ࢪَيـاحيِـن
الذهاب إلى القناة على Telegram
بينَ حديثٍ وعِبرةٍ، وبينَ شوقٍ ودُعاءٍ، نخطُّ ما يفيضُ بهِ القلبُ وَلاءً وحُبًّا لِلعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ.
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
299
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+977 أيام
+5630 أيام
أرشيف المشاركات
299
وَبِمَا أَنَّ شَهْرَ العَزَاءِ، شَهْرَ الحُسَيْنِ وَشَهْرَ الحُزْنِ وَالمُوَاسَاةِ، قَدِ اقْتَرَبَ مَوْعِدُهُ كَثِيرًا، أُحِبُّ أَنْ أَتَحَدَّثَ قَلِيلًا عَنْ كَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ أَنْفُسِنَا فِي هٰذِهِ الأَيَّامِ فِي البِدَايَةِ، وَقَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الرَّايَاتُ وَيُلْبَسَ لَوْنُ السَّوَادِ، وَقَبْلَ أَنْ تُلْطَمَ الصُّدُورُ وَتَذْرِفَ العُيُونُ الدُّمُوعَ، وَقَبْلَ أَنْ نُحْيِيَ المَجَالِسَ، فَلْنُفَكِّرْ قَلِيلًا فِي كَيْفِيَّةِ إِحْيَاءِ ضَمَائِرِنَا الَّتِي أَثْقَلَتْهَا الغَفْلَةُ طِيلَةَ الأَيَّامِ المَاضِيَةِ فَكِّرْ كَيْفَ تَرْضَى لِنَفْسِكَ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى الحُسَيْنِ فِي عَاشُورَاءَ، وَأَنْ تُشَارِكَ فِي مَجَالِسِ العَزَاءِ، ثُمَّ لَا يَتْرُكَ ذٰلِكَ أَثَرًا فِي أَخْلَاقِكَ وَسُلُوكِكَ وَعَلَاقَتِكَ مَعَ اللَّهِ؟ لِذٰلِك فَلْنُحَاوِلْ أَنْ نَسْتَقْبِلَ هٰذِهِ الأَيَّامَ بِقَلْبٍ أَكْثَرَ خُشُوعًا، وَلِسَانٍ أَكْثَرَ ذِكْرًا، وَنَفْسٍ أَكْثَرَ قُرْبًا مِنَ الحُسَيْنِ ، لَعَلَّنَا نَكُونُ مِنَ المُوَاسِينَ لَهُ صِدْقًا، لَا مَظْهَرًا فَقَط وَلْنَبْدَأْ مِنَ المَجَالِسِ؛ فَعِنْدَمَا تَذْهَبُ إِلَى مَجْلِسِ العَزَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ لِلرِّجَالِ أَمْ لِلنِّسَاءِ، فَتَحَلَّ بِالأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ وَالآدَابِ الكَرِيمَةِ، وَاحْتَرِمِ الحَاضِرِينَ، وَقَلِّلْ مِنَ الأَحَادِيثِ الجَانِبِيَّةِ وَالانْشِغَالِ بِمَا لَا يَنْفَعُ رَكِّزْ عَلَى المَحَاضَرَةِ، وَالعِبْرَةِ، وَالدَّمْعَةِ، وَاللَّطْمَةِ، وَلَا تَجْعَلْ مَجَالِسَ الحُسَيْنِ مَجَالِسَ لِلَّهْوِ وَالضَّحِكِ وَالأَحَادِيثِ الَّتِي تُذْهِبُ هَيْبَةَ المَكَانِ وَمِنَ المُؤْسِفِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى مَجَالِسِ العَزَاءِ وَهُمْ مُنْشَغِلُونَ بِالمَظْهَرِ أَكْثَرَ مِنَ انْشِغَالِهِمْ بِصَاحِبِ المُصِيبَةِ؛ فَيَتَكَلَّفُونَ فِي الزِّينَةِ وَالمَلَابِسِ وَمَا لَا يَلِيقُ بِمَقَامِ الحُزْنِ وَالمُوَاسَاةِ فَاسأَلْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ: لِمَاذَا أَذْهَبُ إِلَى هٰذَا المَجْلِسِ؟ أَلِأُوَاسِي الحُسَيْنَ، أَمْ لِأَلْفِتَ أَنْظَارَ النَّاسِ إِلَيَّ؟ فَإِنْ كَانَ الحُسَيْنُ هُوَ الغَايَةَ، فَلْيَكُنْ حَاضِرًا فِي قَلْبِكَ قَبْلَ مَظْهَرِكَ، وَفِي نِيَّتِكَ قَبْلَ خُطُوَاتِكَ، وَتَذَكَّرْ أَنَّ إِحْيَاءَ المَجَالِسِ الحُسَيْنِيَّةِ وَبِالأَخَصِّ فِي شَهْرِ المُحَرَّمِ، فَكُلُّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا قَدَمُكَ نَحْوَ المَجْلِسِ سَيَكُونُ أَجْرُهَا كَبِيرًا جِدًّا وَعَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ. ثُمَّ الخِدْمَةُ، فَإِنَّ خِدْمَةَ الحُسَيْنِ فِي هٰذِهِ الأَيَّامِ أَمْرٌ يَتَمَنَّاهُ الجَمِيعُ، لِذٰلِكَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَخْدِمَ الحُسَيْنَ فِي بَيْتِكَ أَيْضًا. فَحَتَّى رَشْفَةُ مَاءٍ تُقَدِّمُهَا فِي سَبِيلِ الحُسَيْنِ يُكْتَبُ لَكَ أَجْرُهَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَالخِدْمَةُ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى خِدْمَةِ الحَرَمِ أَوِ المَوَاكِبِ فَقَط، بَلْ تَتَّسِعُ لِكُلِّ عَمَلٍ يُقْصَدُ بِهِ إِحْيَاءُ ذِكْرِ الحُسَيْنِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ فَيُمْكِنُكَ أَنْ تَصْنَعَ شَيْئًا مِنَ الثَّوَابِ وَتُوَزِّعَهُ بَيْنَ أَهْلِكَ وَأَقَارِبِكَ، أَوْ تُقَدِّمَهُ لِلأَطْفَالِ فِي البُيُوتِ القَرِيبَةِ مِنْكَ، فَهٰذِهِ أَيْضًا خِدْمَةٌ، وَمِنْ أَجْمَلِ أَنْوَاعِ المُوَاسَاةِ وَالمُشَارَكَةِ فِي إِحْيَاءِ شَعَائِرِ الحُسَيْنِ وَبَعْدَ ذٰلِكَ تَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى الحُسَيْنِ لَا تَتْرُكْ زِيَارَةَ عَاشُورَاءَ، ذِكْرَ الحُسَيْنِ، البُكَاءَ عَلَيْهِ، أَصْدَقُ شَيْءٍ هِيَ الدَّمْعَةُ الَّتِي تَسْقُطُ لِأَجْلِ مُصِيبَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، لَأَقُولُ لَكُمْ مَاذَا أَفْعَلُ أَنَا لِتِلْكَ الدَّمَعَاتِ، مُخَصَّصٌه لَهَا مِحْرَمًا صغيرًا خَاصٌّ أَمْسَحُ بِهِ تِلْكَ الدَّمَعَاتِ لِأَتَبَرَّكَ بِهَا، لِأَنَّ دَمْعَةَ لِمُصَابِ الحُسَيْنِ تَكُونُ شِفَاءً للقلب لِذٰلِكَ احْتَفِظْ بِتِلْكَ الدُّمُوعِ الطَّاهِرَةِ، وتَذَكَّرْ أَنَّ الدُّمُوعَ عَلَى الحُسَيْنِ تَغْسِلُ الذُّنُوبَ، تُهَذِّبُ النَّفْسَ، تُطَهِّرُ القَلْبَ، وَتُقَرِّبُهُ مِنَ الحُسَيْنِ، وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ قَرِيبًا مِنَ الحُسَيْنِ فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مَعَ الحُسَيْنِ، وَعَيْنُهُ عَلَى مَصَائِبِهِ، وَخُطْوَتُهُ نَحْوَ مَجَالِسِهِ، وَرُوحُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ...
299
أَحِرصُوا أنْ تَكُونْ أَيَّامكُمْ
القَادِمَة إيَّامْ عَزَاءْ فمِنْ المُخِجَّلْ
أنْ نسّتقبَلْ مُحِرمْ بشِيء لا يُلِيقُ
بَرَزءِ سَيِّدْ الشُّهدْاء عَلِيّة السَّلامْ .
299
إنّ المُؤمِن العارِف بِاللَّه حقًا لا يزال يطلُب مِن اللّه حاجته، ولو كانت السُّنن الطبيعية كُلّها تُعبِّر عن استحالة الوقوع.
-
فريد الأنصاري.
