ar
Feedback
موحدين لله

موحدين لله

الذهاب إلى القناة على Telegram

- إنْ غِبنَا يومًا وغَابتِ الأخبارُ فالدُّعَاءُ وَصِـيَّةٌ بينَنا - ‏وإن غابَت حُروفي ومنشوراتي يومًا فاذكُروني - بدعوةِ خيرٍ في ظهرِ الغيب @hedoaa - @ais_haj

إظهار المزيد
4 134
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
-1930 أيام
أرشيف المشاركات
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَـهُ اللَّـهُ -: مَن لَا يَغَارَ إذَا إنتَهَكَت مَحَارِمِ اللّٰه، وَلَا يَغضَب للّهِ، وَلَا يَأْمُّر بِمَعرُوفٍ، وَلَا يَنهَىٰ عَن مُّنكَر، وَلَا يُجَـ.ـاهِد فِي سَبِيلِ اللهِ فَهذَا فَاسِق مَارِق، بَل كَافِـ.ـر، وَإن أظهَرَ الإسْـ.ـلَامَ فَهُوَ مُنَـ.ـافِق، وَإن كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الزُّهدِ وَالعِبَادَة مَا كَانَ فِيه. 📚 [ الإسْتِقَامَة 34 / 2 ]

قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من الأمة .. وإنما ذل المؤمن آخر الزمان لغربته بين أهل الفساد من أهل الشبهات والشهوات .. فكلهم يكرهه ويؤذيه .. لمخالفة طريقته لطريقتهم .. ومقصوده لمقصودهم .. ومباينته لما هم عليه .

قال إبن القيم [رحمه الله]: " عليك بطريق الحقِّ، ولا تستوحش لقلّة السّالكين .. وإيّاك وطريقَ الباطل، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين .. وكلّما استوحشتَ في تفرُّدك فانظر إلى الرّفيق السّابق .. واحرص على اللَّحاق بهم، وغُضَّ الطَّرفَ عمَّن سواهم فإنّهم لن يُغْنُوا عنك من الله شيئًا .. وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنّك متى التفتَّ إليهم أخذوك أو عاقوك"

قال الشیخ الشنقطي رحمه الله فهذه الآياتُ الكريمةُ تدلُّ على أن كُلَّ مَنْ يتبعُ نظامًا غيرَ نظامِ اللَّهِ وإن سَمَّاهُ قانونًا أو دستورًا أو سَمَّاهُ ما سَمَّاهُ فهو كافرٌ بالله، ولو كان كافرًا قبلَ ذلك وارتكبَ شيئًا يعلم أن اللَّهَ حَرَّمَهُ فَحَلَّلَ ما يعلمُ أن اللَّهَ حَرَّمَهُ، أو حَرَّمَ ما يعلمُ أن الله حَلَّلَهُ، فإنه ولو كان كافرًا قبلَ هذا يزدادُ بذلك كُفْرًا جديدًا إلى كُفْرِهِ الأولِ، كما قال هنا: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: آية 37] وهذا معروفٌ لا نزاعَ فيه بينَ العلماءِ، فالحلالُ هو ما أَحَلَّهُ اللَّهُ، والحرامُ هو ما حَرَّمَهُ اللَّهُ، والدينُ هو ما شَرَعَهُ اللَّهُ، ولا تشريعَ إلا لِلَّهِ؛ لأن التشريعَ والأمرَ والنهيَ لا يكونُ إلا للسلطةِ التي ليس فوقَها شيءٌ، وَاللَّهُ (جلَّ وعلا) هو خالقُ هذا الخلقِ، وخالقُ النِّعَمِ التي أَنْعَمَ بها عليه، فهو الْمَلِكُ فَلاَ يَرْضَى أن يأمرَ فيه غيرُه وينهى، بل الأمرُ له وحدَه، والنهيُ له وحدَه، والتشريعُ له وحدَه، فَكُلُّ مُشَرِّعٍ دُونَهُ ضَالٌّ، وَكُلُّ مُتَّبِعٍ تشريعًا غيرَ تشريعِه فهو كافرٌ به - جلَّ وعلا - وقد بَيَّنَ اللَّهُ (جلَّ وعلا) في آياتٍ كثيرةٍ هذا المعنَى، فكانَ قومٌ في زمنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَرَادُوا أن يَتَحَاكَمُوا إلى غيرِ شرعِ اللَّهِ، وَادَّعُوا أنهم مؤمنونَ فعجَّب اللَّهُ نَبِيَّهُ من كَذِبِ دعواهم، وأن دعواهم الإيمانَ لا تَصِحُّ بوجهٍ من الوجوهِ مع إرادتِهم التحاكمَ إلى غيرِ اللَّهِ، وذلك في قولِه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60)} [النساء: آية 60] فَعَجَّبَهُ من دعواهم الإيمانَ وهم يريدونَ التحاكمَ إلى غيرِ ما شَرَعَهُ اللَّهُ، وهذا لا يَخْفَى، وَأَقْسَمَ اللَّهُ (جل وعلا) في آيةٍ من كتابِه أنه لا يؤمنُ أحدٌ حتى يكونَ مُتَّبِعًا في قرارةِ نفسِه لِمَا جاءَ به سيدُ الرسلِ محمدٌ (صلواتُ اللَّهِ وسلامُه عليه) وذلك بقولِه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} [النساء: آية 65] هذا قسمٌ من اللَّهِ أَقْسَمَ به {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فما ظَنُّكُمْ بالذين يُحَكِّمُونَ فيما شَجَرَ بينَهم قانونَ نابليونَ وما جرى بعدَه من زبالاتِ أذهانِ الكفَرَةِ؟ أَلاَ تَرَوْنَ أن اللَّهَ أَقْسَمَ في هذه الآيةِ من سورةِ النساءِ أنهم لا يؤمنونَ؟ وَمَنْ أصدقُ من اللَّه قِيلاً؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حديثًا؟ فعلى كُلِّ مسلمٍ أن يعلمَ أن الحاكمَ هو اللَّهُ، وأن الحكمَ لله وحدَه، وأنه لا يُحلُّ إلا اللَّهُ، ولا يُحَرِّمُ إلا اللَّهُ، فلا حلالَ إلا ما أحلَّه اللَّهُ، ولا حرامَ إلا ما حَرَّمَهُ اللَّهُ على لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، ولا دينَ إلا ما شَرَعَهُ اللَّهُ. [، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، ٤٨٨/٥]

