة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ثبات أهل الباطل على باطلهم فما بال أهل الحق ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فما أكثر ما يشهد المرء في هذه الأيام من انتكاسة بعض أهل الحق عن حقهم وإنا لله وإنا إليه راجعون
غير أن العجب أنك ترى من بعض أهل الباطل ثباتاً كنت تتمنى أن تراه من بعض إخوانك
قال الله تعالى : ( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)
فانظر إليهم يتواصون بالصبر على معبوداتهم الباطلة ، ونحن أولى بالتواصي بالصبر على التوحيد والسنة
وقال البيهقي في السنن الكبرى 12650 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ح وَأنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , قَالَا: ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لِأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ: " أَسْلِمْ تَرِثْنِي "، فَسَمِعَ بِذَلِكَ قَوْمُهُ فَقَالُوا: أَتَبِيعُ دِينَكَ بِالدُّنْيَا، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ، فَأَوْصَتْ لَهُ بِالثُّلُثِ
فتأمل كيف ثبت هذا اليهودي على كفره لما خشي أن يقال له ( بعت دينك ) وما أكثر ما باعوا دينهم اليوم وما بالوا !
ومثله أبو طالب الذي لم يرد أن يرغب عن ملة عبد المطلب لما استحكم في نفسه أن في هذا إزراءً على عبد المطلب ، فكيف بمن يتبع السلف الأخيار يرغب اليوم عن طريقتهم ولا يبالي بل ربما حط على من بقي على طريقتهم
قال العقيلي في الضعفاء الكبير (2/369) : حدثنا محمد بن عمرو بن عبدوس بن كامل قال : حدثنا أبو عامر عبد الله بن مراد الأشعري قال : حدثنا زياد بن الحسن قال : سمعت أبي يذكر عن حماد قال : مر سلمة بن كهيل على حماد وعنده أصحابه فقال له سلمة : كنت فينا رأسا فصرت في هؤلاء ذنبا ، قال : والله لأن أكون ذنبا في الخير خير من أن أكون رأسا في الشر .
حماد بن أبي سليمان كان سنياً ثم صار مرجئاً فعاتبه إخوانه أنه كان رأساً في السنة ثم صار ذيلاً في الإرجاء فأجابهم بأنه يفضل أن يكون ذنباً في الخير على أن يكون رأساً في الشر
فانظر ما أحسن جوابه على خبث مراده ، واليوم كثير من الناس ما منعهم أن يتبعوا الحق إلا خشية أن يصيروا أذناباً فيه على سنن أهل الجاهلية
قال الله تعالى : ( فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)
وقال الله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ )
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فهل شكرنا نحن النعمة ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الإمام مسلم في صحيحه 5363- [140-2038] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، أَوْ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ قَالاَ : الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : وَأَنَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا ، قُومُوا ، فَقَامُوا مَعَهُ ، فَأَتَى رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ ، قَالَتْ : مَرْحَبًا وَأَهْلاً ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ فُلاَنٌ ؟ قَالَتْ : ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ ، إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي ، قَالَ : فَانْطَلَقَ ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ ، فَقَالَ : كُلُوا مِنْ هَذِهِ ، وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيَّاكَ ، وَالْحَلُوبَ ، فَذَبَحَ لَهُمْ ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ وَشَرِبُوا ، فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ.
