ar
Feedback
- مُتَلاَشِيّء ̈◡ .

- مُتَلاَشِيّء ̈◡ .

الذهاب إلى القناة على Telegram

-‏مُشتت مُكركّب مُتلاشي ولا أعلم أين أخطو.

إظهار المزيد

📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام - مُتَلاَشِيّء ̈◡ .

تُعد قناة - مُتَلاَشِيّء ̈◡ . (@s999sn) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 12 491 مشتركاً، محتلاً المرتبة 2 123 في فئة الدافع و الاقتباس والمرتبة 10 014 في منطقة العراق.

📊 مؤشرات الجمهور والحراك

منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 12 491 مشتركاً.

بحسب آخر البيانات بتاريخ 08 يوليو, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار 1 714، وفي آخر 24 ساعة بمقدار 726، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.

  • حالة التحقق: غير موثّقة
  • معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 23.59‎%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 1.78‎% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
  • وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 2 859 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 216 مشاهدة.
  • التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 1 005.
  • الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل مَرَّة, آن, أَحَد, شَيء, عِيد.

📝 الوصف وسياسة المحتوى

يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
-‏مُشتت مُكركّب مُتلاشي ولا أعلم أين أخطو.

بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 09 يوليو, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الدافع و الاقتباس.

12 491
المشتركون
+72624 ساعات
+1 8397 أيام
+1 71430 أيام
أرشيف المشاركات
مهلاً أيها الليل! لا ترحل واستمر بالبقاء، فلا زلتُ مملوءاً بالأرق، فدعنا نتحدث.. لتستمع لنشرة أخباري وتوترات أيامي، ولنبحث سوياً عني.. ​جهلتُ أن أكون مثالياً، وتجردت من ملامح التصنع والإبهار، وفشلتُ في فهمي وإيضاحي لذاتي.. أجل، إني أمكث بعيداً عني، في زاوية معتمة من حزني وصخب آلامي. ​وكأن الحزن يصنع حفله! يأتي برفقة أحزاني السابقة، كأن واحداً لا يكفي، فتعزف الذكريات، وتتعالى الصرخات في أعماقي.. ويعقب ذلك تساؤلات شتى، وتعصف بي الأفكار بين شوق وحنين، وقهر وانكسار، حتى أضيع مني.. ​فأبحث عني في شتاتي، وأستجمع ما يدلني لإيجادي.. فلا أجدني...

عن ماذا أُخبرك؟ هل عن خوفي اليَومي من اللاشيء؟ أم عن عدد المرات التي تساقطت فيها دموعي واحدة تِلو الأخرى إِثر الهول الذي يَجتاحني كل ليلة وبدون سبب؟ لا أعلم، فقط أشعر بأنّني أغرق بذاتي كل يوم أكثر فأكثر، وكأنّ هُناك وَحش يَلتهمِني، يلتهم ضحكاتي، سعادتي، أملي، وكل شيء جميل بي. لا ذنب لي بذلك، لم أستطع إنقاذي كل مرة، أريد الفرار مني، أريد الموت، أريد أن انتهي لأرتاح، أن أتلاشى من الوجود فلا يجدني أحد، وألا أجدني مجددًا، ولن يكون هناك خوف أو ألم في يسار صدري، سأتوقف عن التنفس الذي يؤلمني دومًا، وكل المشاكل ستُحَل، وحقًا أتمنى التلاشي عاجلًا أم آجلًا؛ فالحياة لم تعُد تُطاق البتة.

- السهر و الموسيقى و الأغاني مذهبنا نحن المنسيون على أعتاب الحياة .

