قناة أ. د. إسماعيل السلفي
الذهاب إلى القناة على Telegram
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
إظهار المزيد2 567
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+57 أيام
-930 أيام
أرشيف المشاركات
🌹 #يستفتونك (188) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #صلة_الرحم_والهجر
ما حكم قطيعة الإخوة لسنوات، وهل تقبل صلاة قاطع الرحم أو تُرَد؟
📢 السؤال: 📢
سائل يقول: والدي في خصام مع إخوته (اثنين وواحدة من أخواته)، أحد الإخوة طالت فترة الخصام معه لمدة أكثر من عشرين سنة إلى اليوم ولم يتصالحوا، والآن خاصم أخوه الثاني وأخته قبل ثلاث سنوات وإلى اليوم لا يكلمهم ولا يتواصل معهم، مع العلم أنهم حاولوا التصالح معه ويرفض ذلك، وللعلم فهو أصغرهم وهم إخوته الكبار.
ونحن سمعنا أن الخصام إذا طال فوق أربعين يومًا فلا تقبل صلاة ولا صيام (والله أعلم)، فما رأي الشرع والدين في ذلك الخصام، وهل تقبل الصلاة أو لا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية القطعية أنَّ (قطيعة الرحم) من كبائر الذنوب المُوبقة، وموجبةٌ للعنة الله وعقابه في الدنيا قبل الآخرة؛ لقوله جل وعلا: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ}. وقطيعة الإخوة أشد إثمًا؛ لِما لهم من حقٍ عظيم، وتشتد الحرمة أكثر إذا كان المقطوع هو الأخ الأكبر؛ فقد ورد في الأثر أنَّ (حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده).
ثانيًا: المتقرر في فقه المعاملات أنَّ من بادر بالصلح والسلام فقد برئت ذمته من إثم القطيعة. وبما أنَّ أعمامك وعمتك قد سعوا للصلح وحاولوا إنهاء الخصومة فرفض والدك؛ فإنَّ إثم (القطيعة) و(الهجر) يقع على والدك منفردًا، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: (وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ). وهجر المسلم لأخيه سنةً كاملةً كقتله في الإثم؛ لقوله ﷺ: (مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ).
ثالثًا: الضابط الفقهي لمسألة (عدم قبول صلاة المخاصم لأربعين يومًا): أنَّ تحديد مدة الخصام بـ "أربعين يومًا" لرد الصلاة لم يَرِد به نصٌ صحيحٌ في السنة المطهرة (وإنما ورد الأربعون يومًا في شارب الخمر ومن أتى عرافًا). ولكنَّ الثابت الصحيح أشد وأخطر من ذلك؛ ففي صحيح مسلم أنَّ أعمال العباد تُعرض على الله كل اثنين وخميس، فيغفر لكل مسلمٍ إلا للمتخاصمين، فيقول الله تعالى للملائكة: (أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا).
ومعنى ذلك فقهيًا: أنَّ صلاة والدك وصيامه (صحيحةٌ ومُسقطةٌ للفرض) فلا يُطالب بإعادتها، ولكنَّ (ثوابها) و(المغفرة) معلقان ومحجوبان عنه حتى يُصالح إخوته.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ والدك على خطرٍ عظيم، ويأثم إثمًا كبيرًا باستمراره في هذا الهجران. والواجب عليكم كأبناء أن تستمروا في بِرِّه والإحسان إليه، ولكن في الوقت ذاته يجب عليكم صلة أعمامكم وعمتكم ولا يجوز لكم مقاطعتهم إرضاءً له. وعليكم بالتدخل بالحسنى، وتوسيط أهل العلم والفضل ومن يحترمهم والدكم من كبار العائلة لتذكيره بالله وتخويفه من سوء الخاتمة؛ لعل الله أن يلين قلبه ويرده للحق.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (187) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_البيوع_والصرف
حكم استغلال ثغرة تقنية في تطبيقات الصرافة للتربح من فوارق الصرف؟
📢 السؤال: 📢
سائل يقول: اشتركت في تطبيق إلكتروني (تعبئة رصيد)، وأضاف هذا التطبيق خدمة جديدة، وهي إصدار بطاقة إلكترونية (ماستر كارد) تستطيع من خلالها الشراء عبر الإنترنت، وكذلك دفع قيمة المشتريات في بعض المحلات، وخدمات أخرى. لكن وجدت ثغرة في نظام هذا التطبيق، وهو أنه لا يحسب فارق الصرف بين صنعاء وعدن؛ فيتعامل مع الريال اليمني بصرف صنعاء وأنا أغذي الحساب بعملة عدن.
يعني: لو أودعت في هذا الحساب مليونًا وخمسمائة ألف ريال يمني مثلًا بعملة عدن (وهي في الواقع تساوي ألف دولار تقريبًا)، فإنه يتعامل معها بصرف صنعاء. وأستطيع عبر هذا التطبيق تحويل هذا المبلغ إلى دولارات فيحسبه بثلاثة آلاف دولار، ثم أقوم بسحب هذه الدولارات في مناطق الشرعية وهي تساوي أربعة ملايين وخمسمائة ألف ريال تقريبًا. فما حكم هذا التعامل؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية القطعية تحريم أكل أموال الناس بالباطل بأي طريقةٍ أو حيلة؛ لقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ}. واستغلال الأخطاء التقنية، أو الثغرات البرمجية في التطبيقات المالية لسحب أموالٍ لا تُقابل قيمة الإيداع الحقيقية، يُعدُّ من صور أكل المال بالباطل، وهو داخلٌ في مسمى (الغش) و(الخداع) المُحَرَّم.
