- هَوس١.
الذهاب إلى القناة على Telegram
• هَوس إيم ، لا أكثر .
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
461
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+167 أيام
+1630 أيام
أرشيف المشاركات
461
ـ
لم تجمعنا المقاهي،
ولم نشرب معًا فنجان بُنٍّ واحد .
صحيحٌ أننا لم نمشِ في شوارع حدة،
ولم نضحك عند باب اليمن،
لكنّ ملامحكِ صارت هي الخريطة
التي أهتدي بها،
وصوتكِ الذي لم أسمعه بمذياعٍ قديم،
هو الأغنية التي تبدّد برد صباحاتي
وتمنحني الدفء الذي بحثتُ عنه
طويلًا ، يقولون إن صنعاء حوت كل فن،
وأقول إنكِ حويتِ صنعاء بكل تفاصيلها.
أغمضتُ عينيّ ..
فلم أرَ أزقّة المدينة القديمة وحدها،
بل رأيتكِ أنتِ؛
رأيتُ في عينيكِ طيبة أهلها،
وفي حضوركِ عراقة بيوتها،
وفي كلماتكِ حنان حاراتها.
لقد اختصرتِ في قلبكِ مسافات
التذاكر، وألغيتِ حدود الغربة،
وجعلتِ من نفسكِ موطنًا لا يحتاج المرء
لكي يعود إليه إلا
أن يشتاق .. وقد اشتقت.
أنتِ لستِ فقط الأزقة التي تمنيتُ زيارتها
منذ طفولتي،
أنتِ المدينة التي ولدتُ
فيها مجددًا حين أحببتكِ.
فـ كيف لا أُحبّكِ؟
وكيف لا أرى فيكِ غروب نقم،
وشروق الأمل،
وكل تفاصيل الوطن!
461
ـ لم تجمعنا المقاهي،
ولا مشينا سويًّا على أرصفة صنعاء.
لم نضحك تحت ضوء القمر
عند باب اليمن،
ولا سمعنا صوت فيروز
يتسلّل من مذياعٍ قديم في
صباحٍ يمنيٍّ بارد.
لم نلتقِ صدفةً عند بائع البُنّ،
ولا تبادلنا نظراتٍ خجولة عند التحرير.
لم نُمسك بأيدينا في زحام شوارع حدة،
ولم نتسابق: أيُّنا الأسرع؟
لم نشترِ الشاورما من عمّو عاطف،
ولم أشهد معك غروب جبل نقم ،
لكنّني أحببتك!
أحببتك كما لو أنني عشتُ عمري
كلّه معك .
كما لو أن تفاصيلنا حدثت فعلًا،
كما لو أنني عرفتُ صوتك قبل أن أسمعه،
كما لو أن قلبك وطن، .
ولن تحتاج الى تذكرة سفر ،
أغمض عينيّك،
فترى انك عائدا إلى صنعاء،
إلى أزقّتها، إلى ملامح أهلها
وكأني لك كل الازقه
اللتي تمنيت أن تزورها منذ طفولتك .
