- صُدفـة ⊁..
الذهاب إلى القناة على Telegram
- رُبَّ صُدفةٍ خيرٌ مِن ألفِ ميعاد . - ʟɪɴᴋ ᴄʜᴀɴɴᴇʟ: https://t.me/joinchat/UTy8DYsNTvreToOe - ᴛᴏ ᴄᴏᴍᴍᴜɴɪᴄᴀᴛᴇ : @Hossam_Zsc
إظهار المزيد3 254
المشتركون
-224 ساعات
-237 أيام
-10630 أيام
أرشيف المشاركات
3 253
Repost from N/a
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
✨لِكل أب وأم.. ولكل مهتم بالفقه التربوي✨
ما هي الأحكام الفقهية والسنن المهجورة في "ختان المولود"؟ وكيف أصلّ لها ابن القيم رحمه الله؟
يسر مجلس « قراءة الأثر ومدارسة الخبر » الإعلان عن انعقاد مجلسه السادس . .
انضموا إلينا في قراءة ومناقشة الباب التاسع من كتاب:
📖 "تهذيب تحفة المودود بأحكام المولود"
🗓️ [الثلاثاء 16/6/2026]
⏰ [العاشرة بتوقيت مصر بعد العشاء]
📍 [برنامج كلوب هاوس/ https://www.clubhouse.com/i/ح-4تهذيب-تحفة-المودود-بأحكام-المولود/Jwz7R6tP
💬 حضوركم يثري النقاش، حياكم الله!
نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح، والله الموفق .
3 253
Repost from وَقَفَات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يسر مجلس « قراءة الأثر ومدارسة الخبر » الإعلان عن انعقاد مجلسه الخامس .
موعدنا ـ بإذن الله تعالى ـ مساء يوم الإثنين ، الساعة الثامنة والنصف مساءً بعد صلاة المغرب .
ونواصل فيه قراءة ومدارسة كتاب :
« تهذيب تحفة المودود بأحكام المولود »
للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله .
وتكون القراءة استكمالًا لما سبق ، حيث نتدارس :
الباب السابع : حلق رأس المولود والتصدق بوزن شعره ، وما اشتمل عليه من هدي الشريعة في العناية بالمولود ، وما يتصل بذلك من المعاني التعبدية والاجتماعية .
والباب الثامن : التسمية ووقتها ، لنتأمل هدي الإسلام في اختيار الأسماء الحسنة، ووقت التسمية ، وما يتعلق بها من الآداب والأحكام .
نسأل الله لنا ولكم العلم النافع والعمل الصالح، والله الموفق .
"ح3 « تهذيب تحفة المودود بأحكام المولود »" . https://www.clubhouse.com/i/ح3-تهذيب-تحفة-المودود-بأحكام-المولود/yi1Xoipl
3 253
Repost from وَقَفَات
الحلقة الثانية من قراءة « تهذيب تحفة المودود بأحكام المولود »" . https://www.clubhouse.com/i/ح-2-تهذيب-تحفة-المودود-بأحكام-المولود/zVa4hTBS
3 253
Repost from وَقَفَات
"تهذيب « تُحْفَةُ الْمَوْدُودِ بِأَحْكَامِ الْمَوْلُودِ »" . https://www.clubhouse.com/i/تهذيب-تحفة-المودود-بأحكام-المولود/yy8VOxSJ
3 253
Repost from وَقَفَات
"« الأمور المعينة على الصبر على أذى الخلق »" . https://www.clubhouse.com/i/الأمور-المعينة-على-الصبر-على-أذى-الخلق/0WHDAZeN
3 253
Repost from وَقَفَات
قراءة كتاب "« لَفْتَةُ الكَبِدِ إلى نَصِيحَةِ الوَلَدِ »" . https://www.clubhouse.com/i/لفتة-الكبد-إلى-نصيحة-الولد/8jcMLuiF
3 253
Repost from وَقَفَات
"تتمة كشف الغطاء عن أخطاء مبيح الغناء عادل الكلباني أُنموذجا" . https://www.clubhouse.com/i/تتمةكشف-الغطاء-عن-أخطاء-مبيح-الغناء-الكلباني-أنموذجا/T1e9kPm8
3 253
Repost from وَقَفَات
"كشف الغطاء عن أخطاء مبيح الغناء عادل الكلباني أُنموذجا." . https://www.clubhouse.com/i/كشف-الغطاء-عن-أخطاء-مبيح-الغناء-عادل-الكلباني-أنموذجا/KnIWwDOJ
3 253
Repost from وَقَفَات
نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ أَنْ يَعْصِمَ بُيُوتَنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَنْ يَحْفَظَ عَلَى الْكِنَانَةِ دِينَهَا وَأَمْنَهَا، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
كتبه| عبدالرحمن الليث غفر الله له ولأمه.
