المعهد المصري للدراسات
الذهاب إلى القناة على Telegram
مؤسسة بحثية تهتم بالقضايا المصرية وتفاعلاتها الإقليمية والدولية
إظهار المزيد4 539
المشتركون
-224 ساعات
-17 أيام
+2030 أيام
أرشيف المشاركات
القيادة الاستراتيجية والأوكتاجون في القوات المسلحة المصرية.. رؤية عسكرية
(محمود جمال)
بمناسبة افتتاح السيسي لمجمع القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية (الأوكتاجون)، برزت تساؤلات حول طبيعة هذه القيادة ومهامها. وهل مقر مجمع القيادة الاستراتيجية هو نفسه هيئة القيادة الإستراتيجية؟
أُنشئت القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية في ديسمبر 2021، وكان الفريق أحمد خالد حسن سعيد، قائد القوات البحرية الأسبق وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة (على قائمة الاستدعاء)، أول من تولى قيادتها عقب إنشائها، وذلك بعد أن ترددت في عام 2019 أحاديث عن مطالبات من بعض الأطراف بتعيينه نائبًا لرئيس الجمهورية، إلا أنه بعد انتهاء فترة قيادته، عين محافظًا للأسكندرية إلى أن تم تغييره مؤخرًا، وتولى اللواء أركان حرب محمد عز الدين جحوش قيادة القيادة الاستراتيجية بدلًا منه.
وتُعد القيادة الاستراتيجية إحدى القيادات الرئيسية المستحدثة داخل القوات المسلحة المصرية، شأنها شأن قيادة القوات الجوية، والقوات البحرية، وقوات الدفاع الجوي، والمنطقة المركزية العسكرية، وغيرها من القيادات الرئيسية. وبالتالي من المهم الإشارة إلى أنها ليست كيانًا بديلًا عن وزارة الدفاع، ولا تحل محلها أو محل وزير الدفاع؛ فوزارة الدفاع تظل المؤسسة المسؤولة عن إدارة القوات المسلحة، ويظل وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة، وصاحب الاختصاص في الإشراف على مختلف الأفرع والقيادات الرئيسية، ويتمتع بصلاحيات أوسع من أي قيادة عسكرية أخرى.
وتتمثل أبرز مهام القيادة الاستراتيجية، كما جاء في قرار إنشائها في إدارة منظومات القيادة والسيطرة على المستوى الاستراتيجي، والتنسيق بين الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة وبين المؤسسات الأخرى في الدولة، ودعم عملية اتخاذ القرار من خلال جمع المعلومات وتحليلها، ووضع الخطط الاستراتيجية بعيدة المدى، وإدارة الأزمات والطوارئ، وربط شبكات القيادة والسيطرة والاتصالات بين مختلف مستويات القيادة، بما يحقق سرعة الاستجابة والتكامل بين التشكيلات العسكرية في مختلف مسارح العمليات؛ بمعني أنه لا تقتصر مهام القيادة الاستراتيجية على التنسيق بين القيادات والأفرع والهيئات العسكرية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة المدنية والعسكرية، خاصة في أوقات الأزمات والطوارئ والكوارث.
وتضطلع القيادة بإعداد التقديرات الاستراتيجية، ووضع الخطط والسيناريوهات التي تضمن تشابك وتكامل جهود جميع أجهزة الدولة، بما يكفل توحيد إدارة الأزمات ورفع كفاءة الاستجابة للتهديدات العسكرية والأمنية، فضلًا عن الكوارث والأزمات المدنية، وفق منظومة قيادة وسيطرة موحدة على المستوى الاستراتيجي.
أما مبنى مقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون)، أو الكيان العسكري كما يطلق عليه داخل الجيش المصري، فهو المقر الجديد لوزارة الدفاع المصرية، ويقع داخل العاصمة الإدارية الجديدة. بدأ العمل على إنشائه منذ سنوات ضمن خطة الدولة المصرية الشاملة لإنشاء عاصمة إدارية جديدة تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية، ونقل الوزارات والهيئات إلى العاصمة الجديدة بعيدًا عن قلب القاهرة، مع تعزيز مستويات التأمين وصعوبة الوصول إليها، بما يحول دون تكرار ما حدث خلال ثورة يناير 2011 من وصول المتظاهرين إلى عدد من المؤسسات السيادية.
وقد جرى تخطيط وبناء الأوكتاجون وتنفيذه بالشراكة بين القوات المسلحة وعدد من كبرى الشركات الوطنية، ليحاكي في كفاءته وتأمينه أحدث مراكز القيادة والسيطرة في العالم، معتمدًا التصميم الهندسي المثمن الأضلاع (الأوكتاجون) رمزًا للقوة الاستراتيجية والترابط الوثيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك، ويعزز سرعة القيادة والسيطرة وإدارة المواقف والأزمات الطارئة بكفاءة وفاعلية.
وبناء على ذلك، يجب هنا التمييز بين هيئة "القيادة الاستراتيجية" و"مقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون)". فالقيادة الاستراتيجية هي إحدى القيادات الرئيسية داخل القوات المسلحة المصرية، شأنها شأن غيرها من القيادات الرئيسية، وتختص بمهام القيادة والسيطرة والتنسيق الاستراتيجي. أما مقر القيادة الاستراتيجية، المعروف باسم "الأوكتاجون"، فهو مجمع القيادة والسيطرة الرئيسي الذي يضم وزارة الدفاع وعددًا كبيرًا من الهيئات والإدارات والقيادات العسكرية، وتوجد القيادة الاستراتيجية داخله بوصفها إحدى الجهات العاملة في هذا المجمع، وليست هي الشاغلة للمجمع بأكمله.
-اللجوء السوداني... الآلاف يغادرون مصر هرباً من التضييقات.
-حزب التحالف: شهداء رغيف العيش نتاج سياسات لا حوادث متفرقة.
-الأرقام في مواجهة السيسي.. ثورة يناير بريئة من انهيار الجنيه والتعويم وراء الـ50 جنيها.
-انكماش القطاع الخاص في مصر بأكبر وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.
-عودة حذرة لميرسك وهاباج لويد إلى قناة السويس.
-السعودية تطلق تأشيرة الباقات السياحية لمواطني 7 دول من بينها مصر.
-مصر في المقدمة.. تصنيف الدول العربية حسب إجمالي عدد نزلاء السجون.
https://youtu.be/D86IIqjtfjs?si=S14Pf5CfjR-McGQz
حلقة غاية في الأهمية مع د. يسري ابو شادي كبير مفتشي وكالة الطاقة الذرية، عن لغز عدم استهداف مكان وجود اليورانيوم المخصب الإيراني بالقنابل المخترقة للأعماق رغم معرفة وجوده عميقا في موقع أصفهان؟!
الاحتمال الثالث مما طرحه يتعلق بعدم إرادة أمريكا وإسرائيل لهذا الاستهداف، ما يشكل لغزا كبيرا عن الدوافع لذلك؟
الحلقة تطرقت لبعض الاحتمالات لتفسير هذا اللغز، لكن كل هذه المناقشة تعضد ما طرحناه في المعهد المصري منذ بداية جولة الحرب الأخيرة، حول الروافع الخمسة لشن الحرب على إيران، والتي يسعى كل منها لأسبابه لشن هذه الحرب وإثارة الفوضى التي تمهد لتغيرات شاملة في المنطقة.
استهداف البرنامج النووي الإيراني ليس هو، من وجهة نظرنا، سبب الحرب، والا لكان تم استهدافه. لذلك فالاحتمال الحتمي، من وجهة نظرنا ايضا، هو اندلاع الحرب مرة أخرى، وبشكل أكثر شراسة، في وقت ما خلال الأشهر القادمة، سعيا لتحقيق الأهداف الأصلية من الحرب.
-ذكرى الانقلاب العسكري.. احتجاجات في هولندا وبريطانيا للإفراج المعتقلين.
