ar
Feedback

لا تقع ضحية للمخادعين! تيليمتريو يكتشف ويُميّز هذه القنوات 👉 إذا كنت تريد رؤية العلامة، اشترك 👈

القناة // محمد أبو الوفا

القناة // محمد أبو الوفا

الذهاب إلى القناة على Telegram

اللهم صل على سيدنا محمد ، منشأ انتزاع العلوم ، ومناط صدق الفهوم . انتزاعيات ، من الكلام والمعقولات .

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
1 149
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+247 أيام
+21130 أيام
أرشيف المشاركات
امتاز شرح العقائد النسفية لأسعد المحققين ، بطريقة خاصة في الصياغة وصفناها من قبل ، تجعله قابلا لتحمُّل وجوه شتى من طرق التقرير والتحقيق ، فلذا تعددت حواشيه ، وتعددت طرائق الحواشي في تقرير عباراته وتوجيهها ، وتحقيقها وتجييشها ، مع إنكار بعضهم علي بعض في الاختلاف في الأوجه المرجوحة والراجحة ، وكانوا عن ذلك في غنى إذ طريقة السعد شاملة ماتحة ، فالشرح على ضيقه واسع ، وعلى قربه شاسع . تحقيق هذا الجواب ، أن الكسب مبني على استواء النسبة الفعلية ، نظرا لمحله الذي هو لا بشرط شيء ، والخلق مبني على الترجيح الحقيقي الذي هو بشرط شيء هو الرجحان الذاتي ، المستند إلي العلة المستقلة بحيثية تقييدية قيامية هي الإرادة العظمى ، على اصطلاح محققي المتكلمين في استقلال العلة ، والمستوِي النسبة إذا وقع من محله فلا مرجح له من نفس محله ، بل من خارج ، بخلاف المرجح من نفسه فإن عين وقوعه من نفسه ترجيح له . فإذن يتقرر أن الأوصاف العارضة للأفعال المستوية النسبة ، هي أوصاف خارجة عنها ، وأن خلقها فيها من العلة المستقلة إنما هو لمرجح لها من نفسها ، والوصف ثابت لمتعلق العلة أي الخلق ، لأن العلة بما هي هي مرجحة من ذاتها ، فلا تتوقف على معلولها في الاتصاف الحقيقي بالحسن والقبح ، فالخلق فقط هو المعروض لهاتيك الأوصاف ، وبه يتبين أيضا معنى الأحسنية الإلهية .

وصية نافعة : اجعل الواقع مناطا سيّالا لتبدل القناعات ، واجعل المواقع مناطا قارّا لثوابتها ، فإن عكست أو جمعت ، نكست أو دفعت ، وقديما ذموا المتلوّن ، وإنما ذموه لكونه كذلك مع الأغيار إثباتا ، وإلا ففي النفس سعة قرار ثبوتا ، بلا عكس ، وإن تبادر خلافه .

