قناة فضيلة الشيخ/ سامح طه قنديل
الذهاب إلى القناة على Telegram
قناة تجمع دروس ومحاضرات فضيلة الشيخ/ سامح طه قنديل رابط قناة اليوتيوب: https://youtube.com/@Sh.Sameh.Qendel رابط خدمة واتساب: https://chat.whatsapp.com/HmnyrevuGDn0T121YR7x4F رابط صفحة فيسبوك: https://www.facebook.com/Sh.Sameh.Qendel?mibextid=LQQJ4d
إظهار المزيد867
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-17 أيام
-130 أيام
أرشيف المشاركات
🔴الأربعون النووية
لقاء الخميس(٢)
******
🔴الحديث الثاني
حديث جبريل
^^^^^^^^^^^^
📌عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : "
يا محمد أخبرني عن الإسلام " ، فقال له : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ، قال : " صدقت " ، فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : " أخبرني عن الإيمان " قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، قال : " صدقت " ، قال : " فأخبرني عن الإحسان " ، قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، قال : " فأخبرني عن الساعة " ، قال : ( ما المسؤول بأعلم من السائل ) ، قال : " فأخبرني عن أماراتها " ، قال : ( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ثم انطلق فلبثت مليا ، ثم قال : ( يا عمر ، أتدري من السائل ؟ ) ، قلت : "الله ورسوله أعلم " ، قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم
🔴 قد تقدم معنا الحديث الأول "إنما الأعمال بالنيات" وهو أصل من الأصول في شرط قبول العمل وهو الإخلاص ،، واتفق أن جعله البخاري أول حديث في صحيحه فهو كالمقدمة له
🔴ومعنا اليوم الحديث الثاني حديث جبريل وقد اتفق أنه أول حديث في صحيح مسلم وإن كانت روايته أطول من هذه
وهو حديث يجمع أصول الدين كله
⭕بينما نحن جلوس عند رسول الله 👈فيه حرص الصحابة في تعلم الدين وأخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم
⭕إذ طلع علينا رجل ••👈نكرة غير معروف وهذا وجه الغرابة وهي هنا مقصودة
⭕ومن الغرابة أيضا◀️ أنه شديد بياض الثياب وشديد سواد الشعر 👈كيف يجتمع مع أنه غريب لأنه لا يعرفه منا أحد يعني مسافر والمسافر يكون أشعث أغبر مع لايرى عليه أثر السفر ،، شدة بياض ثيابه وشدة سواد شعره كأنه غير مسافر !!
⁉️وماهو المقصود من الغرابة؟
👈شد انتباه المعلم لمن يعلمهم
📍وأيضا شديد بياض الثياب فيه العناية بالثياب والهيئة والنظافة من غير غلو وتطرف
⭕حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم 👈جلسة المتعلم
⭕ فأسند ركبته إلى ركبتيه 👈 فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم تقربا منه ليتلقى عنه
⭕ووضع كفيه على فخذيه👈 وهذا من أدب المتعلم أن يضع يديه على فخذ نفسه انتظارا لما سيلقيه المعلم
◀️أو أسند يديه على فخذ النبي إمعانا في الغرابة
⭕وقال يامحمد 👈وهذا لايكون إلا من الأعراب
⭕أخبرني عن الإسلام 👈
إن كان قصد السائل لبيان الحكم أو الإفادة فهذا جائز
👈أما لو سأل من أجل إحراج الشيخ أو امتحانه أو بيان أنه جاهل وليس عنده علم فهذا قصد خبيث لايصدر من صادق
◀️وقد أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأركان الإسلام الخمسة
⭕قال أخبرني عن الإيمان ◀️
فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأركان الإيمان الستة المعروفة وعليها مدار الإيمان
📌وأولها الإيمان بالله لأنه أصل أعمال القلب الباطنة
📌وكذلك الإيمان بالملائكة ويكفي العامي أن يؤمن إيمانا إجماليا أما طالب العلم فيؤمن إيمانا تفصيليا بمن ذكر منهم اسمه أو عدده أو هيئته أو وصفه أو وظيفته