ثانيًا: الضابط الفقهي في المعاوضات المالية والمصارفة أنَّها مبنيةٌ على (العدل) و(انتفاء الغرر). وتجاهل التطبيق لواقع الانقسام النقدي وفوارق الصرف بين المحافظات هو (خطأٌ فنيٌّ) محض، وليس (رضًا) أو هبةً من الشركة المبرمجة. والمتقرر فقهًا أنَّ (خَطَأَ الْغَيْرِ لَا يُبِيحُ مَالَهُ)، ولا ينقل الملكية شَرْعًا.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في معرفة مداخل الكسب الخبيث؛ أنَّ بعض الناس قد يُسَوِّغ لنفسه هذا الفعل بحجة أنَّ الخطأ من الشركة، أو أنَّها شركةٌ كبرى لن تتضرر. وهذا من تزيين الشيطان؛ فالفارق المالي الكبير الذي يحصل عليه السائل (من ألف دولار إلى ثلاثة آلاف دولار) هو ربحٌ وهميٌّ غير مشروع، لم ينتج عن تجارةٍ أو استثمارٍ أو تحملٍ لضمان (غُنم بغُرم)، بل هو اقتطاعٌ ظالمٌ لمال الشركة أو البنك المزود للخدمة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ هذا التعامل مُحَرَّمٌ شَرْعًا، والمال المكتسب من هذه الثغرة التقنية يُعدُّ (سُحْتًا) ومالًا خبيثًا يجب التنزه عنه. والواجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله تعالى، والتوقف الفوري عن هذا التلاعب، ويجب عليه شَرْعًا رد المبالغ الزائدة التي استولى عليها بغير وجه حق إلى الجهة المالكة للتطبيق إن أمكن، أو إبلاغ الدعم الفني بالثغرة؛ إبراءً للذمة ونصحًا للمسلمين.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٩)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ في المواقف
﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗا﴾ [يوسف: ٦٤]
ليس كل نصر يُقاس بما تملكه، ولا بما تُحققه، ولا بما تنتصر فيه خارجيًا، بل كثير من أعظم الانتصارات تقع داخل الإنسان، في لحظة موقف، وفي قرار أخلاقي، وفي ثبات على مبدأ، وفي اختيار صادق في لحظة ضغط.
النصر في المواقف: أن تختار الحق حين يكون الباطل أسهل.
أن تصدق حين يكون الكذب أنفع.
أن تستقيم حين يكون الانحراف أربح.
أن تصبر حين يكون الانتقام أسرع.
أن تعفو حين يكون الردّ أوجع.
هذه انتصارات لا تُرى في نشرات الأخبار،
ولا تُكتب في كتب التاريخ،
لكنها تُسجَّل في ميزان السماء،
وتُبنى بها مصائر النفوس،
وتُصنع بها مكانة الإنسان عند الله.
المواقف الصغيرة تصنع الرجال الكبار.
والقرارات الخفية تُنشئ المصائر العظيمة.
والثبات في اللحظات الحرجة يُنتج نصرًا طويل الأمد.
الله يحفظ عبده في الموقف قبل أن يحفظه في المعركة،
ويحمي قلبه قبل أن يحمي جسده،
ويصون دينه قبل أن يصون دنياه،
ويحفظ ضميره قبل أن يحفظ حياته.
فمن كان الله حافظه،
لا تضره المؤامرات،
ولا تُسقطه الفتن،
ولا تكسره المواقف،
ولا تُغلبه الضغوط.
وإذا وقفت أمام موقف صعب، وقرار حاسم، واختيار مؤلم، فتذكّر الله القائل:
﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗا﴾
كأن الله يقول لك: اخترني أحفظك، واثبت معي أُثبّتك، وكن معي أكن معك، وسلّم لي أمرك أحملك فيما لا تقدر عليه.
فاطمئن… من كان الله حافظه انتصر في كل موقف،
ومن كان الله معه لم يخسر في قراراته،
ومن كان الله راعيه لم يضع في اختياراته.
لأن النصر في المواقف هو أساس النصر في المعارك،
ومن انتصر على نفسه،
انتصر في حياته،
وانتصر في مصيره،
وانتصر في آخرته.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (186) 🌹
📖 #فقه_النوازل_الطبية | #أحكام_التداوي
ما حكم توليد الطبيب الذكر للمرأة مع وجود الطبيبات الماهرات؟
📢 السؤال: 📢
سألني سائل يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ما حكم مَن يذهب بزوجته أو ابنته أو محرمه عند الولادة إلى طبيب، مع وجود الطبيبات الماهرات في المجال، بل لربما يكون فيهن مَن هي أفضل من الطبيب، مع العلم أن تكاليف عملية الولادة عند الطبيب المختص ثلاثة أضعاف تكاليفها أو أكثر في المستشفى؟! وما نصيحتك لمثل هؤلاء الذين يفضلون الطبيب مع وجود البديل من النساء الطبيبات؟!
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في العورات هو الحرمة والستر، ولا سيما العورة المغلظة للمرأة التي تنكشف حال الولادة. ولا يُباح النظر إلى العورة أو مسها من قِبَل الأجنبي إلا عند (الضرورة) الطبية المُلحَّة؛ إعمالًا للقاعدة الفقهية الكبرى: (الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ). ولكن هذه القاعدة مقيدةٌ بقاعدةٍ أخرى ضابطةٍ لها وهي: (الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا).
ثانيًا: الضابط الفقهي في تسلسل الكشف الطبي للمرأة كما قررته المجامع الفقهية المعاصرة: أنَّه يجب أن تتولى الكشف والولادة طبيبةٌ مسلمةٌ ثقة، فإن لم توجد فطبيبةٌ غير مسلمة، فإن لم توجد أو كانت الحالة مستعصيةً وحرجةً جدًا تستدعي مهارةً غير متوفرةٍ عند الطبيبات؛ جاز حينها اللجوء إلى طبيبٍ ذكر. وبما أنَّ مسألتك تنصُّ على (وجود طبيباتٍ ماهرات، بل ربما أفضل من الطبيب الذكر)، فإنَّ (الضرورة) هنا مُنتفيةٌ تَمَامًا، وإذا زال العذر عاد المنع وحرم الكشف.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في تقييم هذا التصرف؛ أنَّ إصرار الزوج أو الولي على الطبيب الذكر مع زوال الضرورة ووجود البديل النسائي الكفء، يجمع بين مخالفتين شرعيتين:
1. التفريط في العِرض ومقام الغيرة: بكشف عورة محارمه المغلظة أمام رجلٍ أجنبيٍ بلا مسوغٍ شرعيٍ قاهر.
2. الإسراف وإضاعة المال: بدفع ثلاثة أضعاف التكلفة بلا حاجةٍ حقيقية، وقد نهى الشارع عن إضاعة المال، قال تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يَحْرُمُ شَرْعًا ذهاب المرأة للطبيب الذكر للولادة مع وجود طبيباتٍ ماهراتٍ قادراتٍ على تولي الأمر، ويأثم الزوج أو الولي الذي يتعمد ذلك لتفريطه في الأمانة.
ونصيحتي لهؤلاء: أن يتقوا الله في محارمهم، وأن يُحيوا في قلوبهم معاني (الغيرة) المحمودة والحياء، وألَّا ينساقوا خلف الأوهام أو الدعايات التي تُقلل من كفاءة الطبيبات النساء؛ فالطبيبات المختصات فيهنَّ الخير والبركة والكفاءة التامة بإذن الله، فاحفظوا عوراتكم، ووفروا أموالكم فيما ينفعكم.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٣٨) ✍️
الفرصة لا تُنتظر… بل تُصنع
أكبرُ وهمٍ يُعطِّل الناسَ انتظارُ اللحظة المثالية؛ فالفرص لا تهبط على القاعدين، بل تتكوّن تحت أقدام الساعين. نوحٌ بدأ سفينته ولا بحرَ أمامه، وموسى سار بعصاه والبحرُ خلفه، ورسولُ الله ﷺ أقام دولةً من غارٍ ومطاردة، وأبو بكرٍ انطلق بما استطاع لا بما تمنى، والعلماء الكبار بنوا مجدهم من قلة الوسائل وعظمة العزائم.
