ar
Feedback
❤حفظ السنة

❤حفظ السنة

الذهاب إلى القناة على Telegram
841
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
لا توجد بيانات30 أيام
أرشيف المشاركات
شرح الحديث للتوضيح فقط الجهادُ فى سبيلِ اللهِ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ في الأرضِ، ولحمايَةِ العَقيدةِ والدِّفاعِ عنِ الدِّينِ، والتَّجهيزُ لذلك مِنَ القُرُباتِ الَّتي يَنبغي للمُسلمِ أن يَحرِصَ عليها. وفي هذا الحديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فَتًى من قبيلةِ أَسْلمَ العربيَّةِ قال: «يا رَسولَ اللهِ، إنِّي أُريدُ الغَزْوَ»، يَعنِي تَلبِيةً لِمَا كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَفعَلُه من حَضِّهم على الجِهادِ، والدِّفاعِ عن عَقيدتِهم، ونَشْرِ دَعوتِهم، لكنَّ الفتى أخبرَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَملِكُ ما يَتجهَّزُ به، فأتاه ليُعينَه على غَزوِه، فدَلَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رَجُلٍ كان قد تَجَهَّزَ ثُمَّ حالَ بَينَه وبين الخُروجِ للغَزْوِ مَرَضٌ، وأَمَرَه أنْ يَذهَبَ إليه ويَطلُبَ منه ما كان قد جَهَّزَ به نَفسَه للغَزوِ؛ ليَغزُوَ به هذا الفَتَى الَّذي لا يَجِدُ ما يَتَجهَّزُ به. فذهَبَ إليه وأخبَرَه بما قاله له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخاطَبَ الرَّجلُ المريضُ زَوجتَه أو أَمَتَه وأمَرَها أنْ تُعطِيَه جَميعَ جِهازِه، «ولا تَحْبِسِي عنْه شيئًا» فنَهاها عن مَنعِ شيءٍ ممَّا كان سيَخرُجُ هو به، «فوَاللَّهِ، لا تَحْبِسِي منه شيئًا» قليلًا ولا كثيرًا «فيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ» أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سيَنزِعُ البركةَ منه إنْ أبْقيْتِ منه شيئًا. وفي الحديثِ: حُسنُ تَدبيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمورَ أصحابِه. وفيه: أنَّ مَن حَبَسَ مالًا على عَمَلٍ صالحٍ ثُمَّ عَجَزَ عنه لِمَرَضٍ أو غيرِه، فإنَّه يَصرِفُ ذلك المالَ لمَنْ يَقومُ بهذا العملِ، ولا يَأخُذُ منه شيئًا؛ حتَّى يَكونَ شَريكًا للعاملِ. وفيه: سُرعَةُ امتِثالِ الصَّحابيِّ وثِقَتُه بوَعدِ اللهِ ورَسولِه؛ حيثُ نَهى زَوجتَه أن تَحبِسَ شيئًا.

176_شرح_حديث_فوالله_لا_تحبسين_منه_شيئا_فيبارك_لك_فيه_الشيخ_عبدالرزاق.m4a2.07 MB

الحديث الخامس والخمسون عن أنس رضي الله عنه: أن فتىً مِنْ أسلم قَالَ: يَا رَسُول الله، إنِّي أُرِيدُ الغَزْوَ وَلَيْسَ معي مَا أتَجَهَّز بِهِ، قَالَ: ((ائتِ فُلاَنًا فإنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ)) فَأتَاهُ، فَقَالَ: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ: أعْطني الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، فَقَالَ: يَا فُلاَنَةُ، أعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسي مِنْهُ شَيئًا، فَواللهِ لا تَحْبِسِين مِنْهُ شَيئًا فَيُبَاركَ لَكِ فِيهِ. رواه مسلم.