أقول : الله أكبر ، والله إن ما أكله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يقارن ببعض ما يأكله من نعتبره فقيراً اليوم فهل شكرنا النعمة وهل وعظنا أنفسنا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم للصديق والفاروق عندما قال ( لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
وهل أعددنا جواباً لهذا السؤال ؟
وهل كففنا عن التبذير والاسراف خوفاً من هذا السؤال ؟
وفي هذا الحديث فوائد جمة
منها أن ما يصيب المرء من فقر أو فاقة لا يكون دليلاً على ذله وهوانه على الله عز وجل فهؤلاء خير ثلاثة على وجه الأرض آنذاك يخرجهم الجوع من بيوتهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشد الحجر على بطنه من الجوع في بعض الغزوات
ومنها مشروعية التعرض للمكفي من قبل الفقير أو الجائع
ومنها الفرح بخدمة أهل العلم والصلاح لقول الصحابي ( الْحَمْدُ لِلَّهِ مَا أَحَدٌ الْيَوْمَ أَكْرَمَ أَضْيَافًا مِنِّي) ، والفرح بزيارتهم
ومنها مشروعية قولك للضيف ( مرحباً وأهلاً )
ومنها تنبيه المضيف ألا يتكلف للضيف بما يشق عليه فيما بعد لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصاري ( إياك والحلوب )
ومنها أفضلية تقديم أكل الفاكهة أو الرطب على أكل اللحم ، وهذا عند الأطباء هو الأفضل خلافاً للمشهور عند العامة
ومنها تسمية الشبع والري ( نعيماً ) وفيه الإشارة إلى القناعة بهذا وعدم التطلع إلى الزائد عليه
قال الله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
وقد فسر جماعة من السلف الحياة الطيبة بالقناعة
ومنها مشروعية الزيارة من غير موعد سابق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
باب استحباب الطهارة لدروس العلم والحديث ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أحمد في مسنده 20761 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنٍ أَبِي سَاسَانَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: ابْنُ عُمَيْرِ بْنِ جُدْعَانَ ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ، إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ»
ودروس العلم من ذكر الله عز وجل خصوصاً ما كان فيه قراءة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وأما استحباب الطهارة لقراءة القرآن ووجوب ذلك لمس المصحف فأمر معلوم وليس هذا محل بحثه
قال ابن حبان في صحيحه بعد تخريج هذا الحديث :" فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ كَرَاهِيَةَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ، كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ الذِّكْرَ عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ، لَا أَنَّ ذِكْرَ الْمَرْءِ رَبَّهُ عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ جَائِزٍ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى أَحْيَانِهِ"
وقال الخطيب في الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع 982 - أنا الحسن بن علي الجوهري ، نا محمد بن العباس الخزاز ، نا عثمان بن جعفر بن اللبان ، نا محمد بن نصر المروزي ، نا يحيى بن يحيى ، أنا محمد بن حميد ، عن معمر ، وأنا علي بن أبي علي ، أنا جعفر بن محمد بن أحمد بن البهلول ، وعبيد الله بن محمد بن إسحاق ، قالا : نا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثني ابن زنجويه ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : « لقد كان يستحب ألا تقرأ الأحاديث التي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا على وضوء ، وفي حديث عبد الرزاق إلا على طهارة »
وهذا إسناد قوي إلى قتادة وهو تابعي جليل
وقال خيثمة في حديثه 127 - حدثنا أحمد بن محمد البرتي القاضي ، بغدادي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا يزيد ، يعني ابن إبراهيم حدثنا الحسن ، قال : كانوا يستحبون أن لا يذكروا الله عز وجل إلا على طهارة
وهذا إسناد صحيح إلى الحسن
وقال أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام 218 - وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حِمْدَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَاجُ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ كَانَ خَالِي مَالِكٌ لَا يُحَدِّثُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا عَلَى طَهَارَةٍ
وقال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (3/230):" وذكر مصعب الزبيري عن مالك قال: اختلفت إلى جعفر زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلي، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء العباد الزهاد الذي يخشون الله، ولقد حججت معه سنة فلما أتى الشجرة أحرم، فكلما أراد أن يهل يغشى عليه، فقلت له: لا بد لك من ذلك، وكان يكرمني وينبسط إلي، فقال: يا ابن أبي عامر أخشى أن قول: لبيك اللهم لبيك فيقول: لا لبيك ولا سعديك"
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة أبي أحمد العسال (3/69):" وقيل: كان أبو أحمد لا يمس جزءًا إلا على طهارة، وإنه صلى بالختمة في ركعة"
يريد بالجزء جز الحديث
وقال الذهبي في السير في ترجمة أبي القاسم الشاطبي صاحب الشاطبية (15/403) :" قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: قِيْلَ: اسْمُهُ وَكُنْيَتُه وَاحِدٌ، وَلَكِنْ وجدت إِجَازَات أَشيَاخِه لَهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِم. وَكَانَ نَزِيْلَ القَاضِي الفَاضِلِ فَرتَّبَهُ بِمَدْرَسَتِه لإِقْرَاءِ القُرْآنِ، وَلإِقْرَاءِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَكَانَ يَتجنَّبُ فضولَ الكَلاَمِ، وَلاَ يَنطقُ إلَّا لِضرُوْرَةٍ، وَلاَ يَجْلِسُ لِلإِقْرَاءِ إلَّا عَلَى طهارة"
وقال في ترجمة البغوي من السير (19/441) :" وَكَانَ البَغَوِيُّ يُلَقَّبُ بِمُحْيِي السُّنَّةِ وَبِرُكْنِ الدِّين، وَكَانَ سَيِّداً إِمَاماً، عَالِماً علاَّمَة، زَاهِداً قَانِعاً بِاليَسِيْرِ، كَانَ يَأْكُلُ الْخبز وَحْدَه، فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ، فَصَارَ يَأْتَدِمُ بزَيْت، وَكَانَ أَبُوْهُ يَعمل الفِرَاء وَيبيعُهَا، بُورِكَ لَهُ فِي تَصَانِيْفه، وَرُزِقَ فِيْهَا القبولَ التَّام، لِحُسن قَصده، وَصِدق نِيَّتِه، وَتنَافس العُلَمَاءُ فِي تَحصيلهَا، وَكَانَ لاَ يُلقِي الدّرسَ إِلاَّ عَلَى طهَارَةٍ"
وقد ذكر ابن السمعاني في أدب الاملاء والاستملاء آثاراً عديدة في هذا الباب فلتراجع
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.
