القناة // محمد أبو الوفا
الذهاب إلى القناة على Telegram
اللهم صل على سيدنا محمد ، منشأ انتزاع العلوم ، ومناط صدق الفهوم . انتزاعيات ، من الكلام والمعقولات .
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
1 149
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+247 أيام
+21130 أيام
أرشيف المشاركات
سؤال من بعض الأفاضل :
قولكم : لا تحتاج الى واسطة أليس هذا إقرارا ضمنيا بالتركب؟
إذ عدم الاحتياج إلى واسطة هو من خواص الجزء في الماهيات المركبة .
جواب :
لا ، هو إقرار بالقيام الانضمامي ، المستلزم للزيادة الاتصافية ، فمن زعم تسمية هذا تركيبا ، وخلط بين التركيب الانضمامي والقيام الانضمامي لاشتراكهما بالعرَض في لازم هو الانضمام ، مع اختلافهما بالذات في الحقيقة (بنحو الاتصاف في الذات المتصفة مع كون صفاتها مقتضى الذات ، وبنحو الاجتماع في الذوات المؤلِّفة للمركب مع كون أجزائه مقوّمات ذاته لا مقتضياتها) فقد خلط المتنافرات ، وكم نبهنا عليه مرارا فأين تركب الذوات من انضمام صفات للذات .
ثم ههنا ذكرنا عدم الحاجة لواسطة خارجية ، لكن ثمة حاجة من الصفات للذات في المجعولية ، كما ذكرنا من أنها مقتضى الذات ، والجزء تحتاج إليه الماهية المركبة لا البسيطة المنضم إليها ما يقوم بها ، فضلا عن كون الهيئة الانضمامية هيئة انتزاعية لا تحقق لها وراء الذات المتصفة ، وهنا لو فرضنا الجزئية زعما ، فإن الجزء هو المحتاج لا المركب ، لأجل المجعولية ، فإن المجعول محتاج للجاعل في نفسه على ما هو الحق من الجعل البسيط ، ولا يستتبع المجعول حاجة الجاعل إليه بوجه ، كيف وهما متنافران ، بنحو الوجوب والإمكان .
هذا الجواب مهم في فهم معنى قول الإمام الرازي إن الصفات ممكنة بالذات لا واجبة بالذات ، وقديمة بالزمان فقط لا بالذات ، مع كونها زائدة لا عينية ، مع كونها وجودية لا إضافات أو اعتبارات ، وهو قول نافع في بعض الموارد للتفصي عن كثير من الإشكالات ، وإن كان غير نافع في موارد أخرى بسبب إشكالات أخرى ، وللمرء أن يختار ما يراه متسقا في حل الإشكالات الصعبة ويتمم الباقي بما يدفع بقيتها .
وحاصله ثبوت الواسطة في الجعل مع كون المجعول صفة قائمة بالذات فلا انفصال إلا في التحليل لما فيه من جعل ماهيتها ثم ترتب الوجود عليها بعد ذلك ، ولا انفاك ؛ بسبب القدم الزماني ، وهذا معنى كون نفس الصفات ثابتة للذات بالحيثية الإطلاقية الاقتضائية فهي أعم مما في الجواهر والأعراض ، مع كون آثارها الانتزاعية كالعالمية والقادرية مثلا ، والوجودية كانكشاف الواقع وحصول الأثر : ثابتة للذات وحدها بالحيثية التقييدية ، وليس الكلام عن ههنا عن الأسماء والألقاب والإطلاقات حتى يقال إن اسم الله موضوع للذات والصفات ، بل الكلام في الحقائق الواقعية والمعاني المترتبة عليها في حاقّ الواقع ، والمجاز إنما هو باعتبار الاستعمال الاصطلاحي الكلامي ، لا الوضع اللغوي أو العرفي في الاستعمالات الأخرى ، وقد مضى لهذا تفصيل من قبل في منشور آخر .
قد انتهينا بالأمس القريب الحمد لله من ختم بعض الرسائل ، وبذلك تتم الكتب والرسائل المشروحة في الدروس العامة والخاصة زيادة على ٥٠ كتابا ورسالة منطقا وجدلا وكلاما وفلسفة وغيرها ، مما سجلناه الحمد لله ، غير المكرر شرحه بطرق جديدة ، وغير ما تم إنهاؤه في القرية مما لم نسجله للأسف لعدم الاهتمام بالتسجيل حينها ولقصد التعليم لا التسجيل ، في العلوم العقلية وغيرها مطولات ومتوسطات ومختصرات .
