ar
Feedback
❤حفظ السنة

❤حفظ السنة

الذهاب إلى القناة على Telegram
841
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
لا توجد بيانات30 أيام
أرشيف المشاركات
شرح الحديث لمن أراد أن يستزيد

من الدقيقة 6:06 إلى 8:40

عن أبي إسحاقَ سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ مالِكِ بنِ أُهَيْب بنِ عبدِ منافِ ابنِ زُهرَةَ بنِ كلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لُؤيٍّ القُرشِيِّ الزُّهريِّ رضي الله عنه أَحَدِ العَشَرَةِ المشهودِ لهم بالجنةِ رضي الله عنهم قَالَ: جاءنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بي، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي قَدْ بَلَغَ بي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مالٍ وَلا يَرِثُني إلا ابْنَةٌ لي، أفأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: ((لا))، قُلْتُ: فالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقَالَ: ((لا))، قُلْتُ: فالثُّلُثُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثيرٌ- أَوْ كبيرٌ- إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أغنِيَاءَ خيرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يتكفَّفُونَ النَّاسَ، وَإنَّكَ لَنْ تُنفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغي بِهَا وَجهَ اللهِ إلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ في فِيِّ امْرَأَتِكَ))، قَالَ: فَقُلتُ: يَا رسولَ اللهِ، أُخلَّفُ بعدَ أصْحَابي؟ قَالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعملَ عَمَلًا تَبتَغي بِهِ وَجْهَ اللهِ إلا ازْدَدتَ بِهِ دَرَجةً ورِفعَةً، وَلَعلَّكَ أنْ تُخَلَّفَ حَتّى يَنتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخرونَ. اللَّهُمَّ أَمْضِ لأصْحَابي هِجْرَتَهُمْ ولا تَرُدَّهُمْ عَلَى أعقَابهمْ، لكنِ البَائِسُ سَعدُ بْنُ خَوْلَةَ)). يَرْثي لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ ماتَ بمَكَّة.) مُتَّفَقٌ عليهِ. #الحديث_رقم_6

الحديث الخامس.mp32.29 MB

شرح الحديث للتوضيح فقط قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في قصة معن بن يزيد وأبيه رضي الله عنهما أنَّ أباه يزيد أخرج دراهم عند رجل في المسجد؛ ليتصدق بها على الفقراء، فجاء ابنه معن فأخذها؛ وربما يكون ذلك الرجل الذي وُكِّلَ فيها لَمْ يعلم أنه ابن يزيد؛ ويُحْتَمَل أنه أعطاه لأنه من المستحقِّين؛ فبلغ ذلك أباه يزيد، فقال له: «ما إياك أردت»؛ أي: ما أردت أن أتصدَّق بهذه الدراهم عليك؛ فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَكَ يَا يَزِيدُ مَا نَوَيْتَ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ». فقوله عليه الصلاة والسلام: «لَكَ يَا يَزِيدُ مَا نَوَيْتَ»؛ يدل على أنَّ الأعمال بالنِّيَّات، وأنَّ الإنسان إذا نوى الخَيْرَ حَصَلَ له، وإنْ كان يزيدُ لَمْ يَنْوِ أن يأخذ هذه الدراهمَ ابنُهُ، لكنه أخذها؛ وابنه من المستحقِّين؛ فصارت له؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ». ففي هذا الحديث دليل لِمَا ساقه المؤلِّفُ مِن أجله: أنَّ الأعمال بالنيات، وأنَّ الإنسان يُكْتَب له أجرُ ما نوى؛ وإنْ وقع الأمر على خلاف ما نوى، وهذه القاعدة لها فروع كثيرة: منها: ما ذكره العلماء رحمهم الله أنَّ الرجل لو أعطى زكاته شخصًا يظن أنه مِن أهل الزكاة، فتبيَّن أنه غنيٌّ، وليس من أهل الزكاة؛ فإنَّ زكاته تجزئ، وتكون مقبولة، تبرأ به ذِمَّتُه؛ لأنه نوى أن يعطيها مَن هو أهلٌ لها، فإذا نوى فله نيَّتُه. ومنها: أنَّ الإنسان لو أراد أن يوقف مثلًا بيتًا صغيرًا؛ فقال: وقفت بيتي الفلاني، وأشار إلى الكبير، لكنه خلاف ما نواه بقلبه؛ فإنه على ما نوى، وليس على ما سبق به لسانه. ومنها: لو أنَّ إنسانًا جاهلًا لا يَعْرِف الْفَرْقَ بين العمرة والحج، فحَجَّ مع الناس، فقال: لبَّيْك حَجًّا، وهو يريد عمرة يتمتع بها إلى الحج؛ فإنه له ما نوى، مادام أن قصده يريد العمرة، لكن قال: لبيك حجًّا مع هؤلاء الناس، فله ما نوى، ولا يَضُرُّ سَبْقُ لسانه بشيء. ومنها أيضًا: لو قال الإنسان لزوجته: أنت طالق؛ ويريد أنت طالق من قيد لا من نكاح، فله ما نوى، ولا تُطَلَّق بذلك زوجته. فهذا الحديث له فوائد كثيرة، وفروع منتشرة في أبواب الفقه ومن فوائد هذا الحديث: أنه يجوز للإنسان أن يَتَصَدَّق على ابنه؛ والدليل على هذا: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بالصدقة، وحَثَّ عليها، فأرادت زينب - زوجة عبدالله بن مسعود رضي الله عنها أنْ تتصدَّق بشيء مِن مالها، فقال لها زوجها: أنا وولدك أحقُّ مَن تَصَدَّقْتِ عليه - لأنه كان فقيرًا رضي الله عنه - فقالت: لا حتى أسال النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فسألت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ»