الرد على تحريف الغلاة في الإعجاز العلمي لمعنى قوله تعالى : (ألم نجعل الأرض كفاتا)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فيزعم بعض المهتمين ب( الإعجاز العلمي ) في القرآن الكريم _ وليس كل ابحاثهم مقبولة ولا كلها مردودة بل لا بد من الفرز _ أن الله عز وجل ذكر في كتابه العزيز الحركة التموجية للأرض حول نفسها في قوله تعالى ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) وفي اللغة : كفت الطائر ( أسرع وتقلب في طيرانه )
وهذا التفسير تحريف مخالف لإجماع السلف وللغة وسياق الآية
فقد اتفق السلف أن معنى كفاتاً ( أي تكفي الأحياء والأموات )
قال الطبري في تفسيره : حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله:( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا ) يقول: كِنًّا.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا خالد، عن مسلم، عن زاذان أبي عمر، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود، أنه وجد قملة في ثوبه، فدفنها في المسجد ثم قال:( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) .
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا مسلم الأعور، عن زاذان، عن ربيع بن خثيم، عن عبد الله، مثله.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، قال: قال مجاهد في الذي يرى القملة في ثوبه وهو في المسجد، ولا أدري قال في صلاة أم لا إن شئت فألقها، وإن شئت فوارها( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ).
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن بيان، عن الشعبيّ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) قال: بطنها لأمواتكم، وظهرها لأحيائكم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا ) قال: تكفت أذاهم( أحْياءً ) تواريه( وأمْوَاتًا ) يدفنون: تكفتهم.
وقد حدثني به ابن حميد مرّة أخرى، فقال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا ) قال: تكفت أذاهم وما يخرج منهم( أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) قال: تكفتهم في الأحياء والأموات.
حدثني محمد بن عمرو، قال: تنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) قال: أحياء يكونون فيها، قال محمد بن عمرو: يغيبون فيها ما أرادوا، وقال الحارث: ويغيبون فيها ما أرادوا. وقوله:( أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ) قال: يدفنون فيها.