وكان الحظ الأكثر من الدروس العامة في المختصرات والرسائل والمتوسطات ، لقلة اهتمام الطلاب العاميين بالتطويل حاليا ، ولميلهم لرخيص الدروس ، وكانت المتوسطات والمطولات نصيب الدروس الخاصة لمن يبتغى الأعلى ، كما هو المستمر بإذن الله ، نفع الله بكل حرف منها أهلها ، اللهم يسر ولا تعسر ، وقرّب ولا تبعّد ، اللهم ارحم أستاذي والدي ، واحفظ أحبابنا وأساتيذنا وذوي الفضل علينا وسائر طالبي العلم ببركة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
قد طبقت اليوم في درس الفلسفة منهجا من مناهج الإمام الرازي في طريقة الاستدلال والإشكال ، وهو التنهيض ابتداء والتقويض انتهاء في عين الكتاب لمسألتين مختلفتين ، بحيث يطمئنك في تأييده للمسألة الأولى أنه مع المتكلمين من كل وجه ، حتى لا يترك للخائض فيها بحسب مستوى الكتاب قولا زائدا ، ثم يأتي لمسألة أخرى فيفند منهج المتكلمين فيها ويقوضه ، ويحقق مقالة الفلسفة في كتاب كلامي ، وكأنه صار فيلسوفا محضا فيها أو متشككا بحتا ، وقد يتساهل في الجواب أو يحيل ، وربما لا يجيب أصلا فيُميل .
وقد توسطنا درس اليوم في الفلسفة بإثبات الجوهر الفرد والمناضلة عنه على مقتضى الكلام ، تحريكا بالمساندة ، وختمناه بإثبات أن الزمان قديم وأن أصول الزمانيات قديمة على مقتضى الفلسفة ، تحريكا بالمعاندة ، وحثثت الطالبين ، على البحث عن الجواب المتين ، تشحيذا تحريكيا .
والوجه الوجيه للتوجيه ، هو أن هاته الكتب الرازية مصنفة أساسا لتغيير طريقة الدرس من الطريقة الكلامية الشائعة إلى الطريقة البصرية الجديدة القائمة على مفاتشة الطلاب أثناء الكتاب في الدرس ، كما تتم مفاتشتهم في الدرس نفسه ، فكانت الكتب غير منطبقة على الدروس ، بحيث يتفاتشون ويذكرون أثناء الدرس أعوص تقرير للشبه وقد تبقى بلا جواب فاصل ، بسبب ضعف المناصر وقوة المناضل ، فتزول مع زوال الدروس ، ثم يودعونها في الكتب بطريقة الحسم ، وكأنها قد أجيب عنها من كل وجه ، مع أن البعض يعرف أنه جرى في الدرس ما لم يجر في الكتاب ، فكان لا بد من تخليد ما جرى في الدرس : في الكتاب ؛ لمعرفة ماجريات الدروس ، أو قل لمعرفة ما ينبغي أن تجري عليه الدروس ، فهي كتب وصفية ومعيارية للدرس في الوقت نفسه .
إذا عرفت هذا فإنه قد يجعل نفسه أحيانا من الأصحاب الأشاعرة في المنهج والدليل والمقالة واللازم والفرع ، وقد يخرج عن ذلك كلا أو بعضا ، بل قد يجيء مع أعتى الخصوم ، وأقوى الرجوم ، فلا نستطيع دفعه بسوابق كلامه ، لاتكالنا عليه في تشييد مقامه ، فثمة من يتهمه وثمة من يتوقف وثمة من يتغير وثمة من يتجمد ، وهو قد يكون في أثناء ذلك مُنَحِّزا أي قد تطبع على ذلك ويريد إرائتنا نحيزته المقالية الجديدة ، وقد يكون مُشَحِّذا ، أي رائما تقوية أتباعه بتطبيق طريقته كتابة ودرسا ، واعلم أن المقصد من التشحيذ هو التمييز ، والتمييز للغير لا يحصل إلا بعد التميز ، فلا بد أن يتميز بهاته المخالفات حتى يميز أصحابه بطريقة التشحيذ بأن يتمعنوا فيها ، ويبحثوا عن الجواب ، وقد قصد هو نفسه إيداع بعض الأجوبة في متفرقات كتبه كما كان يحيل عليها ، وقد أخلىٰ أخرى عن الجواب ، وتركها معلقة في لوامع السراب ، لتوسيع العلوم بالطريقة الجدلية ، فكما أن هناك جدل التوليد السقراطي للوصول لإنشاء الحق ، فهناك جدل التوليد الفخري للوصول لتوسيع منشآت الحق .