📌والإيمان بالكتب ومنها👈 إيمان إجمالي بأنها نزلت من عند الله يبين فيها ماهو المطلوب من عباده عقيدة وشريعة
ومنها 👈إيمان تفصيلي بما ذكر اسمه منها وعلى من نزلت والإيمان التفصيلي بالقرآن والعمل بمافيه
📌والإيمان بالرسل إجمالي أيضا بأنهم اصطفاهم الله من بين خلقه وأرسلهم لهداية عباده وأنهم يجب اتباعهم كل في زمانه وأن آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم 👈وتفصيلي بمن ذكر منهم اسمه ووصفه وقومه
وأن كل رسول أرسل إلى قومه خاصة وأرسل محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة نسخ دينه وكتابه وشريعته الأديان والشرائع والكتب قبله
📍والمذكور أسماؤهم خمسة وعشرين نبيا منهم ثمانية عشر في آية الأنعام في قول الله تعالى : " وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ) (86)
🔴 فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ،، الهجرة الترك وإذا تعسر على المسلم إقامة شعائر دينه في بلده فعليه أن يترك بلده ويهاجر إلى بلد آخر يستطيع أن يقيم فيها شعائر دينه ويكون آمنا فيها على دينه
🔴فهجرته إلى الله ورسوله أي مقبولة
🔴ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها يعني ماقصد بالهجرة الله ورسوله
وشتان بينهما
بين من ابتغى وجه الله وبين من أراد الدنيا
فهجرته إلى ماهاجر إليه لحقارته
📌ولكن هل لايجوز للإنسان ألا يسافر من أجل التجارة أو العمل أوالزواج ؟
◀️ يجوز له أن يسافر من أجل هذه الأشياء ولكن بشرط ألا يزعم أنه مهاجر إلى الله ورسوله
🔴وقد يشكل عليك حديث لا هجرة بعد الفتح ،، لا هجرة من مكة لأنها صارت بلد إسلام يهاجر إليها ولا يهاجر منها
🔴فائدة النية
أن العبد إذا نوى ثم حبسه حابس وعذر من مرض أو سفر كتب له أجر عمله مقيما صحيحا ،،
وقد سأل رجل بعض العلماء : دلوني على عمل أكون في عبادة دائما فقال له أحد الفقهاء : قد وجدت بغيتك اجعل لك نية صالحة دائما تكن في عبادة
🔴بقي مسألة الإقامة في بلاد المشركين الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا برئ من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين
🖍أن تكون لضرورة واضطرار أو له حاجة ويعود بمجرد أن تنتهي
🖍أن يكون متحصنا بالعلم الشرعي الذي يحميه من الشبهات
🖍وأن يكون محصنا كي يحميه من الشهوات
الخميس التاسع من شعبان ١٤٤١
الموافق ٢٠٢٠/٤/١
الشيخ / سامح قنديل
🔴شرح الأربعين النووية
لقاء الخميس (1)
*****
📌قال الله تعالى :"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات" بشيء يعني يسير يذكره بربه ويعيده إليه والإنسان بين الحين والآخر يألف النعم ولا يشعر بها فهو بحاجة لهذه المعاني ليتذكر وهذا من رحمة الله
⭕لماذا اخترنا هذا الكتاب ؟
لأن موضوعه مهم
واخترنا هذا الشرح له وهو ليس من الشروح السهلة ،، لأن كل علم له كتب أم يبدأ بها عامة وهذا الكتاب مما توارد عليه العلماء لبركته وكثرة نفعه وسيعطيك تأصيلا حسنا
ولأن النووي رحمه الله أراد أن يصنف في الأحاديث الأصول في الأبواب المختلفة
⭕لماذا الأربعينيات ؟
لأن هناك حديث ضعيف من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعث يوم القيامة في زمرة النبيين
والحديث ضعيف بكل طرقه والحديث الضعيف قيل يعمل به بشروط ذكرها العلماء
📌ولكن الراجح أننا لسنا بحاجة إلى الحديث الضعيف مطلقا لأن في السنة الصحيحة غنية ،، وحتى لا يستخرج منه أحكام
⭕هذه الأربعين أخذها ابن رجب وأضاف إليها عشر أحاديث وهذا هو الكتاب الذي بين أيدينا
🔴الحديث الأول
عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ،، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ماهاجر إليه"
⭕النية مهمة لأنها شرط قبول العمل