وسياق الآية يدل على هذا التفسير السلفي قال الله تعالى ( أحياء وأمواتاً ) بعدها فبين سبحانه المراد من قوله ( كفاتا)
وأما مخالفة هذا التفسير للغة فقد اتفقوا على أن الكفت المنسوب للأرض غير الكف المنسوب للطير فإن الكفت المنسوب للأرض فعل متعدي والكفت المنسوب للطير فعل لازم ولكل منهما معنى
وإحداث تفسير لا يعرفه السلف يجعل المرء مبتدعاً ودين الله لا ينصر بالبدع وتجهيل السلف
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي :" ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه ولا بينوه للأمة، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر، فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه"
وقال شيخ الإسلام في مقدمة التفسير :" وفي الجملة من عَدَل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئًا في ذلك، بل مبتدعًا، وإن كان مجتهدًا مغفورًا له خطؤه"
إنما يغفر له خطؤه إذا كان أهلاً للاجتهاد ولم يقف على تفسير السلف وفي هذه الحال لا يسمى مبتدعاً أصلاً إلا من جهة تجاسره على الخوض في تفسير الكتاب بغير علم ومثل هذا لا يجزم بغفران غلطه
وفضل الإسلام على غيره من الأديان وظهور نبوة النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة البالغة في تشريعاته وأنه دين الله عز وجل وما سواه باطل أظهر من أن يحتاج إلى تكلف متكلف
والتفسير بالحقيقة العلمية مشروط بأن تحتمله اللغة والسياق وتكون هذه حقيقة ثابتة ولا يتناقض ذلك مع التفسير السلفي وإنما يزيد عليه زيادة فحسب
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الحسن البصري وآية انشقاق القمر ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد كنت أقرأ في كتاب (( المعجزة القرآنية )) للأشعري الجهمي محمد حسن هيتو
فوجدته قد ذكر أن الحسن البصري أنكر انشقاق القمر في مكة
ثم ذكر اعتراضاً عقلياً لا يتناسب مع النفس السلفي في التعامل مع النصوص ناسباً إياه للحسن البصري
فحرصت على أن أتأكد من ثبوت هذا عن الحسن
فعمدت إلى الدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي فلم أجد للأثر أثراً !!
فقلت لعل السيوطي قد فاته هذا الأثر
فراجعت ما وقع بين من بيدي من التفاسير المأثورة
وهي تفسير الطبري وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير البغوي فلم أجد هذا الأثر
ثم راجعت التفاسير الأخرى فوجدت جميع من يذكر هذا الأثر يعزوه إلى تفسير الماوردي
وتفسير الماوردي ليس مسنداً علاوة على أن مصنفه معتزلي
لذا لا يصلح أن يكون عمدةً في إثبات الأثر عن الحسن البصري وخصوصاً أن التفاسير قد خلت من هذا الأثر
ولفظ هذا الأثر (( وقال الحسن: اقتربت الساعة فإذا جاءت انشق القمر بعد النفخة الثانية))
لفظ الأثر كما تشاهد لا يحتوي على أي اعتراضات عقلية والخبر حكمه حكم المرسل لأنه لا يقال بمجرد الرأي
ولكنه لا أصل له كما ترى
وكنت قد كتبت هذا المقال قبل ست سنوات وعنونت له ب(الحسن البصري ومعجزة انشقاق القمر ) ثم تبين لي أن مصطلح معجزة منتقد كما بينته في مقال مستقل فعدلت العنوان
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
باب من كره أن يؤثر السجود في وجهه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد قال الله عز وجل في صفة الصحابة سيماهم في وجوههم من أثر السجود )
وقد فسرها بعض السلف بالهدي الحسن والخشوع
وبعضهم فسرها بالنور يوم القيامة
وبعضهم فسرها بالتراب يرى بعد السجود على الجبهة
غير أن تفسيرها بذلك الأثر الثابت على الجبهة الذي يرى اليوم ، فعامة السلف لم يفسروا الآية به بل كره بعضهم أن يرى للرجل أثر على وجهه
قال ابن أبي شيبة في المصنف 3154- حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَأَى رَجُلاً قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : إنَّ صُورَةَ الرَّجُلِ وَجْهُهُ ، فَلاَ يَشِينُ أَحَدُكُمْ صُورَتَهُ.
وهذا الإسناد صحيح
وقال ابن شيبة في المصنف 3156- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ ، قَالَ : قلت لِمَيْمُونَةَ : أَلَمْ تَرَيْ إلَى فُلاَنٍ يَنْقُرُ جَبْهَتَهُ بِالأَرْضِ يُرِيدُ أَنْ يُؤَثِّرَ بِهَا أَثَرَ السُّجُودِ ، فَقَالَتْ : دَعْهُ لَعَلَّهُ يَلِجُ.
وهذا صحيح إلى أم المؤمنين ميمونة
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 3157- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ حُرَيْثٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ الأَثَرَ فِي الْوَجْهِ.
3158- حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ مُسَافِرٍ الْجَصَّاصِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : شَكَوْت إلَى مُجَاهِدٍ الأَثَرَ بَيْنَ عَيْنَيَّ ، فَقَالَ لِي : إذَا سَجَدْت فَتَجَافَ.
