ar
Feedback
مريَمة •|| نصوص.

مريَمة •|| نصوص.

الذهاب إلى القناة على Telegram
631
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-17 أيام
-430 أيام
أرشيف المشاركات
ألا يمضِيَ العيدُ إلا ولقد لُملِمَ شعثُ الحائر، وهُدِيَ الضّالَ، واستراحَ المُتعَب، واطمأن الخائف، وسكنَت جراح الموجوع، وهدأت دمعاتُ الحزانَى. أن تزورنا إلينا أعيادٌ أخرى كثيرة، في حياةٍ رغيدةٍ بوجوهٍ سعيدَة؛ وقد رُدّ الشتِيتَين بعد تِيه، وجُمِع الحبيبَين بعد فراق، وسَكنَ الصفيُّ لصفيِّه. ألا نذرفَ الدموعَ إلا دهشةً من عطَايا الحبيب وجودِ ذي الجُود. أن نُوهبَ احتضانَ أمانينَا واستجابَاتِ دعواتنا.. إنه على كلّ شيئ قدير. كل عام وأنتم وأحبابكم بخير وهناء؛ تفقّدوا من تحبّون. 🎆

يا ربّ؛ الصدقَ والمروة في المحبّة وطيب الصُحبة، والسّلامةَ وسواءَ العيش والعافية والستر، والبصيرة المبصرة، والرزق المُغني، وقلبَ الطفلةِ اليقِظ، وتكاليف مستطاعة.. ورجاءاتٍ مُطاعة، ومغادرةً هينة وروحًا تظل تهاجرُ إليكَ في ترغيبٍ وعفوٍ وعافية .

ألَّا يكونَ قلبِي قَد زَهِدَ في انتظارِ الفرَج.

أرِنِي عجيبَ صنيعِك في استجابةِ دعواتِي، وكرمك ولُطفَك في قضاءِ حوائجي، وجميل أقدارك فيما جرَت به الأقلامُ عليّ ووعدك الحقّ فيما وعدتَ وسألتُك.. وأنزل عليّ رحمتَك الواسعةَ فيما تعلّقت به نفسِي، هونًا هونًا! وأنت القادرُ أن تُسعِدنِي وتمنّ عليّ بسعة رزقٍ في حبّ الناس، وسعة رزقٍ في العبادة والمالِ والمودّة. واصرف عني آثام الظنون، وامنُن عليّ بسعادة الدنيا والآخرة؛ أمانًا وطمأنينةً وهدأة الأنفَاسِ في حياةٍ ناعمةٍ تمنيتُها.. بابٌ مغلقٌ لا يعلمُ الناس عن ما خلفَه شيئًا. اللهم وأرنِي دهشةَ تيسيرِك في أن تفتحَ لِي أبوابَ خيرٍ يظنّها العبادُ مستحيلةً، وأنت القويّ القادر. يا ربّي الكريم؛ إن لِي قلبَ الأطفال؛ لا يفتُر عن فتحِ ذراعيه للحياة بسذاجة.. اللهم وجنّبه ما يِؤذيه، وعلّمه ما لم يعلم، وارزقه فطنةً يُبصِرُ بها صدقَ المحبّة وصدقَ الكلمة حتى يميز خبيثَ النفوس من الطيّب. وبين هذه وتلك؛ ارفُق بي ولا تخيّرني، فإنك تقدرُ ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلم، وأنت علّامُ الغيوب.

أن يجدَ الواحد منا ضالَّته في عالمٍ كلُ شيءٍ فيه يدعو للتيهِ..

(تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي) وهنا راحة روحي، وسلوىٰ قلبي، وطمأنينة صدري؛ أنّك يا ربّ تَعلَم! لست أحتاج تبريرًا لأحد، ولا شرحًا مُطوّلًا أُثبِتُ فيه صَلاحًا، تعلَمُ عنّي خبيئتي، وتَسمَعُ مِنّي سَريرَتي، وترىٰ فِيّ سكون صدري واشتعاله! أُحاوِلُ استقامةً بعدَ مَيل، وسلامةً بعد وَيل، وراحةً بعد تَعَب، وأنت في كُلّ هذا، تعلَمُ التّفاصيل، فيَسهُل علَيَّ إكمال الدّرب، وإتمام الصَّعب، وإلزامُ القلب، رغم كلّ شيء! يا ربّ أنا شيء، ونَفسي شيء "ورحمتك وَسِعَت (كُلّ شيء)". أ.قصيّ عاصم.