photo content

من شرح القاضي المحقق عضد الدين الإيجي على مختصر الشيخ ابن الحاجب الأصولي ، وهو كتاب شريف ، فيه من الطرائق التطبيقية الجديدة ، وفيه من تقديم الحلول البديعة للمشكلات القديمة ، ما جعل الأشاعرة والماتريدية والإمامية تدرسه إلي نهاية الألف الهجرية الأولى وبعدها بقليل كما في تراجم كثير من العلماء ، غير أن دقة العبارة غطّت بدائعه ، وصعّبت على الناظرين أن يستثمروا بسهولة منافعه ، إلا لمن اصطبر ، وفهم طريقة القاضي المحقق في المواقف وبعدما عرف التنبيهات التي نبه عليها في خطبة المواقف ، فما هو عن المتأمل بمزدجر . أقول : جعل الشيخ ابن الحاجب كغيره من المتكلمين المصنفين في الأصول ، علمَ الكلام مُمِدًّا لعلم الأصول إمدادا . والاستمداد عندهم يطلق علي كون العلم متوقفا في مسائله علي مادة مخصوصة ، مثل علم التفسير مثلا يستمد من كذا وكذا من العلوم ، أي إن المادة التفسيرية نفسها ، أي نفس التفسير وكلماته وإجراءاته تستنبع من مصادر علمية خاصة ، لابد منها للمفسر ، فلابد من علوم العربية وعلوم الشريعة وبعض العقليات والذوقيات ، على اختلاف بينهم فيها . فهنا الاستمداد بمعني كون نفس المسائل تؤخذ من علم آخر ، سيما محمولاتها ، لا أن له مسائل في نفسه وتوقف على علم آخر ، فتأمل . ويطلق ويراد به كون العلم متوقفا في مادة دلائله علي علم خاص أو ما هو بمنزلة العلم ، مثل استمداد علم الكلام في الأدلة النقلية ، من الآيات القرآنية والآثار المروية . ويطلق ويراد به كون العلم متوقفا في بعض المسائل والدلائل ، على خصوص بعض المصطلحات والمسائل المدللة ، من علم آخر أو من لا علم آخر، وتسمى هذه المصطلحات بالمبادئ التصورية ، وتسمى المسائل وأحيانا مقدمات الدلائل : بالمبادئ التصديقية ، لقبت بالمبادئ لأن المبدأ من حيث هو مبدأ لغيره ، يتوقف عليه غيره ويتلوه في الوقوع ، والتصورية والتصديقية ظاهر فيها وجه التسمية . وقد تخص المبادئ بخصوص ما منه البرهان فتضِيق ، وتصبح فقط دالة على نوع واحد من المسلك المسمى عند العضد العلامة بالطريق . واعلم أن تلقيبها بالمبادئ اصطلاح منطقي متقدم ، فإذن الاستمداد لا يساوق الاستبداء ، فليس كل مُمِدّ مبدأً كما ظن البعض ، بل بعض الممدات مبادئ ، وبعضها لا يطلق عليه في العرف مبادئ . وهنا ذكر الشيخ ابن الحاجب أن الكلام ممد للأصول ومبدأ له ، والمقام في مسألتين : الأولى : أن الكلام ممد للأصول من الجهة الثالثة فقط ، فإن ثمة مسائل أصولية منتزعة من مواد استدلالية كلامية كما ترى في أصل مبحث الكتاب والسنة ، وهي في الحقيقية مستندة إلى مسائل مع دلائلها ، استنادا مبدئيا ، وكذلك ترى نفس المصطلحات الكلامية مستعملة في الأصول التدويني لا التكويني ، بكثرة ، فلتندرج معها . الثانية : أنه بعد أن ذكر أن الكلام ممد للأصول ، أدرج في الكلام : المنطق ومسائله الأساسية ، كما تراه في أول المختصر مما يسمي بالمقدمة المنطقية ، فاستشكلوا ذلك من وجهين : الأول : أنه كيف يجعل المنطق شطرا من علم الكلام ، مع تباين العلمين ، وتعازل النظرين ؟ الثاني : أنه كيف يصبح المنطق ممدا لعلم الأصول ، وما عهدنا من سلك هذا المسلك قبل حجة الإسلام ؟ والاختيار في الجواب : عن الأول : أن المنطق جزء صوري للكلام ، في دلائله وتعريفاته ولواحقهما ومبادئهما ، عند خصوص المدرستين المتوسطتين ، لأن العلوم وشيخها الكلام ، توقفت عليه من هذه الجهة عندهم ، فصار مفضيا إليها إفضاءا صوريا لا ماديا ، إلا اتفاقا في الثاني ، واختصصنا الكلام بجعله ظرفا يشتمل على المنطق ؛ لئلا يتوقف الشيخ الأكبر ، على الآلة الخارجة عنه توقفا يخدش في استقلاليته ، ويفرش للفلسفة في سمو رفعته ، وهو وجه تلطّفي ، ليس عند البعض بتنقّحي . وعن الثاني : أنه منزع للأصول التدويني لا التكويني ، وللأصول النظرية لا التطبيقية ، سيما وقد شُحنت كتبه بالأنظار والاعتراضات والاستدلالات والاستفكارات ، ولا نجد معيارا عاما يزنها جميعا سواه ، ولا يرضي جميع الأطراف المتعاركة ، إذ كان كل على مسلك مباين ؛ إلّاه .