ابدأ بما في يدك… يفتحِ اللهُ لك ما ليس في حسبانك.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (185) 🌹
📖 #فقه_الصلاة | #أحكام_الجمع
حكم القول بجواز الجمع بين الصلاتين دائمًا بغير حاجة، واستدلاله بحديث ابن عباس؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم من يقول بجواز الجمع بغير حاجةٍ دائمًا، مستدلًا بحديث جمع النبي صلى الله عليه وسلم من غير مطر أو خوف؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية القطعية أنَّ المحافظة على أوقات الصلوات المفروضة من أعظم الواجبات، والأصل أداء كل صلاةٍ في وقتها المحدد شَرْعًا؛ لقوله جل وعلا: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}. ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل والجمع بين الصلاتين إلا لوجود (عذرٍ شرعي) أو (حاجةٍ معتبرة) ترفع المشقة.
ثانيًا: الضابط الفقهي في فهم حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، ح: 705، 1 / 489]، أنَّه محمولٌ على وجود (الحاجة والمشقة العارضة)، وليس على الإطلاق الدائم بغير حاجة. ويدل على ذلك صراحةً تعليل ابن عباس نفسه في نفس الحديث حين سُئل لِمَ فعل ذلك؟ قال: (أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ)؛ أي أراد رفع الحرج والمشقة عنهم. فدلَّ على أنَّ مناط الجواز هو (وجود الحرج).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة لأهل العلم والمحققين؛ أنَّ هذا الحديث يُثبت سعة الشريعة بجواز الجمع للمقيم إذا طرأت عليه حاجةٌ أو شُغلٌ يشق معه أداء الصلاة في وقتها (كمرضٍ، أو طبيبٍ يجري عمليةً جراحية، أو طالبٍ في قاعة امتحانٍ لا يمكنه الخروج، ونحو ذلك)، بشرط ألا يتخذ المسلم هذا الجمع (عادةً) ودَيْدَنًا دائمًا من غير عذر. أمَّا القول بجواز الجمع دائمًا وبغير أي حاجة، فهو قولٌ باطلٌ ومُصادمٌ لإجماع الأمة الفعلي والنصوص المتواترة الدالة على المواقيت.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ من يفتي بجواز الجمع المُطلق دائمًا من غير حاجةٍ فقد أخطأ خطأً بَيِّنًا، وقوله هذا يُعدُّ شذوذًا فقهيًّا وتحريفًا لِمَقَاصِد السُّنة. والواجب على المسلم أن يعظم شعائر الله، وأن يحافظ على الصلاة في أوقاتها، ولا يترخص بالجمع إلا عند وجود الحاجة أو المشقة التي تقتضي التيسير.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (184) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الصدقة
حكم تخصيص حصالة يومية للصدقة وتأخير تسليمها للفقير، ومتى يثبت أجرها؟
📢 السؤال: 📢
في حديث: (اللهم أعطِ منفقًا خلفًا... اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا)، هل وضع مبلغ مالي كل يوم في حصالة في البيت ثم تجميع المبلغ نهاية الأسبوع أو الشهر وإعطائه لفقير أو مسكين أو أي مصرف من المصارف يحقق ما في هذا الحديث؟ وهل يحصل على أجر الصدقة اليومية بمجرد وضع المبلغ في الحصالة أو لابد من قبض المستحق لها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في فضل الصدقات أنَّ المواظبة عليها من أعظم أسباب البركة في الرزق ودفع البلاء، ودعاء المَلَك في كل صباح: (اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا) يشمل كل من أخرج من ماله طاعةً لله تعالى، سواءً كان المبلغ قليلًا أو كثيرًا.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (عزل المال) بنية الصدقة، أنَّ وضع المسلم للمال في "حصالة الصدقات" المخصصة لذلك في بيته يُعدُّ إخراجًا للمال من حوزة الانتفاع الشخصي، وعزلًا له في سبيل الله. وبمجرد هذا العزل المصحوب بالنية الصادقة، يُكتب العبد في سجل (المنفقين) في ذلك اليوم، ويشمله دعاء الملائكة بالخلف والبركة يَقِينًا.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في الفقه؛ أنَّ تأخير تسليم المال (القبض) للفقير إلى نهاية الأسبوع أو الشهر لا يُعدُّ من (الإمساك) المذموم الذي يُدعى على صاحبه بالتلف؛ لأنَّ الإمساك المذموم هو الشح والمنع الكلي للإنفاق. أمَّا تأخير التسليم هنا فهو لمصلحةٍ معتبرة؛ كتجميع مبلغٍ ينفع الفقير ويسد حاجته بشكلٍ أفضل، أو لانتظار محتاجٍ أشد فاقة، ويكون صاحب الحصالة في هذه المدة بمثابة (الوكيل) أو (الأمين) المؤتمن على إيصال هذا المال لمستحقيه.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ عمل الحصالة المنزلية ووضع مبلغٍ فيها يوميًّا هو من أحسن الأعمال وأرجى الطاعات، ويتحقق به الأجر اليومي الموعود في الحديث بمجرد وضع المال في الحصالة، ولا يُشترط التسليم الفوري للفقير كل يوم. وهي طريقةٌ مباركةٌ ومُسْتَحَبَّةٌ لتربية النفس والأبناء على استدامة البذل والعطاء، فاستمر عليها، واسأل الله أن يخلف عليك بالبركة والقبول.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السلفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (183) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_الطلاق_والأيمان
حكم قول: "حرام وطلاق عليَّ بالثلاث" للامتناع عن فعل شيء ثم فعله؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم من قال: "حرام وطلاق عليَّ بالثلاث إني ما أدخل عند بيت أحد من أقاربه"، ثم دخل بعد ذلك، فهل يُعتبر طلاقًا أو يمينًا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الحلف بـ "الحرام" (كقول الرجل: عليَّ الحرام ألا أفعل كذا) يُعدُّ يمينًا إذا قصد به المنع أو الحث أو التأكيد، وتلزمه فيه كفارة يمين إذا حنث وفعل ما حلف على تركه؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}.