3 253
Repost from وَقَفَات
الإِعْسَارِ، وَسَلْبِ حَقِّهِ فِي التَّوْجِيهِ، لَيُحِيلُ الْمُجْتَمَعَ إِلَى غَابَةٍ مِنَ التَّشَفِّي وَالانْتِقَامِ. وَالْقِسْطُ الشَّرْعِيُّ يُوجِبُ أَلَّا تَضِيعَ الأُمُّ بِالْمَسْغَبَةِ وَالأَبُ مُوسِرٌ، بَلْ تَجِبُ الْكِفَايَةُ لِلْوَلَدِ بِالْمَعْرُوفِ، لَكِنْ مَعَ بَقَاءِ يَدِ الأَبِ حَانِيَةً مُؤَدِّبَةً، لَا مَغْلُولَةً عَنْ بَنِيهِ.
وَمِنْ نَكِيرِ قَوْلِهِمْ مَا سَمَّوْهُ "زَوَاجَ التَّجْرِبَةِ"، حَيْثُ جَعَلُوا لِلأُنْثَى وَحْدَهَا سُلْطَانَ فَسْخِ الْعَقْدِ خِلَالَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَعَاذِيرَ مُرْسَلَةٍ، كَقَوْلِهِمْ: "إِذَا تَبَيَّنَ لَهَا أَنَّ الزَّوْجَ ادَّعَى لِنَفْسِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ".
وَهَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ إِرْخَاصٌ لِلْمِيثَاقِ الْغَلِيظِ، وَجَعْلُهُ رَهْنًا لِطَيْشِ الْعَوَاطِفِ فِي أَوَّلِ عَهْدِ الْبِنَاءِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى التَّغَافُلِ وَالصَّبْرِ. كَيْفَ وَقَدْ جَعَلُوا هَذَا الْخِيَارَ حِكْرًا عَلَيْهَا دُونَ الرَّجُلِ؛ وَلَوْ كَانَ الْخَتْلُ وَالتَّدْلِيسُ مِنْ قِبَلِهَا؟ وَالْفِقْهُ الأَثَرِيُّ قَدْ رَسَمَ حُدُودَ الْعُيُوبِ الَّتِي يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ بِالْعَدْلِ، وَلَمْ يَكِلِ الْبُيُوتَ إِلَى النَّكَدِ النِّسْوِيِّ الْمَقْمُوصِ الَّذِي يَطْلُبُ الْفِرَاقَ لِأَدْنَى سَبَبٍ.
وَمِنْ أَعْظَمِ الْمَثَالِبِ الَّتِي تَقْشَعِرُّ مِنْهَا جُلُودُ أَهْلِ السُّنَّةِ: سَعْيُهُمْ إِلَى "تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ"، بِاشْتِرَاطِ الإِذْنِ الْكِتَابِيِّ مِنَ الزَّوْجَةِ الأُولَى لِصِحَّةِ التَّعَدُّدِ، وَهَذَا عَيْنُ التَّعْطِيلِ لِحُكْمِ اللَّهِ بِالْهَوَى! فَهَلْ خَفِيَ عَلَى الشَّارِعِ الْحَكِيمِ -تَعَالَى جَدُّهُ- هَذَا الْقَيْدُ حِينَ شَرَعَ التَّعَدُّدَ فَقَالَ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النِّسَاء: 3]؟ إِنَّ هَذَا التَّضْيِيقَ لَا يُنْتِجُ إِلَّا فُشُوَّ الْخَنَا، وَشُيُوعَ الْعِلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، وَحِرْمَانَ الْعَوَانِسِ وَالأَيَامَى مِنَ الظِّلِّ الشَّرْعِيِّ، أَوْ يَدْفَعُ النَّاسَ لِنِكَاحٍ سِرِّيٍّ تَضِيعُ فِيهِ الْحُقُوقُ وَتَبْطُلُ بِهِ الأَنْسَابُ، وإِنَّ التَّعَدُّدَ رُخْصَةٌ رَبَّانِيَّةٌ لِرِعَايَةِ صَلَاحِ الْمُجْتَمَعِ، لَا يَحْكُمُ فِيهَا غَيْرُ الْعَدْلِ الشَّرْعِيِّ، وَاللَّهُ يَقُولُ لِمَنْ رَامَ التَّبْدِيلَ: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الْمُلْك: 14].
