ar
Feedback

لا تقع ضحية للمخادعين! تيليمتريو يكتشف ويُميّز هذه القنوات 👉 إذا كنت تريد رؤية العلامة، اشترك

فريق صُنَّاع الوعي | الرسمية.

فريق صُنَّاع الوعي | الرسمية.

الذهاب إلى القناة على Telegram

فريق صُنَّاع الوعي.. يهدف إلى بناء الشخصية المُسلمة الواعية، وإعداد كوادر قيادية قادرة على حمل رسالة الدين وتبليغها ببصيرة وحكمة. سوريا | إدلب.

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
217
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-17 أيام
-730 أيام
أرشيف المشاركات
*هل تهت في ميادين الحياة؟

صفحتنا عبر الفيس بوك

ـ الدُّعاء مقام العُبوديَّة. ـ حينما تدعو الله، فأنت لا تقف أمام باب مغلق، ولا تنادي من بعيد لا يسمعك، أنت تنادي ربًا قريبًا، يسمعك قبل أن تنطق، ويعلم حاجتك قبل أن تطلبها، ويرى ما تكنه في صدرك وإن أخفيته عن الجميع، وهذا القرب الإلهي حقيقة ثابتة أخبر الله بها عن نفسه حين قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186] الله سبحانه لم يقل: "فقل لهم إني قريب" بل قال: "فَإِنِّي قَرِيبٌ" ليكون الجواب منه مباشرة، دون واسطة، ودون تأخير. لكنّ الانسان في كثير من الأحيان يتعامل مع الدعاء على أنه آخر الحلول، يدعو حين تنقطع به الأسباب، وحين يخذله الناس، وحين يشعر أنه لا يجد مخرجًا، والحقيقة أن الدعاء ليس آخرًا، بل هو الأول والآخر، أنت تأخذ بالأسباب، وتسعى، وتجتهد، ثم ترفع يديك، لا لأنك عاجز، بل لأنك عبد، والعُبوديّة أن تعلم أنك مهما أوتيت من قوة، فأنت فقير إلى الله في كل حال، وهذه حقيقة يغفل عنها كثير من الناس، فتراهم يعتمدون على ذكائهم، وعلاقاتهم، وأموالهم، وينسون أن الأسباب لا تفعل شيئًا إلا بإذن مسببها. ومن هنا كان الدعاء اختبارًا لصدق الإيمان، لأن المرء حين يدعو، إنما يعلن أنه لا يستغني عن الله، وإذا كان هذا الاعتراف صادقًا، رفعه الله به، وفتح له من أبواب رحمته ما لا يخطر على باله، وهذا ما جرى لكثير من الأنبياء والصالحين، فيونس عليه السلام، حين ابتلعه الحوت، فما كان منه إلا أن نادى في الظلمات: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [ الانبياء: 87] فكشف الله عنه الغم، ونجاه من الهلكة. وزكريا عليه السلام، حين دعا ربه في محرابه: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الانبياء: 89] فاستجاب الله له ورزقه يحيى على الكبر، مع أن الأسباب كانت مستبعدة، لكن الدعاء فتح ما أغلقه العقل، وهذه سنة الله في خلقه، لا تتخلف، فمن صدق في دعائه، فتح الله له أبوابًا لا يعلمها. وأنت لا تدري أحيانًا أن تأخر الإجابة خير لك، كم من حاجة ألححت فيها، فصرف الله عنك ضررًا لم تكن تراه، وكم من باب طرقته طويلًا، فأُغلق في وجهك، ثم فتح الله لك بابًا آخر كان خيرًا منه، وربما دعوت بشيء، ولم يتحقق؛ لأنه كان سيشقيك، وربما تأخر الجواب؛ لأن الله يريدك أن تبقى على بابه، وتلحّ في طلبه، وتزداد افتقارًا إليه، فالمنع قد يكون عطاءً، والتأخير قد يكون رحمة. ووصيّة أخيرة: لا تملّ من الدعاء ولو تأخر الجواب، ولا تسيئ الظن بربك، ولا تجعل قلبك يضعف، واعلم أن الله يحب العبد الذي يقف على بابه، ولا يذهب إلى غيره، فمن كان هذا حاله، فهو في كنف الله، والله لا يخذل من لجأ إليه، ولا يخيب من رفع إليه حاجته.