فليس مقصده إذن أن يشكك أصحابه ، بل أن يشحذهم ، والتشحذ لا يحصل إلا بالتحرك ، والتحرك لا يتم إلا بحرارة دافعة ، وتهوين الشبهة تبريد لها ، وحماسة المذهب حرارة خاملة لدوامها فلا تحقق واقعيا لها ، فلابد من تعظيم الشبهة للحرارة فالتحرك فالتشحذ ، فمن كان متحملا فليتحمل ، ومن لم يكن فليتجمل .
وهاته العلوم أصلا موضوعة للمناصلة ضد الشبه ، بالتكميل المضاد فمن لم يكن متحملا لطريقة تقرير الشبهة ، فكيف يتحمل العلم نفسه الذي هو علم دفع الشبه ، فالعجب ممن ينكر هاته الطريقة في هاته العلوم ، وإنما الحق إنكار نفس هاته العلوم بسبب هاته الطريقة التي فيها ، كما هو القول القديم لمن آثر السلامة من السلف .
ولعل الأمر يخضع لطبائع النفوس في تحمل ذلك وعدمه ، قوة وضعفا ، فان النفوس كما أنها متباينة تماما في قبول الأشياء قوة وضعفا بحيث يتأثر بعضها بنظرة عين كليلة ، ويتصدى آخر لجبهة أعين مربعة ومستطيلة ، كذلك تتفاوت قوة وضعفا في القابلية لفرط التأثر بالشبهة وضعف ذلك وللتوسط ، فإذن على المرء أن يتحاشى بنفسه أضراره ، وألا يتماشى محذرا الجميع أخطاره .
فترة مفتوحة للأسئلة العلمية ، من معه سؤال يمكنه إرساله هنا @Mo0ham0d وأجيبه إن شاء الله .
جناحا مذهب الإمام الأشعري : الغنى الحقيقي للباري تعالى جبروته هو الوجوب القهري ، والفقر الحقيقي في غيره هو الجواز الفقري ، افتقار جعلي بالخلق الحادث الاستفتاحي والجديد الإبقائي ، وبجريان الوقائع على قديم التقادير ، مع المالكية المطلقة في أثنائهما فعلا وحكما ، وكلها لازم الأول في مرتبة اللايزالية ، وبغناه وفقرنا يستحق الحمد على ذلك ؛ لأجل هذا الجمع البديع ؛ فكان هو الحميد .
اليوم موعدنا يا مشايخ إن شاء الله في الكتب الثلاثة بعد بعضها كما هو الموعد بإذن الله ، وقريبا إذا تيسر تكون دروس في كتب جديدة .
عندنا أمور تكون أحيانا أمارات على الحق ، ولا تكون دلائل مستقلة عليه ، فلا يصح إنشاؤه بها ابتداء ، فها هي أمارات من ذلك مع تطبيق عملي على صناعة المغالطة ، ليستفيد المشتغل بالمنطق والمشتغل بما وراء المنطق :
١- الاطراد ، فهو ليس علامة الصحة في أية مقالة ؛ إذ الاطراد يصحح التفريع على الصحيح في نفسه ، لا أنه يصحح المقالة في نفسها ، وهو من قبيل اشتباه الجريان والتخلف ، بما هو معيارهما .
٢- التدقيق ، بالتمرين للمقالة بتلطيف النظر ، فيظن أنه مفض للتحقيق ، كما يظن البعض إذا رأوا مذهبا دقيقا ، ظنوه بالصحة حقيقا ؛ وليس كذلك ؛ إذ التدقيق فرع التحقيق لا العكس ، وكاشف عنه لا جاعل له ، وكم من مقالات الآن يعاد اعتبارها ، ويعظم انتشارها ؛ لأجل ما فيها من الدقة اللفظية أو المعنوية ، وهو من قبيل اشتباه ثواني النظر بأوائله في الإنشائية .