كل محاولة لفهم المعركة في غير ظلال القرآن محكومة بالفشل أو بسوء الفهم، الفشل متمثلًا في اليأس والوهن والوقوع فريسة أسئلة وجودية لا يمتلك المُحاول جوابًا لها، وسوء الفهم قائدًا إلى لومِ مَن يقاوم والدعوة إلى المهادنة حفظًا للأرواح واستبقاءً لمادة الحياةِ وإن ذهبت روحُها. القرآن فقط هو ما يمنحك فهمًا صحيحًا للجنون الذي يلف العالم اليوم، هو الذي يعطيكَ إجاباتٍ صائبة لأسئلة الاستضعاف والتمكين ومفاهيمِ النصر والهزيمة، يخبرُكَ أنك لن تسلم من عدوِّك إذا سلَّمتَ له لأنهم [ينقضون عهدهم في كلِّ مرةٍ وهم لا يتقون]، وأنك لن تأمنَ لمجردِ أنك تُعلنُ عدمَ رغبتِك في مقاومتِه، لأن الذي يحركُه ضدك ليس كفاحك ضده، بل رغبته في استئصالكَ مدفوعًا بحسده وطمعه فيما عندك؛ وما عندك ليس موضعَ قدميك فقط، بل خيريتُك التي كانت له يومًا ما ولم يقم بحقها، ذلك التكليف المُشرف الذي يجعلك كأمةٍ أستاذ العالم وقائدَه إلى فلاحِه إذا حسُنَ إسلامُك. القرآن فقط هو ما يُخبرُك بالطريقة السليمة لمواجهةِ من تخشى غدره: [وإما تخافنَّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواءٍ إن الله لا يحبُّ الخائنين * وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباطِ الخيلِ تُرهبون به عدوَّ اللهِ وعدوَّكم وآخرين من دونِهم لا تعلمونَهم اللهُ يعلمُهم]، يُخبرُك القرآن بأن سلامكَ يجلبه لك سلاحُك وتوازن القوى بينك وبين عدوك، أن تكونَ نِدًّا له، في الوقتِ الذي يهتف فيه المُرجفون هاجرو القرآنِ بأن سلامكَ في ركونك إلى ظاهر الحياة الدنيا وعيشِك في أغراض الأنعام منها بينما يتسلح لك عدوكَ ويقرر مصيرك ويخطط لفنائك. كل محاولة للتعامل مع ما يجري -أيًّا كانَ موقعُكَ منه- بغيرِ القرآن موبوءةٌ بالخسارة الفادحة؛ لأن القرآن وحدَه هو ما يجعلُك ندًّا لعدوِّك حتى وإن كان أقوى منك عُدة، يجعلك أقوى بفهمك له ولنفسك ولشروط المعركة وأسباب النصر، وبعقيدتك الصلبة وإيمانك الراسخ وعينِك التي على الآخرة في مقابل عقيدته الهشة وضعف إيمانه وعدم وجود شيءٍ يبغيه خلف هذه الحياة الدنيا التي إن خسرَها خسر كل شيء، وأنت؟ يعدُكَ القرآنُ بإحدى الحُسنَيَين: إما أن تنتصرَ فتشهدَ غلبتَكَ على عدوك، أو تموتَ دونَ ذلك فترجع إلى وطنك الأول المنشود منذ هبطت إلى الأرض.

اللهم إنّك عفوٌ تحبّ العفوَ فاعفُ عنّا.