قبل أن ننام... اللّه تعالى يقول في سورة لقمان: {ولو أنّما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه إنّ اللّه عزيز حكيم} تخيّل! لو كلّ أشجار الأرض تحوّلت لأقلام ولو امتدّ البحر إلى سبعة أضعاف مثله ليكون حبراً لتلك الأقلام فتكتب كلمات اللّه تعالى؛ لما نفدت. سبحانك ياربّ! والعجيب؛ أنّ من كلمات اللّه الكلمات القدريّة(يعني ما قدّره اللّه علينا) ليأتي الإنسان بضعفه وقلّة حيلته وعجزه أمام سعة كلمات اللّه ليضع احتمالات المشهد أمامه فيقول إمّا أ أو ب أو ج وهو لا يدري أنّ كلمات اللّه وحلوله عزّ وجلّ لا تنفد. اللّهمّ لا تؤاخذنا أنت وليّنا وإليك المصير.

إصدارنا المميز متوفر في معرض إدلب الدولي للكتاب جناح دار نقش نتشرف بكم ..
إصدارنا المميز متوفر في معرض إدلب الدولي للكتاب جناح دار نقش نتشرف بكم ..

ـ حين لا يراك أحد. ـ حين تنفضّ عنك أعين الخلق، وتُغلق الأبواب، وتخفت الأصوات، وتبقى في خلوة لا يشاركك فيها أحد، هناك حيث لا يُسمع إلا خفق قلبك، ولا يطلع على سريرتك إلا علام الغيوب، ينكشف معدن العبودية، ويُختبر صدق التقوى. فليس الإيمان هيئة تُستحسن في المجالس، ولا كلمات ترصّع بها الصفحات، وإنما الإيمان أن يكون بينك وبين الله من الصدق ما لا يتبدل بتبدل العيون، وأن تقيم في باطنك من المراقبة ما يمنعك عن المعصية ولو غاب عنك الرقيب، فالناس يحكمون على الظاهر، أما الله فيحكم على السرائر. وحين لا يراك أحد، يسقط عنك تزييف المظهر، وتنحسر سلطة المدح، ويظهر ما في القلب من تعظيم لله أو استهانة بأمره، هناك توزن الخلوات بميزان الصدق، وتُعرف النفوس بما تصنع حين تأمن افتضاحها. ولذلك كان الصالحون أشد ما يكونون خوفًا في خلواتهم، لأنهم يعلمون أن الخلوة ميدان النية، والنية هي التي تميز العمل المقبول من المردود. قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19] فغياب الناس عنك لا يعني غياب الله عنك، والذي أحاط بك علمًا قبل أن تكون، لا تخفى عليه رجفة قلبك، ولا خفية قصدك، ولا الخطوة التي تقدم عليها في عتمة الخلوات. فلا تجعل غياب الناس غيابًا للحياء من الله، واجعل لك بينك وبينه سرًا صالحًا، وعبادة لا تنتظر عليها شاهدًا، وتوبة لا تؤخرها حتى تُفضح، فمن كان له مع الله خبيئة صالحة، كان له من الله سند في العلانية، وحصن في الشدة، ونور في الظلمة. واعلم أن أعظم الخسارة أن تحسن الوقوف بين الناس، ثم تسيء الوقوف بين يدي الله فالناس لا يزنون إلا ما ظهر، أما الله فيزن ما ظهر وما بطن، فإذا خلوت، فاستحضر عظمة من لا يغيب، واجعل الخلوة محرابًا لصدقك، لا ميدانًا لسقوطك.

