قناة هيثم (هيثم قندوزي)
الذهاب إلى القناة على Telegram
"يجب أن تعرف شيئا من كل شيء، وأن تعرف كل شيء عن شيء معين".
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
2 817
المشتركون
+724 ساعات
+297 أيام
+76130 أيام
أرشيف المشاركات
ما الكتب التي حببت إلي القراءة؟
لم أولد قارئا، ولم أبدأ القراءة إلا في العشرين من عمري. وكان أول ما قرأت، بدافع الفضول، رواية أنتيخريستوس، ثم قادني الفضول نفسه إلى قراءة "مطعم اللحوم البشرية" للكاتب ذاته، وبعدها أتيت على سائر رواياته. ثم قرأت رواية "سام في أرض الجان"، فرواية "أرض زيكولا"، ثم "في قلبي أنثى عبرية"؛ حتى صارت القراءة، شيئا فشيئا، عادة يومية لا يكاد يخلو منها يوم.
بدأت بعدها أقرأ الروايات الإسلامية، ثم انتقلت إلى الكتب، فكان من أوائل ما قرأت "رقائق القرآن" للشيخ إبراهيم السكران، ثم «"لطريق إلى القرآن". وقد أخذ هذان الكتابان بمجامع قلبي، واستوليا على تفكيري، حتى أحببت كتابات صاحبهما، فقرأت جميع مؤلفاته. ومع أنني لم أفهم يومئذ كتبه الفكرية؛ مثل "التأويل الحداثي للتراث"، و"سلطة الثقافة الغالبة"، و"مآلات الخطاب المدني"، فإنني قرأتها على كل حال!
ثم انتقلت إلى كتب الرد على الشبهات، وكتب العقيدة، وشاهدت بعض المرئيات، وظللت أتنقل من موضوع إلى آخر، ومن كتاب إلى كتاب، حتى انتهى بي الطريق إلى يوم الناس هذا؛ أقرأ في موضوعات متنوعة، وأحاول، ما استطعت، أن أحسن مستواي وأهذب اختياراتي.
والذي أردت قوله من هذا كله، يا صديقي، أن الروايات التي قرأتها في البداية ليست شيئا يذكر، ولا أراها اليوم ذات قيمة كبيرة، لكنها كانت، بالنسبة إلي، ضرورية لأتعلق بالكتب وأأنس بالقراءة. فإذا رأيت مبتدئا فلا تثقل عليه بالكتب الصعبة، ولا تحمله منذ أول الطريق على ما لا تطيقه نفسه؛ فتصد قلبه عن القراءة، وربما انصرف عنها انصرافا لا عودة بعده.
وكما رأيت فيما سردته، لم تكن لي منهجية، ولم يكن ثمة أحد يرشدني أو يأخذ بيدي؛ إنما كنت أتحسس طريقي وحدي، وأنتقل حيث يقودني فضولي. وربما لو أنني ألزمت منذ البداية بمنهجية صارمة، أو أجبرت على قراءة كتب بعينها، لما أكملت الطريق أصلا.
إن تحبيب الناس في القراءة أمر غاية في الأهمية، لكن الصرامة المفرطة فيه قد تنفرهم منها. ولو تأمل كل واحد منا قصته مع القراءة، وتذكر بداياته الأولى، لعذر كثيرا من اختيارات المبتدئين الرديئة، وفهم ميلهم إلى الكتب التي توافق أهواءهم واهتماماتهم؛ فليس المهم دائما من أين تبدأ، وإنما أن تبدأ، ثم تمضي في الطريق، وتهذب ذائقتك شيئا فشيئا.
✍️ هيثم قندوزي
عبقرية المرء تظهر في طرح الأسئلة ..
يقول عبد الله الهدلق متحدّثا عن أسئلة أبي حيان التوحيدي التي تجلّت فيها عبقريته الفريدة:
قيل في سؤالات أبي حيان التوحيدي لمسكويه: لم كان الإنسان محتاجًا إلى تعلم العلم، ولا يحتاج إلى تعلم الجهل؟
في سؤالات أبي حيان التوحيدي لمسكويه: ما سبب ذم الناس البخل مع غلبة البخل عليهم، وما سبب مدحهم الجود مع قِلَّته فيهم؟
في سؤالات أبي حيان التوحيدي لمسكويه: لِمَ ذَمَّ الإنسان ما لم ينله، ولِمَ عادى الناس ما جهلوا، لمَ لَمْ يحبوه ويطلبوه ويفقهوه حتى تزول العداوة؟
في سؤالات أبي حيان التوحيدي لمسكويه: ما السبب في أن إحساس الإنسان بألم يعتريه أشدُّ من إحساسه بعافية تكون فيه؟
وكتابه "الهوامل والشوامل" الذي فيه الأسئلة هو من أمتع كتب التراث!
قال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى- : "أجود أوقات الحفظ الإسحار، ثم نصف النهار، ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع ( ولا يعني بذلك الجوع الشديد، بل توسط الحال بين الجوع والشبع)، وقال: وأجود أماكن الحفظ الغرف، وكل موضع بعُد عن الملهيات".
وقال: "ليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق؛ لأنها تمنع غالبا خلو القلب".
📚 آداب_العالم_والمتعلم، للنووي
(١٧٩)
سئلت: ورد أكثر من سؤال يشكو صاحبه سوء الحفظ لذلك ترك القراءة، ما نصيحتكم؟
#الجواب:
لو قرأت في تاريخ العظماء لشاركك في سوء الحفظ نوابغ منهم، والباحث لا يحتاج إلى الحفظ وإنما الفهم والتحليل والنقد ثم صناعة الكتابة، وهل تعتقد أن المؤلف يحفظ ثم يكتب من حفظه؟! هو يجمع النصوص ويصيغها.
وقال الجلال السيوطي(ت911هـ) في شيخه الجلال المحلي(ت864هـ)، لم يكن يقدر على الحفظ، وحفظ كراسة من بعض الكتب، فامتلأ بدنه حرارة!، ومع ذلك كان إمام زمانه؛ يتوقّد ذكاءً، وقيل عنه: ذهنه يثقب الماس، وقال عن نفسه أنا فهمي لا يقبل الخطأ"
فلا تجعل - يا أخي - سوء الحفظ عقبة في التحصيل، وحاجزا يصدك عن التعلم والتعليم. والله أعلم.
#أ_د_ثائر_الحلاق
4 . السيرة النبوية الدكتور علي محمد الصلابي
من أكثر الكتب التي نصح بها محمد إلهامي للباحثين عن العمق والتحليل. يتميز هذا الكتاب بجمع ثروة علمية كبيرة من مصادر السيرة، ويعرض الوقائع ثم يحللها ويستخرج الفوائد. نُشر في مجلد كبير (وأحيانًا في مجلدين)، وهو كتاب قلّ أن تبحث عن مسألة في السيرة فلا تجدها فيه. يصلح لمن يريد التوسع والفهم الشامل.
كتب في السيرة النبوية نصح بها محمد إلهامي في الحلقة 14 من بودكاست 100 سؤال في التاريخ الإسلامي:
1. السيرة النبوية دروس وعبر الشيخ مصطفى السباعي:
نصح به الأستاذ محمد إلهامي لمن يريد بداية سهلة ومركّزة مع السيرة النبوية، خاصة للمربين والمبتدئين. الكتاب صغير الحجم، يروي فيه المؤلف أحداث السيرة ثم يستخلص منها الدروس والعبر، مما يجعله مناسبًا لتدريس السيرة للأولاد أو لقراءته مع الأصدقاء.
2. روضة الأنوار في سيرة النبي المختار صفي الرحمن المباركفوري:
أيضًا من الكتب التي نصح بها محمد إلهامي، وهو كتاب مختصر ودقيق، يحتوي على خلاصة بحث علمي في السيرة. يمتاز بالإيجاز المنضبط والترتيب المحكم، ويُعدّ من أفضل ما كُتب لمن يبحث عن عرض مركّز وواضح.
3. فقه السيرة لمحمد الغزالي:
نصح به الأستاذ إلهامي لما فيه من روح وأدب، حيث يجمع بين قوة المعنى وحرارة العاطفة. أسلوب الغزالي الأديب يجعلك تعيش مع النبي ﷺ بأحاسيسك، لا بمعلوماتك فقط. كتاب مليء بالمعاني العظيمة التي ينبغي أن تترسخ في نفس قارئ السيرة.
أيْ بُنَيّ .. لا برهان على مدى نبلك، وعَظَمَة تربية أهلك، وجدوى أيامك، وبركة تجاربك، واتساع معارفك، وعمق ثقافتك، ورسوخ رشدك، إلا أن يراها الناس، في سعة عفوك، ودوام عطائك، وفي نصيحتك للعامة والخاصة، وفي حظوة الناس عندك، واحتفائك بمن عرفتَ، ومن لم تعرف، وقدرتك على التنازل والتضحية.
فإن كان هذا وصفك؛ وهذه سجاياك؛ فأنت حقيق بالحب والحياة والحفاوة.
وإن لم تكن؛ فأنت في ضاحيةٍ بعيدةٍ مقفرةٍ مقحلة، وفي أفقٍ ضيِّقٍ ضنك؛ لا يحق لك ادعاء الرشد، ولا اعتمار عمامة الحكمة، ولا لبس عباءة النبل، ولا الامتنان لمسيرتك السالفة، ولا الاطمئنان على سيرتك القادمة!
أقول قولي هذا، ولا أريد أن أخالفك إلى ما أنهاك عنه، ولا أريد به التثريب، ولا إرهاف الحد، ولا إزهاق أملك؛ فأنت في سعة الله؛ ما دمتَ في طلب العفو وإرادة العافية، وفي براءة بيضاء بريئة ما دمت في خاصة نفسك، وفي عاقبة حميراء حميدة؛ ما دمت في طلب الحق، وفي رجاء الخلاص وفي سواء السبيل.
أسأل الله لي ولك :
موجبات العفو،
وأسباب العافية،
وفسحة الآجال؛
وفواتح الآمال،
وسعة الآفاق.
فانهض إلى آمالك وأحلامك،
وخذ من غنيمة يومك، لمسغبة غدك،
ومن قوة أوانك، لضعف أيامك القادمة،
ولا تشطط، فإن الشطط وزر على العامة،
وحفاء يزري بالأهل والخاصة؛ ولا تُحمد عواقبه.
ألهمني الله وإياك سداد الرأي، وحكمة القول، وبركة المسعى، وخراج التجارب، وصدق الناصية وصوابها، ومحاسن النجوى، وسؤدد الحياة، وغنائم البر، وموجبات الرحمة، وعزائم المغفرة.
~ خالد بن سفير القرشي ~