٣- المقايسة علىٰ حق ؛ إذ قد تكون المقالة من مبادئ القياس ، فلا نثبتها به ، وهو من قبيل اشتباه المبدأ بذي المبدأ .
٤- تعيين التفاصيل ، في اللوازم والفروع ، والفروق والجموع ، والأجوبة والمنوع ، بتنقيح الترتيب ، وتهذيب التدليل ، وهو من قبيل اشتباه المفصّل بالمؤصّل ، والصورة بالمادة قربا وبعدا .
٥- الغموض ، فإن الغموض والوضوح من عوارض الألفاظ عند التعبير ، ومن عوارض المعاني عند التقرير ، ومن عوارض الأشياء عند روم اقتناصها لا غير ، فلا يكونان محققين لمقالة أو مبطلين لها ، وهو من قبيل اشتباه الألفاظ والمعاني بالأشياء كما ترى .
فكلها من قبيل اشتباه شيء بآخر سواه فيُعطىٰ حكمَه قسرا ، فحق الحق فيها التبعيد والتقريب بحسب مقامهما كاثِرا ونَزْرا .
من أدق المسائل الاعتقادية والرؤى الكونية : ارتباط الحادث بالقديم ، فيتفرع عنه ارتباطه به : فعلا كفعل القديم في الحادث ، وانفعالا كقبول القديم للحادث وتأثره عنه تأثرا ذاتيا ، ووصفا كوصف القديم للحوادث وإعطائه لها سماتها وصفا جعليا لا قوليا ، واتصافا كاتصاف القديم بالحادث وقيامه به قياما انضماميا ، ثم اسما وتسمية ، ثم تعلقا وتعليقا .
فثمة من أطلق الأمر بالجواز في الجميع وثمة من منع ، وثمة من فصّل فيها بتخصيص وثمة من امتنع ، والاطراد في مثلها ليس علامة الصحة ؛ إذ الاطراد يصحح التفريع على الصحيح في نفسه ، لا أنه يصحح المقالة في نفسها ، وليس التدقيق فيها بتلطيف النظر مفضيا للتحقيق كما يظن البعض إذا رأوا مذهبا دقيقا ظنوه بالصحة حقيقا ؛ إذ التدقيق فرع التحقيق لا العكس ، وكاشف عنه لا جاعل له ، وليس الحق فيها بقياسٍ علىٰ ؛ إذ هي مبادئ القياس ، بل لا حاسم إلا الدليل المحض ، نعم تلك مساعدات عليه ، فهي مبدأ حروب الآراء ، وشروق قوادح التعليل وغروب جمائل الإطراء .
بارك الله في الأخ الكريم ، وفي طلبة الجامعة الأزهرية ، هذا ما يسعد القلب ويريح النفس ويثمر المجهود ويزيده انتظارا لمثل هاته النجاحات ، وما كنت أظن أن الأفاضل يهتمون ويستفيدون هكذا منها فإن شاء الله تكون هناك تسهيلات أكثر واقتراحات أفضل ، ومن نجاح إلى نجاح أعلى بإذن الله لجميع الطالبين .
مبارك للأفاضل الذين اجتازوا امتحانات الدراسات العليا في جامعة الأزهر على خير ، وقد كان هناك من قبل شرحٌ وإيضاح لبعض كتب تخصص العقيدة والفلسفة للراغبين ، وقد انتفعوا بذلك الحمد لله .
ومن يرغب الآن ممن لم يتوفق في الامتحانات في العقيدة والمنطق في المساعدة في إيضاح الكتب المقررة فيها ، فأنا إن شاء الله حاضر لذلك مجانا ، ويمكنهم أن يراسلوني لذلك @Mo0ham0d وبالله التوفيق .
مبارك للأفاضل الذين اجتازوا امتحانات الدراسات العليا في جامعة الأزهر على خير ، وقد كان هناك من قبل شرحٌ وإيضاح لبعض كتب تخصص العقيدة والفلسفة للراغبين ، وقد انتفعوا بذلك الحمد لله .
ومن يرغب الآن ممن لم يتوفق في الامتحانات في العقيدة والمنطق في المساعدة في إيضاح الكتب المقررة فأنا إن شاء الله حاضر لذلك مجانا ، ويمكنهم أن يراسلوني لذلك @Mo0ham0d ، وبالله التوفيق .
على المرء أن يعلق قلبه بالمذهب الثابت مع المرء الثابت لا المتقلب ، إذا رام الثبات ، وآخر ما يرجى عند المتقلب هو الثبات إن أمكن ، وقديما امتدحوا الثابت وفرقوه عن الساكن ، والفرق عظيم بين الاجتهاد النظري والقلَبان الفكري ؛ إذ الأول مضبوط بسياج المذهب ، والسياج للهوى رتاج ، والثاني مذهبه التمذهب بالعدم لا عدم التمذهب ، أما إن رام المرء التقلب باختياره ، فهذا قسطه من ظاهر الاجتهاد فلا يسخط المتقلب عليه وليعشُ إلى ضوء ناره .
اليوم إن شاء الله من الدروس العامة
:
١- أقسام العلوم العقلية لابن سينا .
٢- مبادئ الفلسفة للبالنبوري .
٣- بغية الإرادات في المقولات للمالكي ، وبالله التيسير .
فترة مفتوحة للأسئلة العلمية ، يمكن إرسال الأسئلة هنا @Mo0ham0d وأجيب عنها إن شاء الله
حاصل المنشور السابق - لمن غمض عليه الغرض - أن المرء قد يستغرب اتصاف الله ببعض الصفات كالكلام النفسي مثلا ، ومنشأ استغرابه أنه يستبعد طريقة القيام ، أي كيف سيقوم به الكلام إذا اتصف به ؟ لوجود خفاء ما في الجملة
.
وسبب الاستغراب هو تعوده على نحو خاص من القيام بين كل صفة وموصوف فإذا وجد نحوا جديدا من القيام أنكر اتصاف الذات بهاته الصفة رأسا ، فسرى استبعاده للقيام إلى استبعاد الصفة القائمة نفسها ، وهو إعطاء حكم العارض للمعروض ، وهو غلط منطقي ظاهر ، مع أن أنحاء القيام يجب أن تتفاوت كما تبين .
فإذن يظهر أن ما ظنه الظان طعنا في المبنى غير وجيه ؛ إذ التفاوت بين أنحاء القيام محقق ، تبعا لتفاوت الصفات ولواحقها مما تحقق ، وإغفاله يفضي للحسبان ، وكم من سهو يعرض النسيان .
من شرح العقائد النسفية للمحقق التفتازاني، وفيه تنبيه فكرة ، وتوجيه نظرة ، أما التنبيه ، فهو في اختلاف التعبير والمعبر عنه في الماهية ، مع الإشارة إلى توحيد معنى التعبير والمعبر به عند البعض ، وأما التوجيه فهو لصنيع علماء الحنفية في أصول الفقه حيث عبروا بدلا عن اللفظ القرآني بالنظم ، وعندهم ذلك معلل في محله .
أقول : اعلم أن القيام الخاص بالصفات يتبع ثلاثة أمور : الموصوف ، الصفة ، التعلق .
وهذا هو المعنى الدقيق لقولهم إن القيام أمر انتزاعي ينتزع من تحقق تيك الأمور ، فاعلم أن القيام كما يتحقق في موجوديته بانتزاعه منها ، فهو أيضا يتحقق في نوع موجوديته بانتزاعه من نوعها .
فقيام كل صفة مغاير بالفردية لقيام الصفة الأخرى ، أما المغايرة بالشخص فظاهرة ، لعدم وجود عينية تامة في الوجود ؛ كيف والتشخص يساوق الوجود ، وأما المغايرة بالصنف فلاختلاف الصفات وتعلقاتها صنفا ، كيف والصفات كما الأعراض لا تماثل بين أصنافها عند أصحابنا كما هو محقق ، وإنما التماثل في الجواهر مفردة ومجسمة .
فاشتراك الصفات في كونها صفات وفي كونها بينها وبين موصوفها : القيام ، ليس اشتراكا نازلا بل صاعدا .
وعليه فنحو قيام الكلام النفسي بالذات عند أصحابنا قد يستغربه كثيرون ؛ لعدم تصور كلام نفسي واقعي ، فإن أعينوا عليه نافرونا في نحو التعلق ، فإن أعينوا عليه نافرونا في نحو القيام ، وهو حاسم الشبهة لو أخذ ابتداء ، فاستبعاد نحو القيام الغريب غير المعتاد في مثله من الصفات ، هو تحقق بمبنى عدم الاشتراك في القيام كما في أوصاف الذوات .