قال تعالى : "وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"
فأثبت للكفار عملا ثم أثبت ضياعه وعدم قبوله
📌قال عنه الشافعي : إنه ثلث العلم
📌والعمل لا يقبل إلا أن يكون صالحا متابعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة من أحدث في أمرنا
⭕وأن يكون خالصا
⭕وهذا الحديث من أحاديث الآحاد يعني ما رواه عن النبي إلا عمر ،، ومارواه عن عمر إلا علقمة بن أبي وقاص الليثي ،، ومارواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ،، وما رواه عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري ثم روى عن يحيى خلق كثير
📌عن عمرَ ◀️ فعمر اسم ممنوع من الصرف يجر بالفتحة للعلَمية والعدل
🖍وكان لعمر صاحب أنصاري يختلفا إلى رسول الله بالتناوب كل واحد منهما يذهب يوما وينقل لصاحبه وهذا من حرصهما على الخير
📌وهذا الحديث بدأ به البخاري صحيحه ،، ولم يعمل لكتابه مقدمة ،، وبدأ بهذا الحديث فقال العلماء : إن البخاري جعل حديث البخاري بمثابة المقدمة وكأنه يرجو الإخلاص والقبول من عمله فوضع الله له القبول
📌إنما للحصر ،، يعني ليس العمل مقبولا ولا صالحا إلا بالنية المقصود هنا صلاح العمل حسب النية
📌وإنما لكل امرئ مانوى هذه الجملة ليست تكرارا للأولى وإنما المقصود أن ثواب العمل وأجره على قدر النية
📌النية لها معنيان
👈 عند الفقهاء بمعنى تمييز العبادات عن بعضها البعض هذا صوم نفل أم فرض ،، هذه صلاة ظهر أم عصر ،،
🖍 وأيضا تميز العادة من العبادة ◀️ كمن اغتسل ولكن ليس بنية رفع الحدث وإنما بنية النظافة أو التبرد فهذا لا يبيح له الصلاة حتى ينو بغسله رفع الحدث ◀️ وكمن خرج في نزهة مع أصحابه عادة ومن خرج دعوة إلى الله وتذكيرا لهم
📍فاليقظ يتاجر بالنيات فيجعل العادة عبادة بالنية
📍والغافل من جعل نيته للدنيا وحتى عباداته كأنها عادات
👈وهناك معنى آخر عند أرباب القلوب ،، وهو قبول الله للعمل حسب ما وقر في قلب العامل ،، هل العمل لله أم رياء ،، هل هو مقبول أم حابط مردود لحظوظ النفس
🖍وهذا المعنى الثاني ثقيل ولما سمع الإمام أحمد هذا الحديث قال : هذا الخناق
أي يخنق المسلم لثقله عليه إذا نزَّله على نفسه هل أنا صادق وأنا أقرأ وأتعلم وأعلم وأذهب المسجد أم لا
◀️ وليس شئ أصعب من النية لأنها تتقلب عليه ،، والمخلص من يعالج قلبه دائما ،، ويراجع نيته
🔴والعمل إما أن يكون رياء محضا
وهذا حابط غير مقبول كعمل المنافقين يراؤون الناس
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يارسول الله : الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل وليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله
🔴وهناك حالات للنية
📌 كمن يعمل لله وللناس أيضا يطيل الصلاة لله وليراه الناس ،، وحكمه أنه حابط أيضا لقول الله تعالى في الحديث القدسي : أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه
📌أو أن يكون العمل لله مخلصا من الأصل ولكن عرض عارض الرياء ،، فإذا كان خاطرا ودفعه فهذا لا يضره
📌أو أن يكون العمل لله ولكنه لم يدفعه واسترسل معه
قال بعض أهل العلم : لا يضره وقال آخرون : يضره ويحبط
👈والصحيح التفصيل
📍إن كان لا يتجزأ فالعمل صحيح لأن أصله الإخلاص ولكن ينقص من أجر العمل كمن راءى بصومه قبل الإفطار فالصوم لا يتجزأ فهو مقبول ولكن نقص أجره
📍أما إن كان عمل متجدد متجزئ كمن يقرأ قرآنا أو يذكر الله فيلزمه أن يتوقف ويستغفر ويجدد نيته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الإخوة والأخوات الكرام:
نلقاكم على خير الليلة -بإذن الله تعالى- بعد صلاة العشاء مباشرة،
(٧:٤٥ م) مساءً بتوقيت القاهرة الشتوي،
(٨:٤٥ م) بتوقيت مكة المكرمة.