عن أبي يَزيدَ مَعْنِ بنِ يَزيدَ بنِ الأخنسِ رضي الله عنهم وهو وأبوه وَجَدُّه صحابيُّون قَالَ: كَانَ أبي يَزيدُ أخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فأَخذْتُها فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فقالَ: واللهِ، مَا إيَّاكَ أرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((لكَ مَا نَوَيْتَ يَا يزيدُ، ولَكَ ما أخَذْتَ يَا مَعْنُ)). رواهُ البخاريُّ #الحديث_رقم_5

عدد كبير سمع ماشاء الله👏🏻 استعينوا بالله ولاتعجزوا💪🏻 نسمع ومنكسلش 🌹

نحفظ نص الحديثين🌹

رياض_الصالحين_،_باب_الاخلاص_و_احضار_النية_،_الحديث_الرابعM4A_128K.m4a9.86 KB

شرح الحديث للتوضيح فقط معنى الحديث: أن الإنسان إذا نوى العملَ الصالحَ، ولكنه حبسه عنه حابس؛ فإنه يُكْتَب له أجرُ ما نوى. أما إذا كان يعمله في حال عدم العذر؛ أي: لَمَّا كان قادرًا كان يعمله، ثم عجز عنه فيما بعد؛ فإنه يُكْتَب له أجرُ العمل كاملًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا»؛ فالمُتَمَنِّي للخير، الحريص عليه؛ إنْ كان من عادته أنه كان يعمله، ولكنه حبسه عنه حابسٌ، كُتِبَ له أجرُه كاملًا. فمثلًا: إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي مع الجماعة في المسجد، ولكنه حبسه حابس؛ كنوم أو مرض، أو ما أشبهه، فإنه يُكْتَب له أجر المصلي مع الجماعة تمامًا من غير نقص. وكذلك إذا كان الإنسان من عادته أن يصلي تطوعًا، ولكنه منعه منه مانع، ولم يتمكَّن منه؛ فإنه يُكْتَب له أجره كاملًا، وكذلك إنْ كان من عادته أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ثم عجز عن ذلك، ومنعه مانع، فإنه يُكْتَب له الأجرُ كاملًا. وغيره من الأمثلة الكثيرة أما إذا كان ليس من عادته أن يفعله؛ فإنه يُكْتَب له أجرُ النِّيَّة فقط، دون أجر العمل.