-وزير الري الأسبق: مصر الوحيدة في حوض النيل التي تعاني أزمة مائية.
-السيسي يجدد محاكمة ثورة يناير ويحمّلها فاتورة تدهور الاقتصاد.
-مصر... موجة غلاء لأسعار المياه والمحروقات والنقل.
-مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو من مساعدة الاتحاد الأوروبي خلال أيام.
-10.5 مليار دولار خسائر في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية.
-السيسي يطلق مبادرة لإصلاح الإعلام... والأنظار إلى حرية الصحافة.
-تدوير حازم أبو إسماعيل في قضية جديدة.
نحن والعالم عدد 4 يوليو 2026
يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة بين 22 يونيو 2026 – 4 يوليو 2026.
يرصد التقرير تحولات سياسية وأمنية متسارعة تتقاطع فيها الحرب مع إعادة تشكيل التحالفات وصعود تحديات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية.
في الولايات المتحدة، تموج الساحة الداخلية بالتفاعلات والاضطرابات، وتتعمق الانقسامات الحزبية والسياسية بسبب إيران وإسرائيل، ويتنامى الحديث الجاد عن فساد ترامب واستغلاله للسلطة، وذلك بالتوازي مع صعود اليسار الديمقراطي واتساع التمرد على المؤسسات السياسية التقليدية بعد انحدار الثقة بها.
وتدخل العلاقات الأمريكية التركية اختباراً دفاعياً جديداً، فيما تواجه سوريا تحديات تثبيت الأمن وبناء مؤسسات المرحلة الانتقالية وإعادة صياغة علاقتها مع لبنان.
إقليمياً، يتحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع مستمرة على النفوذ والرسوم وطرق الطاقة، بينما يثير الاتفاق اللبناني الإسرائيلي جدلاً حول السيادة والسلاح ومستقبل حزب الله.
وتكشف التطورات، من بغداد إلى الخليج، عن إعادة توزيع للقوة والثروة والاستثمارات، وسط اتجاه متزايد لربط الأمن بالتكنولوجيا والموارد والممرات الاستراتيجية.
https://eipss-eg.org/ن/
لا تقف العلاقات التجارية لعائلة ترامب مع الخليج عند العملات الرقمية. فقد أظهرت الإفصاحات المالية أن ترامب حصل على عشرات الملايين من الدولارات من اتفاقيات ترخيص عقاري خارج الولايات المتحدة، وكان الشرق الأوسط أحد أبرز مصادرها.
وذكرت رويترز أن دخل ترامب من ترخيص اسمه لمشروعات عقارية في الخارج بلغ 52 مليون دولار خلال 2025، مدفوعاً بصورة أساسية باتفاقيات مع شركاء في الشرق الأوسط.
كما أفادت «فايننشال تايمز» بأن إيرادات الترخيص من المشروعات العقارية الخارجية تجاوزت 58 مليون دولار، وشملت مشروعات في السعودية وقطر والإمارات، إلى جانب دول أخرى.
وتأتي هذه الأرباح في وقت شهدت فيه عائلة ترامب توسعاً سريعاً في مشروعاتها الخليجية، ما عزز الانتقادات بشأن قدرة جهات أجنبية على إقامة علاقات مالية مع عائلة الرئيس، في الوقت الذي تتخذ فيه الإدارة قرارات سياسية وعسكرية وتجارية تؤثر مباشرة في تلك الدول.
غير أن الإفصاحات نفسها لا تثبت أن القرارات الأمريكية اتُخذت مقابل هذه الاستثمارات أو نتيجة لها. وما تكشفه هو وجود تداخل غير مسبوق في الحجم بين المصالح الخاصة للرئيس وعائلته وبين أطراف أجنبية تتعامل في الوقت نفسه مع حكومته.
ترامب: لا أتدخل في إدارة أموالي
رفض ترامب الانتقادات الموجهة إليه، وقال بعد نشر الإفصاحات إنه لا يتدخل في إدارة أمواله، وإن جهات مستقلة تدير استثماراته. كما ربط أرباحه بالأداء القوي للأسواق، قائلاً إن «الجميع يربح» عندما ترتفع سوق الأسهم.
وأكد البيت الأبيض أن ترامب وعائلته لم ينخرطوا في أي تضارب في المصالح، وأن سياسات الإدارة تجاه العملات الرقمية اتُخذت لمصلحة الولايات المتحدة لا لتحقيق مكاسب شخصية.
لكن هذا الدفاع لا ينهي الجدل القانوني والأخلاقي، فالرؤساء ونوابهم لا يخضعون بالطريقة نفسها لقواعد تضارب المصالح المفروضة على بقية موظفي السلطة التنفيذية، وهي ثغرة يقول خبراء أخلاقيات إنها أصبحت أكثر وضوحاً في عهد ترامب.
ويظل ترامب، رغم إسناد إدارة المصالح التجارية إلى أبنائه، المستفيد النهائي من الأصول التي تستقبل هذه الإيرادات، وهو ما يجعل الفصل بين الرئاسة والثروة الخاصة موضع شك دائم لدى منتقديه.
من العقارات إلى «آلة أموال» رقمية
تكشف الإفصاحات الجديدة عن تحول أعمق في إمبراطورية ترامب المالية، فالرجل الذي بنى صورته لعقود على العقارات والفنادق وملاعب الغولف بات يحصل على الجزء الأكبر من دخله من أصول رقمية يمكن بيعها عالمياً وبسرعة، ولا تحتاج إلى بناء برج أو منتجع جديد.
وفي الوقت نفسه، حافظت أعماله التقليدية على إيرادات كبيرة. فقد تجاوزت إيرادات منشآت الجولف والمنتجعات 500 مليون دولار خلال 2025، فيما ارتفعت إيرادات منتجع مارالاغو إلى 77 مليون دولار.
لكن هذه الأرقام أصبحت أقل من عوائد العملات الرقمية التي حولت اسم ترامب نفسه إلى أصل مالي يمكن تداوله وشراؤه من جانب مستثمرين داخل الولايات المتحدة وخارجها.
فالمشكلة لم تعد فقط أن رئيساً ثرياً يواصل امتلاك شركات خلال وجوده في السلطة، بل أن نموذج الأعمال الجديد يسمح بتحويل الشهرة السياسية والوصول إلى البيت الأبيض إلى منتجات مالية قابلة للشراء من مستثمرين مجهولي الهوية أو جهات أجنبية.
وفي حالة World Liberty Financial، لم يعد الأمر مجرد شراء عملة رقمية تحمل اسم الرئيس، بل وصل إلى امتلاك مجموعة يقودها مسؤول إماراتي بارز حصة تبلغ 49% من الشركة.
في المحصلة، لا تثبت الإفصاحات المنشورة أن ترامب ارتكب جريمة فساد أو قدم قراراً سياسياً مقابل منفعة مالية. لكنها تكشف حجماً استثنائياً من التداخل بين السلطة والثروة، وتظهر أن عائلة الرئيس حققت مكاسب ضخمة من قطاعات تتأثر مباشرة بقرارات إدارته، ومن صفقات مع أطراف أجنبية لها مصالح كبرى في واشنطن. دعا ذلك إلى إثارة الكثير من القضايا الأخرى المتعلقة بتضارب المصالح، ومنها مثلا ما كشفه النائب الديمقراطي مايك ليفين عن تعاقد حكومي مع كازخستان في صفقة بمليار دولار للحصول على معدن التنجستن المهم، في الوقت الذي ارتبط فيه هذا الأمر بشركة مملوكة لعائلة ترامب، ما حدا بليفين لوصف إدارة ترامب بأنها أكثر الإدارات فسادًا في التاريخ الأمريكي.