من كتاب شرح تعديل العلوم للمدقق الغوّاص صدر الشريعة ، وهو فخر كتب الأئمة الماتريدية ، ومنقح أغصان المناهج الوفاقية والخلافية ، لمباني المسائل الكلامية . انظر في تلك الصحيفة أولا ثم اعلم وتحقق أن للمعاني اللغوية ، والأعراف اللفظية ، مدخلية كبيرة في تعيين المراد من بعض المسائل العقلية ، تصحيحا أو تغليطا ، فإن اللغة لها شأنية الكاشفية بالمطابقة أو عدمها . وكثيرا ما أرجعوا الأغلاط الفكرية ، إلى مغالطات لغوية ، وكثيرا ما ذكروا أن النزاعات اللفظية ( أي التي من شأن طرفيها أو أحد أطرافها أن يكون مبنيا على مأخذ لغوي وتصور عرفي لفظي ) ليست من دأب المحصلين ( أي الناظرين لتحصيل المعنى مع غض النظر عن طريقة استحصاله ) ، وكثيرا ما ذكروا أن اللغة من سلطات الوهم الثلاث ، التي يستعملها ليضاد بها أوائل العقول أو لواحقها . وأوضح مثال علي ذلك ، مفهوم الوجود ، ما هو في حقيقته ، وهل مصداقه مطابق له ، وهل مبدؤه متسانخ معه ؟ فإن اللغة توهم بأول النظر ، أنه : ١- عرض وجودي ، يقوم بالموجودات قياما حقيقيا ، وفي كلام ابن سينا : الوجود عرض لا كالأعراض ، والشارحون لعبارته في تفاوت فهو أمر حقيقي له مصداق حقيقي في الأعيان ، كغيره من الأعراض الأخرى في المقولات التسع ، كالكيفيات والكموم ، كما نقول في لون السواد ، فإنه عرض وجودي متحقق ، وكما نقول في الصوت والصورة العلمية والرائحة والضياء ، فإنها كيفيات وجودية متحققة ، بل ربما نظن أن الوجود أرقى هذه الأعراض قاطبة . ٢- بواسطته تصبح الأشياء موجودة ، فإنه ليس معنى أن زيدا موجود ، إلا أنه اتصف بشيء جعله كذلك ، وبواسطته تحقق ، وهو الوجود ، فالوجود سبب وعلة لتحقق الاشياء في الأعيان . ٣- له خصوصية منافاة العدم والانتفاء والبطلان ، وإذ العدم هو النفي المحض ، فالوجود هو التحقق الخالص والثبوت المحض ، دون تدقيق في الممايزة بينه وبين أشباهه كالثبوت والتقرر والتعين والتمظهر الخ عند مختلف المذاهب . هذا ما تعطيه اللغة تفصيلا ، إن فتشنا في مكامن دلالاتها ، وأمعنا النظر في طرائق استعمالاتها . لكن النظر الفكري أو الذوقي أو الصناعي ، يأتي بما يزاحم ذلك التصور . فإن ثمة علوما أربعة هي المنطق والكلام والفلسفة والعرفان ، تعطي في الجملة تصورا مخالفا لذلك التصور في جملة أركانه أو بعضها . ومن تأمل كلام صدر الشريعة وتدقيقه فيما ذكر ، يستنبط منه حسم عدة مسائل ظهرت عند متأخري المتأخرين بجلاء ، بعدما كمنت عند من قبلهم بخفاء ، في أصالة الوجود أو اعتباريته ، وفي بساطته أو تركبه ، وفي انتزاعيته أو انضماميته ، وفي التجلي والتخلي . بل يستنبط منه حسم مسائل في نظره ، وقع فيها الاختلاف قبيل عصره ومعه وبعده ، في العرفان والكلام في الوجود المنبسط ، وفي الوجود الجزئي الحقيقي ، وفي وجه ابتناء الخلافات القديمة الكلامية ، على أيّة أسس معقولية ، فانظُر ، واعْبُر .

