C’est la vie
الذهاب إلى القناة على Telegram
269
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-137 أيام
+3430 أيام
أرشيف المشاركات
269
Repost from Rane’s Rants
أفكر أحياناً أن الإنترنت لم يعد يكره النساء الذكيات كما كان يفعل قديماً، صار يحبّهنّ لكن بشرط.
أن يكنّ ذكيات بطريقة جميلة، مرتبات. هادئات. قابلات للتصوير.
أن يحملن الكتاب المناسب، ويقتبسن الجملة المناسبة، ويشربن القهوة في الضوء المناسب، ويحوّلن قلقهنّ الوجودي إلى مشهد صالح للعرض.
فكرة Thought Daughter: الفتاة التي تفكر كثيراً، تقرأ كثيراً، تحلل كل شيء، وتعيش داخل رأسها أكثر مما تعيش في العالم.
وأنا أحب هذه الفتاة.
أعرفها.
ربما أنا هي في أيام كثيرة.
لكن ما يقلقني هو اللحظة التي يتحول فيها التفكير من مساحة داخلية حرة إلى أداء ناعم. حين لا يعود السؤال: ماذا أفهم؟ ماذا أشعر؟ ماذا أرفض؟
بل يصبح: هل أبدو عميقة بما يكفي؟ هل أملك الذوق الصحيح؟ هل قرأت الأسماء الصحيحة؟ هل حزني مثقف؟ هل حيرتي جذابة؟ هل رأسي الفوضوي يبدو جميلاً من الخارج؟
كأن المرأة لا يُسمح لها حتى أن تكون ذكية بلا تزيين.
يُطلب منها أن تكون جميلة وهي تفكر، لطيفة وهي تغضب، مقروءة وهي تنهار، عميقة لكن ليس لدرجة تزعج، واعية لكن ليس لدرجة تتكلم كثيراً، مثقفة لكن بطريقة لا تهدد أحداً
وهذا ما يوجعني.
لأن التفكير الحقيقي ليس دائماً جميلاً أو مكتوباً بخط أنيق في دفتر بيج.
أحياناً التفكير الحقيقي يشبه غرفة غير مرتبة أو جملة لم تكتمل. يشبه أن تغيّري رأيك بعد سنوات من الدفاع عنه أو أن تقرأي كتاباً دون أن تفهميه.
أن أسكت لأن اللغة تخونني.
أن أقول: لا أعرف، لكن شيئاً ما في هذا العالم لا يبدو صحيحاً.
وهذه أيضاً معرفة.
ربما المشكلة ليست في أن نصبح “ثوت غيرل”.
ربما المشكلة في أن الإنترنت يحاول أن يأخذ حتى أفكارنا، حتى حيرتنا، حتى وحدتنا، ويحولها إلى صورة قابلة للاستهلاك.
أريد مساحة أستطيع فيها أن أفكر من دون أن أؤدي الذكاء.
أن أقرأ من دون أن أثبت شيئاً.
أن أكتب من دون أن أبدو ناضجة طوال الوقت.
أن أكون عميقة وفوضوية، حساسة ومتناقضة، غاضبة وحنونة، غير مفهومة أحياناً، وغير جاهزة أحياناً.
لا أريد أن أبدو كفتاة تفكر.
أريد أن أفكر فعلاً.
حتى لو لم يكن ذلك جميلاً.
حتى لو لم يكن قابلاً للنشر.
حتى لو لم يعرف أحد.