ولهذا لا يدور الجدل الحقيقي فقط حول مقدار ما كسبه ترامب، بل حول سؤال أكثر حساسية: هل ما تزال القواعد الأمريكية الحالية قادرة على الفصل بين رئيس الدولة ورجل الأعمال، عندما تصبح الرئاسة نفسها جزءاً من القيمة التجارية للمنتج؟ وهل سيتحول هذا الملف لقنبلة موقوتة تنفجر في وجه ترامب في أعقاب إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس؟
أيضا (انظر) (انظر) (انظر) (انظر) (انظر)
ملف فساد ترامب...ثروة ترامب تفتح ملف تضارب المصالح في البيت الأبيض - مليارات العملات الرقمية وصفقات الخليج
أعادت الإفصاحات المالية السنوية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح الجدل بشأن الحدود الفاصلة بين ممارسة السلطة وتحقيق الأرباح الخاصة، بعدما أظهرت أن العملات الرقمية أصبحت المصدر الأكبر لدخله، بالتزامن مع توسع أعمال عائلته في الخارج، وخصوصاً في منطقة الخليج، وتصاعد التساؤلات حول دخول مستثمرين أجانب إلى مشروعات مرتبطة بالرئيس وعائلته.
وبحسب مراجعة أجرتها وكالة رويترز للإفصاح المالي السنوي لترامب عن عام 2025، سجلت مشروعات العملات الرقمية المرتبطة بعائلته دخلاً تجاوز 1.4 مليار دولار خلال العام، وهو تحول كبير في مصادر ثروته مقارنة بأعماله التقليدية في العقارات والفنادق وملاعب الغولف.
وجاء الجزء الأكبر من هذه الإيرادات من مشروعين رئيسيين: شركة World Liberty Financial، التي شارك ترامب وأبناؤه في تأسيسها، وعملة $TRUMP الرقمية.
وأظهرت الإفصاحات أن الشركات المرتبطة بترامب تلقت قرابة 800 مليون دولار من World Liberty Financial، بينها أكثر من 520 مليون دولار من مبيعات العملات الرقمية، وأكثر من 250 مليون دولار من بيع حصص في الشركة. كما أبلغ ترامب عن 635 مليون دولار إضافية من مبيعات عملة $TRUMP.
وتكشف هذه الأرقام عن تحول سريع في نموذج أعمال العائلة. ففي الإفصاح السابق، بلغ الدخل المعلن من مبيعات رموز World Liberty Financial نحو 57 مليون دولار فقط، قبل أن يقفز بصورة كبيرة خلال عام 2025، في الوقت الذي تبنت فيه الإدارة الأمريكية سياسات اعتبرها قطاع العملات الرقمية أكثر ملاءمة لنشاطه.
ولا تقتصر القضية على حجم الأرباح، بل تمتد إلى الطريقة التي أصبحت بها المكانة السياسية للرئيس متداخلة مع مشروعات مالية يمكن للأفراد والشركات والمستثمرين الأجانب ضخ الأموال فيها.
فقد خلص تحقيق منفصل لوكالة رويترز إلى أن عائلة ترامب حققت منذ عودته إلى البيت الأبيض أرباحاً لا تقل عن 2.3 مليار دولار من أبرز مشروعاتها المرتبطة بالعملات الرقمية، بينما تعرض مستثمرون خارجيون لخسائر تقدر بمبالغ مماثلة.
وبحسب التحقيق، اتبعت المشروعات نموذجاً منح عائلة ترامب القدرة على تحقيق أرباح كبيرة مع تحمل قدر محدود من المخاطر المالية المباشرة، اعتماداً على العلامة التجارية والاسم والنسب المرتفعة من مبيعات العملات والحصص.
وتقدر رويترز خسائر المستثمرين بنحو 674 مليون دولار في رموز World Liberty، وأكثر من 700 مليون دولار في عملة $TRUMP، إضافة إلى خسائر بمئات الملايين في شركات أخرى مرتبطة بمشروعات العائلة الرقمية.
وأثار هذا التباين بين أرباح العائلة وخسائر المستثمرين انتقادات واسعة، خصوصاً أن قيمة بعض الرموز هبطت بصورة حادة بعد ارتفاعها، بينما استمرت الشركات المرتبطة بالعائلة في جني عوائد من عمليات البيع والترخيص والحصص.
صفقة إماراتية بقيمة 500 مليون دولار
لكن الصفقة الأكثر إثارة للجدل جاءت من الإمارات، فقد كشفت «وول ستريت جورنال» أن مجموعة يقودها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان اشترت حصة تبلغ 49% في World Liberty Financial مقابل 500 مليون دولار، في صفقة أُبرمت قبل أيام من تنصيب ترامب لولاية جديدة.
ووفقاً للصحيفة، ذهبت نحو 187 مليون دولار من الصفقة إلى كيانات مرتبطة بعائلة ترامب، بينما حصلت جهات مرتبطة بعائلة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف على عشرات الملايين الأخرى.
وتكتسب الصفقة حساسية خاصة لأن طحنون بن زايد يعد من أبرز الشخصيات في منظومة الأمن والذكاء الاصطناعي والاستثمار الإماراتية، بينما كانت أبوظبي تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع قدرتها على الوصول إلى الرقائق الأمريكية المتقدمة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.
وأثارت الوقائع لاحقاً مطالبات داخل مجلس الشيوخ الأمريكي بعقد جلسات استماع للتحقيق في الصفقة، بعدما طالب ديمقراطيون مسؤولين في الإدارة بتوضيح ما كانوا يعرفونه بشأن الأموال التي دفعت إلى شركات مرتبطة بعائلتي ترامب وويتكوف. ولم تثبت حتى الآن مخالفة جنائية أو صفقة مقايضة، فيما نفت الإدارة وجود أي تضارب في المصالح.
ولهذا فإن وصف القضية بأنها «فساد مثبت» يتجاوز ما تسمح به الأدلة المنشورة حتى الآن، لكن الصفقة تطرح بصورة مباشرة سؤالاً عن تضارب المصالح عندما تصبح جهة أجنبية مرتبطة بحكومة دولة أخرى مالكة لنصف شركة تقريباً ترتبط بعائلة الرئيس الأمريكي.
ويرتبط بهذا الفساد ما أثاره السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي ضجة كبرى عندما عرض ما وصفه بتسلسل زمني لفساد ترامب على مدار 500 يوم منذ تولى الرئاسة، وذلك بشكل غير مسبوق في تاريخ أمريكا.
الخليج يتحول إلى مصدر متزايد لإيرادات العائلة
وتكمن أهمية هذا النموذج في القدرة على نقل الناخبين من مرشح إلى آخر، بدلاً من بقاء التحالف مرتبطاً بشخص واحد. فإذا نجح التيار في تكرار النموذج في ولايات ومدن أخرى، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير الحزب الديمقراطي من الداخل بصورة أكثر استدامة.
أما داخل الجمهوريين، فلا تزال المشكلة أن التحالف الذي بناه ترامب يبدو شديد الارتباط بشخصه. فقد استطاع جذب ناخبين لم يكن الجمهوريون التقليديون قادرين على الوصول إليهم، لكن لا توجد ضمانات بأن تنتقل هذه القاعدة إلى خليفته.
ويزيد الغموض حول موقف كارلسون نفسه، الذي أعلن خروجه من الحزب الجمهوري لكنه لا يزال يبدي تعاطفاً مع نائب الرئيس جي دي فانس، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الانفصال نهائياً بالفعل، أم أنه محاولة للضغط على الحزب وتغيير اتجاهه.
في المحصلة، لا يبدو تأسيس حزب ثالث منافس للجمهوريين والديمقراطيين مشروعاً قريباً أو سهلاً، رغم وجود محادثات جدية واتساع السخط على الحزبين.
لكن أهمية النقاش لا تكمن فقط في احتمال ظهور حزب جديد، بل في ما يكشفه من أزمة أعمق داخل السياسة الأمريكية. فجزء من اليمين لم يعد يثق بالجمهوريين، وجزء من اليسار يرى الحزب الديمقراطي هيكلاً فارغاً يمكن السيطرة عليه، بينما تتسع كتلة المستقلين وتضعف الثقة بالمؤسسات التقليدية.