شعنده الخاطر إنَّ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقْنَا لِنَعيشُ موحِّدون ونموتُ موحَّدون. " فَمَن حِكْمَتُهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ أَنْ جَعَلَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَعْدَاءً أَهْل حِجَجٍ وَبَلَاغَةٍ وَعِلِم وَفَصَاحَة وَعُدَّةٍ وَقُوَّة وَعَدَد جَالِسَيْن لَك أَيُّهَا الْمُوَحِّد فِي كُلِّ طَرِيقٍ . ! وَمِن معيَّتهِ لَك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْكَ الْكِتَابَ وَالسَّيْف لِمُوَاجَهَة هَؤُلَاء الشَّيَاطِين . " فَالْكِتَاب والسَّيْف لاتنجوا بِهِمَا إلَّا أَنْ تَأْخُذَهُمَا كَمَا أَخَذَهُمَا النَّبِيُّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ." فمَتى أَخَذَت الْكِتَاب وَالسَّيْف عَن أؤلائِك الْأَعدَاء الْقَاعِدُون لَك فِي الطَّرِيقِ هَلَكَت. " وَاعْلَمْ ؛ أَنَّ أؤلائِك الْأَعْدَاء الْقَاعِدُون لَك فِي كُلِّ طَرِيقٍ هُم أَهْلِ عِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ وَحُجَج كَمَا أَسْلَفْنَا . " فتخيَّل أرشدَك اللَّه مَشَقَّةٌ هَذَا الطَّرِيقِ - وَهُو التَّوْحِيد ." وَلَوْ كَانَ التَّوْحِيد أَلْفَاظًا وَحِفْظًا ؛ لَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الكتُب وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ السَّيْف وشرع القتِل والقِتَال ." والمُتأمّلُ فِي مَدَى إمكانيَّات أؤلائِك الْأَعدَاء سيجدهُم أَنَّهُم تَمَكَّنُوا مِنِ الدُّخُولِ فِي بَيْتِهِ." ولذالِك فَإِنَّ هَذَا الطَّرِيقِ ياعَبد اللَّه يَقْتَضِي التَّسَلُّح بِالْعِلْم وَالتَّوَشُّح بِالسَّيْفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ , وَإِلَّا وَاَللّهِ لَنْ تَنْجُوا وَإِن زَعمتَ أَنَّكَ عَلَى مَتْنِ سَفِينَة النَّجَاة . " والمتأمّل فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاء والصَّحابة كَيْف عَاشُوا حَيَاتِهِم مَع التَّوْحِيد ؛ لَوَجَد نَفْسِه لَرُبَّمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ بَعد . " واللُه ماكانت تَرْبِطُهُم فِي حُكومَات الطَّواغِيت صِلَة . " وماكانت تَرْبِطُهُم فِي وَسَائِل الشَّيَاطِين صِلَة . " وَكَانُوا يفترشون ساحَات الْجِهَاد ويتوسَّدون أغْمَاد السُّيُوف . " أَنْظُرُ إِلَى أَبُوك وَأَخُوك وَوَلَدُك وَعَمّك وَخَالِك الَّذِينَ يَعمَلُونَ جُنْدًا للطَّواغيت " هَل فَكَّرْت يَوْمًا فِي ذَبِحِ أَحَدُهُم وَدَفْنِه تَقَرُّبًا لِلَّه ؟! هَل تَخْشَى أَنْ تَرَى الدَّمَ ؟! أَم تَخْشَى أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْك الْأَرْض ؟! أَم إِنَّك لاتعرِف مَعْنَى قَوْلِ نبيَّنا مُحمّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسَلَّم - الْقَائِل؛ لايجتمعُ كَافِرٌ وَقَاتَلَهُ فِي النَّارِ أَبَدًا ؟! أَم إِنَّك تَعِيشُ فِي رِيبَةَ فِي عقيدتك ؟! أَم إِنَّك لاتزال تَعِيش حَيَاة الْحَمِيَّة وَالْجَاهِلِيَّة الْأُولَى ؟! فَهَذَا غَضَضت النَّظَرِ عَنْهُ , وَذَاك خَشِيت أَنْ تَرَى دَمُه , وَهَذَا شَكَكْتُ فِي كُفْرِهِ ؛ حَتّى دَخَلُوا عَلَيْك الْبَيْتَ ، وَجَلَسَت مَعَهُم ، وَأَكَلَت مَعَهُم الطَّعَامَ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَة.! فتخيَّل ياعَبد اللَّه أَيْن مَوْضِع حُضورك عَنْ حِيَاضِ التَّوْحِيد ؟! ثُم تخيَّل ياعبد اللَّه حَجْم مُصَابَك الْيَوْم ، وَتَخيِّل حَجْم إمكانيَّات أؤلائِك الْأَعْدَاء الَّذِين لَن يَبْرَحُوا قَاعِدَيْن لَك عَلَى الطَّرِيقِ فَحَسْب ، إنَّمَا أَنْتَ قَاعِدٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ الْآن . ! فَقُم ياعَبد اللَّه وَثُب وَثْبَة الْأَسَد ؛ وَانْفُض عَنْك غُبَار الذُّلّ والخُنوع ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِك ، ثُمّ بَيْتِك - وَأَهْلِ بَيْتِك لَعَلَّك تَنْجُوا ، وَحَتْمًا إِنَّك سَوْف تَجِد نَفْسِك تَعِيش بَيْن أؤلائِك الْأَعدَاء الَّذِينَ كَانُوا قَاعِدَيْن لَك فِي قَارِعَةِ كُلِّ طَرِيقٍ . " وَاعلَم ياعَبد اللَّه إِنَّكَ إِنْ لَمْ تتَسلَّح فِي الْعِلْمِ ؛