ثانيًا: الضابط الفقهي في "الطلاق المُعَلَّق" (وهو ربط الطلاق بشرطٍ معين كالدخول أو الخروج) مَبْنِيٌّ على (نِيَّةِ الزوج)؛ فإن قصد إيقاع الطلاق حقيقةً وفراق زوجته عند حصول الشرط، وقع الطلاق. وأمَّا إن كان قصده التهديد، أو المنع، أو الحث، ولم ينوِ فراق زوجته قَطّ، فهذا يأخذ حكم (اليمين)، وتلزمه فيه كفارة يمين عند الحنث، وهذا مذهب طائفةٍ من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه، وعليه الفتوى في كثير من دور الإفتاء المعاصرة تيسيرًا على الناس وحفظًا لكيان الأسر.
ثالثًا: المتقرر في الفتوى بخصوص إيقاع الطلاق بلفظ "الثلاث" في مجلسٍ واحدٍ وكلمةٍ واحدة (كقوله: طلاق بالثلاث)، أنَّه يقع طلقةً واحدةً رجعيةً، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم؛ لثبوت ذلك في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ المَرَدَّ في هذه المسألة إلى نية السائل وقت التلفظ؛ فإن كان قصده من قول (حرام وطلاق عليَّ بالثلاث أني ما أدخل) هو مجرد منع نفسه من الدخول وتأكيد ذلك، ولم تخطر نية فراق الزوجة بباله، فبمجرد دخوله البيت لا تطلق زوجته، وإنَّما يلزمه إخراج (كفارة يمين واحدة) عن الحلف، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وأمَّا إن كان قاصدًا للطلاق ومُصممًا عليه إن دخل، فقد وقعت عليه طلقةٌ واحدةٌ، وله مراجعة زوجته ما دامت في فترة العدة. ويُنصح الأخ السائل دائمًا باجتناب الحلف بالطلاق؛ لِما فيه من تعريض الأسرة للانهيار، وهو مسلكٌ يُعدُّ مخالفةً للسنة، ويوقع المسلم في الحرج والمشقة.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٨)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ المعنوي
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ﴾ [المنافقون: ٨]
ليس النصر دائمًا أرضًا تُفتح، ولا سلطانًا يُقام، ولا دولة تُبنى، ولا قوة تُرى بالعين، بل هناك نصر أعمق، وأبقى، وأرسخ: النصر المعنوي.
نصر القيم، ونصر الهوية، ونصر الكرامة، ونصر الثبات، ونصر المبدأ.
قد يُهزم الجسد،
لكن لا تُهزم الروح.
وقد يُكسر السلاح،
لكن لا تُكسر العقيدة.
وقد تُسقط دولة،
لكن لا تسقط القيم.
العزة ليست في السيطرة،
ولا في الغلبة المادية،
ولا في كثرة الجيوش،
ولا في امتلاك القوة،
بل في الثبات على الحق،
وفي الاستقامة على الطريق،
وفي عدم الانحناء للباطل،
وفي عدم المساومة على القيم.
النصر المعنوي أن تبقى واقفًا وإن سقط غيرك.
أن تبقى مستقيمًا وإن انحرف العالم.
أن تبقى صادقًا وإن انتشر الزيف.
أن تبقى حرًّا وإن كَثُرَت القيود.
أن تبقى مؤمنًا وإن اشتد الظلام.
الله قد يؤخّر النصر المادي،
لكن لا يؤخّر العزة.
وقد يؤجّل التمكين الظاهر،
لكن لا يسلب الكرامة.
وقد يُمتحَن العبد في الواقع،
لكن لا يُهزم في المعنى.
العزة التي يعطيها الله:
لا تُشترى.
لا تُسلب.
لا تُكسر.
لا تزول بزوال الدول.
ولا تسقط بسقوط الأنظمة.
وإذا رأيت أهل الباطل في علوّ، وأهل الحق في ضعف ظاهر، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ﴾
كأن الله يقول لك: العزة لي، وأنا أهبها لمن أحب، لا لمن غلب، ولا لمن طغى، ولا لمن امتلك القوة. فمن كان معي فهو العزيز، ولو كان ضعيفًا في عين الناس، ومن كان بعيدًا عني فهو الذليل، ولو ملك الدنيا كلها.
فاطمئن… قد تُهزم الجيوش،
وقد تسقط الدول،
وقد تُقهر الأجساد،
لكن لا تُهزم الرسالة،
ولا تُكسر العقيدة،
ولا تسقط القيم،
ولا تُهزم العزة التي يمنحها الله لعباده الصادقين.
لأن النصر المعنوي هو أساس كل نصر،
ومن حفظ عزته مع الله،
حُفظ له كل نصر يأتي بعده.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (182) 🌹
📖 #فقه_الصلاة | #أحكام_الإمامة_والاقتداء
حكم صلاة الفريضة خلف من يصلي السُّنة (النافلة)؟
📢 السؤال: 📢
عندما تكون تصلي سُنّة الفريضة، ويأتي شخص ليصلي معك الفرض، فهل هذا جائز؟ مثال: تصلي سُنّة الظهر، فيأتي شخص ليصلي معك الظهر جماعة.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية الراجحة جواز "اقتداء المفترض بالمتنفل"؛ أي جواز أن يُصلي الشخص صلاة الفريضة خلف إمام يُصلي النافلة أو السُّنة. والأصل في ذلك قصة معاذ بن جبل رضي الله عنه في الصحيحين؛ حيث كان يُصلي العشاء مع النبي ﷺ، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في تلك الصلاة، فهي له نافلة ولهم فريضة، وقد أقرَّه النبي ﷺ على ذلك ولم يُنكره.
ثانيًا: قد يَرِدُ إشكالٌ حول نية الإمام الذي بدأ صلاته منفردًا ولم ينوِ إمامة أحد، والجواب الفقهي الدقيق في ذلك: أنَّ وكون من تريد الصلاة خلفه لم ينو الإمامة عند بداية صلاته لا تأثر له عند المالكية والشافعية ومن وافقهم. فتصح صلاته وصلاة من اقتدى به، وتنعقد الجماعة بمجرد نية المأموم الاقتداء به والوقوف معه.