وقد يكون السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان كارلسون وجرين سيؤسسان حزباً ثالثاً، بل ما إذا كانا يحاولان بناء قوة جديدة خارج الحزب الجمهوري، أم استخدام تهديد الانفصال لإعادة تشكيله من الداخل.
حديث عن حزب ثالث يهز اليمين الأمريكي.. هل يغادر كارلسون وجرين عباءة الجمهوريين؟
تتسع داخل اليمين الأمريكي دائرة التمرد على الحزب الجمهوري، مع انتقال الخلاف من مجرد انتقاد لقيادته وسياساته الخارجية إلى نقاش أكثر جدية بشأن تأسيس حزب ثالث يجمع شخصيات من اليمين واليسار تحت شعار مواجهة المؤسسة السياسية والحروب ونفوذ المال.
وجاءت أحدث المؤشرات من مارجوري تايلور جرين، التي أكدت وجود محادثات جدية مع شخصيات سياسية وإعلامية بشأن بناء حركة أو حزب جديد يركز على المصالح الأمريكية، ويبتعد عن الاصطفاف التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ورأت جرين أن الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون يمكن أن يشكل تهديداً حقيقياً للحزبين، نظراً إلى قدرته على جذب مستقلين وجمهوريين، وربما بعض الديمقراطيين أيضاً. لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن إنشاء حزب ثالث لا يمكن إنجازه خلال دورة انتخابية أو اثنتين، بل يتطلب بناء حركة سياسية طويلة الأمد وقاعدة تنظيمية قادرة على منافسة الحزبين الكبيرين.
ويتقاطع هذا الطرح مع تحول واضح في خطاب كارلسون نفسه. فبعد عقود من الانتماء إلى الحزب الجمهوري، أعلن أنه لم يعد قادراً على دعمه، معتبراً أن الحزبين يتفقان في القضايا التي يراها الأكثر أهمية، خصوصاً الحروب ومصادر المال ووجهة الإنفاق ومن يدفع الثمن.
وبالنسبة إلى كارلسون، فإن تشابه الجمهوريين والديمقراطيين في ملفات السياسة الخارجية، ولا سيما بعد عودة الولايات المتحدة إلى حروب تغيير الأنظمة، يجعل النظام السياسي أقرب إلى حزب واحد بواجهتين مختلفتين.
ورغم تأكيده أنه لا يريد الترشح للرئاسة، أعلن استعداده للمساهمة في بناء حزب ثالث، في خطوة تعكس عمق القطيعة المتزايدة بين جزء من قاعدة "أمريكا أولاً" والمؤسسة الجمهورية.
غير أن الطريق أمام أي حزب جديد يبدو شديد الصعوبة. فالنظام الانتخابي الأمريكي يمنح الحزبين الكبيرين أفضلية هائلة، ليس فقط بسبب المال وشبكات التمويل، بل أيضاً بسبب الولاءات الحزبية الصلبة التي تضمن لكل منهما قاعدة ثابتة من الناخبين.
وفي ظل هذا النظام، قد يؤدي خروج جزء من الجمهوريين إلى حزب جديد إلى تفتيت أصوات اليمين أكثر مما يؤدي إلى إسقاط الثنائية الحزبية، الأمر الذي قد يجعل الحزب الجديد مجرد عامل ترجيح يسمح للديمقراطيين بالفوز.
وتزداد هذه المعضلة رغم ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يعرفون أنفسهم كمستقلين إلى مستويات تاريخية. فوجود كتلة كبيرة خارج الحزبين لا يعني بالضرورة قدرتها على التحول إلى قوة انتخابية موحدة، خصوصاً أن المستقلين أقل انتظاماً في التصويت، بينما يتمتع الحزبان بقواعد منظمة ومعتادة على المشاركة في الانتخابات.
لهذا يبرز خيار آخر قد يكون أكثر واقعية: بدلاً من تأسيس حزب جديد، يمكن للتيارات المتمردة محاولة السيطرة على أحد الحزبين من الداخل وتغيير اتجاهه.
وتدعم التجربة الأمريكية هذا الاحتمال. فقد نجح دونالد ترامب في السيطرة على الحزب الجمهوري من داخله، كما حاولت حركة "حزب الشاي" قبله إعادة تشكيل هوية الحزب، بينما يعمل الاشتراكيون الديمقراطيون وحلفاؤهم اليوم على تغيير الحزب الديمقراطي عبر الانتخابات التمهيدية.
وتظهر المقارنة بين الحزب الأخضر والاشتراكيين الديمقراطيين الفارق بين المسارين. فالحزب الأخضر بقي محدود التأثير رغم استمراره لعقود، بينما استطاع اليسار الذي يعمل داخل الحزب الديمقراطي إيصال مرشحين إلى الكونغرس وبناء قواعد محلية مؤثرة.
من هنا، قد يكون الحديث عن حزب ثالث أداة ضغط على الجمهوريين بقدر ما هو مشروع انفصال حقيقي عنهم.
فالهدف المحتمل لكارلسون وجرين وشخصيات أخرى، مثل النائب توماس ماسي، قد يكون إعادة توجيه الحزب الجمهوري نحو سياسة خارجية أقل تدخلاً، ورفض الحروب، والعودة إلى خطاب "أمريكا أولاً" الذي يشعر جزء من القاعدة بأن ترامب نفسه ابتعد عنه.
لكن تجربة "حزب الشاي" تقدم تحذيراً مهماً. فالحركة بدأت بوصفها تمرداً واسعاً على المؤسسة السياسية والإنفاق الحكومي، لكنها افتقرت إلى رؤية أيديولوجية متماسكة، وانتهت عملياً داخل ظاهرة ترامب.
فالغضب وحده لم يكن كافياً لبناء حركة مستقلة، وتحولت القضايا التي رفعتها الحركة إلى ولاء لشخص واحد، حتى عندما تبنى ترامب سياسات تتناقض مع بعض شعاراتها الأصلية، خصوصاً في الإنفاق والعجز المالي.
وهذه التجربة تفتح نقاشاً أوسع حول قدرة الحركات السياسية على البقاء بعد قادتها. فالتحول إلى "عبادة شخصية" يجعل الحركة مرتبطة بشعبية فرد، ويترك مستقبلها غامضاً بمجرد غيابه.
وفي المقابل، ينظر بعض المراقبين إلى صعود اليسار الديمقراطي في نيويورك بوصفه نموذجاً مختلفاً. فرغم أهمية الشخصيات القيادية والكاريزما السياسية، يجري توظيف الشعبية لبناء شبكة أوسع من المرشحين والتنظيمات والبرامج المشتركة.
لذلك، يدعو زكريا إلى ليبرالية أكثر صدامًا مع الاحتكار، والامتياز الموروث، والأنظمة المغلقة، والألعاب المزوّرة. ليبرالية تواجه سلطة الشركات حين تخنق المنافسة، وسلطة الدولة حين تحمي أصحاب المصالح، والسلطة الثقافية حين تستبدل كرامة الفرد بتصنيفات جماعية جامدة.
في المحصلة، لا يرى زكريا أن إنقاذ الليبرالية يكون بتحويلها إلى نسخة مخففة من الاشتراكية أو الشعبوية، بل بإعادتها إلى أصلها: مشروع تمرد على السلطة المتكلسة. فالمركز، كما يوحي عنوان وولدريدج، لا يمكن أن يكون مجرد نقطة وسط بين اليمين واليسار؛ عليه أن يكون “ثوريًا” بطريقته الخاصة.
فالليبرالية بدأت كقوة لتحرير الإنسان من الامتياز والوصاية والاحتكار، ولن تنجو اليوم إلا إذا استعادت تلك الروح.
