VELYNOR
الذهاب إلى القناة على Telegram
209
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-137 أيام
-1230 أيام
أرشيف المشاركات
208
أحببتُكِ...
أحببتُكِ الحبَّ الذي لو ذُكرَتْ
أخبارُهُ يوماً لأزهَرَ موطني
أحببتُكِ حتى صارَ اسمُكِ آيةً
تُتلى على نبضِ الفؤادِ المُفتتنِ
فإذا ابتسمتِ رأيتُ صبحًا مشرقًا
وإذا سكتِّ سمعتُ أعذبَ لحنِ
ما كنتُ أؤمنُ أنَّ قلبًا واحدًا
يحوي سماءَ العشقِ دونَ تَوَهُّنِ
لكنني لمّا رأيتُكِ مرةً
أدركتُ أنَّ الحبَّ بعضُ التكوُّنِ
يا أجملَ الأقدارِ حينَ كتبتِها
لقلبي، ويا سرَّ الهوى المتمنِّ
إن غبتِ عن عيني فطيفُكِ حاضرٌ
بينَ الضلوعِ وبينَ رمشِ الأعينِ
وسألتُ قلبي: من تكونُ؟ فقال لي:
هي كلُّ عمري... والبقيةُ مِنّي. ✨❤️
208
في زمنٍ كانت فيه الكلمة تُرفع أصحابها إلى المجد، وكانت قصيدة واحدة قادرة على أن تخلّد اسم شاعر إلى الأبد، عاشت ملكة اشتهرت بجمالٍ حيّر العقول قبل الأبصار.
وكان مجلسها مقصد الشعراء من كل صوب، يتنافسون في وصف محاسنها، ويطلبون رضاها كما يطلب العطشان قطرة ماء في صحراء قاحلة.
وفي صباح يومٍ مهيب، أمرت الملكة أن يُنادى في أرجاء المملكة:
"ليجتمع شعراء البلاد جميعًا في القصر الكبير، فإن لي تحديًا لم يُسبق إليه أحد."
ازدانت القاعة بالحرير والذهب، واصطف الشعراء في صفوف طويلة، وكلٌّ منهم يظن أنه سيدخل التاريخ في ذلك اليوم.
دخلت الملكة وسط صمتٍ مهيب، ترتدي ثوبًا أبيض تتلألأ خيوطه كضوء القمر، وكانت تحمل في يدها كأسًا من الماء الصافي.
وقفت أمام الحاضرين، ثم قالت بصوتٍ هادئٍ لكنه نافذ:
"أيها الشعراء... من يصفني ببيت شعر يبدأ بحرف القاف، ويكون أبلغكم وصفًا، فله جائزة لم ينلها شاعر قبله."
ساد الصمت.
وتبادل الشعراء النظرات.
فالتحدي لم يكن سهلًا، فحرف القاف من أصعب الحروف على الشعراء في مثل هذا المقام.
مرت لحظات بدت كأنها ساعات...
ثم تقدم شاعر شاب، واثق الخطى، ثابت النظرات.
انحنى احترامًا، ثم رفع رأسه نحو الملكة وأنشد:
"قِوىً قد دق قلبي قدها
قفوها قليلا قتلني قوامها
وما إن انتهى من بيته حتى خيّم الصمت على القاعة.
كأن الكلمات أصابت القلوب قبل الآذان.
أما الملكة، فقد باغتها جمال المعنى وعذوبة اللفظ، فارتجفت يدها دون أن تشعر...
وانفلت كأس الماء من بين أصابعها.
سقط الكأس على الأرض.
وتناثر الماء فوق الرخام اللامع.
شهق الحاضرون، والتفتت الأنظار نحو الملكة.
وفي اللحظة التي انحنت فيها لتلتقط الكأس، لمع برقٌ في ذهن الشاعر.
فاغتنم المشهد في طرفة عين، وأنشد مرتجلًا:
"انحنتْ الكأسَ على الأرض ليقبل
قدميها فوقع على الأرض وانكسرا
فضجّ المجلس بالتصفيق.
وتعالت صيحات الإعجاب.
أما الملكة، فتوقفت لحظة، ثم أطرقت رأسها مبتسمة.
لقد أدركت أن الشاعر لم يصف جمالها فقط، بل حوّل حركة عابرة إلى صورة شعرية ستُروى طويلًا بعد انقضاء المجلس.
وعندها وقفت الملكة وقالت:
"ما شهدتُ شاعرًا أسرع بديهةً منك، ولا رأيتُ من يصنع من لحظةٍ عابرة قصيدةً خالدة."
ثم أمرت أن تُمنح له الجائزة الكبرى، وأن يُكتب اسمه في سجل شعراء المملكة.
ومنذ ذلك اليوم، ظل الناس يروون قصة الشاعر الذي أسقط بيتُه كأس الملكة، ثم حوّل سقوط الكأس إلى أعظم أبيات ذلك المجلس.