وَمِنْ تَمَامِ النَّظَرِ أَنْ يُعَادَ النَّظَرُ فِي التَّحْدِيدِ الْمُطْلَقِ لِسِنِّ الزَّوَاجِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا، فَإِنَّهُ حَجْرٌ يُخَالِفُ سَعَةَ الشَّرِيعَةِ وَتَبَايُنَ الْبِيئَاتِ بَيْنَ الصَّعِيدِ وَالرِّيفِ وَالْحَضَرِ، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ دِيَارَ الْكُفْرِ قَدْ أَبَاحَتْ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ تَحْتَ مَسْمَى "الْمُوَافَقَةِ" فِي السِّفَاحِ!
فَالْوَاجِبُ الأَثَرِيُّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا السِّنُّ أَصْلًا مَعَ شَرْعِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِذْنِ الْقَاضِي عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمَصْلَحَةِ وَأَمْنِ الْمَفْسَدَةِ، نُزُولًا عَلَى فِقْهِ السَّلَفِ فِي مُرَاعَاةِ النُّضْجِ وَالطَّاقَةِ.
وَإِنَّنَا نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ خِطَابَاتٍ تَبُثُّ الشِّقَاقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَنَرَى أَنَّ دَعْوَى تَأْسِيسِ "مَجْلِسٍ قَوْمِيٍّ لِلرَّجُلِ" لَيْسَتْ إِلَّا زِيَادَةً فِي الِاسْتِقْطَابِ الَّذِي يَفْرَحُ بِهِ إِبْلِيسُ؛ فَالإِسْلَامُ لَيْسَ فِيهِ نَعْرَةٌ ذُكُورِيَّةٌ وَلَا حَمِيَّةٌ نِسْوِيَّةٌ، بَلْ هِيَ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ مُسْتَسْلِمَةٌ لِشَرْعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَإِنَّ النِّكَاحَ مِنْ سَوَابِغِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ، وَأَعْظَمُ غَايَاتِهِ بَقَاءُ النَّسْلِ الْمُوَحِّدِ الْمُسْتَغْفِرِ؛ حَتَّى كَتَبَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي صَيْدِ خَاطِرِهِ: "إِنْجَابُ وَلَدٍ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ"؛ لِمَا يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ مِنْ عُبَّادٍ وَعُلَمَاءَ يَذُبُّونَ عَنِ الدِّينِ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَى عُلَمَاءِ الأُمَّةِ وَدُعَاتِهَا، وَعَلَى كُلِّ رَاعٍ وَرَعِيَّةٍ، أَنْ يَصْدَعُوا بِالْحَقِّ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الَّتِي فُتِحَ فِيهَا بَابُ الْمَشُورَةِ، لِتَكُونَ التَّعْدِيلَاتُ جَارِيَةً عَلَى وِفْقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَعِيدَةً عَنْ ثَقَافَةِ النِّكَايَةِ وَالتَّشَفِّي، كَيْ تَسْلَمَ الْبُيُوتُ لِسَاكِنِيهَا، وَتَقُومَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ.