ومسافر الجصاص أثنى عليه أحمد في سؤالات أبي داود فالخبر عن حبيب ومجاهد ثابت
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 3159- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَأَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ وَأَثَارُ السُّجُودِ فِي جِبَاهِهِمْ وَأُنُوفِهِمْ.
3160- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : مَا رَأَيْت سَجْدَةً أَعْظَمَ مِنْهَا ، يَعْنِي سَجْدَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
أقول : هذا محمول والله أعلم على من لا يتكلف تمريغ وجه أثناء السجود أو يسجد على صنف معين السجاد ليحصل له ذلك الأثر بل يقع ذلك دون قصد
وسبب كراهية من كره من السلف والله أعلم مع ما ذكر ابن عمر ، محبتهم لإخفاء الطاعات عن الناس ، إلا ما كان في أصله مأموراً بأظهاره كشهود الجمع والجماعات والأعياد وغيرها ، أو كان في إظهاره مصلحة عامة كالسنن المهجورة
وهنا فائدة ذكرها بعض الأخوة : قال البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ([396] قال إسحاق: وأبنا الفضل بن موسى، ثنا الجعيد بن عبدالرحمن قال: "كنا عند السائب بن يزيد فجاءه الزبير بن سهيل بن عبدالرحمن بن عوف وفي وجهه أثر السجود، فقال: من هذا؟ فقلنا: الزبير بن سهيل، فقال: والله ما هذا السيما التي سماها الله، ولقد سجدت على وجهي منذ ثمانين سنة فما أثر السجود بين عيني.
هذا إسناد صحيح موقوف)).
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
والصوابُ في تأويل ذلك عندي: أنّ كلّ حرف منه يحوي ما قاله الربيع، وما قاله سائر المفسرين غيرُه فيه - سوى ما ذكرتُ من القول عَمَّن ذكرت عنه من أهل العربية: أنهّ كان يوجِّه تأويلَ ذلك إلى أنّه حروف هجاء، استُغني بذكر ما ذُكر منه في مفاتيح السور، عن ذكر تتمة الثمانية والعشرين حرفًا من حروف المعجم، بتأويل: أن هذه الحروف، ذلك الكتاب، مجموعة، لا ريب فيه - فإنه قول خطأ فاسدٌ، لخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين وَمن بَعدَهم من الخالفين منْ أهل التفسير والتأويل . فكفى دلالة على خَطئة، شهادةُ الحجة عليه بالخطأ، مع إبطال قائل ذلك قولَه الذي حكيناه عنه - إذ صار إلى البيان عن رفع"ذلك الكتاب" - بقوله مرّة إنه مرفوعٌ كلّ واحد منهما بصاحبه، ومرة أخرى أنه مرفوعٌ بالرّاجع من ذكره في قوله"لا ريب فيه" ومرة بقوله"هدى للمتقين". وذلك تركٌ منه لقوله: إن"ألم" رافعةٌ"ذلك الكتاب"، وخروجٌ من القول الذي ادّعاه في تأويل"ألم ذلك الكتاب"، وأنّ تأويل ذلك: هذه الحروف ذلك الكتاب"، إلى آخر كلامه الذي أطال فيه ، وأطاب.
واعلم رحمك الله أن القول بأن هذه الحروف لا معنى لها ينطبق عليه قول الطبري :" فإنه قول خطأ فاسدٌ، لخروجه عن أقوال جميع الصحابة والتابعين"، ومن نسبه إلى بعض السلف فقد غلط عليه ، كنسبة هذا القول للخلفاء الراشدين.
جاء في المجموع من أقوال الشيخ حماد الأنصاري :" 245 - وسمعته يقول: المتأخرون من المفسرين أكثرهم لم يطلع على أقوال السلف حول الحروف التي تبدأ في بعض أوائل السور نحو آلم. وقول بعض المفسرين من المتأخرين إن {الم} الله أعلم بمراده، هذه العبارة حق أريد بها باطل، فلا شك أن الله تعالى أعلم بمراد كتابه كله. إن كتب السلف في التفسير تُرِكَت في الخزائن ونُشِر بدلاً منها تفاسير الرأي ونحوها".
