نــبــضُ الحــروفِ.
الذهاب إلى القناة على Telegram
“هنا تُكتب الحروف كأرواح… تتسلّل للقلب فتُعيد ترتيب ما بعثرته الأيام. بين الشعر والخواطر ونور الأدب، نلتقط من الكتب وعيًا، ومن اللغة جمالًا، ومن القرآن سكينةً… “وما الأدبُ إلا روحٌ إذا نطقت، أحيت قلوبًا كانت في الصمتِ تشتعلُ.”
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
216
المشتركون
+124 ساعات
-17 أيام
-1630 أيام
أرشيف المشاركات
حين أعجزُ عن مواساةِ فؤادي!
ثم إنّي، في بعض الليالي، أُصغي إلى فؤادي كأنّي أُصغي إلى غريبٍ طال به المسير، فأقول له في رفق: اصبر يا فؤاد، فما هكذا تُقاس أعمارُ الأحزان، ولا هكذا يدوم ما ألمَّ بك. ثم أسكت. فما ألبث أن أشعر بأنّ الذي كنتُ أريد أن أُسلّيه قد غلبني إلى البكاء؛ فأُدير وجهي عنه، كأنّي أستحيي أن يراني وأنا أُقِرُّ بما أخفيه. أُسَلِّي فؤادي، فإذا بي المُعَزَّى؛ وأروم أن أستر وَجْدَه، فإذا الدمعُ يهتك سترَه، ويفضح من أمره ما عجز اللسانُ عن بيانه. يا فؤاد، لقد كابدتَ ما لا يُروى، وحملتَ من الأذى ما أثقل أضلاعَك، ثم مضيتَ بين الناس كأنّك لم تُصب، وكأنّ في الصدر متّسعًا لكلّ هذا العناء. وما علموا أنّ المرءَ قد يضحكُ وفي حشاه مأتم، وقد يسكتُ وفي صدره حديثٌ لو أُطلق له العنانُ لأطال السُّهاد. وكم من جرحٍ لا يُرى، وهو أشدُّ من الجراح التي تُرى؛ وكم من كمدٍ يستوطن الحشا، فلا يجد صاحبه إلى الشكوى سبيلًا. كنتُ أريد أن أقول لك: اصبر. لكنّي، كلّما هممتُ بها، خانتني عبرتي. فعلمتُ أنّي لم أكن أواسي فؤادي، بل كنتُ أواسي نفسي به؛ وأنّ بعض الأحزان لا يُداوى بكثرة القول، وإنما يُمضيها المرءُ متوكّلًا على الله، صابرًا حتى ينقضي ما كُتب له أن ينقضي. فيا فؤادي، هونًا عليك. إن طال بك الليل، فليس الليلُ آخرَ الدهر، وإن أثقلتكَ الخطوب، فليس الثقلُ مقيمًا إلى الأبد. اصبر قليلًا… فلعلّ وراء هذا الكمدِ فرجًا لم يأتِ أوانُه بعد.:. نَفَثَاتِي.
حين يُعجِزُ الوَجدُ اللسانَ
يا فؤادي، ما لي أُناشدُكَ الاصطبارَ، وأنتَ من الوَجدِ في نَصَبٍ لا يَفتر؟
أُسَلِّي خَفَقَكَ، فإذا بيَ المُعَزَّى،
وأَرومُ أن أَستُرَ جَوَاكَ، فإذا الدمعُ يَهتِكُ عنكَ الحُجُب.
أقولُ: اصطبِرْ يا فؤادُ، فإنّ للدهرِ صَرْفًا، وللخَطْبِ انقضاءً، وللّيلِ وإن طالَ مَطْلَعُ فجرٍ؛
فلا يُجيبني منك إلا خَفَقٌ مُضطرب، ولا أجدُ إلى تسكينِ ما بكَ سبيلاً.
لقد أضناكَ ما نزلَ بك، وأوهَنَ عزمَكَ طولُ ما كابدتَ، حتى غدا الصبرُ عليكَ مُؤنةً، وغدا السكوتُ أبلغَ من المقال.
أُريدُ أن أَحملَ عنكَ وَقْعَ ما نزلَ بك، فيعجزُ الحِملُ، ويخذلُني البيان؛
فما أجدُ غيرَ دمعٍ يَنسكبُ من مآقيَّ، كأنّه لسانُ حُزنٍ أبى إلا أن يَفصح.
فيا فؤادي، لستُ أجهلُ ما بكَ، ولكنّي أعجزُ عن مداواتِه؛
وما كلُّ جُرحٍ يُرى، ولا كلُّ وَجْدٍ يُحكى، ولا كلُّ كَمَدٍ يجدُ لسانًا يُفصِحُ عنه.
ولعلَّ أوجعَ ما في الأمر، أنّي كلّما هممتُ أن أقولَ لكَ: اصطبِرْ… غلبني البكاءُ، فعلمتُ أنّ فيَّ من الوجعِ مثلَ الذي فيكَ.
حين يُعجِزُ الوَجدُ اللسانَ
يا فؤادي، ما لي أُناشدُكَ الاصطبارَ، وأنتَ من الوَجدِ في نَصَبٍ لا يَفتر؟
أُسَلِّي خَفَقَكَ، فإذا بيَ المُعَزَّى،
وأَرومُ أن أَستُرَ جَوَاكَ، فإذا الدمعُ يَهتِكُ عنكَ الحُجُب.
أقولُ: اصطبِرْ يا فؤادُ، فإنّ للدهرِ صَرْفًا، وللخَطْبِ انقضاءً، وللّيلِ وإن طالَ مَطْلَعُ فجرٍ؛
فلا يُجيبني منك إلا خَفَقٌ مُضطرب، ولا أجدُ إلى تسكينِ ما بكَ سبيلاً.
لقد أضناكَ ما نزلَ بك، وأوهَنَ عزمَكَ طولُ ما كابدتَ، حتى غدا الصبرُ عليكَ مُؤنةً، وغدا السكوتُ أبلغَ من المقال.
أُريدُ أن أَحملَ عنكَ وَقْعَ ما نزلَ بك، فيعجزُ الحِملُ، ويخذلُني البيان؛
فما أجدُ غيرَ دمعٍ يَنسكبُ من مآقيَّ، كأنّه لسانُ حُزنٍ أبى إلا أن يَفصح.
فيا فؤادي، لستُ أجهلُ ما بكَ، ولكنّي أعجزُ عن مداواتِه؛
وما كلُّ جُرحٍ يُرى، ولا كلُّ وَجْدٍ يُحكى، ولا كلُّ كَمَدٍ يجدُ لسانًا يُفصِحُ عنه.
ولعلَّ أوجعَ ما في الأمر، أنّي كلّما هممتُ أن أقولَ لكَ: اصطبِرْ… غلبني البكاءُ، فعلمتُ أنّ فيَّ من الوجعِ مثلَ الذي فيكَ.
وذهبت في دربِ الفراقِ مودّعاً
وتركتني لـبقيّتي و رُفاتي
وبقيتُ دونك آملاً مُتأمّلاً
وأقولُ أنّك ذات يومٍ آتي...
- مَا تَبحَثُ عَنهُ يَبحَثُ عَنكَ ،
لُغَةُ الأَروَاحِ لَا تُخطِئُ ،
وَالقَلبُ يَشُمُّ رَائِحَةَ القَلبِ .
- أبنُ القَيِّمِ -
«وقد كانَ ذاكَ العَتبُ عن فَرطِ غَيرَةٍ
ويا طـيبَ عَـتبٍ بالمـحبّةِ يَشهَدُ!»
- بهاء زُهير.