إنَّ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقْنَا لِنَعيشُ موحِّدون ونموتُ موحَّدون. " فَمَن حِكْمَتُهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ أَنْ جَعَلَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَعْدَاءً أَهْل حِجَجٍ وَبَلَاغَةٍ وَعِلِم وَفَصَاحَة وَعُدَّةٍ وَقُوَّة وَعَدَد جَالِسَيْن لَك أَيُّهَا الْمُوَحِّد فِي كُلِّ طَرِيقٍ . ! وَمِن معيَّتهِ لَك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ أَنْزِلَ إِلَيْكَ الْكِتَابَ وَالسَّيْف لِمُوَاجَهَة هَؤُلَاء الشَّيَاطِين . " فَالْكِتَاب والسَّيْف لاتنجوا بِهِمَا إلَّا أَنْ تَأْخُذَهُمَا كَمَا أَخَذَهُمَا النَّبِيُّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ." فمَتى أَخَذَت الْكِتَاب وَالسَّيْف عَن أؤلائِك الْأَعدَاء الْقَاعِدُون لَك فِي الطَّرِيقِ هَلَكَت. " وَاعْلَمْ ؛ أَنَّ أؤلائِك الْأَعْدَاء الْقَاعِدُون لَك فِي كُلِّ طَرِيقٍ هُم أَهْلِ عِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ وَحُجَج كَمَا أَسْلَفْنَا . " فتخيَّل أرشدَك اللَّه مَشَقَّةٌ هَذَا الطَّرِيقِ - وَهُو التَّوْحِيد ." وَلَوْ كَانَ التَّوْحِيد أَلْفَاظًا وَحِفْظًا ؛ لَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الكتُب وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ السَّيْف وشرع القتِل والقِتَال ." والمُتأمّلُ فِي مَدَى إمكانيَّات أؤلائِك الْأَعدَاء سيجدهُم أَنَّهُم تَمَكَّنُوا مِنِ الدُّخُولِ فِي بَيْتِهِ." ولذالِك فَإِنَّ هَذَا الطَّرِيقِ ياعَبد اللَّه يَقْتَضِي التَّسَلُّح بِالْعِلْم وَالتَّوَشُّح بِالسَّيْفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ , وَإِلَّا وَاَللّهِ لَنْ تَنْجُوا وَإِن زَعمتَ أَنَّكَ عَلَى مَتْنِ سَفِينَة النَّجَاة . " والمتأمّل فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاء والصَّحابة كَيْف عَاشُوا حَيَاتِهِم مَع التَّوْحِيد ؛ لَوَجَد نَفْسِه لَرُبَّمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ بَعد . " واللُه ماكانت تَرْبِطُهُم فِي حُكومَات الطَّواغِيت صِلَة . " وماكانت تَرْبِطُهُم فِي وَسَائِل الشَّيَاطِين صِلَة . " وَكَانُوا يفترشون ساحَات الْجِهَاد ويتوسَّدون أغْمَاد السُّيُوف . " أَنْظُرُ إِلَى أَبُوك وَأَخُوك وَوَلَدُك وَعَمّك وَخَالِك الَّذِينَ يَعمَلُونَ جُنْدًا للطَّواغيت " هَل فَكَّرْت يَوْمًا فِي ذَبِحِ أَحَدُهُم وَدَفْنِه تَقَرُّبًا لِلَّه ؟! هَل تَخْشَى أَنْ تَرَى الدَّمَ ؟! أَم تَخْشَى أَنْ تَشْهَدَ عَلَيْك الْأَرْض ؟! أَم إِنَّك لاتعرِف مَعْنَى قَوْلِ نبيَّنا مُحمّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسَلَّم - الْقَائِل؛ لايجتمعُ كَافِرٌ وَقَاتَلَهُ فِي النَّارِ أَبَدًا ؟! أَم إِنَّك تَعِيشُ فِي رِيبَةَ فِي عقيدتك ؟! أَم إِنَّك لاتزال تَعِيش حَيَاة الْحَمِيَّة وَالْجَاهِلِيَّة الْأُولَى ؟! فَهَذَا غَضَضت النَّظَرِ عَنْهُ , وَذَاك خَشِيت أَنْ تَرَى دَمُه , وَهَذَا شَكَكْتُ فِي كُفْرِهِ ؛ حَتّى دَخَلُوا عَلَيْك الْبَيْتَ ، وَجَلَسَت مَعَهُم ، وَأَكَلَت مَعَهُم الطَّعَامَ عَلَى مَائِدَةٍ وَاحِدَة.! فتخيَّل ياعَبد اللَّه أَيْن مَوْضِع حُضورك عَنْ حِيَاضِ التَّوْحِيد ؟! ثُم تخيَّل ياعبد اللَّه حَجْم مُصَابَك الْيَوْم ، وَتَخيِّل حَجْم إمكانيَّات أؤلائِك الْأَعْدَاء الَّذِين لَن يَبْرَحُوا قَاعِدَيْن لَك عَلَى الطَّرِيقِ فَحَسْب ، إنَّمَا أَنْتَ قَاعِدٌ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ الْآن . ! فَقُم ياعَبد اللَّه وَثُب وَثْبَة الْأَسَد ؛ وَانْفُض عَنْك غُبَار الذُّلّ والخُنوع ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِك ، ثُمّ بَيْتِك - وَأَهْلِ بَيْتِك لَعَلَّك تَنْجُوا ، وَحَتْمًا إِنَّك سَوْف تَجِد نَفْسِك تَعِيش بَيْن أؤلائِك الْأَعدَاء الَّذِينَ كَانُوا قَاعِدَيْن لَك فِي قَارِعَةِ كُلِّ طَرِيقٍ . " وَاعلَم ياعَبد اللَّه إِنَّكَ إِنْ لَمْ تتَسلَّح فِي الْعِلْمِ ؛ فلا يَنفعُك السَّيْف دُونَه . "