تنامي الجدل السياسي العميق في الولايات المتحدة - فريد زكريا: الليبرالية تخسر لأنها تحولت من تمرد على السلطة إلى أيديولوجيا المؤسسة
في إطار التغيرات السياسية الحادة التي يشهدها المجتمع الأمريكي الأن، يتنامى الصراع والجدل حول المرجعيات السياسية الحاكمة لهذه التغييرات. وفي لحظة يتقدم فيها الاشتراكيون الديمقراطيون داخل مدن أمريكية كبرى، ويتوسع فيها الخطاب الشعبوي على ضفتي الأطلسي، يدعو الكاتب فريد زكريا الليبراليين إلى مراجعة جذرية لموقعهم السياسي. فالمشكلة، كما يطرحها في مقال رأي في واشنطن بوست، ليست أن الليبرالية انتهت، بل أنها فقدت طبيعتها الأصلية كقوة متمردة على الامتياز والاحتكار والسلطة المتكلسة.
يرى زكريا أن الليبرالية وُلدت تاريخيًا بوصفها مشروعًا راديكاليًا، لا أيديولوجيا محافظة على الوضع القائم. فقد هاجمت الامتيازات الموروثة، وسلطة الأرستقراطية، والرقابة، والاحتكارات، والنقابات المغلقة، وهيمنة رجال الدين.
لكن الليبرالية الحديثة، وفق هذا التشخيص، أصبحت مرتبطة بالمؤسسات الكبرى: الجامعات، الإعلام، الشركات، البيروقراطيات، والمنظمات الوقفية، أي بالمنظومة التي كان يفترض بها مساءلتها لا تمثيلها. ويستند زكريا في ذلك إلى كتاب أدريان وولدريدج الجديد “المركز الثوري”، الذي يعيد قراءة تاريخ الليبرالية بوصفها قوة تغيير لا قوة إدارة.
وتأتي أطروحة زكريا في سياق سياسي متحرك. ففي بريطانيا، برز آندي بيرنهام بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة كير ستارمر، حاملًا خطابًا يجمع بين العدالة الاجتماعية والانفتاح على الأعمال، فيما وصفته رويترز بأنه “مانشستريزم”، أي رؤية لإعادة توزيع السلطة بعيدًا عن لندن وتعزيز التنمية المحلية.
أما في الولايات المتحدة، فقد أظهرت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في نيويورك تقدمًا واضحًا للتيار اليساري، بعدما فاز مرشحون مدعومون من عمدة نيويورك زهران ممداني ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا على شخصيات محسوبة على المؤسسة الحزبية. ووصفت الغارديان هذه النتائج بأنها مؤشر على أن ممداني وحلفاءه احتفظوا بزخم سياسي قادر على التأثير في مستقبل الحزب الديمقراطي داخل المدن الكبرى.
لكن زكريا لا يقدم هذه التطورات باعتبارها دليلًا على أن اليسار كله يتجه نحو الاشتراكية. فخارج نيويورك، لا يزال الديمقراطيون المعتدلون قادرين على الفوز في دوائر تنافسية، كما أن شخصيات وسطية أو ذات خلفيات أمنية وعسكرية حققت نتائج مهمة في بعض السباقات. المشكلة، في رأيه، تخص نوعًا محددًا من الليبرالية فقد ثقته بنفسه وصلته بالناس الذين يدعي تمثيلهم.
ويحدد زكريا إخفاقين رئيسيين لليبرالية المعاصرة. الأول هو السلبية. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، احتفت الليبرالية بالأسواق الحرة والحريات الفردية، لكنها غالبًا تعاملت مع النتائج السلبية بوصفها ثمنًا طبيعيًا للحرية. في الاقتصاد، سمح ذلك بتمدد الاحتكارات واتساع اللامساواة. وفي الحياة الاجتماعية، جعل الليبراليين مترددين في تسمية بعض السلوكيات المدمرة بأسمائها، سواء تعلق الأمر بالإدمان، أو التفكك الاجتماعي، أو هيمنة شركات التكنولوجيا والغذاء على سلوك الأفراد.
من هنا يستعيد زكريا، عبر وولدريدج، فكرة “الأبوية الليبرالية”، وهي عبارة صادمة للأذن الحديثة، لكنها تعني في هذا السياق أن المجتمع الليبرالي لا يكتفي بحماية الحقوق الفردية، بل يطالب أيضًا بالمسؤولية الفردية. فالحرية لا تتهدد فقط من تدخل الدولة، بل قد تتهدد كذلك من الاحتكار، والإدمان، والجريمة، والجهل، والاعتماد المرضي على الآخرين.
أما الإخفاق الثاني فيتعلق بتحول الجدارة إلى أرستقراطية جديدة. فالليبرالية دافعت تاريخيًا عن صعود الناس بجهدهم وموهبتهم لا بميلادهم أو طبقتهم أو عرقهم. لكن النخب الليبرالية، بمرور الزمن، بنت لنفسها أنظمة حماية ناعمة: جامعات مغلقة، أحياء ترفض بناء مساكن جديدة، بيروقراطيات تنوع تقيس الأفراد عبر هويات جماعية، ونظام تعليمي يعيد إنتاج الامتياز بدل كسره.
وفي هذا الفراغ تحديدًا، يجد الاشتراكيون الديمقراطيون والشعبويون اليمينيون فرصة للنمو. فالناس، كما يقول زكريا ضمنيًا، لا يبحثون فقط عن خطاب عقلاني، بل عن قوة تبدو مستعدة للقتال من أجلهم. اليسار يقدم صراع الطبقات وسيطرة الدولة، واليمين يقدم الحماية والحنين والاستياء، لكن كليهما يظهر بمظهر الخارج على المؤسسة، بينما تبدو الليبرالية وكأنها تدافع عن نظام لم يعد يقنع كثيرين.
ولا يعني ذلك، في قراءة زكريا، التخلي عن الأسواق أو الجدارة أو الفردانية. بل يعني استعادتها من صورتها المشوهة. فالسوق الليبرالية الحقيقية ليست سوقًا تحتكرها أربع شركات كبرى، بل ساحة يستطيع فيها الداخلون الجدد الصعود، والمستهلكون الاختيار، والعمال الانتقال، والشركات الفاشلة السقوط. والجدارة الحقيقية ليست نظامًا يخفي الامتيازات تحت لغة الاستحقاق، بل مسارًا يمنح الطفل الفقير فرصة فعلية للمنافسة.
شركة الهند الشرقية، النموذج القديم لرؤية بيتر ثيل لحكم العالم من خلال شركات عملاقة
https://youtu.be/JtM_iTPJIJw?si=-Cwv87lQEsYx9DJj
في الوقت الذي يستعيد فيه بيتر ثيل وأمثاله نموذج حكم الشركات، والذي تحدثنا عنه من قبل(انظر هنا)، نكتشف من خلال الوثائقي الهام المرفق أن ما يروج له ثيل ليس نموذجا جديدا، بل هو نموذج حكم العالم من قبل من خلال ما يعرف بشركة الهند الشرقية، الذراع التجاري الذي زرعته بريطانيا في الهند، وقضت من خلاله على الحكم المغولي المسلم الذي أقام حضارة عظيمة امتدت لقرون، وفرضت على الهند زراعة الافيون بعد تراجع عائداتها التجارية، ثم باعته للصين التي قاومت ذلك، ما دفع بريطانيا لشن حربين عرفا بحربي الافيون، اللتان ترتب عليهما تدمير الشعب الصيني بالمخدرات لقرن كامل.
الوثائقي يشرح كيف نشأت شركة الهند الشرقية منذ العام ١٦٠٠م، وكيف حققت نفوذها بالسيطرة على الهند اعتبارا من منتصف القرن الثامن عشر، ولأكثر من مائة عام، نشأ خلالها النفوذ الامبراطوري البريطاني من خلال الشركة، حتى اضطرت الملكة فيكتوريا لحلها، واستلمت بريطانيا بعدها بشكل مباشر الإرث الاستعماري للشركة في العالم حتى استقلال الهند في منتصف القرن العشرين.