في يوم الجمعة، وبين زحمة الأمنيات التي لم تكتمل، والقلوب التي أنهكها الانتظار، يبقى الدعاء ملاذًا يطمئن الروح. أحيانًا لا يؤلمنا ما فقدناه بقدر ما يؤلمنا ما تمنيناه بصدق ولم يحدث، فنرفع أكفّنا إلى الله ونحن نحمل في قلوبنا تعبًا لا يراه أحد. اللهم إن في القلب أوجاعًا لا يعلمها إلا أنت، وخواطر مكسورة لا يجبرها سواك، فاجبرني جبرًا يتعجب منه أهل السماء والأرض. اللهم امسح عن قلبي الحزن، وأبدل دموعي فرحًا، ووحدتي أنسًا، وخيبتي خيرًا يفوق ما تمنيت. اللهم إن كان في صدري ضيق فوسّعه، وإن كان في طريقي عسر فسهّله، وإن كانت لي أمنية مؤجلة فبشّرني بتحقيقها على أجمل وجه. يا رب، اجبر خاطري جبرًا يليق بكرمك، فإنني تعبت وأنت أعلم بحالي. 🤍

ستنطقين اسمي في زحام الناس، وتذكرين صورتي في اجتماع الأقارب، وتبحثين عن طيفي في وجوه العابرين، فلا تجدين إلا فراغاً تركته خلفي، ستدركين حينها أنني لم أكن عابرا، بل كنت العمر كله.

أريد أن أتزوج امرأة أصحوا يوم الجمعة على ترانيم صوتها العذب وهي تردد آيات سورة الكهف، أن تخبرني أنها أتمت الألف صلاة على النبي الكريم وأنا ما زلت نائماً وهي تحاول إيقاظي من أول صلاة ، أريدها حافظة محافظة مدركة لكل عمل جليل يقربنا إلى المولى عز وجل، حريصة على أن تمسك بيدي إلى الجنة ، أن تتجلى شخصيتها وإيمانها في أبهى صورة على أبنائنا ، فوالله ما شغل بالي شاغلٌ أكثر من أن أكون أب صالح يذكر بالخير ويدعى له من أولادٍ صالحين بعد وفاته ، ولن أتزوج حتى أجد إمرأة كهذه فإن لم أجدها عزفت عن الزواج نهائياً ، فالعالم الإسلامي مليئ بالناس العاديين المضيعين ، الكثير ممن تسيرهم الأيام ولا يسيرونها .

لمّ آكل مِن تلكَ الشجرة..! ولمّ أدخل جنةً حتى أُطرد مِنها، أجلسُ في غار، لا يظهرُ لي جبريل، كم تؤلمني هذهِ الوحدةُ يارب، كم تمنيتُ لو أنّي أصادقُ أحدهُم، حتىَ لو كانتّ مُجرد نملة، نتجاذبُ أطراف الحديثّ، لكنّي لستُ سليمان علىَ أيةِ حال، وحين أعود إلىَ بيتي..! لن تكّون هنالِك خديجة لتُدثرُني، لقد جئِتُ مُتأخراً جداً..! ولم ألحقّ بسفينةِ نوح، ولنّ يتجمدّ أي بحرٍ مِن أجليّ، ولا مُعجِزةً لديّ، فأنا لستُ موسىَ، أنا أغرق الآن، وعندما يبتعلُني الحوتّ، لنّ أنجو مثل يونِس، سأموت ولن يتذكرنُي أحد، لقد فاتنيّ أن أكون نبياً.

