رُكْنٍ🤎
الذهاب إلى القناة على Telegram
"لكل منا ركن دافئ في مكان ما، نهرب إليه من ضجيج العالم لنعثر على أنفسنا"🌱
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
504
المشتركون
+324 ساعات
+437 أيام
+14730 أيام
أرشيف المشاركات
502
للهِ الحَمد والفَضل والثَّناءُ الجَميل
سُبحَانَهُ كَم أنعَمَ بالعطَاءِ والعافية
وكم رَحِمَ بالمَنعِ وَالابتلاء!
رَضيتُ بِه رَبًّا رحمَانًا رحِيمًا
وإذا مَرِضتُ فَهُو الشَّافِي
لا شِفَاءَ إلَّا شِفاؤه
اذكرُوني بدُعائكُم..
502
+1
نُحسّ أحيانًا أنّ في داخلنا شيئًا يريد أن يُقال، ولكنّنا لا نعرف له طريقًا إلى اللغة، فنكتفي بالصمت، ونمضي نحمل ما لا يُقال كما يحمل البحر أسراره في جوفه، لا يُفشيها للرياح، ولا يبوح بها للشواطئ.
لقد صرنا نخاف الكلام، لأنّنا أدركنا أنّ الحروف لا تُنصف المعاني، وأنّ البوح لا يُنقذ القلب كما كنا نظنّ، بل يُجرّده من قدسيته الأولى. فبعض ما فينا أجمل حين يبقى مكتومًا، لأنّ الضوء إذا مسّه فقدَ بريقه، ولأنّ الحقيقة إذا عُرّيت من غموضها فقدت سحرها.
يُخيفني أن أتكلم عمّا أُحسّ، لأنّني حين أفعل، أشعر أنّني أُخرّب المعنى بدل أن أُوضّحه، وأنّ كلّ كلمةٍ أنطقها تسقط من قلبي كسقوط ورقةٍ خضراء كانت تتدلّى في آخر الغصن.
ولذلك صرتُ أعيش بين الصمت والحنين، بين رغبةٍ في البوح وخشيةٍ من الفقد، أعيش في منطقةٍ رماديةٍ بين ما يُقال وما يُخفى.
ويا لغرابة هذا القلب! يضيق من صمته، فإذا تكلّم ندم، كأنّ السكوتَ عقوبة، والكلام خطيئة.
وهكذا نمضي نحمل أوجاعنا في طيّ أرواحنا، نضحك كي لا يُفتَضح الوجع، ونتظاهر بالثبات كي لا ينهار ما بقي منّا أمام أعين الناس.
إنّ ما يوجع في الحياة ليس ما نفقده، بل ما يبقى فينا بعد الفقد، ما يُقيم في القلب كضيفٍ لا يرحل، وما نُداريه بالكتابة ظنًّا منّا أننا نُشفى، بينما نحن في الحقيقة نُؤبّد الجرح في السطور.
وفي ذلك المعنى، ذكر مولانا الرافعي:
ولكن أين أجد الكلام الذي يستوعب كل ما في قلبي؟
502
أَرَاك تَسْهَرُ كُلَّ اللَّيْل فِي أَرَقٍ
فَهَلْ لَهُ سَبَب أَمْ مَا لَهُ سَبَب؟
502
٢:١٦ لَيلًا.
هنا مخلوقٌ يعلم جيدًا أنه سيندم على هذا السّهر في الصباح، ولَيتهُ يَعتبر.
إلى اللّقاء.🚶🏼♀️