ثالثًا: لا حرج على المسلم في أي ركنٍ أو هيئةٍ أدرك فيها الإمام أن يدخل معه دون تأخير؛ إذ ويجوز لك الدخول مع من تريد الصلاة خلفه على أي حال كان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أَتَى أحدُكُم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمامُ). رواه الترمذي، وصحَّحه الألبانيُّ في المشكاة، ولا فرق بين إمام يصلي الفريضة، وآخر يصلي النافلة؛ فالحديث عامٌ في مشروعية الموافقة والمتابعة متى أدركه.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ هذا الفعل جائزٌ شَرْعًا وصحيحٌ، ولا حرج فيه. فإذا شرعتَ في صلاة سُنة الظهر، وجاء شخصٌ فكبَّر بجانبك بنية فريضة الظهر، فصلاته صحيحة، وصلاتك صحيحة، ويُكتب لكما أجر الجماعة إن شاء الله. والواجب في مثل هذه الحالات عدم قطع الصلاة، بل الاستمرار فيها وتطويلها قليلًا رعايةً لحق من ائتم بك إن تيسر لك ذلك.
والله أعلم.
✍️ أ.د. إسماعيل السَلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٧)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ المؤجَّل
﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]
ليس كل نصر يأتي سريعًا، ولا كل فتح يولد مبكرًا، ولا كل تمكين يظهر في أول الطريق. بعض الانتصارات تُؤجَّل لا لأنها مُلغاة، بل لأنها تُربَّى، وتُنضَج، وتُهَيَّأ لها القلوب قبل الوقائع، والنفوس قبل الأحداث، والأرواح قبل النتائج.
النصر المؤجَّل ليس خذلانًا،
ولا نسيانًا،
ولا تخليًا،
بل تربية صامتة،
وصناعة خفية،
وإعداد طويل المدى.
الله لا يمنح النصر لقلوب لم تنضج،
ولا لصفوف لم تتطهّر،
ولا لمشاريع لم تستقم،
ولا لأرواح لم تُختبر.
فالتأخير أحيانًا رحمة،
والانتظار تهيئة،
والتعطيل الظاهري بناء داخلي،
والصمت الإلهي إعداد عميق لا يُرى.
كم من نصر لو جاء مبكرًا أفسد أهله.
وكم من تمكين لو جاء سريعًا دمّر حامليه.
وكم من فتح لو أتى قبل أوانه ضاع أثره.
الله يُربّي عباده بالزمن،
ويُنقّيهم بالانتظار،
ويُعدّهم بالصبر،
ويصنع فيهم العمق قبل الظهور،
والثبات قبل التمكين،
والصدق قبل النصر.
النصر المؤجَّل يصنع:
رجالًا لا تهتز.
قلوبًا لا تتراجع.
صفوفًا لا تتفكك.
مشاريع لا تسقط.
تمكينًا لا ينهار.
وإذا طال الطريق، وثقل الحمل، واشتدّ الألم، وبلغت القلوب أقصى اليأس، فتذكّر الله القائل:
﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ﴾
كأن الله يقول لك: ليس اليأس نهاية، وليس الانكسار ختامًا، وليس التأخير إلغاءً. بل بعد أقصى اليأس يأتي الفتح، وبعد أقصى الألم يولد النصر، وبعد أقصى الصبر يبدأ التمكين.
فاطمئن… النصر المؤجَّل ليس ضائعًا، بل محفوظ.
وليس منسيًّا، بل مُعدّ.
وليس غائبًا، بل قادم في وقته.
لأن ما يُبنى ببطء يُبنى بثبات،
وما يأتي بعد صبر يأتي راسخًا،
وما يولد من ألم يولد قويًّا،
وما يتأخر بحكمة يأتي بعظمة.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
✍️ #خواطر_إسماعيل_السلفي (١٣٧) ✍️
لا تُسلِّم نفسك للتيار
الظروفُ تضغط الجميع، لكنّها لا تُسقط الجميع؛ فالناسُ أمامها صنفان: صنفٌ ينساق مع العذر حتى تبتلعه الحياة، وصنفٌ يثبت بثقل مبادئه، ويتحمّل مسؤوليته، فيفرض حضوره رغم العواصف.
فالبيئة تؤثّر، نعم، لكنها لا تصنع المصير وحدها؛ وإنما يصنعه موقفك منها، وطريقةُ استجابتك لها.
وحين تترك منطق الضحية، وتدخل ميدان المسؤولية، تكتشف أن في داخلك من الصلابة ما هو أقوى من كثيرٍ من التيارات.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
🌹 #التدبر_التفاعلي (33) البقرة (63-66) 🌹
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63]
التأمل:**
ليست المشكلة دائمًا في قلة البيان، بل في ضعف الأخذ. فقد أُمروا أن يأخذوا ما آتاهم الله بقوة؛ أي بجدٍّ، وتعظيمٍ، وصدق التزام، لا بترددٍ ولا فتور. ثم قُرن ذلك بالذكر لما فيه؛ لأن من نسي أوامر الله ضعفت التقوى في قلبه. وهكذا لا ينتفع العبد بالوحي حتى يأخذه بقوةٍ في العزم، وقوةٍ في العمل، وقوةٍ في الثبات.
السؤال التدبري:
هل تأخذ أوامر الله في حياتك بقوةٍ وجدية، أو بشيءٍ من التراخي والتسويف؟
{ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [البقرة: 64]
التأمل:
بعد الميثاق والبيان جاء التولي؛ ليتبين أن القلب قد يرى الحق ثم يعرض عنه. ومع ذلك يذكّرهم الله بفضله ورحمته؛ لأن الثبات على الطاعة، والرجوع بعد الزلل، كل ذلك من فضل الله لا من حول العبد وحده. فمن عرف فضل الله عليه ازداد تواضعًا، وخاف من نفسه، وسأل الله دوام الهداية.
السؤال التدبري:
إذا رأيت من نفسك تقصيرًا بعد معرفة الحق، فهل تهرع إلى فضل الله ورحمته بتوبةٍ صادقة، أو تستسلم للفتور؟
{وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ} [البقرة: 65]
التأمل:
الاعتداء لا يبدأ غالبًا بصورةٍ كبيرة، بل يبدأ بالاستهانة بحدود الله، ثم بالتحايل عليها، ثم بالجرأة على انتهاكها. وفي هذا تحذير شديد من اللعب بأوامر الشرع، أو البحث عن مخارج تهدم مقصود الطاعة. فالله لا يريد من العبد صورة الامتثال مع قلب المراوغة، بل يريد صدق الانقياد وتعظيم حدوده.
السؤال التدبري:
هل تحذر من التحايل على أوامر الله في دقائق حياتك، أو تفتش أحيانًا عن ما يوافق الهوى ولو خالف روح الشرع؟
{فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ} [البقرة: 66]
التأمل:
لا يذكر القرآن العقوبات لمجرد التخويف، بل لتبقى موعظةً توقظ القلوب. فالمنتفع بالآيات ليس من يسمع القصة ثم يمضي، بل من يعتبر، ويصل بين الخبر وواقعه، ويجعل من مصارع الغابرين سياجًا يحفظه من طرق الانحراف. والمتقي هو أسرع الناس اتعاظًا؛ لأن قلبه حيٌّ، لا يمر على آيات العبرة مرور الغافلين.