هناك تشابه مذهل بين نموذج الشركة، ونموذج الاستعمار، وأيضا النموذج الذي يطرحه الآن بيتر ثيل، القائم على الاستغلال والتحكم ودولة المراقبة، ولكن بمظهر جديد من خلال التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي.
من المهم قراءة التاريخ لمعرفة ما يراد للمستقبل، والصفحات المتعلقة بشركة الهند الشرقية هي من اهم ما يجب قراءته في ذلك الإطار
Repost from Mahmoud Gamal
وفي المقابل أيضًا، لن تقف إيران مكتوفة الأيدي أمام عمليات تطوير القبة الحديدية ومنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، بل ستتابع عن كثب هذه التحديثات، وستعمل على دراسة نقاط القوة الجديدة التي أضيفت إلى المنظومة، ثم تطوير وسائل هجومية قادرة على تجاوزها. ومن المرجح أن يتركز جانب من جهودها على تحديث الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية، وتحسين دقتها وسرعتها وقدرتها على المناورة، إلى جانب تطوير تكتيكات الإغراق النيراني والهجمات المركبة التي تجمع بين الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة. فالسباق بين وسائل الهجوم والدفاع هو سباق مستمر؛ إذ إن كل تطوير في منظومات الدفاع يقابله سعي مماثل لتطوير وسائل اختراقها، وهو ما يجعل هذا النوع من المنافسة العسكرية عملية ديناميكية لا تتوقف عند حدود حرب بعينها، بل تستمر استعدادًا للجولة التالية من الصراع.
وفي المجمل، تؤكد التطورات الجارية أن الحرب لم تنتهِ بانتهاء العمليات العسكرية، بل دخلت مرحلة جديدة عنوانها سباق استخلاص الدروس. فإسرائيل تسعى إلى سد الثغرات التي كشفتها الهجمات الإيرانية عبر تطوير منظوماتها الدفاعية ودمج تقنيات جديدة مثل الليزر، بينما ستعمل إيران على معالجة أوجه القصور في دفاعاتها الجوية، مع المحافظة على الزخم الذي حققته قدراتها الهجومية الصاروخية. ومن ثم، فإن أي مواجهة مستقبلية بين الطرفين لن تكون تكرارًا للحرب السابقة، بل ستكون مواجهة بين نسختين مطورتين من القدرات العسكرية لدى الجانبين، بعد أن استفاد كل منهما من الدروس التي فرضتها الحرب الأخيرة. (2/2) انتهى
(محمود جمال باحث ومحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية).
Repost from Mahmoud Gamal
قراءة عسكرية: لماذا تعيد إسرائيل تطوير القبة الحديدية بعد الحرب مع إيران؟
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، بالتعاون مع شركة رافائيل، عن استكمال سلسلة من الاختبارات التشغيلية شملت تحديثات جديدة على منظومة القبة الحديدية (Iron Dome)، وذلك بهدف رفع كفاءتها في مواجهة التهديدات الجوية الحالية والمستقبلية. وشملت هذه التحديثات تحسين قدرة المنظومة على اعتراض الصواريخ، وصواريخ الكروز، والطائرات المسيّرة، وزيادة معدل إطلاق الصواريخ الاعتراضية، وتوسيع مدى الاشتباك، بما يسمح بالتعامل مع أعداد أكبر من الأهداف في وقت واحد. كما تضمنت الاختبارات تنفيذ سيناريوهات تشغيل مشتركة مع منظومة الليزر "أور إيتان" (Or Eitan)، في إطار دمجها مع منظومة القيادة والسيطرة الخاصة بالقبة الحديدية، بما يمهد لإنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تجمع بين الاعتراض الصاروخي والليزر في شبكة عملياتية واحدة.
وتأتي هذه الاختبارات في توقيت يحمل دلالات عسكرية واضحة، إذ إنها ليست مجرد عملية تطوير روتينية، وإنما تمثل جزءًا من عملية مراجعة شاملة لأداء منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بعد الحرب الأخيرة مع إيران. فمن الثابت في العلوم العسكرية أن الحروب تمثل المختبر الحقيقي لاختبار الأسلحة والمنظومات القتالية، حيث تُكتشف نقاط القوة والضعف التي قد لا تظهر خلال التدريبات أو الاختبارات الميدانية المحدودة. ولهذا السبب، تعقب الحروب الكبرى دائمًا عمليات تقييم شاملة تشمل مراجعة الأداء العملياتي، وتحليل الثغرات، وإدخال تعديلات تقنية وتكتيكية على المنظومات المستخدمة استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية.
وفي هذا السياق، كشفت الحرب الأخيرة أن القبة الحديدية، رغم نجاحها في اعتراض أعداد من المقذوفات، واجهت تحديات كبيرة عند التعرض لهجمات كثيفة ومتزامنة استخدمت فيها إيران مزيجًا من الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ المجنحة، مع توظيف أساليب الإغراق النيراني وتعدد محاور الهجوم، وهو ما أدى إلى اختراق عدد من المقذوفات لمنظومات الدفاع والوصول إلى أهدافها داخل إسرائيل. ولا يعني ذلك فشل المنظومة بصورة مطلقة، لكنه أظهر أن القبة الحديدة بها ثغرات كبرى ومواطن خلل استغلتها إيران بشكل جيد، وهذا يظهر أن أي نظام دفاع جوي، مهما بلغت كفاءته، يظل يمتلك حدودًا عملياتية، خصوصًا عند مواجهة هجمات واسعة النطاق تستخدم تكتيكات مصممة لاستنزاف قدراته وتشتيت جهوده.
ومن هنا يمكن فهم الإعلان الإسرائيلي الأخير باعتباره محاولة لمعالجة الدروس المستفادة من الحرب. فزيادة معدل إطلاق الصواريخ الاعتراضية، وتوسيع مدى الاشتباك، وتحسين قدرات القيادة والسيطرة، ودمج منظومات الليزر ضمن شبكة الدفاع الجوي، كلها إجراءات تستهدف تقليل تأثير هجمات الإغراق، ورفع قدرة المنظومة على التعامل مع أعداد أكبر من الأهداف، مع خفض تكلفة الاعتراض في مواجهة الطائرات المسيّرة والذخائر منخفضة التكلفة، التي لا يكون استخدام صاروخ اعتراضي باهظ الثمن ضدها خيارًا اقتصاديًا مستدامًا.
وفي المقابل، فإن إيران بدورها ستجري مراجعة شاملة لتجربتها القتالية في هذه الحرب، كما تفعل جميع الجيوش بعد انتهاء أي صراع كبير. فمن الناحية الهجومية، أثبتت القدرات الصاروخية الإيرانية مستوى مرتفعًا من الفاعلية، سواء من حيث القدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، أو استخدام هجمات مركبة ومتزامنة، أو الوصول إلى أهداف داخل العمق الإسرائيلي، وهو ما يشير إلى تطور ملحوظ في منظومة الهجوم الصاروخي الإيرانية.
أما على المستوى الدفاعي، فقد أظهرت الحرب أن الدفاعات الجوية الإيرانية كانت الحلقة الأضعف نسبيًا. فقد واجهت إيران صعوبات في التصدي لبعض الضربات الجوية والصاروخية، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير شبكة دفاع جوي أكثر تطورًا، سواء عبر تسريع إنتاج منظومات محلية حديثة، أو من خلال الحصول على منظومات أجنبية متقدمة، سواء من روسيا أو الصين، إذا سمحت الظروف السياسية والعسكرية بذلك. كما يُتوقع أن تركز طهران على تحسين تكامل الرادارات، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وزيادة الاعتماد على وسائل الحرب الإلكترونية ومنظومات الدفاع متعددة الطبقات. (2/1) يتبع 👇🏻
خلال أيام.. السيسي يفتتح مقر قيادة الدولة الاستراتيجية وزارة الدفاع بالعاصمة الجديدة.