سؤال : عندي سؤال لا يخص الفلسفة ولكن كثيرا ما أراه يتردد من قبل البعض وكنت أبحث عن الجواب الشافي له . يقول الله تعالى: { فَإِن كُنتَ فِی شَكࣲّ مِّمَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِینَ یَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَاۤءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ } هذا تفسير الميسر: فإن كنت -أيها الرسول- في ريب من حقيقة ما أخبرناك به فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك، من أهل التوراة والإنجيل سؤالَ تقرير وإشهاد، فإن ذلك ثابت في كتبهم، لقد جاءك الحق اليقين من ربك بأنك رسول الله، وأن هؤلاء اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك، ويجدون صفتك في كتبهم، ولكنهم ينكرون ذلك مع علمهم به، فلا تكوننَّ من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته. والمقصود من الآية إقامة الحجة على المشركين بشهادة أهل الكتاب من اليهود والنصاري ؛ قطعًا لمعذرتهم وفي بعض المصادر أن الرسول لم يشك ولم يسأل وأن الخطاب غير موجه له ولكنه موجه لمن يشك. ١. . ما هو السياق الذي أنزلت فيه الآيه؟ وهذه هي دعاوى الخصم : ١. أن النبي أُخبر بأن يسأل او يرجع إلى كتب التوراة والأنجيل ليتيقن من صحة ما أنزل اليه من ربه ٢. أن الآيه نزلت بعد رواية قصص الأمم السابقة (في ذلك إشارة إلي الرجوع لقصص الأنبياء) وأن كل قصص الأنبياء المذكورة في القرآن تتناقض مع القصص المروية في التوراة (العهد القديم) وأنهم لا يجدون صفته او اسمه مذكورا في التوراة والأنجيل. ٣. إن كان تم تحريف التوراة والأنجيل فلمَ يستشهد الله بهما او يذكرهما في كثير من الآيات ويسأل النبي أو من يشك ان يرجع إليهما؟ جواب : ( على ما حققه علماؤنا ) هناك قدر ضئيل قد بقي في تلك الكتب ولم يحرف أو حرف لفظه ولم يحرف معناه أو حرف لفظه ومعناه ولم يحرف غرضه والغاية منه ، فيمكن استشفاف بعض الحق من خلال تلك الكتب . ولكن إذ قد تطرق الخلل إليها من عدة أوجه ، وصعب علينا تمييز حقها من باطلها في نفسه ، لعدم ثبوت نفس أمرية لها ، وكان لابد في كل شيء مستوي النسبة بالاحتمال ، من أصل يعرض عليه ويوزن به ، لاجرم وجب أن نرجع إلى معيار لتخطئة ما فيها وتصويبه بحسب ذلك المعيار وهو القرآن الكريم ، فاذن القران كتاب معياري بالنسبة لها ، ومن شأن الكتب المعيارية أن تعرض عليها الكتب الموزونة بها فما طابقها فهو حق وما ليس كذلك فهو باطل . فاذن يكون الرجوع لتلك الكتب السابقة لا لأجل النظر فيها وأخذ الحق منها ابتداء ، فإنها لا نفس أمرية باقية لها في رتبة واقعها ، بل للمقارنة ومعرفة الحق فيها بعرضه على ما عندنا ، وحينها نعرف أنّ فيها قدرا حقا كان قد انحرف عن مساره ، وابتعد عن أطواره ، فيحصل تمام الاطمئنان لمن يشك أي لمن يتأتى منه الشك ، ولدفع الشك قبل وروده . فاذن اذا وجدنا التناقض علمنا غلط السابق وتحريفه وانحرافه ، لعدم انطباقه مع المعيار . فإن قلت : القرآن متأخر في الزمان ، فكيف يكون معيارا للمتقدم عليه ؟ قلت : هو متقدم عليه بالمرتبة الواقعية فإنه أعلى درجة بل درجات . وهو متقدم أيضا زمانا ، لأن القران بحسب مرتبة التجلي وبحسب المختص به من الأنبياء له نحو تقدم زماني على ما هو مبين في التصوف ، فأصله وشيج ، وتوزع في الكتب بطي ونشر ، وبسط وقبض بحسب مراتب كل ذلك . سلمنا أنه متأخر ، فالمعيار أيضا يجوز تأخره ، ألا ترى أن جل القوانين الضابطة للمجتمعات وللصنائع فانها تتأخر عنها بمراحل وتصبح أيضا ضابطا لها ومعيارا أصليا دونما إشكال . فالتفسير للآية بحسب ذلك البيان هكذا : فإن كنت ( أيها المتأمل) في شك ( سواء شككت بالفعل شكا حقيقيا أو حكميا كسيدنا إبراهيم ، أم شككت بالقوة فرضا ، أم كنت تريد أن تعرف الشبه يأجوبتها لأجل أن تناظر وتفحم الخصوم ، بأعظم الرجوم ) مما ( من الذي ، أي بسبب الذي ، فإن القران سبب للإضلال والهداية ، فلأجل ذلك قدم الإضلال في سورة البقرة ) أنزلنا ( في القالب اللفظي وإن كان أصله قديما في المقام النفسي ) إليك ( خطاب خاص بعد ذاك الخطاب العام ، على جهة تشبيك الأغصان ) فاسأل ( سؤال استفسار أو استحضار أو استقرار ) الذين يقرؤون ( قراءة تأمل لينسجم التأملان ) الكتاب ( المكتوب من سوابق الوحي الكلي أو الجزئي المحرف بعضه أو غالبه ) من قبلك (زمانا لا رتبة ) لقد جاءك ( أيها المتأمل ) الحق ( المطابق للواقع ، أي ما وجدته في تلك الكتب مطابقا للمعيار الأعلى والميزان الأجلى وهو مصحف القرآن فهو الأحق بالحقيقة ) من ربك ( لاشتراك الأصل ) فلا تكونن ( بعد تلك المقارنة التأملية وبعد الوصول للتحقيق والقطع في المسألة ) من الممترين( لأن فيه جمعا بين النقيضين فرضا فإنك حينها ممتار وممتاز ، وهل يسوغ مثله عند ذوي الاجتياز ؟ كلا ، فقد انزاح غشاء ليله ، ونهاره تجلّىٰ ) .