عن أبي عبدِ اللهِ جابر بن عبدِ اللهِ الأنصاريِّ رَضي اللهُ عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ، فَقالَ: ((إِنَّ بالمدِينَةِ لَرِجَالًا ما سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلا كَانُوا مَعَكمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ)). وَفي روَايَة: ((إلا شَرَكُوكُمْ في الأجْرِ)). رواهُ مسلمٌ. ورواهُ البخاريُّ عن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنَّ أقْوامًا خَلْفَنَا بالْمَدِينَةِ مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَاديًا، إلا وَهُمْ مَعَنَا؛ حَبَسَهُمُ العُذْرُ)). #الحديث_رقم_4

عدد كبير سمع ماشاء الله👏🏻 استعينوا بالله ولاتعجزوا💪🏻 نسمع ومنكسلش 🌹

محتوى الدورة🌹🌹: البوست التعريفي للدورة ( اضغط هنا ) 🌹🌹🌹🌹🌹🌹 دا توضيح كيفية استخدام البوت وكيفية التسميع ( اضغط هنا ) 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 محتوى الأسبوع الأول 💠 الحديث رقم 1 💠 الحديث رقم 2 💠 الحديث رقم 3 💠 الحديث رقم 4 💠 الحديث رقم 5 💠 الحديث رقم 6 💠 الحديث رقم 7 🔔 اختبار الأسبوع الأول 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 محتوى الأسبوع الثانى 💠الحديث رقم 8 💠الحديث رقم 9 💠الحديث رقم 10 💠الحديث رقم 11 💠الحديث رقم 12 💠الحديث رقم 13 💠الحديث رقم 14 🔔 اختبار الأسبوع الثانى 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 محتوى الأسبوع الثالث 💠الحديث رقم 15 💠الحديث رقم 16 💠الحديث رقم 17 💠الحديث رقم 18 💠الحديث رقم 19 🔔 اختبار الأسبوع الثالث 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 محتوى الأسبوع الرابع 💠الحديث رقم 20 💠الحديث رقم 21 💠الحديث رقم 22 💠الحديث رقم 23 💠الحديث رقم 24 🔔اختبار الأسبوع الرابع

شرح الحديث للتوضيح فقط قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: في هذا الحديث نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة بعد الفتح، فقال: «لَا هِجْرَةَ»؛ وهذا النفي ليس على عمومه؛ يعني: أن الهجرة لم تبطل بالفتح؛ بل إنه «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»؛ كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكن المراد بالنفي هنا نفي الهجرة من مكة؛ كما قاله المؤلف رحمه الله؛ لأن مكة بعد الفتح صارت بلاد إسلام، ولن تعود بعد ذلك بلاد كفر؛ ولذلك نفى النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون هجرة بعد الفتح. وكانت مكة تحت سيطرة المشركين، وأَخْرَجوا منها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فهاجر صلى الله عليه وسلم بإذن ربه إلى المدينة، وبعد ثمان سنوات رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحًا مُظَفَّرًا منصورًا صلوات الله وسلامه عليه. فصارت مكة بدل كونها بلدَ كفر صارت بلد إيمان، وبلد إسلام، ولم يكن منها هجرة بعد ذلك. وفي هذا دليل على أن مكة لن تعود بلاد كفر، بل ستبقى بلاد إسلام إلى أن تقوم الساعة، أو إلى أن يشاء الله. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»؛ أي: الأمر بعد هذا جهاد؛ أي: يخرج أهلُ مكَّة من مكَّة إلى الجهاد. و«النِّيَّةُ»؛ أي: النِّيَّة الصالحة للجهاد في سبيل الله، وذلك بأن ينوي الإنسانُ بجهاده، أن تكون كلمة الله هي العليا. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا»؛ يعني: إذا استنفركم وليُّ أمركم للجهاد في سبيل الله، فانفروا وجوبًا؛ وحينئذ يكون الجهاد فرضَ عين؛ إذا استُنْفِر الناسُ للجهاد؛ وجب عليهم أن ينفروا، وألَّا يتخلف أحد؛ إلَّا مَن عَذَرَه اللهُ؛ لقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ﴾ [التوبة: 38، 39]؛ وهذا أحد المواضع التي يكون فيها الجهاد فرضَ عَين.