شرح الحديث للتوضيح فقط خَيْبَرُ قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحْوَ 173 كيلو تَقْريبًا منَ المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقدْ غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلِمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ. وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرَهم يَومَ خَيْبرَ أنَّه سيُعْطي الرَّايةَ غدًا لرَجلٍ مِن أصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم ممَّن خرَج معَه للغَزوِ -والرَّايةُ: العَلَمُ الَّذي يَتَّخذُه الجَيشُ شِعارًا له، ولا يُمسِكُها إلَّا قائدُ الجَيشِ- يكونُ سَببًا أنْ يَفتَحَ اللهُ خَيْبرَ على يدَيْه، ومِن صِفاتِه أنَّه يُحبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورَسولُه، فباتَ النَّاسُ جَميعًا يَدوكونَ ليلَتَهم: أيُّهم يُعْطاها؟ أي: يَتحدَّثون بيْنَهم ويَتَسألون عمَّن سيُعْطيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايةَ؛ وذلك لتَزْكيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له بأنَّه يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، وأنَّ اللهَ سيُجْري هذا الفَتحَ على يدَيْه. فلمَّا كان الصُّبحُ ذَهَبوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كلُّ واحدٍ منهم يَرْجو أنْ يكونَ هوَ المُرادَ بكَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والفائزَ بهذا الشَّرفِ، فسَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقيلَ له: إنَّه مَريضٌ يَشْتَكي عَينَيْه، فأرسَلَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاؤوا بهِ، فبصَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَينَيْه، يَعني: بَلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَينَيْ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ مِن ريقِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعا له، فشُفيَ مِن مَرضِه وكأنَّه لم يكُنْ به وَجعٌ، فأعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايةَ، فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: «يا رَسولَ اللهِ، أُقاتِلُهم حتَّى يَكونوا مِثلَنا؟» أي: مُسلِمينَ، فوجَّهَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنِ قال: «انفُذْ على رِسْلِكَ»، أي: امْضِ بغَيرِ تَعَجُّلٍ، «حتَّى تَنزِلَ بساحَتِهم»، السَّاحةُ: المكانُ المتَّسعُ بيْن البيوتِ ونحْوِه، ثمَّ ابْدأْ بدَعوَتِهم إلى الإسْلامِ، «وأخْبِرْهم بما يجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللهِ فيه، فواللهِ لأنْ يَهْديَ اللهُ بكَ رَجلًا واحِدًا» إلى الإسلامِ، خَيرٌ لكَ مِن أنْ يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ، وهي نَوعٌ مِنَ الإبلِ المَحْمودةِ، وكانت مِمَّا تَتفاخَرُ العَربُ به، والمَعنى: أنْ تكونَ سَببًا في هِدايةِ رَجلٍ واحدٍ خَيرٌ لكَ مِن أنْ تكونَ حُمْرُ النَّعَمِ لكَ، فتتَصَدَّقَ بها، وقيلَ: تَقْتَنيها، وتَملِكُها. وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وفيه: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ لعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه. وفيه: اتِّخاذُ العَلَمِ، والرَّايةِ، واللِّواءِ في الحَربِ. وفيه: فَضلُ السَّعيِ في هِدايةِ النَّاسِ، وأنَّ مِن أسْبابِ ذلك الجِهادَ والغَزوَ في سَبيلِ اللهِ.

175_شرح_حديث_فوالله_لأن_يهدي_الله_بك_رجلا_واحدا_خير_لك_من_حمر_النعم.m4a3.42 MB

الحديث الرابع والخمسون عن أَبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يوم خَيبَر: ((لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رجلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيهِ، يُحبُّ اللهَ وَرَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ))، فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا. فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: ((أينَ عَلِيُّ بنُ أَبي طالب؟)) فقيلَ: يَا رسولَ الله، هُوَ يَشْتَكي عَيْنَيهِ. قَالَ: ((فَأَرْسِلُوا إِلَيْه)) فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرِئَ حَتَّى كأنْ لَمْ يكُن بِهِ وَجَعٌ، فأعْطاهُ الرَّايَةَ. فقَالَ عَليٌّ رضي الله عنه: يَا رَسُول اللهِ، أقاتِلُهمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: ((انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتهمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلاَمِ، وَأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ تَعَالَى فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَم)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

