2 222
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-27 أيام
-2130 أيام
أرشيف المشاركات
2 222
"بين الحين والآخر، كنت أشعر بطعنة عنيفة من الوحدة، الماء الذي اشربه، والهواء الذي اتنفسه، كأنهما ابرتان حادتان يخترقان روحي، لقد كنت أسمع جذور الوحدة تزحف من خلالي، حينها بدا كل شيء صامت من حولي".
هاروكي موراكامي
2 222
وصرفتُ العام تلو العام، أرى الأشياء التي ما عادت هنا، لكنها مكثت في عيني.
* بسام حجار.
2 222
صباح الخير يا فيروز...
صباحكِ وأنتِ ترضعينَ "زياد" من نهدكِ المُبارك. هذا الطِّفل الذي سيقلِّبُ مسارح لبنان والعالم بمسرحياته وموسيقاه ومزاجه. "زياد" الذي لحَّن "سألوني الناس" بِعمر 15 سنةً بينما كان أترابه يركضون في الحارات ويرمون شاحنة البلديَّة بالحجارة. "زياد" الذي قال: أمي مع "حسن نصر الله" بس ما تحب تحكي عندها جنون العظمة تريد أن تكون مثاليَّة!
صباحكِ فيروز...
بفستانكِ الأسود تصدحينَ في باريس؛ (ليلي العيون السُّود بيظلُّو يبكوني) لا أبكاكِ حزنٌ ولا مسَّك زعل.
صباحكِ وأنتِ مهيبة ومعزولة عن العالم كفيروزٌ نادر.
صباحكِ سيِّدتي (نهاد) في كورال الإذاعة اللبنانيَّة طفلةً ضئيلةً برئتي ملاك وحنجرةٍ سماويًّة. لا أحد كان يعلم سوى "حليم الرُّومي" و"محمَّد فليفل" أنَّك ستبهرينَ الدُّنيا وتنقذينها من تعاستها. كيف كان العالم سيدري أنَّ بنتًا بزقاق البلاط سترفعُ البلاء عن قلبهِ المليء بالندبات والجراح والحروب. هذه البنت التي ستُغني للحبُّ والسَّلام، للحجر والطَّير، للغابة والإنسان، للسَّماء والأرض، للنهر والسَّاقية، للبحر والعُشَّاق، للنسَّاك والسُّكارى، للشُّعراء للغاوين والمجانين، لكلِّ شيء، لكلِّ شيء.
صباحكِ وأنتِ تُغنِّينَ يا "جارة الوادي" لتموت أمكِ في نفس اليوم، وبكلّ حزن وألم يلتصقُ موتها بحنجرتكِ العظيمة للأبد كالتّشيلو لتبدئي بعدها رحلتكِ نحو قلوب النَّاس والعباد مع ألحان شابٍ طويلٍ ووسيم اسمهُ يدلُّ عليه وعلى تفرّده "عاصي الرحباني". لتتزوَّجيه بعد ذلك بثلاث سنوات. ليجتمع الصَّوت واللَّحن تحت سقفٍ واحد. لتعيش الموسيقى العربيَّة أعظم أيَّامها وأحلاها. لينتقل اللَّحن مع الأخوين" منصور" و"عاصي" للكونيَّة وليخرج الصَّوت من بعلبك وبيروت إلى جينيف وأمستردام، برلين وموسكو.
صوتكِ الذي هزم حرب لبنان بالسَّبعينات ومرَّغ وجه المآسي. وحملَ قهر الشُّعراء دونَ تكلّفٍ من "الأخطل الصَّغير" و"أبو نواس" إلى "ميخائيل نعيمة"، "نزار قباني" و"سعيد عقل". صوتكِ المنذور للمقاهي والصباحات. كنَّا قبلكِ نُحدِّق ببعض في غضب، كأنَّنا داخل سجن يسعد أيامكِ، أصبحنا نحبُّ بعضنا حبًّا جمًّا.. حتَّى الخال "أبو سمير" الذي كان يشتمُ الكلّ قبل سيجارته يصبحُ وديعًا وأنت تُغنِّينَ (يا جبل اللِّي بعيد خلفك حبابينا).
صباحكِ يا زهرة المدائن وأنتِ تُغنِّينَ لحبيبكِ المريض في غيبوبتهِ (سألوني النَّاس عنك يا حبيبي، كتبوا المكاتيب وأخذها الهوا ) أغنية لحَّنها الإبن "زياد" كتبها الأخ "منصور" وغنَّتها الزَّوجة "فيروز" لكنَّ "عاصي" كان عاصيًا للحياة ومات!
صباحكِ أم "زياد" لوحي لنا بيدكِ لنطمئنَّ. وامسحي على قلوبنا تعب السِّنين. زورينا كلّ سنة مرَّة يا طير الطَّاير ع طراف الدّني.
كيفكِ أنتِ ملا أنتِ!
هذا لأنَّني حزين يا "فيروز" حزين جدًّا.
/
عبد المنعم عامر
2 222
وكأنني قد متُّ قبل الآن
أعرفُ هذه الرؤيا، وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرف! ربما..
ما زلتُ حياً في مكانٍ ما..
وأعرفُ ما أريد..
سأصيرُ يوماً ما أريد..
- محمود درويش