السؤال التدبري:
حين تمر بك آيات الوعيد والعقوبات، هل تقف معها وقفة مراجعة ومحاسبة، أو تقرؤها كأنها أخبارٌ بعيدة لا تمس قلبك؟
ممارسة التدبر التفاعلي للآيات (63-66):
١. خذ الوحي بقوة: اختر أمرًا شرعيًّا تعلمه، ثم الزم نفسك اليوم بتطبيقه بجديةٍ كاملة.
٢. أغلق باب التحايل: راجع موضعًا قد تزيّن لك فيه نفسك الالتفاف على الحكم الشرعي، ثم صحح نيتك ومسارك.
٣. قف مع الموعظة: اجعل لك دقائق بعد التلاوة تسأل فيها نفسك: ما الرسالة التي يريد الله أن تغيّرها فيَّ اليوم؟
ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g�
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (181) 🌹
📖 #السياسة_الشرعية | #فقه_النوازل
ما هو النظر الشرعي الرشيد في نعي المقاومة لبعض القيادات الإيرانية ووصفهم بالشهداء؟
📢 السؤال: 📢
قال الناطق بكتائب القسام: (ننعي شهداء إيران).. ما هو النظر الشرعي الرشيد لمثل هذه المسائل؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في أصول الاعتقاد أنَّ مصطلح "الشهادة" له ضوابط شرعية وعقدية صارمة، ولا يُطلق شَرْعًا على من خالف أصول الاعتقاد أو تبنى منهجًا يطعن في ثوابت الأمة وصحابة نبيها ﷺ. فالعقيدة الصافية لا تقبل المساومة، وعقيدة الولاء والبراء أصلٌ من أصول الإيمان لا يُنقض أو يُتجاوز من أجل المصالح الدنيوية أو التحالفات السياسية.
ثانيًا: الضابط الفقهي في تقييم تصريحات الفصائل المجاهدة؛ هو التفريق الجلي بين (الضرورة السياسية والعسكرية) وبين (التقرير العقدي). فالمقاومة تعيش حالة خذلانٍ وتخلٍّ من محيطها، وتقف في خندقٍ وجودي ضد عدوٍ غاشم، ممَّا يُلجئها -من باب الضرورة القصوى وتقاطع المصالح- إلى التعامل مع من يمد لها يد العون بالسلاح والمال. والتصريحات الإعلامية التي تصدر عن الناطقين العسكريين تُقرأ في سياق (الدبلوماسية العسكرية) و(المجاملات السياسية) لرد الجميل لمن قدم لهم الدعم وقت الشدة، ولا تُعدُّ أبدًا إقرارًا بصحة المعتقد أو تزكيةً للمنهج الديني.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في فهم الواقع؛ الحذر من استمداد المواقف العقدية والفقهية من البيانات العسكرية والسياسية. فالناطق العسكري يتحدث بمنطق المعركة وإكراهاتها وما تقتضيه من حشدٍ للحلفاء، بينما العالِم والفقيه يتحدث بمنطق الشريعة وما تقتضيه من حفظٍ لبيضة الدين. فلا يجوز للمسلم أن يبني ولاءاته العقدية، أو يُصحح مفاهيم دينه، بناءً على تصريحاتٍ تفرضها إكراهات السياسة ولحظات الحرب الطاحنة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً ويمثل (النظر الرشيد) في هذه النازلة: هو التوازن التام والإنصاف؛ فنحن ندعم المقاومين في جهادهم المشروع، ونفرح بنكايتهم في العدو، ونعذرهم فيما تفرضه عليهم الضرورة الملجئة من تقاطعاتٍ سياسية. ولكننا في الوقت ذاته لا نُقرُّ استعمال المصطلحات الشرعية كـ "الشهادة" في غير محلها الصحيح، ولا نتنازل عن ثوابت عقيدتنا السُّنيَّة. فدعم المقاومة في خندق المعركة لا يستلزم أبدًا الذوبان في خندق العقيدة، والحياد عن الحق.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٦)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ مع الاستقامة
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ [النحل: ١٢٨]
الاستقامة ليست مجرد التزام ظاهري، بل ثبات داخلي، وانحياز دائم للحق، واستمرار على الطريق دون التفاف أو مراوغة. هي أن يكون القلب مستقيمًا قبل الجوارح، والنية صادقة قبل الحركة، والمبدأ ثابتًا قبل الموقف.
الاستقامة تُنشئ معية الله،
والمعية تصنع الأمان،
والأمان يولّد القوة،
والقوة تُثمر نصرًا.
فالنصر لا يولد من الانحراف،
ولا يُبنى على التنازلات،
ولا يقوم على الالتفاف على القيم،
بل يُصنع على طريق مستقيم،
ونفس مستقيمة،
وموقف مستقيم،
ومنهج لا يتلوّن.
الاستقامة لا تختصر الطريق،
لكنها تُؤمّنه.
ولا تُسرّع النصر،
لكنها تُثبّته.
ولا تُجنّب التعب،
لكنها تُثمر تمكينًا نظيفًا لا ينهار.
كم من قوة سقطت لأنها انحرفت.
وكم من مشروع انهار لأنه تلوّن.
وكم من نصر تلاشى لأنه بُني على غير حق
وكم من تمكين زال لأنه لم يكن مستقيم الجذور.
الاستقامة تُربّي:
وضوح الطريق.
نقاء القصد.
ثبات الموقف.
صفاء البوصلة.
سلامة المسار.
وإذا التبس الحق بالباطل، واختلطت الطرق، وكثرت المغريات، فتذكّر الله القائل:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾
كأن الله يقول لك: كن مستقيمًا أكن معك، اثبت على طريقي أُثبّتك، لا تنحرف مع المغريات، ولا أتركك في المعركة، ولا تتلوّن مع المصالح، ولا أُسقطك في الطريق.
فاطمئن… الاستقامة لا تُهزم، وإن تأخر نصرها، ولا تسقط، وإن اشتد طريقها، ولا تضعف، وإن قَلّ أهلها. لأن النصر مع الاستقامة ليس صفقة مصالح، بل معية ربانية، وليس حيلة واقع، بل وعد سماوي، وليس نتيجة تلاعب، بل ثمرة صدق وثبات وتقوى.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٥)🌹
المحور السادس: النصر والتمكين
العنوان: النصرُ مع الثبات
﴿فَثَبِّتُواْ وَذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ [الأنفال: ٤٥]
الثبات ليس مجرد بقاء في المكان، بل بقاء على المبدأ.