‏سماع الموسيقى " معصية "🚫 المجاهرة في سماعها " معصية ثانية "🚫 الدعوة لسماعها " معصية ثالثة "🚫 وإباحتها " معصية رابعة " 🚫 وإكراه الناس عليها "معصية خامسة "🚫 والاستهزاء بمن يحرمها "معصية سادسة"🚫 ﴿ وليَحمِلُنَّ أثقَالهُم وأثقالًا مع أثقالهم ولَيُسألنَّ يوم القيامة عمّا كانوا يفتَرُون ﴾✨

قال شَيخُ الْإِسلَامِ ابنُ تيميّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَيْسَ عِنْدَهُ لِلْعَبْدِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ؛ وَلَا عَطَاءٌ وَلَا مَنْعٌ؛ وَلَا هُدًى وَلَا ضَلَالٌ؛ وَلَا نَصْرٌ وَلَا خِذْلَانٌ؛ وَلَا خَفْضٌ وَلَا رَفْعٌ؛ وَلَا عِزٌّ وَلَا ذُلٌّ؛ بَلْ رَبُّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ؛ وَبَصَّرَهُ وَهَدَاهُ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ؛ فَإِذَا مَسَّهُ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا يَكْشِفُهُ عَنْهُ غَيْرُهُ؛ وَإِذَا أَصَابَهُ بِنِعْمَةٍ لَمْ يَرْفَعْهَا عَنْهُ سِوَاهُ؛ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ؛ وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ لِلْعَامَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ؛ وَلِهَذَا خُوطِبُوا بِهِ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لَكِنْ إذَا تَدَبَّرَ اللَّبِيبُ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ؛ وَجَدَ أَنَّ اللَّهَ يَدْعُو عِبَادَهُ بِهَذَا الْوَجْهِ إلَى الْأَوَّلِ. فَهَذَا الْوَجْهُ يَقْتَضِي؛ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ. وَدُعَاءَهُ. وَمَسْأَلَتَهُ، دُونَ مَا سِوَاهُ. وَيَقْتَضِي أَيْضًا مَحَبَّةَ اللَّهِ وَعِبَادَتَهُ لِإِحْسَانِهِ إلَى عَبْدِهِ، وَإِسْبَاغِ نِعَمِهِ عَلَيْهِ؛ وَحَاجَةِ الْعَبْدِ إلَيْهِ فِي هَذِهِ النِّعَمِ، وَلَكِنْ إذَا عَبَدُوهُ وَأَحَبُّوهُ؛ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ دَخَلُوا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ وَنَظِيرُهُ فِي الدُّنْيَا مَنْ نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ أَوْ فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ أَوْ خَوْفٌ مُقْلِقٌ؛ فَجَعَلَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَتَضَرَّعُ إلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ لَهُ مِنْ لَذَّةِ مُنَاجَاتِهِ مَا كَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْحَاجَةِ الَّتِي قَصَدَهَا أَوَّلًا؛ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوَّلًا حَتَّى يَطْلُبَهُ وَيَشْتَاقَ إلَيْهِ. وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذِكْرِ حَاجَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَمِنْ ذِكْرِ نَعْمَائِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْ ذِكْرِ مَا وَعَدَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ صُنُوفِ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا؛ فَهَذَا الْوَجْهُ يُحَقِّقُ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَالشُّكْرَ لَهُ وَمَحَبَّتَهُ عَلَى إحْسَانِهِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إنَّ تَعَلُّقَ الْعَبْدِ بِمَا سِوَى اللَّهِ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِ؛ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى حَاجَتِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ إنْ نَالَ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَوْقَ حَاجَتِهِ؛ ضَرَّهُ وَأَهْلَكَهُ؛ وَكَذَلِكَ مِنْ النِّكَاحِ وَاللِّبَاسِ؛ وَإِنْ أَحَبَّ شَيْئًا حُبًّا تَامًّا بِحَيْثُ يخالله فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْأَمَهُ؛ أَوْ يُفَارِقَهُ. وَفِي الْأَثَرِ الْمَأْثُورِ: {أَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ. وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ. وَكُنْ كَمَا شِئْتَ فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ} . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَضُرَّهُ مَحْبُوبُهُ؛ وَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَذَابِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ يُمَثَّلُ لِأَحَدِهِمْ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ. يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. أَنَا مَالُك. وَكَذَلِكَ نَظَائِرُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: {يَا ابْنَ آدَمَ؛ أَلَيْسَ عَدْلًا مِنِّي أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ فِي الدُّنْيَا؟} وَأَصْلُ التَّوَلِّي الْحُبُّ؛ فَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ وَلَّاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا تَوَلَّاهُ؛ وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا؛ فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَالضَّرَرُ حَاصِلٌ لَهُ إنْ وُجِدَ؛ أَوْ فُقِدَ؛ فَإِنْ فُقِدَ عُذِّبَ بِالْفِرَاقِ وَتَأَلَّمَ؛ وَإِنْ وُجِدَ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَلَمِ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّذَّةِ؛ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِقْرَاءِ؛ وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ مَضَرَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ؛ فَصَارَتْ الْمَخْلُوقَاتُ وَبَالًا عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ كَمَالٌ وَجَمَالٌ لِلْعَبْدِ؛ وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا؛ إلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَغَيْرُهُ [، مجموع الفتاوى، ٢٧/١- ۲۹]

فَإِنَّ اللَّذَّةَ تَتْبَعُ الشُّعُورَ بِالْمَحْبُوبِ، فَكُلَّمَا كَانَ الشَّيْءُ أَحَبَّ إلَى الْإِنْسَانِ كَانَ حُصُولُهُ أَلَذَّ لَهُ، وَتَنَعُّمُهُ بِهِ أَعْظَمَ. وَرُوِيَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ الْمَزِيدِ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَفِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَا يُصَدِّقُ هَذَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ: {كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} {ثُمَّ إنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ} . فَعَذَابُ الْحِجَابِ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ. وَلَذَّةُ النَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ أَعْلَى اللَّذَّاتِ؛ وَلَا تَقُومُ حُظُوظُهُمْ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ مَقَامَ حَظِّهِمْ مِنْهُ تَعَالَى. وَهَذَانِ الْأَصْلَانِ ثَابِتَانِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ وَعَلَيْهِمَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِمَا مَشَايِخُ الصُّوفِيَّةِ الْعَارِفُونَ؛ وَعَلَيْهِمَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ وَعَوَامُّ الْأُمَّةِ؛ وَذَلِكَ مِنْ فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. وَقَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى مَنْ يُنْكِرُهَا بِالنُّصُوصِ وَالْآثَارِ تَارَةً؛ وَبِالذَّوْقِ وَالْوَجْدِ أُخْرَى - إذَا أَنْكَرَ اللَّذَّةَ - فَإِنَّ ذَوْقَهَا وَوَجْدَهَا يَنْفِي إنْكَارَهَا. وَقَدْ يَحْتَجُّونَ بِالْقِيَاسِ فِي الْأَمْثَالِ تَارَةً؛ وَهِيَ الْأَقْيِسَةُ الْعَقْلِيَّةُ [، مجموع الفتاوى، ۱/ ۲۳-۲۷]