كُل الأبواب أُوصدَت، ولم يبقَ سِوىَ بابك، كُل الدُروب أُقفِلت وأنا واهِنٌ ماليّ سِواك، كُل الوجوهِ تبرّمت ووحدكَ الرؤوف بعبادِكَ، أنا الغارق فيّ زلّتيّ حتىَ أوجّ رأسي إلىَ دربِكَ سددنيّ، إننيّ إذا تماديت في حُزني لم أنسىَ أنكَ أكبر مِن هذا الحُزن كله، لما اكتسىَ السواد وجهي، لم أنسىَ أن نورك أجلّ، لكنكَ مُطلِع علىَ أشياءٍ لا يراها سِواكَ، وحدكَ مُطلعٌ علىَ هذا القلب الطافح بالألم، لما شكوت لغيركَ همّي لأنني يئستُ مِن نفسي مِن تحسّري مِن إغتمامِي وكُربتي، مِن قلةِ حيلتيّ وهوانيّ، كيف أشكو همّي وقد وعدتني بيسرٌ قريب، أولم تقل في كِتابك الخالِد "وبشّر الصابِرين"، إلىَ من تكلنيّ يا الله، إلىَ صديقٍ أشغلتهُ همومهُ عنيّ، إلى إنسانٍ ضّعيف، ليس لهُ قوةٌ علىَ تحمُل حُزنهُ كيف سيتحمّل حُزني، إنك إن لم ترحمني سأهُلك، سأتلُف سأهُمد سأشقىَ، فأنقذنيّ يا من تملُكني، ووفقني في مُستقبليّ غداً، إنيّ توكلتُ عليّكَ، أتيتُك مكسوراً فأجبرنيّ، أتيتك مُستغفراً فأغفرلي، أتيتُك هلِعاً فطوقنيّ برحمتِك لأنجو بِكَ، وحدكَ ليس إلاكَ طوق نُحاتيّ، إنني يا الله إن وصلتُك ستهون كُل الدُنيا وتسقطُ كُل الوجوه التيّ رسّت في قلبيّ.

Story

"عامٌ آخر يطرق بابي" وانا على مقعدي القديم، أحدق في المرآة : هل تغير شيء حقا؟ أم ان الزمن يعيد نفس اللوحة كل عام ! وكأن تفاصيلي الصغيره تتغير كي لا أمل التكرار ! كبرتُ عاما وذلك الطفل في داخلي لا يزال يبحث عن لعبةُ الضائعة، عن حلم يهرب مني كل صباح، عن سعاده مفقوده .. أُمسك بيديّ هاتفي، اقلب صور عامٍ مضى، ارى وجهي يتغير كوجوه الغرباء واتساءل من صورة لأخرى أيّنا انا الحقيقي فيهم ؟ ذلك الذي تعتليه ابتسامة ام ذلك شاحب الوجهِ من تعتليه ملامح الأرق ؟ اعوامٌ تزيد العشرين، أمضيتها كأنها ليلة واحدة طويلة، احلم فيها ولا استيقظ، اركض ولا أصل، اكتب ولا اقرأ ... وفي هذه الليلة، وسط ضجيج العالم الصاخب اغمض عيني لأرى النور الذي لا تراه العيون، نور الامنيات المتجدده، نور الغد الذي لا ازال استبشر فيه خيرا كل عام، نور الغد الذي لا اعرف شكله، ولكن ما اعرفه حقا انهُ قد يحمل لي شيئا لم اتوقعه بعد .. سأشعل شمعة هذة الليلة لا لعمري الذي مضى بل لكل لحظه قادمه تستحق ان تُعاش بل لكل حزن سيمضي، لكل فرح قادم على استحياء ... السلام على أيام عمري التي لن تعود، والسلام على ايام العمر التي لم تأتي بعد، والسلام على روحي التي ترفض ان تموت قبل ان تحيا، السلام على كل الأماني التي اترقب وصولها.. وفي نهاية المطاف ادعو الله ان يجعل عامي الجديد عام التقي فيه احلامي وتتحقق الامنيات واُغمر بالسعاده في حبه ورضاه، واسأل الله ان يكون عام العوض منه لا سواه عن عمر مضى .