وليس مجرد صمود جسدي، بل رسوخ قلبي.
وليس مجرد تحمّل للواقع، بل وفاء للطريق.
الثبات هو أن تبقى واقفًا حين يتراجع الآخرون،
ومستقيمًا حين تنحرف المسارات،
وصادقًا حين تتلوّن المواقف،
ومتمسكًا بالحق حين تتغيّر المصالح.
النصر لا يُصنع بالاندفاع،
ولا يُبنى بالحماس المؤقت،
ولا يقوم بالعواطف العابرة،
بل يُؤسَّس بالثبات الطويل،
والنَفَس العميق،
والصبر الممتد،
والاستمرار الهادئ.
الثبات يصنع:
ثقة لا تهتز.
وعيًا لا ينخدع.
إرادة لا تنكسر.
مسارًا لا ينقطع.
صفًّا لا يتفكك.
كم من مشروع سقط لأنه لم يثبت.
وكم من قضية ضاعت لأنها تراجعت.
وكم من حق انهزم لأن حُماته تعبوا.
وكم من نصر تأخر لأن أهله استعجلوا.
فالنصر لا يحب المترددين،
ولا يُعطى للمتقلبين،
ولا يُمنح للضعفاء من الداخل،
بل يُعطى للثابتين،
للراسخين،
لأصحاب القلوب المربوطة بالله.
وإذا اضطربت الساحات، وكثرت الفتن، وتعددت الأصوات، فتذكّر الله القائل:
﴿فَثَبِّتُواْ وَذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾
كأن الله يقول لك: اثبت… لا تهتز، واذكرني… لا تنسني، وابقَ معي… أبقِك مع نصري، ولا تترك الطريق… أحملك إلى التمكين.
فاطمئن… الثبات لا يضيع، والاستقامة لا تُهزم، والرسوخ لا ينكسر. لأن النصر مع الثبات ليس لحظة حماس، بل مسار حياة، وليس انفجار قوة، بل تراكم يقين، وليس قفزة سريعة، بل بناء طويل المدى، حتى يأتي النصر ثابتًا كما كان أهله ثابتين.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (180) 🌹
📖 #فقه_النساء | #أحكام_النفاس
ما حكم الدم النازل قبل الولادة بأيام، وهل يُبطل الصيام؟
📢 السؤال: 📢
سائلة تقول: نزل مني قبل الولادة دمٌ خفيفٌ (يشبه كدرة الدورة أو دمًا فاسدًا بلونٍ بنيٍّ غامقٍ) بكميةٍ قليلةٍ لمدة خمسة أيام؛ وذلك بسبب تعب الحمل وهبوط الجنين. وعندما جاءني طلق الولادة كان ذلك في شهر رمضان المبارك، وكنت حينها صائمة.
السؤال: هل يجب عليَّ قضاء صيام تلك الأيام التي نزل فيها الدم قبل الولادة؟ أم كيف يكون الحكم؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ دم النفاس الذي يمنع الصلاة والصيام هو الدم الذي ينزل مع خروج الجنين أو بعده. أمَّا الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة بأيامٍ، فإن كان مصحوبًا بـ (الطلق) وأمارات الولادة المتتابعة، فهو من النفاس. وإن لم يكن مصحوبًا بطلقٍ -كما هو الحال في سؤالكِ- أو كان مجرد إفرازاتٍ بنيةٍ وكدرةٍ بسبب التعب أو الفحوصات الطبية؛ فإنه يُعدُّ (دم فسادٍ واستحاضة)، ولا يُعتبر نفاسًا.
ثانيًا: الضابط الشرعي لدم الاستحاضة والفساد أنَّه لا يمنع من أداء العبادات. فالمرأة في هذه الحالة تُعتبر طاهرةً شَرْعًا، ويجب عليها أن تتوضأ لكل صلاةٍ بعد دخول وقتها، وتصلي، وتصوم، وصيامها صحيحٌ مُجزئ.
ثالثًا: تفريعًا على ما سبق؛ بما أنَّ الدم النازل كان بسبب (تعب الحمل وهبوط الجنين) ولم يكن معه طلقُ الولادة الحقيقي، واستمر لخمسة أيامٍ متفرقة، فإنه دمُ استحاضةٍ يقينًا. وبما أنكِ كنتِ صائمةً في تلك الأيام؛ فإنَّ صيامكِ وقع صحيحًا في محله، ولا يفسد بنزول هذا الدم الخفيف أو الكدرة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه لا يجب عليكِ قضاء صيام تلك الأيام الخمسة التي نزل فيها الدم الخفيف قبل الولادة؛ لأنَّ صيامكِ فيها كان صحيحًا ومقبولًا بإذن الله. وإنَّما يجب عليكِ فقط قضاء (يوم الولادة) الذي ابتدأ فيه خروج الدم الفعلي للنفاس مع الولادة، وقضاء ما تلاه من أيام النفاس في شهر رمضان.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (179) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #بر_الوالدين_وصلاة_الجماعة
ما حكم منع الأب ابنه البالغ من صلاة الجماعة عقابًا له، وماذا يفعل الابن؟
📢 السؤال: 📢
أخطأتُ بشيءٍ بسيطٍ لا يكاد يُذكر، فعاقبني والدي بعدم الخروج من البيت لأيِّ سببٍ، وحتى للصلاة في المسجد؛ مع العلم أنَّ المسجد لا يبعد عني إلا دقيقتين أو ثلاثًا. فماذا أعمل؟ وأنا -للعلم- أبلغ من العمر 24 سنة.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في الشريعة الإسلامية عِظَم حق الوالدين ووجوب طاعتهما بالمعروف وبِرِّهما، ولكنَّ هذه الطاعة مُقيدةٌ بحدود الشرع؛ لقول النبي ﷺ: (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ). ولا يجوز للوالد شَرْعًا أن يتخذ منع ابنه البالغ من أداء فرائض الله (كصلاة الجماعة في المسجد) وسيلةً للعقاب أو التأديب؛ لأنَّ حقوق الله مُقدمةٌ على حقوق العباد، والمسجد بيت الله لا يُمنع منه طالبه بحجة التأديب.
ثانيًا: الضابط الفقهي في التعارض بين (صلاة الجماعة) و(طاعة الوالدين): أنَّ صلاة الجماعة واجبةٌ على الراجح من أقوال أهل العلم لمن سمع النداء. ومع ذلك؛ فقد نصَّ الفقهاء على أنَّ من الأعذار المُبيحة لترك الجماعة (خوف المشقة أو الضرر البالغ)، ودرء المفسدة الكبرى (وهي قطيعة الرحم وتفاقم غضب الوالد الشديد) مُقدمٌ على المصلحة في بعض الحالات الطارئة. فإذا كان خروجك للمسجد في لحظة غضبه سيزيد من اشتعال المشكلة ويُحدث فتنةً كبرى في البيت، فلك رخصةٌ مؤقتةٌ في الصلاة بالبيت حتى يهدأ روعه.