وَأَمَّا إلَهُهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَكُلِّ وَقْتٍ، وَأَيْنَمَا كَانَ فَهُوَ مَعَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ إمَامُنَا (إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} .وَكَانَ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: {اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} . وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي مَعْنَى الْقَيُّومِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ الدَّائِمُ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَزُولُ وَلَا يَعْدَمُ، وَلَا يَفْنَى بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَعِبَادَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ وَإِجْلَالَهُ هُوَ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَقُوتُهُ وَصَلَاحُهُ وَقِوَامُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ، وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ؛ لَا كَمَا يَقُولُ مَنْ يَعْتَقِدُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِمْ: أَنَّ عِبَادَتَهُ تَكْلِيفٌ وَمَشَقَّةٌ. وَخِلَافُ مَقْصُودِ الْقَلْبِ لِمُجَرَّدِ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ؛ أَوْ لِأَجْلِ التَّعْوِيضِ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ هَوَى النَّفْسِ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يَأْجُرُ الْعَبْدَ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَأْمُورِ بِهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ} الْآيَةَ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: {أَجْرُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ} - فَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَوَّلَ بِالْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ضِمْنًا وَتَبَعًا لِأَسْبَابِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا، وَهَذَا يُفَسَّرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ السَّلَفِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ أَنَّهُ تَكْلِيفٌ كَمَا يُطْلِقُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ؛ وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْلِيفِ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ؛ كَقَوْلِهِ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا} . النعيم في الآخرة مادي ومعنوي {لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَكَ} {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا} أَيْ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَمْرِ تَكْلِيفٌ؛ فَلَا يُكَلَّفُ إلَّا قَدْرَ الْوُسْعِ، لَا أَنَّهُ يُسَمِّي جَمِيعَ الشَّرِيعَةِ تَكْلِيفًا، مَعَ أَنَّ غَالِبَهَا قُرَّةُ الْعُيُونِ وَسُرُورُ الْقُلُوبِ؛ وَلَذَّاتُ الْأَرْوَاحِ وَكَمَالُ النَّعِيمِ، وَذَلِكَ لِإِرَادَةِ وَجْهِ اللَّهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ، وَذِكْرِهِ وَتَوَجُّهِ الْوَجْهِ إلَيْهِ، فَهُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ الَّذِي تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ الْقُلُوبُ، وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ أَبَدًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} فَهَذَا أَصْلٌ. (الْأَصْلُ الثَّانِي: النَّعِيمُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَيْضًا مِثْلُ النَّظَرِ إلَيْهِ لَا كَمَا يَزْعُمُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِمْ أَنَّهُ لَا نَعِيمَ وَلَا لَذَّةَ إلَّا بِالْمَخْلُوقِ: مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْمَنْكُوحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، بَلْ اللَّذَّةُ وَالنَّعِيمُ التَّامُّ فِي حَظِّهِمْ مِنْ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كَمَا فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ: {اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ} . رَوَاهُ النَّسَائِي وَغَيْرُهُ وَفِي صَحِيحِ " مُسْلِمٍ " وَغَيْرِهِ عَنْ " صهيب " عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؛ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه. فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا مِنْ النَّارِ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ؛ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ - سُبْحَانَهُ. فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ} . فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ مَعَ كَمَالِ تَنَعُّمِهِمْ بِمَا أَعْطَاهُمْ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَبَّ إلَيْهِمْ لِأَنَّ تَنَعُّمَهُمْ وَتَلَذُّذَهُمْ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ التَّنَعُّمِ وَالتَّلَذُّذِ بِغَيْرِهِ.