-يا الله لم أعد أطرق بابك خجلاً، بل أطرقه منكسرًا، محمولًا على أكتاف تعبي. كل شيء يتهاوى داخلي بصمتٍ مُرهق، كمدينةٍ انطفأت أنوارها فجأة، ولم يبقَ فيها إلا صدى أنفاسي الثقيلة. يا الله، أنا الذي تظاهر بالقوة طويلًا حتى صدّق ضعفه،أنا الذي أخفى دمعته حتى جفّ قلبه،أنا الذي ابتسم في وجه الحياة بينما كانت الحياة تبتسم لخذلانه. لم أعد أطلب كثيرًا… أطلب فقط قلبًا لا يؤلمني كلما نبض،وروحًا لا ترتجف كلما حاولت الوقوف،وصدرًا يتّسع لنفسي التي ضاقت بها الدنيا. يا الله، إن كان في قدري انكسارٌ آخر فلا تتركني وحدي فيه،وإن كان في أيامي ظلامٌ طويل، فكن أنت فجري. أنا لا أخشى التعب أخشى أن أعتاده لا أخشى الحزن أخشى أن يصبح وجهي الحقيقي. جئتك بلا حيلة، بلا قوة، بلا صبرٍ أدّعيه جئتك وأنا أعلم أني لو ضعتُ من الناس جميعًا،فلن أضيع منك. يا رب،إن لم يكن لي نصيبٌ من الفرح في هذه الدنيا،فاجعل لي نصيبًا من الطمأنينة،وإن تأخر الشفاء، فلا تؤخر عني سكينتك. رمضان أقبل وأنا مُثقلٌ بسنينٍ من الخيبة، فلا تجعله يرحل إلا وقد غسلتَ قلبي من هذا الثقل،ولا تدعه ينقضي إلا وقد بدّلت خوفي أمنًا، وحزني سكينة،وكسري جبرًا لا يشعر به سواك. يا الله إن كنتُ لا أُحسن الدعاء، فأنت تعلم ما في صدري،وإن كنتُ لا أستحق، فأنت أهلُ الكرم.

مع أولى أيام رمضان، استعينوا بالله لقلوبكم المتعبة، واسألوه سكينةً تملأ صدوركم، وحبًّا صادقًا لعبادته، ولذّةً في طاعته. ادعوه الثبات على طريقه، والهداية لنوره، فمَن ثبّته الله لا يضلّ، ومَن تولّاه لا يتوه، ومَن لجأ إليه وجد الراحة وإن ضاقت به الدنيا. اللهم اجعل لنا في هذا الشهر بدايةً خير، ونهايةَ همّ، وقلبًا أقرب إليك من كل شيء.

مرحبًا حلوتي. اعذريني يا عزيزتي، فأنا لا أفهم في كلام الحبّ إلا قليلًا، ولا أعرف كثيرًا عن عالم الرومانسية. قد تجدينني جاهلًا أو غبيًا، وكلماتي ساذجة لا توصل شعوري كما يجب أن يصل إليكِ، وقد ترينني لا أفهم في هذه الأمور. لا أقول كلامًا جميلًا، ولا أتغزّل بكِ وبحسنك كما يليق بكِ وكما يفعل العشّاق. لا أتغزّل بكِ وبملامحك، ولا أُحدّثكِ وأتغزّل بكِ أمام الجميع. لا أعاتبك، ولا أُبدي غيرتي أمام أحد، لا أتغزّل بعينيك، ولا أُداعب شعركِ الناعم، لكن والله إن حبكِ قد تغلغل في أعماقي، وأنكِ بداخلي كمرضٍ خطير، لا نجاة لي منه. يفضحني حبكِ بمجرد أن تتأمّلي عينيَّ، اللتين تشعّان حبًا عند رؤيتك. ربما لم أُخبركِ يومًا أنني أحببتكِ أكثر من نفسي، لكن اعذريني، فحبكِ لا يمكن أن يُصاغ ببضع كلمات عادية. فربما لا أُظهر لكِ شيئًا من حبي، ولا أفعل كما يفعلون، لكن والله لن تجدي مثل حُبي أبدًا.