وهي العشرُ يا أبِي! العشرُ الخامسة أو الرابعة من بعدِك.. لا أدري. كففتُ العدّ كيلا أحسَّ بفجوةِ الزمانِ تتسعُ وبالذكرياتِ بيننا تتلاشَى. في أيامٍ مباركةٍ كهذه، كنت أودعُك على باب البيت -ذاهبًا للاعتكاف-؛ وداعًا هادئًا، وداعَ من يعرفُ أن حبيبَهُ سيؤوبُ لا محالة، وأن مهما طالت هذه الليالي العشرُ أم قصُرَت، ففي النهايةِ، ستأتي مصطحبًا معكَ العيد، حينَ تطرقُ البابَ بيدِك القوية الحنونة.. حبيبي بابا؛ لا أنسَى يومًا مررتُ فيه من أمام مسجدِ الرجال، ولم أكُن صغيرة وقتها، ووقفت لثانية أو اثنتين أحاول أن أجعلك تراني، ورأيتَني. للحظةٍ ظننتُك ستوبخُني، وستسألُني ما حمّلني أن أسترقَ النظرَ لمجمعِ رجالٍ؟ لكنك لم تفعَل، تفهمت شوقي ومحبّتي، ولهفتي لجوارك.. نهضتَ وأسرَعت وأقبلتَ عليّ، منحتَني يدَك وبسمتَك وحنانَك، ثمّ أخبرتني بلطفٍ أن أعود أدراجي لمصلى النساءِ وفعَلت. ــــ حين أحاولُ أن أحصِي كم مرّةً ذهبتَ إلى الله حبًّا ورغبةً قبل أن تذهبَ إليه في الموعد الذي لا يُخلَف، أطمئنُ كثيرًا لحالك، وأنّك بلغت دعوتك ومرادك؛ مع الصديقين والشهداء - كما أحتسبُك عند الله-.. وحين أحاولُ أن أوقفَ معركتي اليوميّة مع الدنيا، وأراها بدونك، لا أقوَى على المسير.. الكثيرُ تغيّر يا أبي، الكثيرُ لو كُنت هنا ما كان ليحدث ما حدث، وكل شيءٍ كان ليكون أفضل! الكثيرُ تغيّر، إلا قرائتي لسورة آل عمران لأنها مفضلتك من السور، وركضي وراء ما تحبّ لأنك تحبّه وليذكرني بك، ووقفَتِي أمام المرآة كلما هممتُ بمغادرة المنزل؛ من آن لآخر أتذكرك وأنت تنظرُ إليّ ببسمة لا تفارقك، تقولُ للمرة التي لا أعرف:« مريم، تقوى الله في السر والعلن».. أحيانًا أستصعبُ أنّك رحلت، أحيانًا أقولُ أن بلائِي في الدنيا أن أذوقَ الحياةَ دون بركةِ أن تكون فيها.. أحيانًا تغلبُنِي الدموع وأقولُ لو أنك هنا، ما حدث كل ما حدث. ــــ آملُ أن يحبّني الله كما يحبك، وأن يصنعني على عينه فأُحسنَ وترتفعَ أنت درجةً فتُكتبَ في ميزانّك، وألا أضلّ فتذل قدمي وتُكتبَ خطيئتي في ميزانك.. آملُ أن تكون راضيًا مرضيًّا، وقد ذُقت نعيمك المُقيم.. طبتَ حيّا وميّتًا، وطابَ أثرُك في قلبي.

ليس لي عملٌ أُواجِهُ به اللّه إلا أنّي أُحبّه!