3 253
Repost from وَقَفَات
[[الْبُرْهَانُ الْجَلِيُّ فِي رَدِّ الْكَيْدِ النِّسْوِيِّ]]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ النِّكَاحَ سُنَّةً مَاضِيَةً، وَعِصْمَةً لِلْأَعْرَاضِ بَاقِيَةً، وَحَرَّمَ السِّفَاحَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهِ مِنْ فِتْنَةٍ بَادِيَةٍ أَوْ خَافِيَةٍ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الضَّحُوكِ الْقَتَّالِ، النَّذِيرِ الْعُرْيَانِ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَرَكَنَا عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ تَقَلُّبَ الأَيَّامِ يُورِثُ الْعِبَرَ، وَإِنَّ نَوِيبَاتِ الدَّهْرِ تَسْتَدْعِي شَحْذَ الْبَصَائِرِ؛ وَإِنَّ السَّاحَةَ الْيَوْمَ قَدْ أَظَلَّتْهَا نَازِلَةٌ مِنْ نَوَازِلِ الْعَصْرِ، حَيْثُ فُتِحَ بَابُ الْمُثَاقَفَةِ وَالنِّقَاشِ حَوْلَ "قَانُونِ الأَسْرَةِ الْجَدِيدِ"، وَإِنَّهُ لَفَرْضُ وَقْتٍ، وَمُوجِبُ دِيَانَةٍ أَنْ يَنْهَضَ كُلُّ ذِي أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ، وَكُلُّ مَنْ نَبَضَ فِي عِرْقِهِ عِرْقُ الْغَيْرَةِ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ، لِيَذُودُوا عَنْ حِيَاضِ الشَّرِيعَةِ، وَيَقْطَعُوا دَابِرَ مَنْ نَسَلَ مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ وَالنَّزَعَاتِ النِّسْوِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ، فإِنَّ الأُمَّةَ لَا تُؤْتَى مِنْ ثُغُورِهَا الْقَاصِيَةِ كَمَا تُؤْتَى مِنْ دَاخِلِ خُدُورِهَا، وَإِنَّ تِلْكَ الْمُقْتَرَحَاتِ الْمُرْسَلَةَ لَيْسَتْ تَنْقِيحًا لِفَرْعٍ، بَلْ هِيَ مَعَاوِلُ تَرُومُ نَقْضَ الأُصُولِ، وَتَقْوِيضَ أَرْكَانِ الأَمْنِ الْأُسَرِيِّ، لِيَئُولَ النَّاشِئَةُ إِلَى تَغْرِيبٍ طَامِسٍ، يَزْهَدُ فِيهِ الْفَتَى فِي الأَيْمِ، وَتَشِيعُ فِيهِ الْفَاحِشَةُ، وَيَنْفَصِمُ عَقْدُ الْبَيْتِ الْمُسْلِمِ كَمَا جَرَى خَذْلَانًا فِي دِيَارِ الْغَرْبِ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِي الضَّالِّينَ.
وَإِنَّ أَوَّلَ بَوَائِقِ هَذِهِ الْمُقْتَرَحَاتِ، وَأَعْظَمَهَا خَطَرًا: مَارُومَ فِيهِ مِنْ "التَّطْبِيعِ مَعَ الزَّوَاجِ الْعُرْفِيِّ"، عَبْرَ السَّعْيِ لِإِقْصَاءِ الْوَلِيِّ عَنْ مَقَامِهِ الشَّرْعِيِّ، حَتَّى تَعْمَدَ الْفَتَاةُ -وَلَوْ كَانَتْ غِرًّا فِي مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ- إِلَى تَزْوِيجِ نَفْسِهَا بِغَيْرِ نَظَرِ أَبِيهَا.، وَيَا لَلهِ كَمْ تَمْخَضُ هَذِهِ النَّزَعَاتُ مِنْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ، وَسَفْكِ مَاءٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ! وَهَذَا مَحْضُ مُشَاقَّةٍ لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ نَصُّ السَّنَنِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الأُمَّةِ الَّذِينَ هُمْ سُرُجُ الدُّجَى؛ فَقَدْ نَطَقَ الْمَعْصُومُ ﷺ بِالْقَوْلِ الْفَصْلِ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِرفُوعًا].
وَمَا جَعَلَ اللَّهُ الْوَلَايَةَ حَجْرًا عَلَى حُرِّيَّةِ الْمَرْأَةِ، بَلْ سِيَاجًا يَقِي رِقَّتَهَا، وَيَذُبُّ عَنْ عِصْمَتِهَا كَيْدَ النَّاكِثِينَ وَالْمُسْتَعْمِرِينَ لِلْعَوَاطِفِ. وَإِنَّ الِاعْتِذَارَ لِهَذَا الْإِلْغَاءِ بِوُجُودِ "الْوَلِيِّ الْعَاضِلِ" هُوَ سَفَهٌ فِي النَّظَرِ؛ فَإِنَّ النَّازِلَةَ النَّادِرَةَ لَهَا مَخْرَجُهَا الشَّرْعِيُّ بِانْتِقَالِ الْوَلَايَةِ إِلَى الْقَاضِي، وَأَمَّا هَدْمُ عُمُومِ الْوِلَايَةِ لِأَجْلِ فَرْدٍ، فَهُوَ كَمَنْ هَدَمَ مِصْرًا لِيَبْنِيَ قَصْرًا، وَمَا هَكَذَا تَوْرَدُ -يَا حُمَاةَ الْهَوَى- الإِبِلُ.