وليعلم بعد هذا أنه لا يجوز وصف القول بتأويل الحروف المقطعة بأنه ( ترهات ) أو ( لا فائدة تحته ) أو أن تترك أقوال هؤلاء ويؤخذ بقول السيوطي ويعلق به على كتب العقيدة ، وإنما نقف حيث وقف القوم ، وما ذكره بعض العلماء من حكمة في إنزال الحروف المقطعة غير المتقدم عن السلف فلا يناقض قول السلف بحال بل يمكن الجمع بينهما، وإنما المناقض دعوى أنها ( سر القرآن ) وقد ذكر هذا القول الطبري في تفسيره ولم يعزه إلى معتبر من الناس.
واعلم أنني في هذا المقال اخترت طريق التعنت في نقد الأسانيد ، ولو أردت التسامح في الآثار لذكرت آثاراً أخرى كثيرة، ومن باب الفائدة قوله تعالى ( طه ) الصواب أنه ليس من الحروف المقطعة بل الذي عليه عامة السلف أن معناه (يا رجل)
قال مكي بن أبي طالب في تفسيره :" وقال بعض المتأخرين من أهل النظر: هذه الفواتح لا نعلم لها تأويلاً، ولا صح عن النبي عليه السلام، ولا اتفقت الأُمة على تفسيرها. والذي نعتقده في ذلك أنّا إنما كلفنا تلاوة تنزيلها، ولم نكلف معرفة تأويلها. (ولا يعرف تأويلها) من جهة العقل.
قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا القول يلزم قائله أن يكون مثله في كل آية مشكلة لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها تأويل، ولا اتفقت الأُمة على تأويلها، فيعطل معرفة أكثر القرآن، ويقول: إنما كلفنا التلاوة لا غير. وأكثر ذلك في الأحكام يقع، فيعطل أحكاماً كثيرة على مذهبه (وكيف) يكون ذلك؟ وهل أنزله الله إلا لنعلم تأويله،ونتدبره كما قال: {ليدبروا آيَاتِهِ} [ص: 29]."
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
فائدة في تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا بحث في مسألة تفسير الحروف المقطعة ، وبيان أن ذلك ورد عن السلف فلا يجوز وصفه بأنه ( ترهات ) أو ( من فضول العلم ) أو غيرها من الأوصاف.
(أ) قال الطبري في تفسيره (18/ 137) : حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان يقول في الهاء من (كهيعص) : هاد،
وهذا إسناد صحيح.
أقول : كذا قلت قديماً أن الإسناد صحيح ثم بدا لي أن هناك وهماً في السند فهو حصين وليس أبا حصين وبعده رجل مجهول اسمه إسماعيل بن راشد سقط من رواية ابن إدريس ووجد في رواية غيره فالسند ضعيف
وقال الطبري أيضاً : حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله:( كهيعص ) قال: فإنه قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله.
وهذه صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفيها خلاف معروف إلا أنها تصلح لعضد الخبر السابق في الجملة.
(ب) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 47- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابنا أبي شيبة، قَالا: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ،"أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ " الم " ، " الر " ، " حم " ، " ص " ، قَالَ: هِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مُقَطَّعَةً بِالْهِجَاءِ، فَإِذَا وَصَلْتَهَا كَانَتِ اسْمًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ".
عامر هذا هو الشعبي والسند إليه صحيح ، وهو من فقهاء التابعين المعروفين
(ج) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 50- حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " " الم " ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ"، وَكَذَا فَسَّرَهُ قَتَادَةُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وهذا إسناد صحيح إلى مجاهد.
(د) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 52- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " " الم " قَسَمٌ"، وهذا إسناد صحيح إلى عكرمة.
(هـ) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 3164- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أنبأ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبأ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ،"فِي قَوْلِهِ: " الم " , قال: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ".
(و) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 12167- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " " الر " : حُرُوفُ الرَّحْمَنِ مَفْرِقِهٌ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ الأَعْمَشَ، فَقَالَ: عِنْدَكَ مِثْلُ هَذَا وَلا تُخْبِرْنَاهُ، وهذا إسناد قوي إلى ابن عباس.
(ز) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 11017- حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " الر " قَالَ:"أَنَا اللَّهُ أَرَى"، وهذا إسناد قوي إلى الضحاك.
(ح) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 8229- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِيمَا كُتِبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ : " " المص " : فَهُوَ الْمُصَوِّرُ"، أسباط وإن كان فيه كلام غير أنه يحتمل فيما روى عن شيخه مباشرة.