كنتُ أعود إلى فراشي مثقلًا بخيباتٍ كثيرة، أضمّها إلى صدري كمن يحتضن ندبة لا تبرأ، وأبكي بصمتٍ حتى يخذلني النعاس... هكذا كانت تمضي ليالي الوحدة: طويلة، باردة، ومليئة بما لا يُقال. لكن اليوم، تغيّر شيء بداخلي. بتّ أقدّر نفسي، لا أضع انكساري على طاولة أحد، ولا أسمح لكلمة عابرة أو موقف تافه أن يهزّني. أنا الآن بخير... بخير مع الوحدة التي رغم قسوتها، تأقلمت معي وتأقلمت معها. ما زلت ألتفّ بالخيبات، لكني لم أعد أبحث عمّن أشتكي له، يكفيني أنني لا أزعج أحدًا، ولا أزعج نفسي بمحاولة شرح ما لا يُفهم.

لمحة اشتياق… لم تعد الدقائق كما كانت، صارت أثقل… كأنها تمتد لأيام، وربما شهور. لا أعرف متى بدأ هذا الشعور، لكن حين كنتِ هنا، كان الوقت يمر بلا إحساس، كأنه نفسٌ يتبع نفسًا. أما غيابك، فغيّر كل شيء. أعترف أنني تغيّرت، وأن كل لحظة تمر أشعر بثقلها لأنك لستِ فيها. كنتِ قريبة مني أكثر مما توقعت، كنتِ شيئًا لا يُستغنى عنه، حضورك كان حياةً كاملة. والآن، كل ما أريده أن تعرفي أن اشتياقي لك تجاوز الاحتمال. وإن وصلتِ إلى هذه الكلمات، اتركي لي ردًا… ولو كان صمتك.

ها قد عاد الحزنُ الذي يعرف طريقي جيدًا، يعود كل عام وكأنه ضيفٌ مُعتاد لا يتأخر أبدًا. يقترب بعينيه المشتعلتين كأن بيننا عهدًا قديمًا لا يستطيع الخلاص منه. أعرف أنه يُفضّلني، بل يبدو وكأنني مريده المقرّب، ضحيته الأكثر حضورًا في سجله. يأتي كل عام لينزع مني طاقتي وسعادتي، يجرّني من أطراف أيامي لأعود إليه صاغرًا، حتى وإن ادّعيتُ الهرب. أحاول أن أتركه، لكنه يعرف أنني الأكثر ندمًا، والأشدّ تعلّقًا بالأشياء التي تؤذيني. أنا متعب… متعب من التمثيل الذي أعيشه كل يوم، من الصمود المزيّف الذي أرتديه كدرعٍ مُتهالك. أبدو للجميع وكأن شيئًا لا يرهقني، بينما في داخلي أمواجٌ عاتية لا تهدأ، تصطدم ببعضها وتغمرني من الداخل. أعيش أيامًا تعيسة لدرجة أنني صرت أنادي نفسي فتى الحزن المُدلّل؛ ذلك الفتى الذي تغازله كلماته الحزينة كل ليلة، والذي يُحلّق حزنه في صدره فيسرق النوم من عينيه بلا رحمة. أشعر بأنني عالق في المنتصف… أمضي يومي أحلّق في سماء الأمنيات، أبني بيوتًا من الضوء، ممتلئة بالسعادة التي أتمنى أن أعيشها. لكن الحقيقة أكثر قسوة: أجد نفسي في قاربٍ مثقوب، أحاول النجاة بينما تتسرّب الأيام من حولي. أنظر حولي فأظن أنني أرى ماءً عذبًا للنجاة، فأهرع إليه، وحين أصل لا أجد إلا صبّارًا متعبًا مثلي، أنهكه العيش في صحراء قاسية لا ترحم. عندها فقط أدرك أن كل ما حولي مجرد وهم: الحياة، والناس، والعلاقات، وحتى الأمنيات.