قال شَيخُ الْإِسلَامِ ابنُ تيميّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ الْجَامِعَةِ لِمَعْرِفَتِهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ فَبِذِكْرِهِ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ؛ وَبِرُؤْيَتِهِ فِي الْآخِرَةِ تَقَرُّ عُيُونُهُمْ وَلَا شَيْءَ يُعْطِيهِمْ فِي الْآخِرَةِ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ؛ وَلَا شَيْءَ يُعْطِيهِمْ فِي الدُّنْيَا أَعْظَمُ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ. وَحَاجَتُهُمْ إلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِمْ إيَّاهُ وَتَأَلُّهِهِمْ كَحَاجَتِهِمْ وَأَعْظَمَ فِي خَلْقِهِ لَهُمْ وَرُبُوبِيَّتِهِ إيَّاهُمْ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ لَهُمْ؛ وَبِذَلِكَ يَصِيرُونَ عَامِلِينَ مُتَحَرِّكِينَ، وَلَا صَلَاحَ لَهُمْ وَلَا فَلَاحَ؛ وَلَا نَعِيمَ وَلَا لَذَّةَ؛ بِدُونِ ذَلِكَ بِحَالِ. بَلْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. وَلِهَذَا كَانَ اللَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، وَلِهَذَا كَانَتْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَحْسَنَ الْحَسَنَاتِ، وَكَانَ التَّوْحِيدُ بِقَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ رَأْسَ الْأَمْرِ. فَأَمَّا تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْخَلْقُ، وَقَرَّرَهُ أَهْلُ الْكَلَامِ؛ فَلَا يَكْفِي وَحْدَهُ، بَلْ هُوَ مِنْ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى: {يَا ابْنَ آدَمَ خَلَقْتُ كُلَّ شَيْءٍ لَكَ، وَخَلَقْتُكَ لِي، فَبِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ لَا تَشْتَغِلَ بِمَا خَلَقْتُهُ لَكَ، عَمَّا خَلَقْتُكَ لَهُ} . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مُعَاذٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ قَالَ قُلْت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم. قَالَ: حَقُّهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ} . وَهُوَ يُحِبُّ ذَلِكَ، وَيَرْضَى بِهِ؛ وَيَرْضَى عَنْ أَهْلِهِ، وَيَفْرَحُ بِتَوْبَةِ مَنْ عَادَ إلَيْهِ؛ كَمَا أَنَّ فِي ذَلِكَ لَذَّةَ الْعَبْدِ وَسَعَادَتَهُ وَنَعِيمَهُ؛ وَقَدْ بَيَّنْتُ بَعْضَ مَعْنَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لِذَلِكَ وَفَرَحِهِ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. فَلَيْسَ فِي الْكَائِنَاتِ مَا يَسْكُنُ الْعَبْدُ إلَيْهِ وَيَطْمَئِنُّ بِهِ، وَيَتَنَعَّمُ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ؛ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ؛ وَمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَإِنْ أَحَبَّهُ وَحَصَلَ لَهُ بِهِ مَوَدَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَنَوْعٌ مِنْ اللَّذَّةِ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ لِصَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْتِذَاذِ أَكْلِ طَعَامِ الْمَسْمُومِ {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} فَإِنَّ قِوَامَهُمَا بِأَنْ تَأَلَّهَ الْإِلَهُ الْحَقُّ فَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ غَيْرُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إلَهًا حَقًّا؛ إذْ اللَّهُ لَا سَمِيَّ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ؛ فَكَانَتْ تَفْسُدُ لِانْتِفَاءِ مَا بِهِ صَلَاحُهَا، هَذَا مِنْ جِهَةِ الْإِلَهِيَّةِ. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الرُّبُوبِيَّةِ فَشَيْءٌ آخَرُ؛ كَمَا نُقَرِّرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فَقْرَ الْعَبْدِ إلَى اللَّهِ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فَيُقَاسُ بِهِ؛ لَكِنْ يُشْبِهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ حَاجَةَ الْجَسَدِ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؛ وَبَيْنَهُمَا فُرُوقٌ كَثِيرَةٌ. فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْعَبْدِ قَلْبُهُ وَرُوحُهُ، وَهِيَ لَا صَلَاحَ لَهَا إلَّا بِإِلَهِهَا اللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ: فَلَا تَطْمَئِنُّ فِي الدُّنْيَا إلَّا بِذِكْرِهِ: وَهِيَ كَادِحَةٌ إلَيْهِ كَدْحًا فَمُلَاقِيَتُهُ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ لِقَائِهِ، وَلَا صَلَاحَ لَهَا إلَّا بِلِقَائِهِ. وَلَوْ حَصَلَ لِلْعَبْدِ لَذَّاتٌ أَوْ سُرُورٌ بِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا يَدُومُ ذَلِكَ، بَلْ يَنْتَقِلُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ، وَمِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ، وَيَتَنَعَّمُ بِهَذَا فِي وَقْتٍ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَتَارَةً أُخْرَى يَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي يَتَنَعَّمُ بِهِ وَالْتَذَّ غَيْرَ مُنْعِمٍ لَهُ وَلَا مُلْتَذٍّ لَهُ، بَلْ قَدْ يُؤْذِيهِ اتِّصَالُهُ بِهِ وَوُجُودُهُ عِنْدَهُ، وَيَضُرُّهُ ذَلِكَ.

قال الإمام #ابن_القيم رحمه الله : ( مَن لم يؤمن بالقدر ، فقد انسلخ من التوحيد ، و لبس جلباب الشرك ؛ بل لم يؤمن بالله ، و لم يعرفه ) . 📔 طريق الهجرتين (٨٩)

photo content

فَكَمْ مِنْ مَاتَ تَحتَ الْهَدْمِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِشَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعدَ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ ؟! قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعفَر مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبري - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ جَحَدَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - شيئًا بَعدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِهِ ؛ فَهُوَ مِنْ مِلَّةُ الْإِسْلَامِ خَارِج . " - التّبصير فِي مَعَالِمِ الدِّينِ ١/‏ ١٦٢ اللَّهُمّ أَمِتنَا عَلَى الْإِسلَامِ والسُنَّة . "

أَهْلُ البَاغوز لَيْلَة تَحريقهِم بِالفُوسفور والنَّابالِم الحَارِق حِينَ قَالُوا : { اللَّهُمّ حَرَِّك جُند السَّمَاء } ؛ فَحُرَّقوا عَلَى آخِرِهِمْ . " واللُه غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لايَعلمون . "