شرح الحديث للتوضيح فقط قال المؤلفُ - رحمه الله تعالى - فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا». «مَنْ دَعا إلى هدًى»: يعني بيَّنه للناس ودعاهم إليه، مثل أن يبين للناس أن ركعتي الضحى سنة، وأنه ينبغي للإنسان أن يصلي ركعتين في الضحى، ثم تبعه الناس وصاروا يصلون الضحى، فإن له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا؛ لأن فضل الله واسع. أو قال للناس مثلًا: اجعلوا أخر صلاتكم بالليل وترًا، ولا تناموا إلا على وتر إلا من طمع أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره في آخر الليل، فتبعه ناس على ذلك فإن له مثل أجرهم يعني كلما أوتر واحد هداه الله على يده؛ فله مثل أجره، وكذلك بقية الأعمال الصالحة. «ومَنْ دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا»؛ أي: إذا دعا إلى وزرٍ وإلى ما فيه الإثم، مثل أن يدعو الناس إلى لهوٍ أو باطل أو غِناء أو ربا أو غير ذلك من المحارم، فإن كل إنسان تأثر بدعوته فإنه يُكتب له مثل أوزارهم؛ لأنَّه دعا إلى الوزر، والعياذ بالله. وأعلم أن الدعوة إلى الهدي والدعوة إلى الوزر تكون بالقول؛ كما لو قال أفعلُ كذا أفعل كذا، وتكون بالفعل خصوصًا من الذي يُقتدي به من الناس، فإنه إذا كان يُقتدي به ثم فعل شيئًا فكأنه دعا الناس إلى فعله، ولهذا يحتجون بفعله ويقولون فعل فلان كذا وهو جائز، أو ترك كذا وهو جائز. فالمهم أن من دعا إلى هدًى كان له مثل أجرِ من تبعه، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل وزر من تبعه. وفي هذا دليلٌ على أن المتسبب كالمباشر، فهذا الذي دعا إلى الهدى تسبب فكان له مثل أجر من فعله، والذي دعا إلى السوء أو إلى الوزر تسبب فكان عليه مثل وزر من اتبعه. وقد أخذ العلماء الفقهاء- رحمهم الله- من ذلك قاعدة: بأن السبب كالمباشرة، لكن إذا اجتمع سببٌ ومباشرة أحالوا الضمان على المباشرة؛ لأنَّه أمسُّ بالإتلافِ، والله أعلم.

174_شرح_حديث_من_دعا_إلى_هدى،_كان_له_من_الأجر_مثل_أجور_من_تبعه_الشيخ.m4a2.48 MB

الحديث الثالث والخمسون عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدَىً، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أجُورِ مَنْ تَبِعَه، لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أجُورِهمْ شَيئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيئًا)). رواه مسلم.

شرح الحديث للتوضيح فقط في حديث أبي مسعودٍ البدري يقول النبيُّ ﷺ: مَن دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله. مَن دلَّ على خيرٍ كلمة عامة، من جوامع الكلم فله مثل أجر فاعله: إذا دللتَ على برِّ الوالدين وبَرَّ والديه بأسبابك؛ لك مثل أجره، دللتَه على صلة الرحم ووصل الرحمَ بأسبابك؛ لك مثل أجره، دللتَه على إعفاء اللحية وقلت: هذا لا يجوز، عليك بإعفائها، وأعفاها بأسبابك؛ لك مثل أجره، كان يشرب الخمرَ ونصحته، وهداه الله؛ لك مثل أجره، يُدخن –يعمل التدخين أو ما أشبهه من المخدرات- فنصحته وهداه الله بأسبابك؛ يكون لك مثل أجره، وهكذا.

173_شرح_حديث_من_دل_على_خير_فله_مثل_أجر_فاعله_الشيخ_عبدالرزاق_بن.m4a1.16 MB

الحديث الثانى والخمسون عن أَبي مسعود عُقبةَ بنِ عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ)). رواه مسلم.

شرح الحديث للتوضيح فقط مِن سُنَنِ اللهِ تعالَى في خَلْقِه ومِن عدْلِه وحِكمتِه أنَّ مَنِ ابتدعَ في الدِّينِ أو سَنَّ سُنَّةً سيِّئَةً، فإنَّ عليه وِزْرَ ذلك وَوِزْرَ مَن عمِلَ بها إلى يومِ القِيامةِ. وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لَمَّا كانَ ابنُ آدمَ الأوَّلُ الَّذي قتَلَ أخاهُ هو أوَّلَ مَن سَنَّ القَتلَ بِغيرِ حقٍّ؛ فإنَّ عليه وِزْرًا وكِفلًا -أي: نَصيبًا- مِن كُلِّ قتْلٍ يَحدُثُ إلى يومِ القِيامةِ. وابنُ آدَمَ الأوَّلُ هو الَّذي قصَّ اللهُ سُبحانَه وتعالَى علينا قِصَّتَه في سُورةِ المائدةِ في قولِه: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 27 – 30]، أي: فزيَّنتْ لأحد ابني آدم نفْسُه الأمَّارةُ بالسُّوءِ قتْلَ أخيهِ ظُلمًا، فقَتَلَه، فأصبَحَ بسَببِ ذلك مِن النَّاقِصينَ أنفُسَهم حُظوظَهم في دُنْياهم وأُخْراهم. وفي هذا حثٌّ على اجتِنابِ البِدَعِ والمحدَثاتِ في الدِّينِ؛ لأنَّ الَّذي يُحدِثُ البِدعةَ ربَّما تَهاوَنَ بها لخِفَّةِ أمْرِها في الأوَّلِ، ولا يَشعُرُ بما يَترتَّبُ عليها مِن المفسَدةِ، وهو أنْ يَلحَقَه إثمُ مَن عَمِلَ بها مِن بعْدِه؛ إذ كان هو الأصلَ في إحداثِها، كما أخرَجَ مُسلمٌ في صَحيحِه عن جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَليِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حَسَنةً، فعُمِل بها بعْدَه، كُتِب له مِثلُ أجْرِ مَن عمِلَ بها، ولا يَنْقُصُ مِن أُجورِهم شَيءٌ، ومَن سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سيِّئةً، فعُمِلَ بها بعْدَه، كُتِب عليه مِثلُ وِزرِ مَن عَمِلَ بها، ولا يَنقُصُ مِن أوزارِهم شَيءٌ». وفي الحديثِ: تَحريمُ دَمِ المسلمِ إلَّا بالحقِّ، كما قال اللهُ تعالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33].