مع درسنا:
" الزواج ومشاكله المعاصرة "
قراءة في كتاب النكاح وما يتبعه، من صحيح الإمام البخاري.
لفضيلة الشيخ: سامح قنديل، حفظه الله.
يتم فتح الرابط قبل اللقاء مباشرة إن شاء الله تعالى.
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
كم من الكفار لما يؤمن لكنه يراجع دينه،
ويقول أي قوم هؤلاء؟!
وأي دين هذا الذي يأمر أتباعه بهذا، وأي كتاب هذا الذي يلتف الناس حوله على هذا النحو ،
إنا نرى القساوسة مايحفظ أحدهم من الانجيل صفحة، والقسيس الأكبر عندهم لابد أن يوضع أمامه الأناجيل مفتوحة وربما لو انقطعت الكهرباء لسكت واحتيج إلى شموع ونحو ذلك ليقرأ،
ونحن نرى الأطفال ثابتين على القرآن والنساء والرجال والعجائز والقادة والعوام والخواص،
هذه كلها رسائل،
رسائل إلى الدنيا،
وهي إرهاصات لفتح كبير وعد الله -عز وجل- به،
ننتظره
ونحمد الله تعالى
أن أبقانا حتى رأينا زمان انتصارات،
لكن يبقى التحدي الأكبر ما مشاركتي في هذه الانتصارات ؟
إن كانت مجرد الفرجة هذه لا تحمد،
لابد أن يكون لكل منا بصمته في هذا النصر العظيم الذي يتوقع، إن فاتك غزة فأنت في الشام،
فاتك الشام المرة القادمة -إن شاء الله- سيكون في موطن آخر،
ويحتاج إلى رجال آخرين، ويحتاج الى مواقف أيضا جديدة، ومعركة الوعي معركة واسعة،
ومعركة الهوية معركة واسعة،
وما منا من أحد إلا وله فرصته المعروضة الآن،
فليغتنمها قبل ألا تكون فرصة، وقبل أن تنتهي المواقف وقبل أن تغلق الصحائف،
وقبل أن يلقى ربه -سبحانه وتعالى- فيبحث عن موقف يخرجه من أزمات تنتظره فلا يجد.
رأينا الثلاثة أصحاب الغار لما انطبقت عليهم الصخرة ما نفعهم الله إلا بمواقفهم،
ما قام أحد وقال اللهم إني كنت أصلي وأصوم وأزكي،
كلهم هكذا،
لكن هذا قال هذا موقف في بر الوالدين
ليس كغيره من المواقف،
أيُّ بر هذا؟
والثاني قال هذا موقف عفة،
أي موقف في العفاف هذا؟
والثالث قال هذا موقف مروءة،
موقف في المعاملات التي تصعب على الناس، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون،
فأصحاب المواقف تنفعهم في الدنيا كما تنفعهم كذلك عند الله -سبحانه وتعالى-.
أسأل الله تعالى أن يجزى إخواننا وآباءنا وأمهاتنا وأبناءنا وإخواننا الذين يذبون عن الإسلام
في بلاد الشام وفي فلسطين وفي غزة وفي غيرها من بلاد فلسطين أن يجزيهم عنا خير الجزاء،
وأن يرينا انتصاراتهم وقد عمت الدنيا كلها، وأن يشفي صدور قوم مؤمنين من الصهاينة والمتصهينين واليهود والصليبيين، وأن يظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون إنه ولي ذلك والقادر عليه،
الحمد لله رب العالمين.