إنَّ الزِّلْزَال الَّذِي ضَرَبَ الشِّمَال السَّوري - ضَرَب الشِّمَال الْمُحَرَّر مِنْ ( أَوْلِيَاءِ اللَّه وَشَرَّعَه ) . " نَحنُ لانُعمَّم ، وَلَكِنَّ هَذَا هُوَ الْغَالِبُ وَالظَّاهِر في الشِّمَال الْمُحَرَّر !." أَغْلَب النَّاس الَّذِين يَعِيشُونَ فِي إِدْلِب بِالتَّحدِيد ؛ هُم أُنَاسٌ هَرَبُوا مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ تَحتَ حُكُم شَرَعَ اللَّهُ ، فمنهُم من انخرط فِي فَصَائِل الرِّدَّة وجبهة الجَوْلاني الْمُرْتَدّ ." ومنهُم مَن ينتظرُ العُبور إلى بِلاد التَّرك ليَعيش هُنالك حَياة البَهائِم .! نَعَم ؛ لاننكُر أَنَّ في إدلِب أَخَوَانٌ لَنَا مِنْ الْمُسْلِمُون يَكْتُمُون إيْمَانِهِم ، وَلَكِنْ إذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّه عَمّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ سَوَاء . " إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَوَّل ماأمرَ الْمُسْلِمون فيهِ ؛ هُو قِتَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَى حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ . " وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَاطِبةّ ؛ عَلَى أَنَّ قِتَالَ الْمُرْتَدُّون أَوْلَى مِنْ قِتَالٍ أَهْلِ الكِتاب." وذالك مِنْ شِدَّةِ جُرمهٍم وحِرابتهِم لِدِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ . " وَمَن تأمَّل فِي فَصَائِل الرِّدَّة المُتمركزونَ حاليَّاً فِي إِدْلِب مَاذَا فَعَلُوا فِي أَوْلِيَاءِ اللَّه مِن أَفَاعِيل ؛ لَسَأل اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِم الزِّلْزَال مَرَّة وَمَرَّات عَدِيدَة ." فالشَّعب الإدلبي الْمُحَاذِي لِلتَّرك الْمَلَاحِدَة ؛ هُوَ الَّذِي اِنْتَخَب هَؤُلَاء المُرتدَّون ، وَرَضِي بِحُكْمِهِم ، وَاسْتَعَانَ بِهِمْ ، وتوظَّفَ فِي دوائرهِم ، وَصَلَّى خَلْف عُلَمَائِهِم وَفِي مَسَاجِدِهِم . " لَقَد استَخْدَم بَشَّار النُّصيريَّ أَعْظَم القَنَابِل المُدمَّرة ضِدّ الشَّعب الإدلبيّ عَلَى أَنَّ يَرُدَّهُمْ عَنْ مَطلِبٍ الْحُرِّيَّة المَزعومَة وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدَّهِمْ عَن شِعَار ( بِدنا نَعيش الْحُرِّيَّة ) . ! وَفِي الْمُقَابِل لَقَد اُسْتُخْدِمَت الدَّوْلَة الْإِسْلَامِيَّة - أعزَّها اللَّه - جَمِيع الوَسائِل والسُّبُل - مِنْ حَيْثُ قِيَامِ الْحُجَّةِ وَالْبَيَان ، وَالسَّيْف وَالسِّنَّان ؛ فِي رَدِّهِمْ عَن مَطَالِبِهِم فِي قِيَامِ دَوْلَة وَثَنِيَّةٌ دِيمُقراطِيَّة كَافِرَة ؛ وَلَم تَتَمَكَّنُ مِنْ ذالِك . " فالشَّعب الإدلبي شَعباً يَغْلِبْ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الدِّينِيّ والأخلاقي " مِنْ حَيْثُ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَخْلَاق ." وَلَوْ أَنَّ هَذَا الشّعبِ الإدلبي خَرَجَ عَلَى الجَوْلاني الْمُرتَدّ اليَوم مِثْلَمَا خَرَجَ عَلَى بَشَّار النُّصيري بِالْأَمْس ؛ لَكَانَ الْأَمْرُ مُخْتَلِفًا . " ولَظهَروا بِصُورَة الْإِسْلَام . " وَلَكِنَّهُم رَضُوا بِهَذَا الْوَاقِعِ الَّذِي يَتَنَاسَبُ مَع هَوَاهُم . " فَهُم شَعبٌ تَرَعرَعَ عَلَى الشِّرْكِ وَالرَّقْص وَالطَّرَب وَالْكَذِب وَالْخِدَاع . " وَهَذِه الزَّنْدَقَة مَرفوضَة شَرعًا . " واللُه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخلُقْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ليَعبثونَ فِي الْأَرْضِ." فَكَيْفَ إذَا كَانُوا يَزعُمونَ أنَّهُم عَلَى الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ ؟! وكَيْفَ إذَا كَانُوا يُقِيمُونَ فِي أَرْضِ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ والمَلاحِم ؟! وَكَيْف إذَا كَانُوا يُقِيمُونَ فِي أَرضًا اِخْتَارَهَا اللَّه تَعالى لِتكونُ فُسطاطاً للموحَّدين ومَهبطاً لِعِيسَى بْنِ مَرِيمَ - كَاسِر الصَّلِيب ، وَوَاضِع الْجِزْيَة ، وَقَاتِل الْخِنْزِير وَالدَّجَّال ؟! إنَّ الزِّلْزَال الَّذِي ضَرَبَ إِنْدُونِيسِيا فِي الْأَعْوَامِ الْقَلِيلَة الْمَاضِيَة ؛ فَقَلْب عَالِيَهَا سَافِلَهَا ، فَقَتَل فِيهَا المَلايين مِنْ الْبَشَرِ واقتلِع فيهَا حتّى الْأَشْجَار وَالْبُيُوت وَالْقُصُور ؛ عَاد وَضَرَبَهَا مِرَارًا وتكراراً حَتَّى أَصْبَحْت بُقْعَةٍ مَحظُورَةٍ مِن السَّكَن وَالْبِنَاء وَالتَّشْيِيد ، بَلْ أَصبَحَتْ بُقْعَةٍ لاحياةٌ فِيهَا تُذكَر . " هَكَذَا سَيَعُود إلَى هَذَا الْمُحَرَّرَ المَزعوم وَغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي تَزْعُم أَنَّهَا عَلَى الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ ولَو بَعد حِين ." فَالْأَرض أَرضِ اللهِ ؛ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . " لَقَدْ كَانَ الشَّعْب الإدلبي يَأْكُل الْحَلْوَى وَالْخُبْز الْأَبْيَض يَوْمٍ كَانَ أَهْلُ البَاغوز يَتغذَّون عَلى الأدغَال الَّتِي تَنْبُتُ عَلَى ضِفاف نَهْر الْفُرَات مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ .! ولايَزالونَ يَتمتَّعون فِي الْعَيْشِ تَحتَ حُكْمِ الجَوْلانيّ الْمُرْتَدّ وزمرتهِ الشَّوَاذ وَالزَّنَادِقَة إلى يَومِنا هذا، بَيْنَمَا الْمُوَحِّدُون يَمُوتُون فِي مُخَيَّمِ الْهَوْل في كُلّ يوم مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالْجُوعُ وَالصَّقِيع ." ولانَنسى آخِرِ دُعَاءِ دَعَا بِهِ