172_شرح_حديث_أنه_كان_أول_من_سن_القتل_الشيخ_عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن.m4a2.02 MB

الحديث الحادى والخمسون عن ابنِ مسعود رضي الله عنه أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إلا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأوْلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ كَانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتلَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

أسماء المنافسة الأسبوعية للأسبوع السابع💐🎊🎊.. مبارك لكم ولجميع الناجحين🎉🎉
أسماء المنافسة الأسبوعية للأسبوع السابع💐🎊🎊.. مبارك لكم ولجميع الناجحين🎉🎉

وفي الحَديثِ: الحثُّ على اتِّباعِ هدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الخُطبةِ. وفيه: تَنبيهُ الخَطيبِ إلى التَّفاعُلِ معَ الخُطبةِ للتَّأثيرِ في النَّاس. وفيه: البِدايةُ بالحَمدِ والثَّناءِ على اللهِ في الخُطبةِ.

شرح الحديث للتوضيح فقط فى هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما بما كانَ يَفعَلُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطبةِ الجُمعةِ؛ فيُخبِرُ أنَّه إذا خطَبَ في النَّاسِ، وذكَّرهم بالوعدِ والوعيدِ والأمرِ والنَّهيِ »احمرَّتْ عَيناهُ»، أي: اشتَدَّت حُمرتُهما على ما كانت عليه في العادةِ، »وعَلا صَوتُهُ، واشتدَّ غضَبُه»، وهذا يَعني أنَّه كانَ يَتفاعَلُ مع مَوضوعِ الخُطبَةِ، فيَحدُثُ له هذا، ويعني بشِدَّةِ الغضَبِ أنَّ صِفتَه صِفةُ الغَضبانِ، ويَحتمِلُ أنَّه لِمَّا ثبَتَ مِن بعضِهم مُخالَفةُ أمرِه ونَهيهِ، وتَقصيرُ بعضِهم، وهكذا تكونُ صِفةُ الواعظِ مُطابِقةً للذي هو يَتكلَّمُ فيه؛ حتَّى لا يَأمُرَ بشَيءٍ وضدُّه ظاهرٌ عليه، »حتَّى كأنَّه مُنذِرُ جَيشٍ»، وهذا كنايةٌ عن عُلوِّ صَوتِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيهم، ومُنذِزُ الجَيشِ هو: مَن يُراقِبُ العدوَّ ويُخبِرُ النَّاسَ بأَحوالِه ليَستعِدُّوا، فكانتْ عِظَةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على هذه الصُّورَةِ، وذلكَ مِن حِرصِه على النَّاسِ، وإنذارِهِم مِنَ الآخرَةِ وعدمِ الاستِعداد لها، فكأنَّه يُحذِّرُهم مِن ظُهورِ جَيشٍ عادٍ علَيهِم يَأتي إلَيهِم صَباحًا أو مَساءً. وكان ممَّا يقولُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطَبِه: «بُعِثتُ أنا والسَّاعةُ كهاتَينِ، ويَقْرُنُ بيْن إصبعَيهِ: السَّبَّابةِ والوُسْطى»، يعني أنَّ ما بيْن زمانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومَجيءِ يومِ القِيامةِ قَريبٌ كقُربِ السَّبَّابةِ مِن الوُسطى، فهوَ آخِرُ الأَنبياءِ بيْن يدَي السَّاعَةِ، ولذا فهوَ مِن عَلاماتِ قُربِ السَّاعَةِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فلمْ يَبْقَ بعْدَ بَعثتِه إلَّا وقْتٌ أقلُّ ممَّا مَضى على قِيامِ السَّاعَةِ. أمَّا عندَ بِدايَةِ الخُطبَةِ فكانَ يَقولُ: «أمَّا بعدُ» وهي كَلمةٌ يُفصَلُ بها بيْن الكَلامينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيرِه، والمعنى: أقولُ بعدَ ما تَقدَّمَ مِن التَّشهُّدِ والثَّناءِ على اللهِ سُبحانه وتعالَى، «فإنَّ خيرَ الحَديثِ كتابُ اللهِ» فما مِن كَلامٍ إلَّا وكَلامُ اللهِ خيرٌ منهُ، والمقصودُ بكلامِ اللهِ القُرآنُ الكَريمُ، «وخيرَ الهدْيِ هَدْيُ مُحمَّدٍ»، والهدْيُ هوَ السِّيرَةُ والسَّمتُ، فما مِن اتِّباعِ طَريقٍ وسَبيلٍ إلَّا وطَريقُ النَّبيِّ خيرٌ مِنهُ، فيَجِبُ اتِّباعُ طَريقِه وسِيرتِه وسَمتِه؛ مِن التَّوحيدِ والأحكامِ والعباداتِ، «وشرَّ الأُمورِ»، أي: أقبَحَ الأُمورِ الدِّينيَّةِ لا الدُّنيويَّة «مُحدثاتُها»، أي: مُخترعاتُها ومُبتدعاتُها الَّتي ليْس لها في الشَّريعةِ أصلٌ يَشهَدُ لها بالصِّحَّةِ والجَوازِ، وهي المُسمَّاةُ بالبِدَعِ، «وكلَّ بِدعَةٍ ضَلالةٌ»، أي: وكلَّ اختراعٍ في الدِّينِ مِن كَيفيَّةٍ لم يَفعَلْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأصحابُه، فهيَ ضَلالٌ ومَيلٌ وبُعْدٌ عن طَريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وليسَتْ مِن الهُدى والرَّشادِ الَّذي جاءَ بِهِ. ومِن خُطَبِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه قال: «أنا أَولى بكلِّ مُؤمِنٍ مِن نَفسِه»، أي: أحقُّ النَّاسِ به في كلِّ شَيءٍ مِن أُمورِ الدُّنيا والآخرةِ، كما في قَولِ اللهِ تعالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6]؛ فهو أَرْأَفُ الخلْقِ بهم، وأنفُسُهم تَدْعوهم إلى الهَلاكِ، وهو صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَدْعوهم إلى النَّجاةِ. وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أنَّ مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثَتَه وعَصَبتَه -أي: أقاربَه الوارثينَ- أَوْلَى بهذا المالِ يَأخُذونه مِيراثًا، ومَن كان عليه دَينٌ أو ترَكَ ضَيَاعًا -وهمُ الأولادُ الصِّغارُ والزَّوْجةُ ومَن لا يَستطيعُ القيامَ بأمرِ نفْسِه- فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَوْلَى النَّاسِ به؛ يَسُدُّ دَيْنَه، ويَعُولُ مَن تَرَك مِن أولادِه ونِسائِه، وهذا مِن حُسْنِ أَخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ومُؤازرتِه للمُسلِمينَ وحِرصِه على عدَمِ ضَياعِهم. وفي روايَةٍ: «كانتْ خُطبةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومَ الجُمُعَةِ يَحمَدُ اللهَ ويُثني علَيهِ»، أي: يَبْدؤها بالحمْدِ والثَّناءِ، وممَّا أُثِرَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في خُطبةِ الحاجةِ الَّتي علَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لأَصحابِه، هيَ أنْ يقولَ: «إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونَسْتعينُه، مَن يَهدِهِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَهُ لا شَريكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسولُهُ». وهذا الحَمدُ والثَّناءُ يَصِحُّ في بِدايةِ كلِّ خُطبةٍ.

170_شرح_حديث_وشر_الأمور_محدثاتها،_وكل_بدعة_ضلالة_الشيخ_عبدالرزاق.m4a7.28 MB

الحديث الخمسون عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَينَاهُ، وَعَلا صَوتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأنَّهُ مُنْذِرُ جَيشٍ، يَقُولُ: ((صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ)) وَيَقُولُ: ((بُعِثتُ أنَا والسَّاعَةُ كَهَاتَينِ)) وَيَقْرِنُ بَيْنَ أُصبُعَيهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَيَقُولُ: ((أمَّا بَعْدُ، فَإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ الله، وَخَيرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَة ضَلالَةٌ)) ثُمَّ يَقُولُ: ((أنَا أوْلَى بِكُلِّ مُؤمِنٍ مِنْ نَفسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإلَيَّ وَعَلَيَّ)). رواه مسلم.