✍ فضيلة الشيخ/ سامح طه قنديل -حفظه الله-
نسجنك أهلا وسهلا
(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ..) (يوسف:33)
لو ذهبنا نتبع المواقف صارت الآن الحمد لله المواقف فوق الحصر،
لكن الواجب على العاقل أن يتعلم من هذا،
*نتعلم* أنه إذا وضع في موطن فيه دعوة أن يتنازل عن دينه
فليثبت على دينه وليكن ما يكون،
*نتعلم* إذا خير بين أمرين أمر فيه سعة في دنياه لكن ليس فيه سعة في دينه فليؤثر أمر دينه،
*نتعلم* أنه إذا رود على عرض أو دين أو ثابت من ثوابت، الإسلام أنه لا يتنازل عن هذه الثوابت ولو كان في ذلك روحه ولو كان دمه لأن هذه الدنيا ليست بشيء،
قد رأينا هذا الرجل كيف خرج الآن
بطلاً من أبطال الدنيا، فاته لا شك كثير من الدنيا، لكن أين زملاؤه الذين فرطوا وأسرفوا على أنفسهم
إذا جاءوا يوم القيامة، ووقف هذا الرجل وقال: يا رب أنا ما ولغت في دماء المسلمين،
ولأجل ذلك تكلفت شبابي وعامة عمري،
وما خرجت إلا وأنا عجوز ما استمتعت بشيء من الدنيا،
ترى كيف يعامله الله -سبحانه وتعالى-، وكيف لو استحضرت زملاءه الذين ضربوا مئات الآلاف من المسلمين،
ويأتي أحدهم وقد تمتع بشيء من الدنيا
لكن الدنيا هي دنيا في كل الأحوال،
يأتي يوم القيامة وفي رقبته دماء آلاف من الناس وأبنائهم، كيف يستطيع أن يسدد هذه الفواتير كما يقولون، كيف يؤدي هذه الاستحقاقات، ما هو إلا الميزان الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- فيعطيهم من حسناته، وأي حسنات تكافئ مئات الآلاف من دماء المسلمين، فإذا فنيت حسناته أعطوه من سيئاتهم،
فربما ترتب على ذلك أن يبقى قروناً لو كان معه أصل الإسلام ربما بقي قروناً في النار، حتى يخرج بعدها، وقد يكون شؤم موقفه خرج به من الدين فيما بعد ذلك،
لأنه إذا استجاب لمثل هذه الأفعال فأي دين يبقى له؟ وأي صلاة يحافظ عليها وأي ثوابت تبقى في نفسه،
كما رأينا من كثير من أمثال هؤلاء.
*قضية المواقف قضية خطيرة*
وأنت ترى أصحابها كيف يشرفون وينبلون حتى ليتعجب منهم الكافرون،
وحتى يقهروا الناس على أن تصوغ لهم القصص وتضرب لهم الأمثال أن يضرب مثال جديد،
وهذا منذ قرون نحن لم نأتي بمثال يعني كقولهم ضربته بعصا السنوار أو نحو ذلك
لابد أنها ستقوى لأنها معبرة جداً،
هي عبارة عن موقف
هذا الموقف ما تكلف منه لحظة ولم يؤثر أثراً بالغاً،
لكن هو عند الله كبير
كأنه يقول: يا رب أديت ما عليَّ إلى آخر نفس، ما بقي إلا هذه العصا لعله أن يبارك فيها إذا قمت بإلقائها، لعلها تضرب أو تصادف طائرة مسيرة فتحدث فيها نكاية هذا آخر عهدي،
والرجل الذي رأيناه أصيب وصوره الكافرون بمسيراتهم
وجعل يتحامل على نفسه حتى سجد
أما كان يكفيه الجهاد؟
كان يكفيه الثبات،
وكان يكفيه هذه المواقف البيضاء الناصعة،
والحمد لله لا يراه أحد
هو لا يعرف أن أحداً يراه هذا يعني نهاية الإخلاص،
هو يرى نفسه وحيداً في بقعة من الأرض
وقد نزل به الموت، فتحامل على نفسه حتى سجد،
لعله يدعو دعوة أو يختم له بذلك،
وما درى أحد من هؤلاء أن هذه الأمور سينشرها الله
-سبحانه وتعالى- عطراً تزكو به النفوس وتتعطر به الدنيا كلها، *ومن ثمرات ذلك وبركاته*
أنك إذا وضعت في موقف شدة أو كرب تتذكر هؤلاء،
تقول كيف لا أصبر وقد صبر غيري على ما هو أعظم من ذلك؟
فلا والله لا أعطي الدنية، ولا والله لا اقبل أن أكون متنازلا عن شيء من ديني،
ولا والله لا أقبل أن أقف موقفاً لا يرضاه الله -عز وجل- لي،
فيقوم المقامات ويقف المواقف المشهودة،
وتكون كل مواقفنا أيضاً في ميزان هؤلاء،
كما يكون مواقف من تبعنا وتأسى بنا في ميزاننا -إن شاء الله- ،
*إذا لحظ العبد منا هذه المسألة*
دونه المواقف
والمواقف لا تنتهي
المواقف لا تنتهي،
أنت تتعثر في مواقف يعني عشرات المواقف على مدار اليوم،
المهم أن تعرف كيف تكون صاحب موقف،
تعرف أن الرجل الموقف،
والمرأة ايضا إذا احتاجت إلى موقف فلتقف هذا الموقف، وتتمسك بثوابتها وتحرص على هويتها وتعطي من نفسها مايريده الله -سبحانه وتعالى- ، ولو كلف أحدنا ذلك دمه،
ولو كلفه حياته، ولو كلفه راحته، ولو كلفه وظيفته، ولو كلفه ماله ولو كلفه ما كلفه، فإن ميزان المواقف عند الله -عز وجل- عظيم،
والدنيا لابد ان تنتهي،
وها نحن نرى القهر الذي اضطر اليهود إلى أن يقبلوا ولابد، إن لم يقبلوا الليلة سيقبلون بعد عشرة أيام،
وإن لم يقبلوا بعد عشرة أيام سيقبلوا بعد عشرة أشهر،
وإن لم يقبلوا ستنتهي الدنيا على هذا وتبقى المواقف البيضاء،
التي يحمدها الأولون والآخرون، ويحمدها الله -سبحانه وتعالى- له،
إذا كان الكفار يتعجبون منها ويحمدونها،
كم من الكفار آمن على مثل ثبات هؤلاء المؤمنين،
*الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه إلى يوم الدين*
ثم أما بعد؛
نحن نعيش في زمان ليس ككل زمان، ربما يعني من مطلع حياتنا ومنذ نعومة أظفارنا وأيام صغرنا وشبابنا، كنا نتعود ألا نخرج إلا من ذل إلى ذل ومن هزيمة إلى هزيمة،
وجاء الزمان الذي وجدنا فيه الانتصارات، سواء ما حدث في غزة وهو انتصار من أول يوم،
أو ما حدث في الشام وهو لا شك من أيام الله -سبحانه وتعالى- ومن أفعال الله -عز وجل-،
ومن الانتصارات الكبار التي هي من وحي ذلك الفتح الذي بدأ من غزة وقبل ساعات سمعنا ما حصل في السودان من شيء من الانفراجة ، والتي يوشك إن شاء الله تعالى أن تقمع هذه الفتنة، وتغلق هذه الأبواب من الشر التي فرقت بين الأسر، وهجرت الملايين أيضاً من هذه البلاد، ولا شك أن مراقبة هذه الأحداث كلها لابد أن يجتهد الإنسان في استخراج الدروس والعبر، وقد ذكرنا من ذلك شيئاً كثيراً على ما يتيسر،
واليوم وقع في ذهني مسألة في غاية الأهمية
ولا ينبغي أن يغيب عنها مسلم من المسلمين ؛ وهي أن نتعلم من هذه الأحداث أن نكون أصحاب مواقف، فالإنسان يوزن عند الله- سبحانه وتعالى-، ويعظم عند الله -سبحانه وتعالى- ويكتب له عظيم الأجر وجميل الأثر وطيب الأحدوثة
لا بمجرد صلاته وصيامه، هذه مشتركات كل مسلم يصلي وكل مسلم يصوم و كل مسلم يتصدق ويحج ويعتمر ويقرأ القرآن، لكن الذي يتفاوت به الناس هي المواقف،
وعادة المواقف أن تكون حارة في بداياتها وشديدة ولا يتحملها كل أحد،
ومنذ كانت الدنيا والحياة مواقف
ومنذ كانت الدنيا والرجل الموقف،
وما من نبي من الأنبياء إلا وذكر الله له في القرآن مواقف
يتأسى بها ويتعلم منها،
وكلنا يعرف كيف وقف إبراهيم موقفه حتى ألقي في النار،
كان يمكن أن يتحاشى أن يلقى في النار بمجاملة بكلمة
أو بنوع مداراة لكنه مافعل لم يحتاج إلى المداهنة،
ولما ظهر الموقف في اللحظات التي اشتدت حرارتها،
وسمعهم يقولون (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) (الصافات:97)
ما تراجع عن موقفه ولا قال انتظروا طيب نفكر،
ما تكلم
هو ماض في موقفه،
وكان من بركة ذلك الموقف أن قال الله تعالى {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ} (الأنبياء:69)
هذا مثال واحد لنبي واحد
وأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أشرف الناس بعد الأنبياء،
وموقف الصديق ظاهر ومشهور وكونه يرتقي إلى هذه المنزلة
حيث لو وزن إيمانه بالأمة، كلها بما فيهم عمر -رضي الله عنه- الذي أدهش الناس بقوته في الحق،
ومع ذلك أين عمر من أبي بكر؟!