الجامعة الأشعرية الماتريدية ، مثل عرض الاجتماع الكوني الواقعي الذي يقوم بالجواهر الفردة المتناثرة في الخلاء الفضائي ، فتلتئم غِب انثلام ، وتنعقد إثر انصرام ، وتربط بيننا بالمودة ، سيما إذا بلغ ساعد الفكر أَشُدَّه ، ثم يزيد الانعقاد متانة وقوة ، عرضُ التأليف الذي يقوم بها فيجعلها من ذلك كاسية أقشب ثوب في مظهر الشباب ومطهر الفتوّة . فأنتم أيها المخلصون للجامعة جواهر فردة ، والرابطة الأولى بينكم اتحاد المنهج المفهومي ، وهو عرض الاجتماع ، والرابطة الثانية بينكم ائتلاف جل الممنهج المصداقي ، وهو عرض التأليف ، والفرق فيما بينكم إنما هو في مسائل اجتهادية ، والاجتهاد حق الأوتاد ، كفرق الأجسام عن بعضها بالألوان وسائر الكيفيات . والأجسام في النهاية متماثلة ، والجواهر الفردة في البداية متجانسة ، وكما أن هاته الأعراض لا فائدة فيها دونما جواهر تحملها ، ولا أجسام تنقلها ، فكذلك أنتم مع هاته المقالات العظمى . وأعلى خدمة نقدمها لهذا الصرح ، أن ننشغل بتقريبه وتفسيره ، وتنظيمه وتقريره ، بأحق طريق ، وأوضح شرح ، بحسب مقامات الاستحقاق . فعضوا على هاته العروة المتحدة بالتآزر ، ولا يسلبنّكم إياها منزع التفريق والتسكين فنصلىٰ لظى الضغائن بالتحاذر .