تعالِ نتحدّث عن الأمان الذي يكمن تحت عينيكِ، عن الراحة التي تأتي إليّ كلما تخيّلت يديّ ويديكِ متشابكتين، عن السحر الذي تحمله رائحتكِ في مخيّلتي فبمجرد أن تأتيني تلك الرائحة، تزول عني كل الأمراض، وأشعر وكأنني ذلك الشاب ذو الثامنة عشرة، أشعر وكأن صحتي لم يمسسها ضرر. لِمَ لا نتحدّث عن تلك الانتكاسات الخفيّة تحت عينيكِ؟ عن الحزن الذي يرافقك ولا يفارقك، ذلك الحزن الذي لا أعلم عنه سوى القليل… لِمَ لا نترك كل الأحاديث؟ ونكتفي باحتضانٍ صامت، تتكلّم فيه أعيننا، ونرتّب فوضى قلوبنا تحت صمتٍ يشرحُ كلّ شيء.

لقد كتبتُ كثيرًا… كلماتٍ ونصوصًا، لكن لا شيء منها استطاع أن يصف ما أنا عليه الآن. كل هذا الجهد، كل هذه الشجاعة والطاقة التي أُبذلها يوميًا في مواجهة هذا الطوفان من المشاكل والاضطرابات والهموم… أقف وحيدًا، بلا سند، بلا كتف، لكنني لم أنحنِ، لم أسقط، لم أنكسر. أصبحتُ شخصًا لا يقبل الانهيار، لا يتقبّل فكرة السقوط، حتى حين كانت روحي تتآكل من الداخل كنتُ ممتلئًا بالثبات. غير أن هذا الثبات، هذا الصمود المطلق، بات يخنقني. فكلما اشتدّت قوتي، ازداد اختناقي. صرتُ صامتًا رغم الضجيج في داخلي، ووَحيدًا رغم كل الوجوه من حولي. وإن تكلّمتُ جرحت، وإن صرختُ جُرِحت. لطالما أردتُ البكاء… لا ضعفًا، بل نجاة. كنتُ أتمنى أن تُغرقني دموعي، فقط لأطفئ هذا الحريق في داخلي. لكن كان هناك سدٌّ من الكبرياء يقف على مشارف عينيّ ويحرسهما من الانهيار. صحيح أنني بكيت، لكن وحدي، على وسادتي في الظلام. أما في وضح النهار، فكنتُ كالجبال شامخًا، أو كالشجرة العتيقة التي لا يهزّها شيء. حتى إن من رآني قال إنني إنسانٌ غريب. قالوا: لا مبالٍ، عديم الشعور، شخصٌ مضطرب لا ينجو من مزاجه. لكن الحقيقة أنني كنتُ أتظاهر بالقوة وأنا متعب. نعم، كنتُ قويًا، لكن الألم هذه المرة لم يأتِ من بعيد. جاء من أقرب الناس، من أحبّائي، من أهلي، من أصدقائي. وحين جاء، لم يرحم، فقد حطّم آخر ما تبقّى داخلي. ومع ذلك… أشكرهم، فقد منحوني قوةً من نوعٍ جديد: قوة الصمت، قوة التبلّد، قوة أن أتحوّل إلى جسدٍ بلا قلب، بلا روح، بلا مشاعر. ويا لها من نعمة… أتمنى فقط ألا تُنتزع.

استيقظتُ… وكان الضوء في غرفتي ناقصًا، كأن جزءًا منه قرّر أن يبقى عندك. قرأتُ رسالتك ببطء، ليس لأنني لم أفهمها، بل لأنني كنت أخاف أن أصل إلى نهايتها فأشعر أنكِ ابتعدتِ أكثر. نعم أذكر، وأذكر أنكِ كنتَ تخسر أحيانًا فقط لتطيل اللعبة، وأذكر كيف كان الصباح يبدأ باسمك قبل الشمس. لا تكتب لي وكأنك تودّع، فالوداع يعلّمني كيف أفقدك من جديد. اكتب لكن دع كلماتك تجلس بقربي، لا على حافة الغياب. وإن كنتَ ترتّب لي الحنين، فاعلم أنني أعيش فيه، وأرتّب أيامي على أمل أن تقودني رسالة إليك.