-فيدان يؤكد أهمية توحُّد تركيا ومصر والسعودية وباكستان.. ويحذِّر "إسرائيل".
-هل يستجيب السيسي لمطالب الرحيل ويعلن انتقالا سلميا للسلطة 2030؟.
-وزير البترول يبحث مع «أدنوك» الإماراتية توسيع الشراكة وزيادة الاستثمارات.
-«المركزى»: سداد 16 مليار دولار فوائد وأقساط ديون خارجية خلال 6 أشهر.
-وزير النقل المصري يلتقي الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية في تركيا.
-مقتل شخصين خلال أيام... ثعابين سامة تروع قرية.
اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل يفتح معركة السيادة والسلاح.. اعتراف متبادل أم وصاية أمنية؟
أثار الاتفاق الإطاري الموقّع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية نقاشاً سياسياً حاداً في الداخل اللبناني، بعدما قدّمته واشنطن بوصفه خطوة أولى نحو إنهاء عقود من النزاع، فيما رأى منتقدوه أنه يتجاوز فكرة الهدنة إلى مسار اعتراف سياسي وأمني يحمّل الدولة اللبنانية مهمة نزع سلاح حزب الله، مقابل انسحاب إسرائيلي مشروط ومؤجل من الأراضي اللبنانية.
https://eipss-eg.org/اتفاق-الإطار-بين-لبنان-وإسرائيل-يفتح-م/
في المحصلة، أظهرت الانتخابات التمهيدية أن نيويورك أصبحت مختبرًا لصراع أوسع داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي: صراع بين سياسة التحالفات التقليدية والمؤسسات القديمة من جهة، وسياسة يسارية شعبوية ترى أن الطريق إلى السلطة يمر عبر تحدي تلك المؤسسات لا مهادنتها. وبينما يحتفل ممداني وحلفاؤه بثلاثية انتخابية لافتة، تبدو معركة النفوذ داخل الحزب قد بدأت للتو.
ممداني يتحول إلى مركز ثقل في نيويورك.. انتصارات اليسار تهز المؤسسة الديمقراطية
لم تعد نتائج الانتخابات التمهيدية في نيويورك مجرد انتصار لمرشحين تقدميين، بل تحولت إلى إعلان سياسي واضح عن صعود عمدة المدينة زهران ممداني كأحد أبرز مراكز النفوذ داخل الحزب الديمقراطي المحلي، بعدما ساعدت تأييداته ثلاثة مرشحين على تحقيق انتصارات كبيرة، بينها إسقاط نائبين حاليين في الكونغرس.
فبعد عام واحد فقط من فوزه المفاجئ في الانتخابات التمهيدية لرئاسة بلدية نيويورك على أندرو كومو، عاد ممداني ليؤكد أن لحظة صعوده لم تكن استثناءً عابرًا. وقال خلال إحدى الفعاليات الانتخابية إن ما جرى في حزيران/يونيو الماضي “لم يكن النهاية، بل البداية”، في إشارة إلى انتقال مشروعه السياسي من البلدية إلى سباقات الكونغرس.
أبرز نتائج هذه الجولة تمثلت في فوز دارياليزا أفيلا شوفالييه على النائب أدريانو إسبايات، رئيس الكتلة اللاتينية في الكونغرس، رغم أن إسبايات كان من بين الديمقراطيين الذين دعموا ممداني بعد فوزه على كومو في الانتخابات التمهيدية العام الماضي.
كما فازت كلير فالديس في السباق على مقعد النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكويز، متقدمة على رئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو، الذي حظي بدعم فيلاسكويز نفسها.
وفي سباق ثالث، دعم ممداني المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك براد لاندر ضد النائب دان غولدمان، الذي كان قد رفض تأييد ممداني في سباق البلدية بسبب مواقفه المنتقدة لإسرائيل. وانتهى السباق بفوز واضح للاندر، في نتيجة عززت صورة ممداني بوصفه لاعبًا قادرًا على تغيير موازين القوى داخل الدوائر الديمقراطية الآمنة.
لكن هذه الانتصارات فتحت في المقابل مواجهة داخلية حادة مع المؤسسة الديمقراطية التقليدية. فزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، المنتمي إلى بروكلين، بات يواجه واقعًا جديدًا بعد خسارة نائبين حاليين وصعود مجموعة من الوجوه اليسارية المرتبطة بممداني ومنظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا DSA.
ورغم أن جيفريز قال إن علاقته بممداني “جيدة جدًا”، فقد أقر بوجود خلافات واضحة حول بعض التأييدات الانتخابية. كما أشار إلى أن ممداني سيكون مطالبًا بإجراء محادثات مع أعضاء الكونغرس بعد هذه المعارك، في محاولة لاحتواء آثار الانقسام داخل الوفد الديمقراطي في نيويورك.
أما داخل مجلس المدينة، فتبدو العلاقات أكثر توترًا. فقد نقلت CNN عن أحد أعضاء المجلس أن بعض الحلفاء السابقين لممداني يشعرون بأنه لا يقبل الشراكة إلا وفق شروطه، وأن هناك نقاشات حول كيفية الضغط عليه سياسيًا، سواء عبر تعطيل تمويل بعض أجندته أو بطرق أصغر لإضعاف نفوذه داخل المدينة.
من جهته، يدافع فريق ممداني عن هذه المعارك باعتبارها نموذجًا جديدًا للسياسة في نيويورك. وقالت مديرة اتصالاته آنا بحر إن العمدة يقدم سياسة لا تعتمد على المليارديرات أو المستشارين، بل تضع احتياجات الطبقة العاملة في المركز. وترى حملة ممداني أن فوز المرشحين الثلاثة دليل على أن الناخبين يريدون خطابًا أكثر التصاقًا بقضايا السكن، المعيشة، العدالة الاجتماعية، والإنفاق العام.
غير أن ملف السياسة الخارجية، وخاصة الحرب في غزة والموقف من إسرائيل، ظل حاضرًا بقوة في هذه السباقات. فقد رفع عدد من المرشحين شعارًا مفاده أن “فلسطين على ورقة الاقتراع”، وربط ممداني بين قضية القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ومعارضة الدعم الأمريكي لإسرائيل، معتبرًا أن ناخبي نيويورك يريدون سياسيين يتحدثون عن “الأطفال لا القنابل”.
هذا الخطاب زاد من حدة التوتر مع شخصيات ديمقراطية ويهودية في المدينة، خصوصًا بعد انتقادات وجهت إلى ممداني بسبب وصفه جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، بينها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، ضمن خطاب انتقادي حاد للمال السياسي. واتهمه منتقدون بتغذية بيئة سياسية أكثر استقطابًا، بينما يقول أنصاره إن الهجوم عليه يهدف إلى إسكات نقد النفوذ المالي والسياسي في الحملات الانتخابية.
ولم تقتصر الانتقادات على النواب الخاسرين أو المؤيدين لإسرائيل. فقد أعربت المدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس، التي كانت من داعمي ممداني في حملته، عن خيبة أملها من بعض تأييداته، معتبرة أن بعض المرشحين الذين دعمهم لا يفهمون التعقيدات العرقية والطبقية والتاريخية في دوائر نيويورك. وحذرت من أن الإحباط من الحزب الديمقراطي لا يعني “تفجيره من الداخل”.