وإنما نال أبو بكر هذه المنزلة كما قال الحسن ما سبق القوم بكثرة صيام ولا صلاة ولكن لشيء وقر في قلبه،
هذا الشيء هو الذي جعله يسهل عليه هذه المواقف كموقفه يوم الاسراء؛
لما ارتد ناس ممن كانوا أسلموا ودع عنك الكافرين
فصدق النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يتردد،
فقال إني أصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه في خبر السماء، ومن يومها عرف أبو بكر الصديق، ومواقفه في محاربة أهل الردة ومنع الزكاة من أعجب العجب.
والشاهد الذي أريده ليس هذه
المواقف الكبار فهذه معروفة،
لكن أن ترى في زمن الغربة وزمن الفتنة وزمن الانكسار والتخاذل والتراجع و أي زمن نعيش فيه كلنا يعرف، ثم ترى هذه المواقف من أقوام ما كان يتصور منهم ذلك، ترى أطفالاً وترى نساء وترى عجائز يعني ثابتين إلى الآن إلى هذه اللحظة،
ولو فقدوا كل أنفسهم وذويهم،
ما رأينا أحداً تردد أو قال لقد طال الأمر هلم فلنتناه هلم فلنعطيه شيئا،
هلم فلنترك ما يريدون أو هلم فلنستسلم كما يرجون،
أو هلم لنعلن شدة الضغط علينا، أبداً وإنما ثابتون،
وهذه المواقف ليست من القادة فقط القادة جديرون بهذا،
لكن أن ترى امرأة فقدت أبناءها وهي مصرة على أن تثبت وأن تمضي في طريقها، وترفع رأسها وتستشعر الشرف والفخار،
أن ترى طفلاً فقد أباه وأمه تحول إلى عائل لإخوانه وهو بعد ما بلغ ربما في الثانية عشرة أو ربما في العاشرة ومعه اخوان وأخوات صغار فيذهب لكي يسعى عليهم ويشتغل ويثبت وما تأفف ولا قال يعني كلمة واحدة عوراء،
ترى في الشام مارأيت من أعجب ما رأيناه جميعاً؛ أن رجلاً طياراً أُمر في بداية الثمانينات أن يضرب المسلمين بطيارته فأبى، فوضع في السجن
لم يخرج إلا منذ شهر مع بداية الفتح، هذا الرجل بقي عامة عمره أربعين عاماً في السجن بموقف هذا الموقف كان كلمة،
كان يمكنه أن يقول نعم ولا يضرب بالدرجة، لكنه وقف وقال أنا لا أضرب المسلمين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الإخوة والأخوات الكرام:
نلقاكم على خير الليلة -بإذن الله تعالى- بعد صلاة العشاء مباشرة،
(٧:٣٠ م) مساءً بتوقيت القاهرة الشتوي،
(٨:٣٠ م) بتوقيت مكة المكرمة.
مع درسنا:
" الزواج ومشاكله المعاصرة "
قراءة في كتاب النكاح وما يتبعه، من صحيح الإمام البخاري.
لفضيلة الشيخ: سامح قنديل، حفظه الله.
يتم فتح الرابط قبل اللقاء مباشرة إن شاء الله تعالى.
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح.