ثُمَّ تَمْتَدُّ جَرِيرَةُ هَذِهِ الرُّؤَى إِلَى إِيغَارِ الصُّدُورِ بِمَا شَرَعُوهُ مِنْ نَظْمٍ تُفْضِي إِلَى صِنَاعَةِ "أَيْتَامِ الطَّلَاقِ"؛ إِذْ تَعْمَدُ تِلْكَ الْمَادَّةُ إِلَى فِصَالِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ، وَجَعْلِ الأَبِ مَحْضَ خَازِنٍ مَالِيٍّ (ATM)، لَا حَظَّ لَهُ فِي التَّقْوِيمِ وَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي التَّرْبِيَةِ، بَلْ يُحْصَرُ لِقَاؤُهُ بِفَلَذَةِ كَبِدِهِ فِي سُوَيْعَاتٍ مَعْدُودَاتٍ تَحْتَ أَقْفَاصِ النَّوَادِي، كَأَنَّهُ جَانٍ مَأْخُوذٌ بِجُرْمِهِ! وَأَيْنَ هَذَا الْجَفَاءُ مِنْ شَرِيعَةِ الْهُدَى الَّتِي جَعَلَتِ الأَبَ وَلِيًّا قَائِمًا بِأَمْرِ وَلَدِهِ حَتَّى بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، لِيَنْشَأَ الْغُلَامُ فِي مَجَالِسِ الرِّجَالِ، وَيَسْتَقِيَ مَعَالِمَ الْقَوَامَةِ وَالشَّهَامَةِ؟ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [الْبَقَرَة: 233]، فَكَمَا جَعَلَ عَلَيْهِ الْغُرْمَ، أَثْبَتَ لَهُ الْغُنْمَ بِالْوَلَايَةِ وَالرِّعَايَةِ، وَإِنَّ إِلْزَامَ الأَبِ بِنَفَقَةِ الْمَسْكَنِ حَتَّى حَالِ نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ آخَرَ، مَعَ شَهْرِ سَيْفِ الْحَبْسِ عِنْدَ
3 253
Repost from وَقَفَات
قَلْبَهُ مُعَلَّقًا بِالمُحَوِّلِ لَا بِالحَالِ، وَبِالفَاعِلِ لَا بِالفِعْلِ، فَيَرَى فِعْلَ اللهِ كُلَّهُ لُطْفًا وَتَرْبِيَةً، وَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا المَعْنَى فِي السُّوَيْدَاءِ، ذَابَتْ فُرُوقُ العَطَاءِ وَالحِرْمَانِ فِي نَظَرِ العَبْدِ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّبَّ الرَّحِيمَ لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ، فَإِنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ فَقَدْ صَانَهُ وَحَمَاهُ، وَكَمَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "مَنْعُ اللهِ عَطَاءٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ عَنْ بُخْلٍ وَلَا عَدَمٍ، وَإِنَّمَا نَظَرَ فِي خَيْرِ العَبْدِ فَامْتَنَعَ، فَكَانَ مَنْعُهُ لَهُ حُسْنَ اخْتِيَارٍ". خِتَامًا لِهَذَا التَّطْوَافِ الرُّوحِيِّ النَّبِيلِ، يَنْبَغِي لِلَّبِيبِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مِنْ تَقَلُّبَاتِ أَيَّامِهِ مَحَارِيبَ لِلْعُبُودِيَّةِ، فَلَا النِّعْمَةُ تَبْهَرُهُ فَتُنْسِيهِ، وَلَا البَلِيَّةُ تَكْسِرُهُ فَتَقْطَعُهُ، بَلْ يَكُونُ كَالسَّائِرِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ فِي طَرِيقِهِ تُقَرِّبُهُ إِلَى المَنْزِلِ، نَاظِرًا إِلَى تَرْبِيَةِ رَبِّهِ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ، طَالِبًا مِنْ مَوْلَاهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِمَّنْ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وَإِذَا أَذْنَبَ اسْتَغْفَرَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ هُنَّ عُنْوَانُ سَعَادَةِ العَبْدِ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، وَنَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ أَنْ يَفْتَحَ أَقْفَالَ قُلُوبِنَا بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا بَصِيرَةً نَرَى بِهَا لُطْفَهُ فِي كُلِّ قَضَاءٍ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