قد نسب بعض المحشين لشرح العقائد النسفية رسالة الإيمان للتفتازاني ، فهل وقف عليها أحد الأفاضل ؟ ( من معه جواب السؤالين أو أحدهما يمكنه التواصل متكرما في الرسائل ) ظني أنها ليست رسالة مستقلة بل هي عين ما أودعه الشارح المحقق في شرح المقاصد من دقائق المناقشة تفصيلا لمبنى علمين من الأعلام حينها . فإنه وقع في بحث الإيمان من شرح المقاصد بحثان خلت عنهما جل الكتب المشهورة العليا في علم الكلام ، وهما المناقشة التفصيلية التي جرت حول تحقيق مفهوم الإيمان الشرعي ، والتفرقة بين الذي يشترط فيه وبين الذي هو جزؤه ، وقد اختصر بعضها السعد في شرح العقائد ، هذا بحث . لكن ما اختص به شرح المقاصد دون العقائد ، هو مناقشة الشيخ القائل بأن الإيمان أمر آخر وراء التصديق القلبي ووراء التصديق الاختياري وهو ما لقّب بالتسليم . ثم إنه ذكر أنه افترقت الناس في بلدة ذلك الشيخ القائل بالتسليم إلى فرقتين معه وضده، ثم ذكر تفصيل ما جرى بينهما من تشنيعات وترذيلات . وذكر المناقشة التي جرت في خصوص التسليم ، بين ذلك الشيخ وبين بعض معاصريه . ثم إنني في شرح سابق لبعض الطلاب الماتريدية على خصوص هذا البحث الجليل ، وجهت كلام المحقق الشارح بما يخدش بعض مباني صدر الشريعة في المسألة ، ظنا راجحا أنه طرف فيها ، ثم وجدت أنه في تعديل العلوم وشرحه طرف أصيل لكن في الإبطال لا الإثبات . لكن ما زال يخامرني ريب في خصوص الشيخ المنكر وخصوص أتباعه على صاحب التسليم ، وفي خصوص أصحاب صاحب التسليم ، والطبعة التي بيدي في التدوين والشرح هي الطبعة العتيقة العثمانية ، فإن كان عند بعض الأفاضل طبعة دار النور المبين الجديدة وفيها توثيق دقيق للعلامة الآخر يمكنه التفضل بتصوير الصحيفة التي فيها ذلك . نعم هو قد أشار في التلويح إلى المناقشة التي وقعت بين صاحب التوضيح صدر الشريعة وبين بعض معاصريه في التصديق اللغوي والمنطقي وفرق ما بينهما في خصوص الإيمان الشرعي ، وفصّل الرد على تفريقه في شرح المقاصد بحيث يصاب شارحه بالإرهاق من كثرة الأوجه الدقيقة التي وجهها عليه إشكالا ، ولم يشر إلى تلك التي اختص بها المقاصد ، وإن كان النزاع قد كان فيها بينهما أوقع ، وقد كانا عن التصالح أمنع .

photo content
+1

مبارك للإخوة الأفاضل الذين أنهوا الدورة الكلامية المجانية النقدية بإتقان ، في علم الكلام الذي هو علم تحلية الإيمان بالإيقان ، في الرسالة الأرموية للقاضي سراج الدين الأرموي رحمه الله . وقد اشترك فيها ٣٤٠ فاضلا ، وواظب على الحضور فوق ١٠٠ فاضلا ، واستحق الشهادات بعد الاختبارات فوق ١٠٠ فاضلا . (الشهادات تبقى مؤقتا باذن الله ثم نحذفها من القناة) . والشكر كل الشكر للشيخ الأصيل والمعدن النبيل Mohamed Elhamrawy فقد تعب في كل مهمات الإدارة وصنع الشهادات ، محتسبا كل ذلك عند عالم الغيب والشهادات ، رضي الله عنه وأرضاه ، وأناله غاية كرمه ورضاه . نفعهم الله بما كتبوه وما سمعوه ، وجعل لهم اقتطاف ثمار ما زرعوه . وأما الأفاضل الذين راموا الحضور وحصل معهم خلل إداري في ذلك ، فقد نشرنا مرارا أن من كان كذلك فعليه أن يتواصل حتى نرسل له رابط المجموعة . وهذه الدروس كانت وستكون في الرسائل الصغيرة بمنزلة الأنموذج على الطريقة التي نسلكها في تبيان المطالب العلمية ، وتشييد المعاقد الفكرية . وأما الكتب المتوسطات والمطولات ، للأئمة الغزالي والرازي والأبهري والبيضاوي والتفتازاني وابن كمال باشا ، ....الخ ، في علوم الكلام والمنطق والجدل والحكمة وطرائق التعليم ، فهي دروس خاصة ، كانت وتستمر في المجالس الخاصة لا العامة إن شاء الله ، وننشر نماذج منها على فترات ، وبالله تسديد الغاية ، ومنه تأييد العلوم وتشييد الراية .

photo content

photo content

photo content

photo content

photo content

photo content

photo content