Noor’s Luminous Pages ✨
الذهاب إلى القناة على Telegram
This is a digital world where my readings are kept and grow 🙏🏻🖤
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
329
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-47 أيام
+130 أيام
أرشيف المشاركات
مزرعة الحيوان لجورج أورويل
إن ما حدث في هذه الرواية يشبه ما يحدث دائمًا بين الشعب والأنظمة الشمولية التي تتلحف بلحاف الديمقراطية وتدّعي أنها قامت نتيجة ثورة لنبذ الظلم والاستبداد. نلاحظ أن الفساد يتفشى في صفوف طبقة الحيوانات الحاكمة المتمثلة بالخنازير شيئًا فشيئًا فتُكسَر القواعد وتُخالَف القوانين.
ذكرني مشهد الخنزير سكويلر، وهو يُخوّف بقية الحيوانات من خلال تذكيرهم بما مرّوا به قبل الثورة واحتمال عودة النظام القديم إلى المزرعة بمشهد رأيته كثيرًا في الانتخابات العراقية عندما يقف نوري المالكي على المنصة ويستخدم ورقة حزب البعث ويطمئن الناس إلى أنه لن يسمح بعودتهم فيخدع الناس بهذا الخطاب وينتخبونه، وهو الفاسد الذي سلّم محافظات العراق إلى داعش بسبب حبه للسلطة وسعيه إلى الهيمنة من خلال الطائفية. تتكرر هذه الخطابات في كل دورة انتخابية ويصوّت الآلاف لهذا الفاسد ويعيدونه إلى الحكم !!
تظن الحيوانات في الرواية أنها حددت مصيرها بأيديها وأنها سيدة نفسها بفضل الأرقام والنسب التي تصلها من الطبقة الحاكمة، ويعجبها هذا الحال فتنسى لبعض الوقت بطونها الفارغة، تمامًا كما يحدث في الانتخابات في العراق.
وهذه هي البروباغاندا بالمعنى الحرفي: أن تستدرج عقول السذج من عامة الناس من خلال إقناعهم بحقيقة مزيفة لا تمت إلى الواقع بصلة وكل هذا سببه الجهل.
لقد استطاعت الخنازير أن تتسلط على بقية الحيوانات لأنها تعلمت قبلها واستثمرت في عقولها ثم سمحت لباقي الحيوانات أن تأكل من فتات هذا التعليم. أعطتها القليل لكي تستطيع التحكم بها من خلال جهلها وبهذه الطريقة أمسكت بزمام السلطة لأنها (الأفهم والأكثر ثقافة ومعرفة). لقد أشعرت الخنازير بقية الحيوانات بالنقص أمامها وجعلتها لا تجرؤ على مخالفتها حتى لو استبدت وطغت وأعادت عليها المأساة التي قامت الثورة ضدها. فانتهى الحال بالحيوانات إلى السكوت على الظلم وفقدان ثورتها لجميع المبادئ التي قامت عليها.
أتساءل الآن: إذا كانت الثورات تقوم من أجل الحقوق وتنجح بعد كثير من التضحيات والخسائر، وإذا كان الذي عانى مما عانيت وتعب وجاع مثلي وظُلم معي وتشاركنا الثورة، ثم عندما نجحت الثورة ووصل إلى الحكم يحكم بالطريقة نفسها التي حكم بها الحاكم الفاسد الذي اعترضنا على حكمه ووقفنا ضده، إذن لماذا نثور؟ لماذا نضحي؟ وبمن نثق؟
إذا الثورة ليست ضمانًا للحرية، بل فرصة لها فقط، فعلينا أن نكون حذرين عندما نختار لمن نسلم السلطة .
رواية على الرغم من قِصر عدد صفحاتها، تُشعرك بمشاعر حزنٍ عميقة. يمكن أن تُؤخذ على البطل الكثير من الملاحظات كما أن هناك نقاطًا غامضة عديدة في حياته لم توضح لي، وكنتُ أتمنى لو امتد عدد صفحاتها أكثر لنرى تفاصيل إضافية.
لكن يبقى أسلوب عبد الرحمن منيف، وشاعريته في الوصف وطريقته الرائعة في السرد من مفضلاتي إلى الأبد.
هل يعرف أحد منهم معنى الزمن ؟ الزمن الثقيل والسابح في الفضاء؟ الموجود والمتلاشي؟ العبقري والأبله؟
كان زمناً حاداً مثل سقوط نيزك . تلاشي الزمن دون ان احس به. وكان ثقيلاً كأنه يد عدوة تطبق على الرقبة. كان زاهياً وغاضباً. هذا الزمن نفسه الذي نرقبه في عقارب الساعات يتحول إلى أنصال تنغرس في القلب تماماً. ويتحول إلى نقطة في بحر لا حدود له. نفس العقارب التي لا تغير اتجاهها أبداً، وتسير بنفس النعومة والقوة، تترك في ذلك المكان من الصدر لعنة لا يمكن للأيام ان تمحوها !
عَبد الرحمن مُنيف _قصَة حُبّ مَجوُسيّة
يجدر بي ان أكف عن التذكر. من يستطيع أن يسترجع لحظات خوفه وبسالته ولذته وآلاف المشاعر الأخرى؟ من يستطيع ان يسترجعها بشموخها الأقوى من الصخر والأحد من الأمواس؟ ومن يستطيع ان يسترجعها بليونتها المائية، بنعومتها المنزلقة من راحة اليد ! أنا لا أستطيع .. حاولت كثيراً لكن لم أستطع، أأنتم تستطيعون؟ لا أعرف، حاولوا .
عَبد الرحمن مُنيف _قصَة حُبّ مَجوُسيّة
قلت لنفسي بتحدٍ أخرق : سأقتل الكراهية والحقد سأقتل الخيبة والكتب. أما التأملات البلهاء التي تسرقني من كل ما حولي فسوف أدفنها في أقرب مزبلة. وفي لحظة أخرى قلت بتصميم : أنا أحترق الآن احترق بلهفة شيء لم أكن أحس بمثله من قبل. ومرت تساؤلات عربيدة في رأسي : أين كنت أعيش؟ كيف يمكن للانسان ان يعيش دون أن يحس ؟ هل يمكن لامرأة أن تولد في القلب هذا المقدار كله من الفرح والاغنيات المجوسية؟
كانت الدماء والأفكار تنفجر في رأسي بسرعة مذهلة، ولم أعد قادراً على الوقوف تجاه أية كلمة أو أية فكرة. قلت لنفسي بتسليم : كنت فيما مضى أقرأ ما يقولونه عن هذا الشيء الذي يسمونه اللهفة، فأضحك. كنت أتساءل هل يمكن للانسان أن يتحول إلى بندول لا يتوقف ولا يهدأ؟ ان يتحرك دون معنى؟ ان يتلهف لامرأة؟ ان ينتظرها ؟ أجبت نفسي :
إنني أقع الآن في ذلك الشيء الغامض.
عَبد الرحمن مُنيف _قصَة حُبّ مَجوُسيّة
لم تكن هذه المرأة فراشة. لم تكن طيراً ملوناً .انشودة،لم تكن غصناً من شجرة زيزفون صاخبة الطهارة والنقاء ،لم تكن موجة صغيرة مسننة الأطراف .كانت اكثر من ذلك بكثير.
عَبد الرحمن مُنيف _قصَة حُبّ مَجوُسيّة
