دُرَرُ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ
الذهاب إلى القناة على Telegram
قَنَاةٌ لِنَشْرِ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَشَرْحِهَا بِاخْتِصَارٍ نَسْأَلُ اللهَ النَّفْعَ وَالْقَبُولَ.
إظهار المزيد400
المشتركون
+124 ساعات
+537 أيام
+16230 أيام
أرشيف المشاركات
شرح الحديث: يُبين الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في هذا الأثر أهمية ركن من أركان الصلاة العظيمة وهو "الطمأنينة" أثناء الركوع والسجود: لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ: أي ينقر الصلاة نقراً ويسرع فيها، فلا يستقر بدنه ولا ترجع عظامه إلى مواضعها أثناء الركوع والسجود والرفع منهما. مَا صَلَّيْتَ: نفيٌ لصحة الصلاة وإسقاطٌ لفرضيتها؛ لأن الطمأنينة ركنٌ أساسي، وبدونها تعتبر الصلاة باطلة وغير مجزئة شرعاً وكأن صاحبها لم يُصلِّ. وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ...: تحذيرٌ شديد وزجرٌ بالغ؛ والمقصود بـ "الفطرة" هنا هي السنة والشريعة والإسلام الصحيح الذي بعث الله به نبيه محمد ﷺ، أي أن استمراره على هذه الصلاة النقارة مع علمه وتبذيله للسنة يجعله مائتاً على خلاف الهدي والنهج النبوي الشريف.
عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ:
"رَأَى حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَيْهَا".
📌 صحيح البخاري.
📚 كتاب الأذان / باب إذا لم يتم الركوع.
رقم الحديث _ 791.
شرح الحديث: يوجه النبي ﷺ في هذا الحديث نصيحة تربوية وأسرية قائمة على الين والرفق في التعامل: يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي: أمرٌ بالرفق واللين في كافة الأمور والتعاملات، والابتعاد عن العنف، والشدة، والعجلة. فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا: يبين النبي ﷺ أن صلاح الأسرة واستقرارها وتماسكها مرهونٌ بهذه الخصلة المباركة. دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ: أي وفقهم وجعل التعامل بينهم قائماً على التسامح، واللطف، والتفاهم، والتغاضي عن الهفوات؛ فالبيت الذي يدخله الرفق تسوده المودة والسكينة، وتتيسر فيه الأمور، وتزول منه الخلافات والنزاعات.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا:
"يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي؛ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ".
📌 أخرجه الإمام أحمد في المسند (24427)، والبيهقي في شعب الإيمان، وأصله في الصحيحين؛ ورواه البخاري في "الأدب المفرد" برقم (467) وصححه الألباني.