لاشَكَّ أنَّ الزَّلازِل الَّتي يُزلزِلُ اللهَّ تَعالى بِهَا بِقاع مِن الأرض ؛ هِيَ مِن آيات اللهَّ عَزَّ وَجلّ ، فَقد ذَكرَ اللهّ سُبحانهُ وتَعالى ؛ أنَّهُ مَايرسل مِثل هَذِهِ الآيات العَظيمَة إلاَّ تَخويفاً وَانتَقامَاً " تَخويفاً لِعبادهِ المُقصَّرينَ فِي عِبادتهِ لِلرجوع إلى توحيدهِ وطاعتهِ سُبحانهُ ، وأمَُا المُشرِكين والطَّواغِيت ؛ فَهؤلاء يَنتقمُ اللَّه تَعالى مِنهُم بِالرُّعب والإستنزاف حِين تَتَزلزَلُ بهِم الأرض وتُهدَم بُيوتهم عَلى رؤوسهِم ." فَيُبيَّن اللَّه - عَزَّ وجلّ للنَّاس؛ أنَّ هؤلاء الطَّواغِيت وَجنودهِم وإمكانيَّاتهِم وانتفاشهِم عَلى رِقاب النَّاس ؛ أنَّهُم أضعفُ مِن الذُّبَاب ." فمن شدة الرعب الذي ينزل في هؤلاء المُرتدَّون؛ يَتمنّونَ أنَّهُم يَعيشون حَياة مُخيَّم الهَول وغيره ." تُركيّا وَ الشَّام .. تركيّا والشام ؛ هُما بلدتين مُحاذيَتين مُنذُ القَدَم , ومَا استبَاح المُشرِكينَ دِيار الإسلام إلاَّ من قِبَل التَّرك وبِلاد الشَّام ، فَكانَ أعرَابَ بِلاد الشَّام والنَّصيريَّة أفضل مَأوىً وأكثرُ إستقبالاً ونُصرَةً للنَّصارى الصَليبيَّين في بِلاد الشَّام ." ولكن لايهنأ لهؤلاء المُرتدَّون الزَّنادِقة عيشٌ في أرضاً اختارهَا اللهَّ عزَّ وجلّ لِتكون مَهَاجَر الأنبياء ، وفُسطاطاً للموحَّدين ، وسَوحَاً للمَلاحِم ، ومَهبطاً لِعيسى بن مَريم كاسِرُ الصَّليب وَقَاتِل الخِنزير والدَّجَّال ." فلذالِك تجدُ بِلاد الشَّام أرضاً لاتُغمَدُ فيهَا سِيوف الجِهَاد ، ولاتنقطعُ فيها دِمَاء الإستشهَاد ." فهيَ بِلاد مُضطَربِةٌ لاأمانُ فِيها لمُسلِمٍ ولاَ لِكافِرٍ حَتّى تقوم السَّاعَة ." قال الإمام ابن كثير الدَِّمَشقيُّ القُرشيّ - رحِمهُ اللهَّ تعالى ؛ ثُمَّ دَخَلت سَنة خَمسٍ وأربعينَ ومائَتين وفيها : وَقعَت زَلازِلٌ كثيرةٌ في بِلادٌ شَتَّى ، فمِن ذلِك بِمدينة إنطاكيَّة سَقَطَ فيهَا ألف وخمِسمَائة دَار ، وانهدَمَ مِن سُورها نيفٍ وتُسعونَ بُرجَاً ، وسُمِعَت مِن كِوى دورهِا أصواتٍ مُزعِجةٌ جدَّاً.! فَخرجوا من مَنازلهِم سُراعاً يَهرعون ، وسَقط الجَبَل الّذي إلى جَانبها الّذي يُقال لهُ : الأقرَع ، فَسَاخَ في البَحر ، فهَاج البَحر عِندَ ذلِك وارتَفع دُخان أسوَد مُظلِمٌ مُنتنٍ ، وغَارَ نهَرٍ عَلى فرسخٍ مِنهَا ، فلا يَدرى أين ذهَب !." قالَ الإمام أبو جَعفَر - مُحمَّد بن جريرٍ الطَّبري - رحِمهُ الله تعالى : وسمِع فيها أهل تُنيس ضجَّةٍ دائِمة طَويلة ! مَاتَ مِنهَا خَلقٍ كثير." قال: وزُلزِلت فيهَا الرَّهًا والرَّقَّة وحِران ورأس العَين وحِمص ودِمَشق وطَرسُوسَ والمُصيصَةُ ، وأذنَة وسواحِل الشَّام ، ورجِفت اللاَّذقيَّة بأهلهَا فمَا بِقيَ مِنهَا مَنزلٍ إلاَّ انهدَم ، وما بِقيَ مِن أهلها إلاَّ اليَسير ، وذهبَت جِبلة بأهلهَا ." - البِدَايَة والنَّهَايَة."

قال الإمام #ابن_القيم رحمه الله تعالى : ⬅️ ( إنَّ تعييرك لأخيك بذنبه ؛ أعظم إثمًا مِن ذنبه ، وأشدُّ مِن معصيته❕) . 📔 مدارج السالكين (١٧٧/١)

{ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ } - قَالَ أَبُو العبّاس - شَيْخُ ا
{ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ } - قَالَ أَبُو العبّاس - شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تيميّة رحِمهُ اللهُ تَعَالَى : وَجَوَّزَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحمَدَ وَغَيرِهِمَا : قَتْلَ الدَّاعِيَةِ إلَى الْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِن أَصحَابِ مَالِكٍ . " وَقَالُوا : إنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ وَغَيرُهُ قَتلَ الْقَدَرِيَّةِ لِأَجلِ الْفَسَادِ فِي الْأَرضِ لَا لِأَجلِ الرِّدَّةِ . " - السّياسة الشرعيّة فِي إصْلَاحِ الرَّاعي والرَّعية ٩٣ ا

وجـزاكم الله خيرا ✨
وجـزاكم الله خيرا ✨