ـ عباداتٌ صغيرةٌ لا نلتفت إليها.. ـ ننشغل أحيانًا بالبحث عن الأعمال العظيمة، ونظن أن أبواب القرب من الله لا تُفتح إلا بالطاعات التي تحتاج إلى وقت طويل، أو جهد كبير، أو مشقة ظاهرة، فنغفل عن عبادات يسيرة قد تمر بنا في ثوانٍ، لكنها تحمل من معاني الإيمان ما يحيي القلب، ومن الأجر ما لا نحيط به علمًا، وليس كل قربان إلى الله يكون كبيرًا في صورته، بل قد يكون العمل صغيرًا في عين صاحبه، عظيمًا في ميزان ربه. وقد تكون العبادة كلمة طيبة تقولها في موضع يحتاج فيه أحدهم إلى جبر لا إلى لوم، أو ابتسامة تلقيها في وجه أخيك فتدخل على قلبه سرورًا، أو سلامًا تنشره في مكان اعتاد الناس فيه الجفاء، وقد تكون كفّ أذى عن إنسان، أو ستر عيب لا يحل لك كشفه، أو عفوًا عن زلة كان الانتقام منها أيسر على النفس من الصفح، وقد تكون في خلوة لا يراك فيها أحد: تسبيحة تخرج من قلب غافل فينتبه، أو استغفارًا يوقظ فيك معنى الافتقار إلى الله، أو صلاة على النبي ﷺ، أو دعاء صادقًا لأخ مسلم بظهر الغيب، أو دمعة من خشية الله لا يعلم بها إلا هو. ومن العبادات التي قد نغفل عن قدرها: إحسان النية، وصدق التوكل، وحسن الظن بالله، والصبر على ما نكره، والشكر على ما نحب، والرضا بما قسم الله، ومجاهدة النفس على ترك ما لا يرضيه، فليست العبادة حركات تؤدى فحسب، بل هي قلب يتوجه، ونفس تهذب، وسلوك يشهد بأن لله علينا حقًا في كل أحوالنا. قال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7] وقال النبي ﷺ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا» فلا تستصغرن طاعة لأنها يسيرة، ولا تؤخرن خيرًا لأنك تظنه قليلًا، ولا تظنن أن الأجر لا يكون إلا في الأعمال التي يطول ذكرها بين الناس، فرب عمل خفي أخلصت فيه لله؛ كان أعظم أثرًا في قلبك من أعمال كثيرة لم تحسن النية فيها، اِجعل لك نصيبًا من العبادات التي لا يلتفت إليها أحد: أن تصلح ما بينك وبين الله، وأن تحسن إلى من حولك، وأن تمسك لسانك عن الغيبة، وأن تعين من استطعت، وأن تكثر من ذكر الله، وأن تجعل في يومك خيرًا لا يعلمه إلا الله. فإن القلوب لا تزكو بكثرة ما تظهر، بل بصدق ما تضمر، وإخلاص ما تعمل، وثباتك على الخير حين لا يراك الناس، فكم من عمل صغير في هيئته، لكنه مستمر في أثره، وكم من ذكر خفي في ظلمته، لكنه نور يوم اللقاء، وكم من نصيب يسير من الخير قد يفتح الله به بابًا لا ينغلق، ويقيم به في القلب توحيدًا لا يتزعزع، وإنما الأعمال بالنيات، والجزاء على قدر صدق التوجه، فليكن لك في كل يوم عمل صالح لا يلتفت إليه إلا الله. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صحيح مسلم، كتاب البر، والصلة، والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، ٨/٣٧، ح: ٢٦٢٦

نظراً للظروف الأليمة التي تمر بها المحافظة إثر حادثة التفجير، تقرّر تأجيل افتتاح معرض إدلب للكتاب إلى يوم السبت الساعة السادس
نظراً للظروف الأليمة التي تمر بها المحافظة إثر حادثة التفجير، تقرّر تأجيل افتتاح معرض إدلب للكتاب إلى يوم السبت الساعة السادسة مساء، وذلك تضامناً مع أهلنا وذوي الشهداء والمصابين. رحم الله شهداءنا الأبرار، ونسأل الله الشفاء العاجل للمصابين.

ـ السِّترُ نِعمة. ـ أحيانًا تظن أن الحياة قاسية معك، وأن الأيام لا تمهل، وأن عثراتك أصبحت تحت المجهر، بينما الحقيقة أن الله قد غمرك بستر عظيم، لو انكشف للحظة، لخشيت مقابلة الناس في الطرقات، ذلك أن الستر ليس مجرد غطاء يمنع الآخرين من رؤية عيوبك، بل هو رحمة تحيطك من حيث لا تدري، وتصون ماء وجهك، وتمنحك فرصة للتوبة والعودة دون أن تحفر في الذاكرة زلّة. تأمل كيف أن الله يستر عليك في كل يوم، يستر عليك حين تخطئ في الخلوة، فلا يجعل جدرانك تنطق، يستر عليك حين تهم بالمعصية، فلا يجعل الأرض تكشفُ سترها عنك، يستر عليك نيتك، فلا يجعل وجهك يعكس ما في داخلك، ستر مضاعف، بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وفي هذا قال النبي ﷺ:«مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» فكيف بمن يستر عبده من نفسه؟ غير أن البعض لا يفقه قيمة هذا الستر إلا حين يزول، حين تنكشف عورة، أو تنتشر زلة، أو يُعرف عن المرء ما كان مخفيًا، عندها يدرك أن الستر كان نعمة عظيمة، كانت تظلله وهو لا يشعر.. فاحمد الله على سترك، ولا تطلب الزلّة بلسانك، ولا تكشف ستر غيرك. وإذا أذنبت، فاستتر، ولا تجاهر بمعصيتك، ولا تروِ ما فعلت على سبيل الفخر، فالستر باب للتوبة، والمجاهرة إمعان في الغواية، اِجعل الستر طريقًا إلى الإصلاح، لا لمزيد من التّمادٍ. واعلم أن الله لا يستر عبده إلا لأنه يحبه، أو يريد له عودة، ومن شكر هذه النعمة، زاده الله سترًا فوق ستر، ورحمة فوق رحمة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ سنن ابن ماجه، كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، ٣/٥٧٩، ح: ٢٥٤٤

ـ الله يعلم ما تُخفيه.. ـ حين تضيق عليك السُّبل، وتلتفت حولك فلا تجد من يفهمك، وحين يثقل في صدرك ما لا تستطيع أن تخرجه للناس، فاعلم أن ثمَّة ربًّا يسمع ما لا ينطق به لسانك، يعلم همَّك الذي تسكت عنه، وحُزنك الذي تجمله للآخرين، وضعفك الذي تستره خلف اِبتسامة، يرى كل ذلك، ويعلمه، ويُحصيه، وفي علمه به تتحقق لك أوَّل خُطُوات النَّجاة؛ لأن من آمن أن الله يعلم ما تخفيه، لم يعد بحاجة ماسة إلى أن يشرح للنَّاس جرحه، ولا أن ينتظر منهم عدلًا أو إنصافًا، بل يختصر الطَّريق، ويلجأ إلى من يعلم، فيكفيه. إن المرء قد يستطيع أن يضبط ملامحه أمام النَّاس، ويتحكم في نبرتهِ، ويظهر بمظهر المتماسك، لكنَّه لا يستطيع أن يخفي عن الله شيئًا، فقد أحاط الله بذاتِ الصُّدور، وعلم ما فيها قبل أن تتشكل في وعي صاحبها، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19] فتأمَّل: حتَّى النَّظرة الخائِنة، التي لا يرصدها أحد، يعلمها الله، فما بالك بالآلام الطَّويلة، والهُموم المُتراكِمة، والدُّموع التي تحتبس في مآقيك؟ كل ذلك مكتوب عند الله، وكل ذلك بعلمه يعبر، وبلُطفه يجبر، وبقدرته يفرج. وحين يستقر هذا المعنى في قلبك، يتبدل تعاملك مع الألم كله، فأنت في أوج وجعك لست وحدك، بل معك من يعلم، وفي أشد خيباتك لست مهملًا، بل هناك من يرى، وفي أكثر لياليك قسوة، هناك باب مفتوح، تطرح فيه ما شئت من الشكوى، دون أن تلومك عين، أو تسخر منك همسة، هذا العلم يمنحك وقارًا داخليًا، وطمأنينة، وثباتًا لا يمنحه لك البشر، فالله يعلم ما تخفيه، ولن يضيع ما عانيت، ولن يذهب تعبك سُدى.

#إصدارات_نقش_الحصرية صدر حديثا «أنثى مسلمة» 📚الناشر : #دار_نقش_للطباعة_والنشر. نبذة عن الكتاب : لأن الأنوثة في الإسلام ليست
#إصدارات_نقش_الحصرية صدر حديثا «أنثى مسلمة» 📚الناشر : #دار_نقش_للطباعة_والنشر. نبذة عن الكتاب : لأن الأنوثة في الإسلام ليست مظهرًا فحسب، بل وعيٌ وعبادةٌ ومسؤولية. كتابٌ يرافق المرأة المسلمة في تفاصيل حياتها، من علاقتها بالله وعبادتها، إلى بناء ذاتها وإدارة وقتها وبيتها، وفهم الحياة الزوجية وفنّ التعامل والحوار. يجمع بين الإيمان والوعي، ورقّة الأنوثة وقوّة المسؤولية؛ ليعينها على بناء حياةٍ أكثر اتزانًا ووعيًا. 🌿📖 خدمة الزبائن : @naqsh_pp1

بسم الله كتابًا جديدًا ورحلة جديدة اللهم يسّر وأعِن.
بسم الله كتابًا جديدًا ورحلة جديدة اللهم يسّر وأعِن.

ـ الخفاء بينك وبين الله. ـ حين تختلي بنفسك، بعيدًا عن أعين الناس، وتغلق عليك بابك، وتترك خلفك كل ما يعرفه عنك الآخرون، فإنك تدخل إلى مساحة لا يشهدها إلا الله، هناك، في تلك المساحة، تتجرد من كل قناع، ويظهر منك ما لا يظهر في المجالس، هناك أيضًا، تُبنى المعاني الحقيقية للعبودية؛ لأن ما تفعله في الخفاء هو مرآة صدقك مع الله، أما ما يراه الناس، فقد تدخله المجاملة، أو يشوبه الرياء، أو يحركه الخوف من كلام الآخرين. ولذلك، كانت للخفاء منزلة عظيمة في ميزان هذا الدين... ركعتان في جوف الليل لا يراك فيهما أحد، صدقة تخرجها بحيث لا تدري شمالك ما أنفقت يمينك، دمعة تسكبها في خلوة، استغفار يتردد في صدرك قبل لسانك، هذه كلها أعمال لا يزنها الناس، لكنها في ميزان الله أثقل من كثير مما يظهر، ذلك أن الخفاء يختبر نيتك، فيكشف: هل تعمل لله أم لأجل نظرة بشر؟ وهل تطلب الجزاء منه أم تنتظر ثناءهم؟ وحين يطول بك الطريق، وتشعر أن أحدًا لا يفهم تعبك، ولا يرى اجتهادك، ولا يدرك ما تحمله في قلبك، فتذكر أن الله يرى ذلك كله، يرى سهرك، ويعلم صبرك، ويحصي أنفاسك، وهذا اليقين يمنحك سكينة عجيبة؛ لأنه ينقل قضيتك من ميزان البشر، الذين قد يظلمون وقد يجهلون، إلى ميزان الله الذي لا يظلم أحدًا، ولا يغفل عن شيء، فالخفاء، حين تفهمه بهذا المعنى، يصبح ملجأ لا وحشة، وقوة لا انزواء. فمن الجميل والعظيم أن تجعل بينك وبين الله خبيئة، لا يعلمها إلا هو، تعود بها نفسك على الإخلاص، وتروضها على أن يكون لديها رصيد خفيّ لا يعلمهُ إلا العليم!.

ـ هموم كثيرة ومشاكل تعترضنا كل يوم، فكيف نجابهها؟. ـ في خضمّ الحياة التي يعيشها الإنسان، وفي وسط زحام همومه وتتابع مشكلاته، لا بد له من مصدر يستمد منه ما يعينه ويقويه؛ ليتمكن من اجتياز أيامه، ومواجهة ما يعترضه يوميًا، ومن رحمة الله سبحانه بعباده أن جعل لهم دستورًا يرجعون إليه، ليحظوا بحياة طيبة وعيشة كريمة، فجعل الله تعالى القرآن الكريم ضياءً ينير حياتنا، ونورًا يمشي به العبد في هذه الدنيا حتى يلقى ربه وإن علوم القرآن واسعة جليلة، ينهل منها العبد فلا تزيده إلا رضى وسعادة وتوفيقًا، وإنما أنزل الله القرآن هدى ومفتاحًا لحياة المسلم، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:1-2] ويقول الله عز وجل في موضع آخر: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾[ص:29] وانطلاقًا من هذه الآية الكريمة، فإن السبب الذي أنزل الله القرآن لأجله هو أن ننظر في هدي القرآن، ونستخلص منه الدروس، لنعمل بشريعة الله تعالى، التي جعلها متوافقة مع الفطرة التي فطرنا عليها. فمن أراد الظفر بعيشة هنية، فعليه بتدبر القرآن، فمن تدبر تأثر، ومن تفكر وصل، وإن للقرآن لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، ومن أثر تدبره فوائد لا حصر لها، وأجر لا سعة له، نذكر منها: 1. إصلاح العمل، وهي أعظم منفعة تعود على العبد من تدبر القرآن. 2. رقة القلب، وزيادة الخشية، وتقوية الصلة بالله عز وجل. 3. البركة العامرة في كل شؤون الحياة. 4. قيادة التدبر إلى العمل، والفوز بعدها بجنة الرحمن. 5. الطمأنينة والسكينة الدائمة. 6. إسقاط كل مشكل على الوحي، وأخذ الحلول منه، وهذا يعني حياة طيبة. 7. شفاء القلب من أمراضه، فالقرآن دواء لأدواء القلوب من حسد وحقد وضغينة وكبر وغير ذلك. 8. تحقيق الغاية التي نزل القرآن لأجلها، وهي التدبر والعمل والاتعاظ. وهكذا، يظل القرآن هو المعين الذي لا ينضب، والدواء الذي لا يفنى، والرفيق الذي لا يخذل، فمن جعله زاده في هذه الدنيا، بلغ شاطئ الأمان، وعاش طمأنينة لا تشبهها طمأنينة، وأدرك أن الهموم مهما عظمت، فإنها لا تصمد أمام هدى الله، الذي جعله للقلوب شفاء، وللنفوس سكينة، وللحياة معنى لا يبلى.

ـ حينَ تفقدُ شيئًا تُحِبُّه.. ـ حين تفقدُ شيئًا تحبه، وحين تتغير تفاصيل حياتك من حولك دون أن تشعر، وحين يصبح البيت أوسع من اللازم، والأصوات أخفت من المعتاد، والضحكات أقل صدقًا، تظن أنك ستعود كما كنت، لكنك تكتشف أن للحزن أثرًا لا يزول، وأن للأيام بعد الفقد طعمًا آخر، لا يشبه أيامك السابقة. ثم تتعلم، بعد صراع طويل، أن الفقد لا يعني نهاية الحكاية، بل هو بداية فهم أعمق للحياة، تدرك أن ما أُخذ منك لم يكن ملكًا لك أصلًا، بل كان وديعة استودعها الله عندك، فلما استردها، لم يكن ذلك قسوة، بل كان لطفًا خفيًا، يعلمه الله وحده، وكم من أمر ظاهره الخسارة، وفي باطنه الرحمة؟ وكم من فقدٍ كان يخبئ لنا بين طياته عطاء لا نراه إلا بعد حين؟ فحين تفقد شيئًا تحبه، تتذكر أن الله هو الباقي، وأن كل ما سواه فانٍ، فترفع يديك، وتشكو إليه لا إلى الناس، وتسأله الصبر والأجر، فتلين منك الجوارح، وترق الدموع، ويصبح قلبك أشد تعلقًا بمن لا يفقد، وأكثر زهدًا فيمن لا يبقى، وهنا، تذوق طعم الطمأنينة التي لا يملكها إلا من فهم أن الدنيا دار ممر، وأن الخزائن بيد الله، وأنه يعطي ويمنع بحكمة لا يعلمها إلا هو. فلا تقل: انتهى، بل قل: بدأ قدر جديد، وفتح الله بابًا آخر، وحين تشتاق لما ذهب، لا تنسَ أن الله قادر على أن يعوضك خيرًا منه، وأن يلملم جرحك بلطفه، ويرتق شتات قلبك برحمته، فالفقد مدرسة، من دخلها بصدق، خرج منها أرقّ قلبًا، وأنقى نفسًا، وأقرب إلى الله، وإنّما ذلك هو الربح الحقيقيّ!.

ـ فضل الصلاة على النبي ﷺ.. ـ إن من أجلّ ما يجري على لسان المؤمن ذكرُ المصطفى ﷺ، و أكرم عبادةٍ تُحيي في القلب محبته، وتغرس في النفس تعظيمه، وتصل العبد بسيرة خير خلق الله هي الصلاة عليه؛ فالصلاة على النبي ليست لفظًا يُردَّد بلا شعور، وإنما هي عبادةٌ عظيمة، وشعارُ محبةٍ ووفاء، وامتثالٌ لأمر الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] وتأمّل هذا الفضل العظيم؛ ربُّ العزة والجلال يذكر نبيَّه في الملأ الأعلى، وملائكته الكرام يصلّون عليه، ثم ينادي أهل الإيمان أن يصلّوا عليه ويسلّموا تسليمًا. فأيُّ شرفٍ أعظم من أن يوافق لسانك أمرًا جاء به رب العالمين؟ وقال ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ» [رواه مسلم] فالصلاة على النبي ﷺ تجارةٌ رابحة لا تبور، وحسنةٌ تتضاعف، وذكرٌ يسيرٌ في مبناه، عظيمٌ في أثره وثوابه، وما أحوج القلوب المثقلة إلى ذكرٍ ينعشها، والأرواح المكدودة إلى طاعةٍ ترفعها، والنفوس الغافلة إلى ما يردّها إلى أبواب القرب من الله، فأكثروا من الصلاة والسلام على نبي الرحمة ﷺ، ولا تجعلوا هذا الذكر حبيسَ موسمٍ أو مناسبة؛ اجعلوه رفيقَ أوقاتكم، وزينةَ مجالسكم، وذكرًا يجري على ألسنتكم في الرخاء والشدة. وكلما مرّ اسمه الشريف على مسامعكم، فبادروا بالصلاة والسلام عليه، تعظيمًا لمقامه، واتباعًا لهديه، وامتثالًا لأمر ربكم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ سنن النسائى الصغرى، كتاب السهو، باب الفضل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ٣/٥٠، ح: ١٢٩٦

ـ فضل الاستغفار وأثره على النفس والحياة. ـ حين يراجع المرء نفسه، ويستعرض أيامه وما اقترفت من ذنوب، وما فرطت من حقوق، يجد أن قلبه في حاجة دائمة إلى الغسل، وهنا يأتي الاستغفار كعبادة عظيمة تصل بين العبد وربه، وتغسل ما علق في قلب الإنسان من أدران، وتمنحه سكينة وطمأنينة لا يجدها في غيرِ الاستغفار. وقد جعل الله الاستغفار بابًا واسعًا لجلب الخير، ودفع الضيق، قال نوح عليه السلام مخاطبًا قومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [ نوح: 10 ـ 12] فتأمل كيف أن الاستغفار جاء أولًا، ثم جاءت بعده الخيرات. ثم إن للاستغفار أثرًا على النفس والقلب؛ فالإنسان كثير الذنوب، وهذه الذنوب داء تُثقل القلب و تورثه ضيقًا وقلقًا، ومن هنا كان الاستغفار دواءً، فإذا استغفر العبد وصدق في توبته، وجد في قلبه خفة، وطمأنينة، وراحة، ولهذا كان النبي ﷺ يستغفر الله في اليوم مائة مرة، مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما بالنا نحن المقصرين؟. والاستغفار عبادة دائمة، لا تنحصر في وقت معين، بل في الصباح والمساء، وفي البيت والسوق، وفي الخلوة والجلوة، يستغفر العبد فيبارك الله له في يومه، ويدفع عنه من الشرور ما لا يعلمه، ومن لزمه بقلب حاضر، وجد في حياته أثرًا يلمسه: في اتساع صدره، وبركة وقته، وصلاح أهله، وتيسير أموره.

ـ صيامُ الاثنين والخميس.. ـ إن الصيام ميدانٌ تُختبر فيه حقيقةُ التقوى، وتُروَّض فيه النفس على الصبر، ويُكسَر فيه سلطانُ الشهوات، ويصفو فيه القلب من علائق الدنيا. ومن جميل ما شرعه الله لعباده أن جعل في أيام الأسبوع مواسمَ للطاعة، ومن أعظمها صيامُ الاثنين والخميس؛ فقد كان رسول الله ﷺ يتحرّى صيامهما، ولما سُئل عن صيام يوم الاثنين قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ » (رواه مسلم) وما أعظم أن يعتاد المؤمن أن يطرق باب الله بالصيام؛ فيترك ما تشتهيه نفسه ابتغاءَ ما عند الله، ويقدّم مرضاةَ ربّه على رغباته، ويجعل بينه وبين الغفلة سياجًا من العبادة والمجاهدة. والصيام عبادةٌ عظيمة الشأن، اختصّ الله بها لنفسه، فقال في الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ، إِلَّا الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» (متفق عليه) فصيام الاثنين والخميس تربيةٌ خفيةٌ لا تحتاج إلى ضجيج، ولا إلى أن يراك الناس؛ قد يظنّ من حولك أنك لم تفعل شيئًا، بينما بينك وبين الله عبادةٌ لا يعلم قدرها إلا هو. فإن أثقلتك الدنيا، جدّد قلبك بالصيام، وإن غلبتك نفسك درّبها على الطاعة، وإن كنتَ ترجو القرب من الله، فهذه أبوابٌ مفتوحة، ومواسمُ خيرٍ تتكرر، فلا تجعل مرور الاثنين والخميس أمرًا عابرًا؛ بل اجعلهما محطةً لتزكية نفسك، وتجديد عهدك مع الله، واستدراك ما فاتك من الطاعات، قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 110] فاغتنم ما دام في العمر متّسع، وبادر قبل أن تُغلق أبواب العمل، واجعل لك من الصيام نصيبًا؛ فلعلّ صومًا خفيًّا لا يعلم به أحد، يكون عند الله أعظم مما ظننت، وأثقل في ميزانك مما تتخيّل. _____ ـ صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس، ٣/١٦٧، ح: ١١٦٢ ـ سنن النسائي الصغرى، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث، ٤/١٦٤، ح: ٢٢١٦

ـ ذكر الله وأثره على القلب ـ حين قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [ الرعد: 28] كان في هذه الآية القصيرة جواب عن سؤال طالما تردد في صدورنا: أين الراحة؟ الراحة ليست في جمع المال، ولا في نيل المناصب، ولا في كثرة الأولاد، بل في ذكر الله، ذلك أن القلب إذا اتصل بربه، شعر بالأمان، وسكن بعد قلق، وامتلأ بالطمأنينة بعد فراغ، وإذا انقطع عن ذكر الله، اضطربت نفسه، وضاق صدره، وأصبح يبحث عن السعادة في غير موضعها، فلا يجدها. وحين نتأمل أيضًا قول الله تعالى ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124] نجد أن المعيشة الضنك هي ضيق الصدر، وثقل النفس، وشعور متصل بالقلق لا يزول بمال ولا جاه، هي حالة تدرك فيها الروح أن شيئًا ما ينقصها، فيظل صاحبها يتقلب بين المتع، فلا يجد لها طعمًا، وذلك لأن القلب خُلق ليذكر الله، فإذا حُرم مما خُلق له، عاش في معاناة دائمة، حتى يعود إلى فطرته. والذكر أبواب كثيرة، كلها مفتوحة، لا يكلف الإنسان جهدًا، تسبيحة في الطريق، واستغفار في الخلوة، وتحميدة بعد الطعام، وتهليل في الصباح، هذه الكلمات الصغيرة الخفيفة تحدث في النفس أثرًا عجيبًا، فتعود إليها خفة غابت عنها، وانزاح عنها همّ ثقيل، واطمأنت إلى أن الله معها، وحين يعتاد المرء على الذكر، يصبح له عونًا في كل شيء، في الصبر على البلاء، وفي الشكر على النعماء، وفي الثبات على الطاعة.