كتبه| عبدالرحمن الليث غفر الله له
3 253
Repost from وَقَفَات
الضَّعِيفَةَ حِينَ يَمَسُّهَا نَفْحٌ مِنَ البَلَاءِ تَنْكِفِئُ عَلَى ذَاتِهَا تَنْدُبُ حَظَّهَا، وَتَسْتَعْظِمُ أَلَمَهَا، فَتَغِيبُ عَنْ مَشْهَدِ التَّرْبِيَةِ الإِلَهِيَّةِ، حَتَّى كَأَنَّهَا نَسِيَتْ أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً هُمْ صَفْوَةُ الخَلْقِ، كَمَا ثَبَتَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ"، وَهَذَا المَعْنَى الدَّقِيقُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ العَارِفِينَ بِاللهِ يَرَوْنَ المِحَنَ مَنَافِذَ لِلْمِنَحِ، وَالرَّزَايَا مَطَايَا لِلْمَزَايَا، وَقَدْ سَطَّرَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ "فَوَائِدُ الفَوَائِدِ" كَلَامًا يُكْتَبُ بِمَاءِ الذَّهَبِ يُوَضِّحُ فِيهِ غَايَةَ الِابْتِلَاءِ حَيْثُ يَقُولُ: "لَوْلَا مِحَنُ الدُّنْيَا وَمَصَائِبُهَا لَأَصَابَ العَبْدَ مِنْ أَدْوَاءِ الكِبْرِ وَالعُجْبِ وَالفَرْعَنَةِ وَقَسْوَةِ القَلْبِ مَا هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِ عِاجِلًا وَآجِلًا، فَمِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنْ يَتَفَقَّدَهُ فِي الأَحْيَانِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ أَدْوِيَةِ المَصَائِبِ تَكُونُ حِمْيَةً لَهُ مِنْ هَذِهِ الأَدْوَاءِ، وَحِفْظًا لِصِحَّةِ عُبُودِيَّتِهِ، وَاسْتِفْرَاغًا لِلْمَوَادِّ الفَاسِدَةِ الرَّدِيئَةِ المُنْهِلَةِ مِنْهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ يَرْحَمُ بِبَلَائِهِ، وَيَبْتَلِي بِنَعْمَائِهِ". وَهَذَا شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ كَلِمَتَهُ السَّائِرَةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى عُمْقِ اسْتِعْلَائِهِ الإِيمَانِيِّ بِالفَهْمِ عَنِ اللهِ وُسْطَ أَتُونِ المِحْنَةِ: "مَا يَصْنَعُ أَعْدَائِي بِي؟ أَنَا جَنَّتِي وَبُسْتَانِي فِي صَدْرِي، إِنْ رُحْتُ فَهِيَ مَعِي لَا تُفَارِقُنِي، إِنَّ قَتْلِي شَهَادَةٌ، وَإِخْرَاجِي مِنْ بَلَدِي سِيَاحَةٌ، وَسِجْنِي خَلْوَةٌ"، ثُمَّ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مُبَيِّنًا جَوْهَرَ النَّظَرِ إِلَى الحَوَادِثِ: "المَصَائِبُ النَّازِلَةُ بِالعَبْدِ إِذَا صَبَرَ عَلَيْهَا وَاحْتَسَبَهَا، كَانَتْ رَفْعَةً فِي دَرَجَاتِهِ، وَتَكْفِيرًا لِسَيِّئَاتِهِ، وَمَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهِ مِنْ خَطَايَاهُ، فَمَا بَالُ العَبْدِ يَضِيقُ ذَرْعًا بِطَهُورِهِ؟"، وَلِلإِمَامِ ابْنِ الجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ الفَذِّ "صَيْدُ الخَاطِرِ" لَفَتَاتٌ بَارِعَةٌ تُدَاوِي غَفْلَةَ القُلُوبِ حِينَ يَقُولُ: "رَأَيْتُ آدَمِيًّا كَثِيرَ البَلَاءِ فَعَجِبْتُ مِنْ صَبْرِهِ، ثُمَّ تَأَمَّلْتُ فَإِذَا البَلَاءُ قَدْ صَارَ لَهُ طَبِيعَةً، وَإِذَا هُوَ يَلْمَحُ ثَوَابَ الصَّبْرِ فَيَهُونُ عَلَيْهِ العَذَابُ، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُخْلِي بَلَاءً مِنْ شَوْبِ نِعْمَةٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا احْتَمَلَتِ النُّفُوسُ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَسْلُبُ شَيْئًا وَيَمْنَحُ أَشْيَاءَ، وَيُؤْلِمُ عُضْوًا وَيُصِحُّ أَعْضَاءً، فَمَنْ شَهِدَ هَذَا اللُّطْفَ الخَفِيَّ انْقَلَبَتْ فِي حَقِّهِ المِحْنَةُ مِنَ الظَّاهِرِ مِحْنَةً، وَفِي البَاطِنِ مِنْحَةً وَمَوْهِبَةً". وَإِنَّ الصَّحَابَةَ الكِرَامَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ فَقِهُوا هَذَا البَابَ فِقْهًا عَمِيقًا، فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: "مَا أُصِبْتُ بِبَلِيَّةٍ إِلَّا كَانَ للهِ عَلَيَّ فِيهَا أَرْبَعُ نِعَمٍ: أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي دِينِي، وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ، وَأَنِّي لَمْ أُحْرَمِ الرِّضَا بِهَا، وَأَنِّي أَرْجُو الثَّوَابَ عَلَيْهَا". وَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: "لَأَنْ أَعَضَّ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تَطْفَأَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِأَمْرٍ قَضَاهُ اللهُ: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ". إِنَّ هَذِهِ الآثَارَ الرَّاسِخَةَ تَدُلُّ دَلَالَةً قَاطِعَةً عَلَى أَنَّ الفَقْدَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ فَقْدَ المَالِ أَوِ الصِّحَّةِ أَوِ الجَاهِ، بَلْ هُوَ فَقْدُ الحُضُورِ مَعَ اللهِ، وَإِنَّ الخِذْلَانَ كُلَّ الخِذْلَانِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ المَرْءُ فِي تَفَاصِيلِ النِّعْمَةِ حَتَّى تَعْمَى بَصِيرَتُهُ عَنْ عُبُودِيَّةِ الشُّكْرِ، أَوْ أَنْ يَغْرَقَ فِي أَمْوَاجِ البَلِيَّةِ حَتَّى تَزِلَّ قَدَمُهُ فِي حَمْأَةِ السَّخَطِ، فَالعَارِفُ هُوَ مَنْ يَجْعَلُ
3 253
Repost from وَقَفَات
مَرافِئُ الأرْوَاحِ بَيْنَ سَطْوَةِ المِحْنَةِ وَسُلْوَانِ المِنْحَةِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ البَلَاءَ لِلْمُؤْمِنِينَ طَهُورًا، وَتَقَلُّبَ الأَحْوَالِ لِقُلُوبِ العَارِفِينَ تَبْصِرَةً وَنُورًا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى المَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، أَعْظَمِ النَّاسِ بَلَاءً وَأَعْلَاهُمْ قَدْرًا، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي البَصَائِرِ وَالنُّهَى. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ فِي تَقَلُّبِهَا بَيْنَ أَطْبَاقِ الدُّنْيَا تَتَنَازَعُهَا جَاذِبِيَّةُ الحِسِّ، فَتَرَى الظَّاهِرَ وَتَذْهَلُ عَنِ البَاطِنِ، وَتَتَعَلَّقُ بِالأَسْبَابِ وَتَغْفَلُ عَنِ المُسَبِّبِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ جَوَامِعِ الكَلِمِ الَّتِي نَطَقَتْ بِهَا حِكْمَةُ السَّلَفِ، وَأَشْرَقَتْ فِي مِشْكَاةِ طَبِيبِ القُلُوبِ رَحِمَهُ اللهُ، قَوْلُهُ البَدِيعُ: "تَمَامُ الخِذْلَانِ، انْشِغَالُ العَبْدِ بِالنِّعْمَةِ عَنِ المُنْعِمِ، وَالِانْشِغَالُ بِالبَلِيَّةِ عَنِ المُبْتَلِي، فَلَيْسَ دَوْمًا يُبْتَلَى لِيُعَذَّبَ، فَقَدْ يُبْتَلَى لِيُهَذَّبَ"، فَهَذِهِ الكَلِمَاتُ النُّورَانِيَّةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ صِيَاغَةٍ لَفْظِيَّةٍ رَائِقَةٍ، بَلْ هِيَ هَنْدَسَةٌ سُلُوكِيَّةٌ تَكْشِفُ عِلَلَ القُلُوبِ وَتَضَعُ المِرْآةَ أَمَامَ سَيْرِ السَّالِكِينَ إِلَى اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ، حَيْثُ يَتَبَدَّى الخِذْلَانُ فِي أَبْهَى صُوَرِهِ حِينَ يَنْطَفِئُ نُورُ البَصِيرَةِ فِي نَفْسِ العَبْدِ، فَيَرَى العَطَاءَ فَيَفْرَحُ بِهِ فَرَحَ بَطَرٍ وَأَشَرٍ دُونَ أَنْ يَلْمَحَ يَدَ المُنْعِمِ الَّتِي سَاقَتْهُ، أَوْ يَنْزِلُ بِهِ البَلَاءُ فَيَنْحَصِرُ فِي ضِيقِ الأَلَمِ وَمَرَارَةِ الشَّكْوَى غَافِلًا عَنْ حِكْمَةِ المُبْتَلِي الَّذِي مَا سَاقَ الشِّدَّةَ إِلَّا لِيَسْتَخْرِجَ مَكْنُونَ العُبُودِيَّةِ، وَمَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى الحَيَاةَ وَالمَوْتَ، وَالنِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ، إِلَّا لِتَكُونَ مَضْمَارًا لِهَذَا الِابْتِلَاءِ التَّمْحِيصِيِّ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، فَالخَيْرُ فِتْنَةٌ لِيُعْلَمَ الشَّاكِرُ، وَالشَّرُّ فِتْنَةٌ لِيُعْلَمَ الصَّابِرُ، لَكِنَّ الوُقُوفَ مَعَ ظَاهِرِ الأَمْرِ هُوَ عَيْنُ الحِجَابِ، وَقَدْ حَذَّرَ اللهُ عِبَادَهُ مِنْ هَذَا الِانْقِلَابِ النَّفْسِيِّ حِينَ تَتَحَكَّمُ الظُّرُوفُ الدُّنْيَوِيَّةُ فِي مَقَايِيسِ القُرْبِ وَالبُعْدِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا}، وَكَلِمَةُ (كَلَّا) هُنَا هِيَ رَدْعٌ وَزَجْرٌ عَنْ هَذَا الفَهْمِ السَّقِيمِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ بِالنَّعِيمِ يَكُونُ مُكْرَمًا عِنْدَ اللهِ إِذَا خَلَا قَلْبُهُ مِنَ الشُّكْرِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي المَعِيشَةِ يَكُونُ مُهَانًا إِذَا تَحَلَّى بِالصَّبْرِ، بَلْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَسَّدَ هَذَا المَعْنَى الشَّامِلَ فِي الحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ صُهَيْبٌ الرُّومِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ: "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"، وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ المَدَارَ لَيْسَ عَلَى نَوْعِ الحَالِ الَّتِي يَعِيشُهَا المَرْءُ، وَإِنَّمَا عَلَى نَوْعِ الِاسْتِجَابَةِ القَلْبِيَّةِ لِتِلْكَ الحَالِ، وَكَمْ مِنْ مَغْرُورٍ بِإِمْهَالِ اللهِ وَإِفْضَالِهِ عَلَيْهِ يَرَى النِّعَمَ تَتْرَى وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الخَطَايَا، فَيَظُنُّ ذَلِكَ رِضًا، وَمَا هُوَ إِلَّا الِاسْتِدْرَاجُ الأَعْظَمُ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ"، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}، فَهَذَا هُوَ الِانْشِغَالُ بِالنِّعْمَةِ الَّذِي يَقْطَعُ عَنِ المُنْعِمِ وَيُفْضِي إِلَى سُوءِ العَاقِبَةِ، وَفِي المَقَابِلِ، فَإِنَّ النَّفْسَ
3 253
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاهُ، مُخْلِصِين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا
متاح الآن! بحث تيليغرام 2025 — أهم رؤى العام 