تكشف هذه النتائج عن تحول أعمق في سياسة نيويورك. فممداني لم يعد مجرد عمدة تقدمي وصل إلى السلطة عبر موجة احتجاجية ضد المؤسسة، بل بات قادرًا على صناعة مرشحين وإسقاط آخرين، وإعادة تعريف حدود القوة داخل الحزب الديمقراطي. وفي المقابل، تواجه المؤسسة الحزبية سؤالًا صعبًا: هل تتكيف مع هذا الصعود اليساري، أم تدخل في مواجهة مفتوحة معه؟
ممداني يختبر حدود نفوذه في نيويورك.. اليسار الديمقراطي يتقدم داخل معاقل الحزب
كشفت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في نيويورك عن تحوّل لافت داخل الحزب الديمقراطي، بعدما حقق مرشحون تقدميون مدعومون من عمدة نيويورك زهران ممداني فوزًا واسعًا في سباقات مجلس النواب، في نتيجة بدت أقرب إلى استفتاء سياسي على صعود التيار اليساري داخل المدينة وتأثيره المتزايد على خريطة الحزب. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن قائمة المرشحين المدعومين من ممداني أطاحت بديمقراطيين مدعومين من المؤسسة الحزبية، بينهم عضوان حاليان في الكونغرس (شاهد).
لم يكن فوز المرشحين الثلاثة مجرد نتيجة محلية، بل إشارة إلى قدرة ممداني على تحويل شعبيته في نيويورك إلى نفوذ انتخابي مباشر داخل الحزب الديمقراطي. فقد دعم العمدة مرشحين يطرحون خطابًا اقتصاديًا يساريًا يركز على الطبقة العاملة، العدالة الاجتماعية، كلفة المعيشة، ومساءلة أصحاب الثروة والنفوذ. ووصفت تقارير أمريكية النتيجة بأنها “اكتساح” للتيار التقدمي في عدد من الدوائر الديمقراطية الآمنة.
في الدائرة السابعة، فازت كلير فالديس على أنطونيو رينوسو، رئيس منطقة بروكلين، في سباق كان يحمل رمزية واضحة؛ إذ حصلت فالديس على دعم ممداني، بينما جاء رينوسو مدعومًا من النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز.
أما في الدائرة الثالثة عشرة، فقد حققت دارياليزا أفيلا شوفالييه واحدة من أبرز المفاجآت بإطاحتها النائب أدريانو إسبايات، وهو من الوجوه الديمقراطية البارزة في نيويورك.
وفي سباق آخر شديد الأهمية، تمكن براد لاندر، المراقب المالي السابق للمدينة، من هزيمة النائب دان غولدمان، في نتيجة عكست تنامي وزن القضايا المرتبطة بالعدالة الاقتصادية والسياسة الخارجية داخل قواعد الحزب. وذكرت “أكسيوس” أن دعم ممداني كان عاملًا مهمًا في انتصار لاندر، كما وضع السباق في إطار مواجهة أوسع بين جناح ممداني التقدمي وقيادات ديمقراطية تقليدية فضّلت حماية النواب الحاليين.
الحرب في غزة حضرت أيضًا في خلفية هذه السباقات، خصوصًا في المنافسة بين لاندر وغولدمان، حيث برزت مواقف المرشحين من إسرائيل وحقوق الفلسطينيين كعامل مؤثر داخل جزء من القاعدة الديمقراطية في نيويورك. وذكرت “الغارديان” أن انتصار لاندر (وهو يهودي الأصل)جاء مدفوعًا بطاقة انتخابية شبابية وتقدمية، مع إبراز مواقفه المنتقدة لسياسات إسرائيل في غزة.
لكن نيويورك لم تكن وحدها ساحة التحولات. ففي مانهاتن، تحوّل سباق آخر إلى اختبار غير مباشر لنفوذ شركات الذكاء الاصطناعي في السياسة الأمريكية. فقد أصبح ترشح أليكس بوريس إلى الكونغرس محور مواجهة بين مجموعات ممولة من أطراف مختلفة داخل قطاع التكنولوجيا، بسبب مواقفه المؤيدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي وخلفيته السابقة في شركة بالانتير. ووصفت أسوشيتد برس السباق بأنه خلاف داخلي في صناعة الذكاء الاصطناعي حول مستقبل التنظيم الفيدرالي للقطاع.
ورغم الإنفاق الكبير في هذا السباق، خسر بوريس أمام ميكا لاشر، الذي قدّم فوزه بوصفه رفضًا لمحاولة شركات التكنولوجيا الكبرى فرض نفوذها على القرار السياسي. وقالت تقارير أمريكية إن لاشر وجّه بعد فوزه رسالة حادة إلى عمالقة التكنولوجيا، مؤكدًا أنه لن يسمح لها بإملاء مواقفه في قضايا حماية الأطفال والوظائف والبيئة.
خارج نيويورك، أظهرت الانتخابات التمهيدية صورة أكثر تعقيدًا للمشهد الأمريكي. ففي كارولاينا الجنوبية، حاول الرئيس دونالد ترامب تجنب انتكاسة جديدة بعد خسارة مرشحين سبق أن دعمهم في سباقات حكام الولايات، فاختار دعم طرفين في جولة الإعادة بدل الاكتفاء بمرشح واحد. أما في يوتا، فقد فاز النائب الديمقراطي السابق بن ماك آدامز في دائرة جديدة ذات أغلبية ديمقراطية، متقدمًا على مرشحين أكثر يسارية، في مؤشر على أن صعود اليسار لا يعني بالضرورة تراجع التيار المعتدل في كل الولايات.
وتشير النتائج في مجملها إلى أن الحزب الديمقراطي يدخل مرحلة إعادة تشكيل داخلية، لا تدور فقط حول أسماء المرشحين، بل حول طبيعة الخطاب السياسي نفسه. ففي نيويورك، يتقدم خطاب ممداني القائم على الطبقة العاملة والاشتراكية الديمقراطية وانتقاد المال السياسي. وفي المقابل، تبقى ولايات أخرى أكثر ميلًا إلى اختيار وجوه معتدلة قادرة على مخاطبة ناخبين أوسع.
الرسالة الأبرز من هذه الانتخابات أن ممداني لم يعد مجرد عمدة تقدمي لمدينة كبرى، بل أصبح لاعبًا قادرًا على التأثير في تركيبة الوفد الديمقراطي القادم إلى الكونغرس. وإذا فاز حلفاؤه في الانتخابات العامة كما هو متوقع في دوائر ديمقراطية آمنة، فإن يناير المقبل قد يشهد دخول كتلة جديدة أكثر قربًا من خطه السياسي إلى مجلس النواب، بما يمنح اليسار الديمقراطي حضورًا أكبر داخل واشنطن.
Repost from Mahmoud Gamal
كما يعكس هذا التطور اهتمامًا متزايدًا بحماية البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية والمنشآت الاستراتيجية ضد التهديدات غير التقليدية، وفي مقدمتها هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية وأسراب الدرونات، التي أصبحت إحدى السمات الرئيسية للحروب الحديثة. ويعني ذلك أن منظومة الدفاع الجوي لم تعد موجهة فقط لمواجهة الغارات الجوية التقليدية، بل أصبحت مطالبة بالتصدي لطيف واسع من التهديدات التي تختلف في سرعتها وارتفاعها وبصمتها الرادارية ووسائل توجيهها.
وفي المجمل، فإن ظهور منظومات IRIS-T SLM وGuardian وTwinvis معًا يكشف عن انتقال نوعي في بنية الدفاع الجوي المصري، من التركيز على امتلاك منظومات منفردة متطورة إلى بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تجمع بين الرصد الصامت، والحرب الإلكترونية، والاعتراض الصاروخي، ضمن منظومة قيادة وسيطرة موحدة. ويمنح هذا النهج القوات المسلحة المصرية قدرة أكبر على التعامل مع بيئة العمليات الجوية الحديثة، التي تتسم بتعدد مصادر التهديد، والتشبع بالأهداف، والاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، بما يعزز من قدرة الدولة على حماية مجالها الجوي ومنشآتها الحيوية في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية. (2/2) انتهى
(محمود جمال باحث ومحلل للشؤون العسكرية والاستراتيجية).