أحبّ سيدنا موسى عليه السلام، ليس فقط لنبوّتهِ التي تعلو عن عاديّةِ البشَر، بل لإنسانيّتِه التي تشبهُنا؛ رجلٌ يحملُ في أعماقِه هاجسَ الخوف، وقلقًا لا يراه سوى الصادقين، وقلبًا يَرتعش كالورقةِ في مهبّ الريح.. لكنه لا ينكسر. حين أذّن القرآن بِوَجَسِه: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةَ مُوسَى﴾، لم يَكُ ضعفَ العبدِ، بل شهادةَ الحقِّ أنَّ الأنبياءَ مرايا لأرواحنا الوَثّابة! هذا الوجيبُ الخفيُّ الذي أحسّه، لم يكن جُبنًا بل صدقَ عبدٍ خاشعٍ لِعَظَمَةِ الحِكْمَةِ، فإذا بالإيمانِ شُعلةٌ تَحْرِقُ ظلامَ التردد، فتتساقطُ عليه كلماتُ السّماءِ كالندى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾. أحبّ موسى عليه السلام لأنّه مشى وكأنّ الخوفَ نَعْلٌ تحتَ قدميه، ورفعَ عصاهُ يزيلُ الغمام وكأنّ الشكَّ سَحابٌ يتبدد، علّّمني أنَّ البطولةَ ليست صعود الجبالِ بلا رعدة، بل هي عبورُ الوديانِ بِقَدَمٍ تَخْشعُ وتَثْبُت! يا ربّ، إليك ألقيتُ زِمَامَ قلبي، خَوفي وَجَلِي، حيرتيَ المُعَذِّبة، فاجعلْ توجُّسِي قنديلًا يَهتدي به من يَخْطُو في ظُلَمِ الأسئلة، واكْتُبْني ممن يَشُقُّ البحرَ بإرادةٍ حرّة، حتى وَهْيَ تَرتعِش..

يسّر اللهُ لي طريقَ المسجدِ لأشهدَ فيه تراويح هذه الليلة، خرجتُ من الصلاةِ بقلبٍ غير الذي دخلت. ما غبِطتُ رجلًا في حياتي لشيءٍ قَط إلا لِحَظِّه من صلاةِ المسَاجد.

‏«كَكُلّ ليلة، بنفس الحُبّ، وذات الدعوة، أنتَ الذي تعلمُ ولا أَعْلَم، عبدُك الذي أسلَم وسَلَّم، وأنت الله الأكرم، آتِني من القوّة والحُبّ والصبر والقُرب والفهم الصَّلب.. حتى أُكمل العمل، وأتمّ المهمّة، وأصل الغاية، ثم ارحمني .. وأغدِق على قلبي يا ربّ، إنّ لي قلب طفلٍ مندهش.»

أسألُك أن تُنعِم عليّ بقلبٍ هاديء، وبالٍ صافٍ وأنفاسٍ هادئة غير مضطربة، وإن كتبتَ عليّ حيرةَ أو خِيَرة، فأسألُك أن تلطُف بي وأن تختارَ لي ما ترضاه وألا تخيّرني أبدًا. أسألُك أن تمنّ عليّ بما يجعلني أميّزُ الأشياء على حقيقتها وأصلِ خِلقَتِها، فلا تتشوشُ رؤيتي إن امتزجتِ الحاجةُ بالخوف، وألا أهرُبَ إن لامسَ الجرح ضياءٌ يداوِي.. يا ربّ؛ علّمني كيفَ أتركُ لنفسي فُرصًا لتنعمَ بالحياة دونَما قلق، وارزقني برّ أمّي ومودةَ صُحبتِي وقلّب أبي في نعيمِ جنانِك ومتّعه بِحسانِها كرمًا ربانيًّا جزاءً وخيرًا مما أكرمني وأغدق عليّ. يا ربّ وأنت الكبير الجميل، عظيم الفضل والمنّة، لا تحرمني خيرَ ما عندك بسوء ما عندي، بارِك في قليلي وتقبّله، وزدنِي من فضلك ورحمتك التي لا يملكها إلا أنت؛ عافيةَ دينٍ ودنيا؛ حبًّا لا ينضب ومالًا لا يُبخس وودّ صحبةٍ لا تُقطَع ولهفةً تجاهَ الأشياء الصادقة، وألَا تغيّبَ عنّي ارتباكَ وجذلِ اللحظات الأولى، وأن يكون لها دومًا نفسُ الصدَى والدهشَة داخل صدرِي.. وقلبًا يحبّك؛ تقسِم له خيرًا مما سألك فيرضى ثمّ يرضى لأنّ خيرَ ما ملكَ من الدنيا أنك خالقُه.