ثالثًا: أنت رجلٌ بالغٌ عاقل، والتأديب بالمنع من الخروج لا يتناسب مع مرحلتك العمرية، ولكنَّ الأب قد يتصرف بانفعالٍ أو غضبٍ عارض لحرصه أو لضغوطٍ يمر بها. والمطلوب منك شَرْعًا وعقلًا هو الحكمة في التعامل مع غضبته؛ فلا تُصادم أمره بعنادٍ ومكابرة، ولا تترك حق الله تهاونًا.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً لحل هذه النازلة عمليًّا:
1. أن تمكث في البيت وتُصلي فيه صلوات هذا اليوم؛ امتصاصًا لغضب والدك وتسكينًا للفتنة، ولك أجر الجماعة تامًّا بنيتك لوجود العذر المانع.
2. أن تبادر بالاعتذار لوالدك وتقبيل رأسه ويده (وإن كان الخطأ يسيرًا في نظرك)؛ فخفض الجناح للوالدين وقت غضبهما من أعظم القربات التي تكسر حدة النفوس.
3. بعد أن يهدأ غضبه وتطيب نفسه، تستأذنه بأدبٍ ولينٍ في الخروج للصلاة، وتُبين له أنَّك طوع أمره في كل معروف، لكنَّ المسجد لا غنى لمسلمٍ عنه.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #التدبر_التفاعلي (32) البقرة (62) 🌹
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} [البقرة: 62]
التأمل:**
تقرر هذه الآية أن العبرة عند الله ليست بالدعاوى المجردة، ولا بالأسماء والشعارات، وإنما بحقيقة الإيمان الذي يصدقه العمل الصالح. فليس النجاة كلمة تُقال، ولا انتسابًا يُرفع، بل قلب يؤمن بالله حقًّا، ويستحضر اليوم الآخر صدقًا، وجوارح تعمل صالحًا إخلاصًا واستقامة.
وفي الآية تربية للقلب على أن يفتش عن حقيقته، لا عن صورته؛ فكم من إنسانٍ انشغل بما يُعرف به بين الناس، وغفل عما يعرفه الله منه. ومن استقام باطنه على الإيمان، وظاهره على العمل الصالح، أكرمه الله بالأمن يوم الفزع، ورفع عنه الخوف والحزن.
السؤال التدبري:
هل ينشغل قلبك أحيانًا باسم الانتماء أكثر من حقيقة الاستقامة؟
وهل تعمل للظهور بين الناس، أو للأجر عند الله؟
ممارسة التدبر التفاعلي للآية (62):
راجع حقيقة إيمانك: اسأل نفسك: ما العمل الصالح الذي يدل اليوم على صدق إيماني؟
قدّم الجوهر على المظهر: لا تكتفِ بصورة الخير، بل اطلب حقيقته في قلبك ولسانك وعملك.
استحضر الجزاء: ذكّر نفسك أن الأجر {عِندَ رَبِّهِمۡ}؛ ليخف تعلقك بمدح الناس، ويقوى إخلاصك لله.
ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g�
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (178) 🌹
📖 #فقه_الطهارة | #أصحاب_الأعذار
ما حكم طهارة وصلاة من ابتليت بسلس الغائط وعدم التحكم بالفضلات؟
📢 السؤال: 📢
لدي جدة كبيرة في السن لكنها تعاني من عدم القدرة على التحكم في خروج الغائط حيث ينتقض وضوؤها بسرعة بعد كل وضوء كما أن حالتها قريبة من الإسهال بشكل شبه دائم ولا تستطيع الإمساك.
فما الحكم في هذه الحالة:
هل تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها وتصلي ولو خرج منها شيء؟
وهل يجوز لها لبس حفاظة والصلاة بها؟
أم يجب عليها إعادة الوضوء كلما انتقض، مع وجود المشقة عليها؟
نرجو منكم التوجيه جزاكم الله خيرًا.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الكبرى للشريعة الإسلامية أنَّ (المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ)، وأنَّ الله جل وعلا رفع الحرج عن عباده وخاصةً المرضى، لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}. وحالة هذه الجدة الكريمة تُلحقها فقهيًا بـ (أصحاب الأعذار)، وحكمها حكم من ابتلي بـ "سلس البول" أو "الاستحاضة".
ثانيًا: الضابط الفقهي لأصحاب الأعذار الدائمة أنَّ الحدث المستمر (الذي لا يمكن التحكم فيه) لا يُبطل الطهارة ولا يمنع من صحة الصلاة، رحمةً من الله بعباده. وبناءً عليه؛ فإنه يجوز بل يُشرع لها لبس "الحفاضة" الطبية (وهو ما يُعرف في الفقه بالتعصيب أو التحفظ)؛ لِتمنع انتشار النجاسة في الثياب والبدن قدر الإمكان.
ثالثًا: طريقة طهارتها وصلاتها تكون على النحو الآتي:
1. تنتظر حتى يدخل وقت الصلاة المفروضة (كأن يؤذن للظهر).
2. تقوم بتنظيف الموضع (الاستنجاء) وتغيير الحفاضة إذا دعت الحاجة، ثم تتوضأ.
3. تُصلي الفريضة وما شاءت من النوافل والسنن. وإذا خرج منها الغائط أو انتقض وضوؤها (بسبب هذا المرض تحديدًا) أثناء الوضوء أو أثناء الصلاة، فإنها لا تلتفت لذلك، وصلاتها صحيحةٌ ومُجزئةٌ يَقِينًا، ولا يجب عليها إعادة الوضوء ولا الصلاة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يجب التيسير على هذه الجدة وعدم تكليفها بما يشق عليها. فتتوضأ لكل صلاةٍ بعد دخول وقتها وتُصلي على حالها. وزيادةً في التيسير عليها؛ فإنَّه يجوز لها أن تجمع بين الصلاتين (الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء) جمع تقديمٍ أو تأخيرٍ بوضوءٍ واحدٍ وبحفاضةٍ واحدة، إذا كان في غسل الموضع والوضوء خمس مرات مشقةٌ بالغةٌ عليها؛ فمرضها هذا من الأعذار المبيحة للجمع. أسأل الله لها الشفاء والأجر العظيم على صبرها.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
متاح الآن! بحث تيليغرام 2025 — أهم رؤى العام 