(ط) قال ابن أبي حاتم في تفسيره 17419- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ السُّدِّيَّ، عَنْ قَوْلِهِ: " الْم حم طسم " ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"هُوَ اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ"، يلزم من يقوي تفسير السدي أن يأخذ بهذا الأثر.
(ي) قال الطبري في تفسيره (1/205) : 232- حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبد الله بن وهب، قال: سألت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن قول الله:"ألم ذلك الكتاب" و"ألم تَنزيل"، و"ألمر تلك"، فقال: قال أبي: إنما هي أسماء السُّوَر.
قال الطبري في تفسيره :" والصواب من القول عندي في تأويل مفاتِح السور، التي هي حروف المعجم: أنّ الله جلّ ثناؤه جعلَها حروفًا مقطَّعة ولم يصِل بعضَها ببعض -فيجعلها كسائر الكلام المتّصِل الحروف - لأنه عز ذكره أراد بلفظِه الدلالةَ بكل حرف منه على معان كثيرة، لا على معنى واحد، كما قال الربيعُ بن أنس. وإن كان الربيع قد اقتصَر به على معانٍ ثلاثةٍ، دون ما زاد عليها.
[فائدة] ألهاكم التكاثر يا إخواننا ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الشاطبي في الموافقات (1/81_82) :" والثاني : تحمل الأخبار والآثار على التزام كيفيات لا يلزم مثلها ولا يطلب التزامها كالأحاديث المسلسلة التي أتي بها على وجوه ملتزمة في الزمان المتقدم على غير قصد فالتزمها المتأخرون بالقصد فصار تحملها على ذلك القصد تحريا لها بحيث يتعنى في إستحراجها ويبحث عنها بخصوصها مع أن ذلك القصد لا ينبني عليه عمل وإن صحبها العمل لأن تخلفه في أثناء تلك الأسانيد لا يقدح في العمل بمقتضى تلك الأحاديث كما في حديث
"الراحمون يرحمهم الرحمن "حسن صحيح فإنهم التزموا فيه أن يكون أول حديث يسمعه التلميذ من شيخه فإن سمعه منه بعد ما أخذ عنه غيره لم يمنع ذلك الإستفادة بمقتضاه وليس بمطرد في جميع الأحاديث النبوية أو أكثرها حتى يقال إنه مقصود فطلب مثل ذلك من ملح العلم لا من صلبه
والثالث : التأنق في استخراج الحديث من طرق كثيرة لا على قصد طلب تواتره بل على أن يعد آخذا له عن شيوخ كثيرة ومن جهات شتى وإن كان راجعا إلى الآحاد في الصحابة أو التابعين أو غيرهم فالإشتغال بهذا من الملح لا من صلب العلم خرج أبو عمر بن عبد البر عن حمزة بن محمد الكناني قال خرجت حديثا واحدا عن النبي صلى الله عليه و سلم من مائتي طريق أو من نحو مائتي طريق شك الراوي قال فداخلني من ذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك فرأيت يحيى بن معين في المنام فقلت له يا أبا زكريا قد خرجت حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم من مائتي طريق قال فسكت عني ساعة ثم قال أخشى أن يدخل هذا "تحت ألهاكم التكاثر " هذا ما قال وهو صحيح في الإعتبار لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف في المقصود منه فصار الزائد على ذلك فضلاً "
أقول : في هذا عبرة لمن استكثروا مما يسمونه بالإجازات الحديثية التي لا يصحبها علم ولا فهم ، بل تؤخذ عمن عرف بالعلم ومن لم يعرف ، وحتى المعروف بالعلم لا يؤخذ منه علمه وإنما يأخذ أسانيده
وأيضاً من يطنب في تخريج الأحاديث من مصادر كثيرة دون كبير فائدة تعود على القاريء إذ أن مدار الخبر واحد وذكر بعض المصادر يفي بالمقصود
والكلام على الفهم السلفي للعلم الشرعي ، واستشراء الفهم الخلفي للعلم الشرعي يطول وليس هذا محله
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
سنة التكبير عند اشتداد الريح ...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن أبي شيبة في المصنف 29831- حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ فَدَارَتْ يَقُولُ : شُدُّوا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهَا مُذْهِبَتُهُ.
وهذا سند قوي إن كان الباقر سمع ابن عمر فقد عاصره وأمكنه لقياه وكلاهما مدني
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