لو قِيل لقريش قبلًا أن هذا النبيّ، الذي يتبعه العالمين، هو ذات الرجل الذي كان يعرِضُ نفسَه على قبائل الحجّ بعد الجهر بالدعوة
لو قِيل لقريش قبلًا أن هذا النبيّ، الذي يتبعه العالمين، هو ذات الرجل الذي كان يعرِضُ نفسَه على قبائل الحجّ بعد الجهر بالدعوة لعل أحدَهم ينصر دعوته وكانوا يقابلونه بالاستهزاء والرفض.. من كان ليصدّق؟ ولأجلّ هذا وأكثر، يأسر قلبي كل الأسر ما رُويَ عن يوم فتح مكة العظيم؛ كان النبيّ خافضًا رأسه شديد التواضع والخشوع لله، إمعانًا في شكر الله على أن أظهرَه على المشركين. أنظر للحالين وأراه، بأبي وأمي، يوم خرج منها حزينًا قد لفظه أهلُه، يرجع منتصرًا ظافرًا بالعدد والعتاد. صلى الله عليه وسلم؛ لأجل ذلك أحسّ بأخوة المؤمنين، يتبعون جميعًا نبيّا واحدًا، رجلًا عظيمًا واحدًا، يشهدون له أنه قد أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة، يجتمعون على حبّه، يشتاقون لشربةٍ هنيئة من يده لا يظمأُ أحد بعدها أبدًا. ـــ

- أبحث دائما عن بحبوحة من الزمان، أهدأ فيها من عناء التبرير، من الاحترازات عند النطق وعند الكتابة.. أكون فيها آمنة تمامًا من سوء الفهم وسوء الظن! حرة في شعوري وفي حديثي وفي صمتي، بلا تردد.. بلا قلق، بلا ولا شي! سياق أكون فيه أنا، كما أنا.. أفعل ما أعتقد في صحته، أفعله بكل ما في، أو لا أفعل، مهما دُفعت للفعل؛ لأنني ببساطة لا أريد أن أفعل، لا أعتقد في صحة هذا الفعل أو مناسبته لي. أتحرك في حياتي كما لو أنها رقصة ارتجالية لا أعرف خطوتي التالية، لكنني آمن حيثما وضعت قدمي، للأمام أو للخلف، الدار.. أمان. وما أعز مطلبي، وما أكثر ما تضن به الدنى! - إيمان أيمن.

يا ربّ؛ باعِد بينِي وبين القَلق وتيهِ الشعور، وقرّب إليّ ما تحبّ ولا تمتحنّي في إيماني.. وهدِّأ روعِي.

« ساقَ الله إليك سعادة هلاله، وعرّفك بركة كماله. أسهمَ الله لك في فضله، ووفّقك لفرضه ونفله، لقاك الله فيه ما ترجوه، ورقاك إلى ما تحبّ فيما يتلوه. جعل الله ما أظلّك من هذا الصوم مقرونًا بأفضل القبول، مُؤذِنًا بدَرْكِ البغيّة ونجح المأمول، ولا أخلاك من برٍّ مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله بالقَبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجّدك وقيامك. عرَّفك اللهُ من بركاته ما يُربي على عدد الصائمين والقائمين، ووفّقك لتحصيل أجر المتهجّدين المجتهدين. »

لكلّ سؤلَه، وأنت الواحد المُجيب؛ ترَى كل داعٍ فردًا، كأن لا سائلَ إلا هو، كأن لا عابد لك إلا هو.. غير أنَّ كل الألسنةِ تلهجُ بالذكرِ والرجاء إليك، وأنت أكرم من أن تردها صفرًا. أسألُك قلبًا سليمَ النيّة، ولسانًا صادقًا حُلوَ الكلمَة، وروحًا طيبَة المعشَر، ونفسًا ترضَى وترضَى فتُرضِيها خيرًا ممّا ترغبُ وتشتهي، وقلبًا يحبّك، يحميه حبّك من الزلَل، تحيطه عنايتُك من الخيبة، يداوِي ندوبَه ذكرَك، ويؤمِّنُ روعه أنكَ الجبّار.. هذه نفسي الضائعة، ترقبُ نفحاتِك بعينٍ مُسهّدة، صبٍر مُضنٍ وفكِرٍ حائرٍ.. فامنُن عليّ بها تترًا، حاشاكَ أن تذيقنِي سرابًا.

أن تقبل من نفسك أن لبعض مساعيك قدر من النقصان، وإن بذلت..