الحديث الثالث.mp31.46 MB

عن عائِشةَ رضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. #الحديث_رقم_3

عدد كبير سمع ماشاء الله👏🏻 استعينوا بالله ولاتعجزوا💪🏻

الحديث الثانى.mp32.21 MB

وفي هذا الحديث عِبرة: أنَّ مَن شارك أهلَ الباطل، وأهلَ البغي والعدوان؛ فإنه يكون معهم في العقوبة؛ الصالح والطالح، العقوبة إذا وقعت تَعُمُّ الصالح والطالح، والبَرَّ والفاجر، والمؤمن والكافر، والمصلي والمستكبر، ولا تترك أحدًا، ثم يوم القيامة يُبْعَثون على نيَّاتهم؛ يقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 25]؛ والشاهد من هذا الحديث: قولُ الرسول صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»؛ فهو كقوله: «إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».

شرح الحديث للتوضيح فقط قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: ذَكَرَ المؤلِّفُ حديثَ عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يغزو جيش الكعبة؛ الكعبة المُشَرَّفة حماها الله، وأنقذها من كل شَرٍّ. هذه الكعبة هي بيت الله؛ بناه إبراهيم، وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، وكانا يرفعان القواعد من البيت ويقولان: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127]. هذا البيت أراد أبرهة أن يغزوه من اليمن، فغزاه بجيش عظيم في مُقَدِّمته فيل عظيم؛ يريد أن يهدم به الكعبة، بيتَ الله؛ فلما قَرُبَ من الكعبة، ووصل إلى مكان يُقال له المُغَمَّس حَرَنَ الفيلُ، وأبى أن يتقدَّم، فجعلوا ينهرونه؛ ليتقدم إلى الكعبة، فأبى، فإذا صرفوه نحو اليمن هرول وأسرع؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة الحديبة، لَمَّا أنَّ ناقته حَرَنَتْ، وبركت من غير عِلَّة؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ»، فالنبي عليه الصلاة والسلام يدافع عن بهيمة؛ لأن الظلم لا ينبغي ولو على البهائم؛ «مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ - أي: عادة - وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ - وحابس الفيل: هو الرب سبحانه وتعالى - وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا». المهم أنَّ الكعبة غُزِيَت مِن قِبَلِ اليمن، في جيش عظيم، يقوده هذا الفيل العظيم؛ ليهدم الكعبة، فلما وصلوا إلي المُغَمَّس أبى الفيل أن يمشي، وَحَرَنَ، فانتهروه، ولكن لا فائدة، فبقوا هناك، وانحبسوا؛ فأرسل الله عليهم طيرًا أبابيل، والأبابيل: يعني الجماعات الكثيرة من الطيور، وكل طير يحمل حجرًا قد أمسكه بِرِجْلِه، ثم يرسله على الواحد منهم، حتى يضربه مع هامته ويخرج إلى دبره، ﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ [الفيل: 5]؛ كأنهم زرع أكلته البهائم، وأندَكُّوا في الأرض، وفي هذا يقول أمية بن الصلت: حُبِسَ الْفِيلُ فِي الْمُغَمَّسِ *** حَتَّى ظَلَّ يَحْبُو كَأَنَّهُ مَعْقُورُ فحمى اللهُ عَزَّ وجَلَّ بيتَه من كيد هذا الملك الظالم الذي جاء ليهدم بيت الله، وقد قال الله عزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]. في آخر الزمان يغزو قوم الكعبة، جيش عظيم. وقوله: «حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الْأَرْضِ»؛ أي: بأرضٍ واسعة مُتَّسعة، «خَسَفَ اللهُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ»؛ خُسِفَت بهم الأرض، وساخوا فيها هم وأسواقهم، وكُلُّ مَن معهم وفي هذا دليل على أنهم جيش عظيم؛ لأن معهم أسواقهم؛ للبيع والشراء وغير ذلك؛ فَيَخْسِفُ الله بأولهم وآخرهم. لَمَّا قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا، ورَدَ على خاطر عائشة رضي الله عنها سؤال، فقالت: يا رسول الله، كيف يُخْسَف بأولهم وآخرهم، وفيهم أسواقهم، ومَن ليس منهم؟»؛ أسوأقهم: الذين جاؤوا للبيع والشراء، ليس لهم قصدٌ سيئ في غزو الكعبة، وفيهم أُنَاس ليسوا منهم؛ تبعوهم من غير أن يعلموا بِخُطَّتِهِم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَأَسْوَاقِهِمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»؛ كُلٌّ له ما نوى. هذا فَرْدٌ من أفراد قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى».