ar
Feedback
صرح الأمة

صرح الأمة

قناة بسيطة

يا قوم ... إن الحكم إلا لله.

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
211
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
لا توجد بيانات30 أيام
أرشيف المشاركات
لطائف البيان في القرآن الكريم: معنى قوله تعالى ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ قال الشيخ مساعد حفظه الله: ​يظن البعض أن "الصحبة" في الآية تعني مجرد المرافقة، لكن فقه اللغة والسياق القرآني يكشفان عن معنى أعمق؛ فالعرب تقول: "صحبتُ الرجل" إذا أجرته ومنعته من عدوه. ومنه اشتقاق اسم "الصحابة" الكرام، الذين كانوا يذودون عن النبي ﷺ ويمنعونه من الأذى وينصرونه. فالآية الكريمة تنفي عن الكفار وآلهتهم المزعومة أدنى درجات الحماية؛ فلا هم يملكون لأنفسهم نصراً، ولا يجدون من الله "صُحبةً" تُجيرهم أو تمنع عنهم العذاب. إن إدراك هذا الفرق الدقيق بين "الصحبة" كرفقة، و"الصحبة" كمنعة وإجارة، هو مفتاح فهم النص الشرعي، وهو ما يفرق بين العربي القح ومن يمر على الكلمات دون تدبر لمقاصدها. 🤔 شرح العزية المجلس 15

والحاصل أن العمدة في إثبات شيئ من الخصائص لنبينا صلى الله عليه وسلم هو ثبوت الدليل الصحيح فما ثبت فيه النص أثبتناه وما لم يثبت فيه النص نفيناه ولا يصح الاعتماد في هذا الباب على كلام أهل السير والشراح المتأخرين من غير دليل صحيح سالم من المعارض. والله الموفق وصلى الله على نبيا محمد وآله وصحبه وسلم.

هل النبي صلى الله عليه وسلم ليس له ظل كما تقول الصوفية؟ الجواب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله. هذا القول باطل وهو من آثار الغلو في ذات النبي صلى الله عليه وسلم وهو خرافة من خرافات المتصوفة الذين أفسدوا الدين الصافي وغلوا في محبة النبي صلى الله عليه وسلم وادعوا فيه أمورا باطلة ليروجوا مذهبهم وبنوا دينهم على المنامات والكشوفات والخرافات التي لا تستند على دليل صحيح وحجة ظاهرة فلا نقل صحيح ولا عقل صريح في مذهبهم والذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر كسائر البشر في طبيعته البشرية وجبلته الخَلقية ينام ويأكل ويمشي في الأسواق ويحزن ويرضى ويغضب ويبكي ويخرج منه فضلات من دم وعرق وغيره مما يخرج من الناس ويجري عليه من البلاء والضراء ما يجري على الناس من مرض وسحر وموت ولا يستطيع عليه الصلاة والسلام أن يدفع عن نفسه الأذى إلا بأمر الله وحفظه وليس له نور يغطي الشمس وله ظل كسائر الناس ولم يخلق من نور ولم يرد في السنة الصحيحة ما يدل على أنه خلق نوراني أو له صفات خارقة خارجة عن مألوف البشر أو أنه ليس له ظل بل بدنه من لحم وعظم وما خالطهما خُلق من أب وأم ولا يعلم إلا ما علَّمه الله تعالى قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ). قال ابن عباس: (علَّم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه فأمره أن يقرَّ فيقول: إني آدمي مثلكم إلا أني خُصصت بالوحي وأكرمني الله به). وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني). قال ابن تيمية: (والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلق مما يخلق منه البشر ولم يخلق أحد من البشر من نور بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : (إن الله خلق الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم). وليس تفضيل بعض المخلوقات على بعض باعتبار ما خلقت منه فقط بل قد يخلق المؤمن من كافر والكافر من مؤمن كابن نوح منه وكإبراهيم من آزر وآدم خلقه الله من طين فلما سواه ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وفضله عليهم بتعليمه أسماء كل شيء وبأن خلقه بيديه وبغير ذلك فهو وصالحو ذريته أفضل من الملائكة وإن كان هؤلاء مخلوقين من طين وهؤلاء من نور). وقال شيخنا ابن عثيمين: (من اعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم نور من الله وليس ببشر وأنه يعلم الغيب فهو كافر بالله ورسوله وهو من أعداء الله ورسوله وليس من أولياء الله ورسوله لأن قوله هذا تكذيب لله ورسوله ومن كذب الله ورسوله فهو كافر). أما ما يُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر فيروى من طرق واهية عن الكذابين وفي متنها نكارة ولا يصح منها شيئ ولم يحك لنا أزواجه وأصحابه رضي الله عنهم اتصافه بالنور الحسي ونفي الظل عنه بل رُوي ما يدل على ثبوت الظل للنبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد وغيره وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستظل بظل الشجرة ويستظل بظل الكعبة وكان أصحابه يظلونه بالثوب اتقاء الشمس فلو كان نورا لم يستظل وثبت في صحيح مسلم أن عائشة رضي الله عنها افتقدته في ليلة مظلمة فالتمسته بيدها حتى وقعت على قدميه وهو ساجد يدعو فلو كان له نور لرأته في الظلمة ولم تحتج لتلمسه. وأما من استدل بالحديث المتفق عليه: (اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا...) على أنه خلق من نور وليس له ظل فهذا استدلال فاسد لأن المراد بالنور هنا بيان الحق والهداية إليه في جميع أعضائه وجهاته الست لئلا يزيغ شيء منها عن الحق فهو نور معنوي بمعنى الهداية والتوفيق والعلم وإصابة الحق كما وصف الله نبيه في القرآن بقوله: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ). وقال تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا). فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهبه الله نور الهداية فأنار طريق الحق لأتباعه المؤمنين ودلهم على طريق الجنة والله الهادي على الحقيقة كما قال تعالى: (يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ). أما الحديث الذي يُروى عن جابر رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول شئ خلقه الله تعالى؟ فقال: (هو نور نبيك يا جابر خلقه الله ثم خلق فيه كل خير وخلق بعده كل شئ...). فهو حديث باطل موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد في شيئ من دواوين الإسلام ولا يعرف له إسناد وقد نسب كذبا إلى مسند أحمد ومصنف عبد الرزاق وقد طعن فيه أئمة الحديث وإنما يتناقله المتصوفة.

قال ابن تيمية: "من فصيح الكلام وجيده الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكل كلام فصيح، بل وجميع كلام الأمم، فإن التعرض عند كل مسألة لقيودها وشروطها تعجرف وتكلف، وخروج عن سنن البيان وإضاعة للمقصود، وهو يعكر على مقصود البيان بالعكس" [ تنبيه الرجل العاقل ]. وقال: "وقد لا يستحضر المتكلِّمُ جميعَ الشروط والموانع، فإنَّ هذا في كثير من المواضع لا يكاد ينضبط، بل من فصيح الكلام: أن من تكلَّم في شيءٍ؛ كجهة من الجهات لم يلتفت إلى غير تلك الجهة" [ تنبيه الرجل العاقل ].

ونقل الشيخ سراج الدين بن الملقن في العمدة على المنهاج، والزركشي في التكملة عن إمام الحرمين، أنه قال في أوائل الإيمان: «قال الأصوليون: لو نطق بكلمة الردة، وزعم أنه أضمر تورية كفر ظاهرا وباطنا» 📗تنبيه الغبي

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراطِ المستقيم (2/319):
وَقَوْلُهُ: «يا محمد يا نبيَّ الله» هذا وأمثاله نداءٌ يُطلبُ به استحضارُ المُنادى في القلب، فيُخاطَبُ بالشهود القلبي؛ كما يقولُ المُصلّي: «السلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه». والإنسانُ يفعلُ مثلَ هذا كثيرًا، يُخاطبُ مَن يتصوَّرهُ في نفسِه، وإن لم يكن في الخارجِ مَن يسمعُ الخطاب.
وقال في منهاج السنة (3/367):
«وأما القائلُ: يا «سالمُ» ويا «غانمُ» فإن قصدَ به خطابَ حاضرٍ ليس بموجودٍ، فهذا قبيحٌ بالاتفاق. وأما إن قصدَ به خطابَ من سيكون، مثلَ أن يقول: قد أخبرني الصادقُ أن أمتي تلد غلامًا ويُسمّى غانمًا، فإذا ولدته فهو حرّ، وقد جعلتُه وصيًّا على أولادي، وأنا آمرك يا غانمُ بكذا وكذا، لم يكن هذا ممتنعًا. وذلك لأن الخطابَ هنا هو لحاضرٍ في العلم، وإن كان مفقودًا في العين، والإنسانُ يُخاطبُ من يستحضره في نفسه، ويتذكّرُ أشخاصًا قد أمرهم بأشياء، فيقول: يا فلانُ، أما قلتُ لك كذا. والشيعةُ والسنةُ يروون عن عليٍّ رضي الله عنه أنه لما مرَّ بكربلاء قال: صبرًا أبا عبد الله، صبرًا أبا عبد الله، يُخاطبُ الحسينَ لعلمه بأنه سيُقتل، وهذا قبل أن يحضر الحسينُ بكربلاء ويُطلبَ قتلُه. والنبي ﷺ ذكر الدجال وخروجه، وأنه قال: «يا عبادَ اللهِ اثبتوا»، وبعدُ لم يوجد عبادُ اللهِ أولئك. والمسلمون يقولون في صلاتهم: «السلامُ عليك أيها النبي ورحمةُ اللهِ وبركاته»، وليس هو حاضرًا عندهم، ولكنه حاضرٌ في قلوبهم».
وفيه الردُّ على من يتوسّع في رمي كل من يقول ذلك بالشرك.

حقيقة قول أن الخلاف رحمة
قال الشيخ مساعد حفظه الله : إن القول بأن اختلاف الأمة رحمة هو قولٌ لا أصل له في السنة، بل إن الأحاديث والآثار لا تعرف هذا المعنى؛ فإذا كان الاختلاف رحمة، فهل يكون الاتفاق نقمة؟ بالطبع لا. والسعة الحقيقية واليسر إنما هما في النصوص الشرعية، وليس في فهم كل عالم على حِدته بخلاف الآخر. وكما رأينا في مسألة الإمام البويطي، فإن الاجتهاد الذي لا يستند إلى نصٍ صحيح لا يُتَّبع، فكذلك لا يُعتدُّ بالخلاف لمجرد الخلاف؛ فالحق واحد، وما قاله عمر بن عبد العزيز عن اختلاف الصحابة إنما أراد به وجود السعة في آثارهم الموافقة لأصل الشرع، لا أن يجعل من كل خلافٍ رخصةً يُعرض بها عن السنة الصريحة.
شرح العزية المجلس التاسع.
📌 بتصرف بسيط لأنه ليس الكتابة كالخطاب.

📖 نور الإيمان ونور الفطرة
قال الشيخ مساعد بن بشير حفظه الله: يضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال للناس في كتابه لتقريب المعاني؛ ففي قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، وصف المصباح والزجاجة وصِفات الزيت الذي يُوقد من شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية، ثم قال: {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}. وهذا النور الإلهي يتوقد بغير الأسباب المادية المعتادة، فالمؤمن الذي آمن بالله والرسل يكون لديه نوعٌ من هذا النور؛ وهو نور الفطرة الذي يتوقد في قلبه ويستعد للإضاءة حتى قبل أن يمسه نور الوحي، تماماً كما يكاد الزيت يضيء قبل أن تمسه النار. ​فإذا اجتمع نور الوحي مع هذا الاستعداد القلبي، صار ذلك {نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ}؛ أي نور الإيمان، ونور الإسلام، ونور القرآن، ونور الفطرة، كلها تجتمع لتهدي المؤمن إلى ربه. ومربط الفرس وبيت القصيد في هذه الآيات هو قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}، حيث يوجد رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. إن هذه المعاني مرتبطة ببعضها، وحين تُقرأ بدراية صحيحة تفتح أبواب الفهم الواسعة، فترسخ هذه الهداية في قلب المؤمن ونفسه شيئاً فشيئاً حتى يتم له اليقين."
🤔 شرح العزية 11
📌 بتصرف بسيط.

Repost from صرح الأمة
فمثل هذا لو زعم بعد ذلك أن المشركين والكفار على دينه ، فلا عجب في ذلك ، وهو بذلك يزداد كفراً وبُعداً من الله .. 📍الحالة الثانية/ أن لا نعلم بالإقرار ولا بالبينات أن هذا الشخص جاهل في قلبه بما دلَّت عليه الشهادتان التي نطقها بلسانه ، فهذا عند الله في أحكام الآخرة إن مات على ذلك كافرٌ خالدٌ في نار جهنم ولم يحقق الإسلام الحقيقي النافع عند الله يوم القيامة .. ولكن في أحكام الدنيا التي تجري على الظاهر ، هو مسلم الإسلام الحكمي بما نطقه من الشهادتين ويُعامل كمسلم ، ما دام أنه لم يثبت لدينا بالإقرار أو البيِّنات أنه جاهل بمدلول الشهادتين .. ثم بعد ذلك إن قال عن هؤلاء الكفار والمشركين أنهم : (على دين لا إله إلَّا الله) ، فهذا كافر والحجة قائمة عليه عندنا في أحكام الدنيا بما دلت عليه الشهادتان التي نطقها بلسانه ، والتي يُفترض عندنا أنه نطقها عالماً بما دلَّت عليه تلك الشهادتان .. فلو ذكر لنا بعد أن حكمنا بكفره ما يدل على أنه يجهل أن الشهادتين دلت على أن أمثال هؤلاء ليسوا على دين لا إله إلَّا الله ، فعندها وهنا فقط نحكم بأن هذا الشخص لم يصح إسلامه ابتداءً بتلك الشهادتين اللَّتين نطقهما بجهل .. وكذلك إن توقَّف في تكفيرهم ، بمعنى أنه يقول : (أني لا أعلم أن هؤلاء على ديني أو لأ) ، فهذا كافرٌ أيضاً والحجة عليه أيضاً قائمة بدلالة الشهادتين أن هؤلاء كلهم ليسوا على دين لا إله إلَّا الله ، والتي افترضنا أنه نطقها عالماً بما دلت عليه قبل أن يثبت لنا بالبيِّنة أو بالإقرار أنه جاهل بما دلت عليه .. وأما إن كان يقول ويُقر أن هؤلاء ليسوا على دين لا إله إلَّا الله وليسوا على شيء وأنهم على ضلالة ، لكن لم يعلم أن اسمهم في الشريعة (كفار) و (مشركين) ، فهذا مسلم جاهل يُعلَّم ولا ذنب عليه لجهله بمثل هذه المسمَّيات الشرعية مادام أنه حديث عهد بإسلام ومادام أنه لم يثبت لنا بالبيِّنة أو بالإقرار أنه جاهل بما دلَّت عليه الشهادتان .. فإن ثبت لنا جهله بما دلَّت عليه الشهادتان بالبيّنة أو بالإقرار فهذا حكمنا بأنه لم يصح إسلامه ابتداءً كما تقدَّم .. وكُل هذا تكفير لهذا الشخص بالشريعة وضوابطها وأحكامها وحدودها ، وليس بالعقل المُجرَّد الذي لم يسمع بشريعة رسول من قبل .. والله أعلى وأعلم . كتبه/ أبو براءة السيف .

Repost from صرح الأمة
#فتوى_رقم (413) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. شيخنا هذا السؤال طرحه أحد الغلاة على أحد الأخوة ، وقال إنه تحد لكل" الدواعش" وكذا ، وأنه يريد أن يلزمنا بأن الذي لا يكفر اليهود والنصارى = مسلم هذا نص تحديه👇👇 الآن لو أن إنساناً في أطراف جزيرة العرب، قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذا الآن مسلم عندك بلا أدنى شك. ولم تبلغه شريعة واحدة من شرائع الإسلام غير "لا إله إلا الله محمد رسول الله". وقال سأشد الرحال مهاجراً إلى هذا الرسول، ففي الطريق قابل: ١- يهودياً يقول عزير ابن الله. ٢- نصرانياً يقول الله ثالث ثلاثة. ٣- مجوسياً يطلب من النار أن تهبه الولد. ٤- شخصاً يقول لا إله إلا الله وهو يطلب من الأصنام شفاء الأمراض. ٥- شخصاً يقول لا إله إلا الله وهو يتقرب بالذبح لمقبور ليقضي له حاجته التي لا يستطيع قضائها هو. فقال هذا المهاجر: كل هؤلاء على نفس ديني "دين لا إله إلا الله"، أو توقف فيهم جميعاً، أو في بعضهم أو أحدهم، فما هو حكمه على دين لا إله إلا الله؟ #الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. هذا الشخص المسؤول عنه ، مادام بلغه ألَّا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله ، ونطقها بلسانه ، فهو في أحكام الدنيا التي تجري على الظاهر يُسمَّى مسلم (الإسلام الحُكمي) ، وتجري عليه أحكام الإسلام بمُجرَّد نطقها .. أمَّا .. في حقيقته التي يعلمها الله وحده ولم نُكلّف نحن بمعرفتها في أحكام الدنيا قبل أن نحكم بإسلامه الحكمي عند نطقه الشهادتين ، فهو أحدُ رجلين : 📌 إمَّا أنه يعلم بقلبه هذا الذي نطقه بلسانه ، وما يدل عليه ، فيعلم معنى الشهادتين ودلالاتها ، من أن الله واحد في ذاته فلا ولد له ولا والد ولا صاحبة ، وهو المعبود بالحق والمرجو والمَخُوف والمُتَذَلَل له بالحق وحده ، وأن من تذلَّل وخضع لغيره كخضوعه لله فهو عابدٌ لذلك الغير وهو ليس على دين الإسلام هذا الذي دخل هو فيه بنطقه للشهادتين .. فلو كان هذا الشخص كذلك ، ثم لقي هؤلاء الذين يقولون بأن لله إبناً - تعالى الله - كاليهود والنصارى ، أو لقي من يخضع ويتذلَّل ويرجو ويخاف ناراً أو صنماً أو قبراً كما يُخضع ويُتَذلَّل ويُخاف ويُرجى الله سبحانه ، فقال : (هؤلاء على نفس ديني) ، أي دين الإسلام الذي هو دخل فيه بنطقه الشهادتين ، فهو كافر ، والحجة قائمة عليه بالعلم الذي علمه ووقر في نفسه من دلالة الشهادتين على خلاف هذا الذي قاله .. وتكفيره هنا بالشريعة ، لمخالفته ما بلغه من العلم الذي دلت عليه الشهادتان ، وليس بالعقل المُجرَّد الذي لم تبلغه شريعة الله في كتابه وسنة نبيِّه ﷺ ، فكان مشاققاً للرسول من بعد ما تبيَّن له الهدى ، وضالاً بعدما تبيَّن لم ما يجب أن يتقيه بالعلم الذي دلت عليه الشهادتان التي نطقها بلسانه .. قال تعالى : { وَمَن یُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَیَتَّبِعۡ غَیۡرَ سَبِیلِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا } [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١١٥] . وقال تعالى : { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ یُبَیِّنَ لَهُم مَّا یَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ } [سُورَةُ التَّوۡبَةِ: ١١٥] . أمَّا إن توقَّف في تكفيرهم ، بمعنى أنه يقول : (أني لا أعلم أن هؤلاء على ديني أو لأ) ، فهذا كافرٌ أيضاً والحجة عليه أيضاً قائمة بدلالة الشهادتين أن هؤلاء كلهم ليسوا على دين لا إله إلَّا الله .. وأما إن كان يقول ويُقر أن هؤلاء ليسوا على دين لا إله إلَّا الله وليسوا على شيء وأنهم على ضلالة ، لكن لم يعلم أن اسمهم في الشريعة (كفار) و (مشركين) ، فهذا مسلم جاهل يُعلَّم ولا ذنب عليه لجهله بمثل هذه المسمَّيات الشرعية مادام أنه حديث عهد بإسلام .. 📌 وإما أن يكون هذا الشخص نطق بلسانه الشهادتين ، ولا يعلم معناها بقلبه ولا يعلم ما دلت عليه ، فقط وجد الناس يقولونها فقالها تبعاً لهم ، ثم لقي هؤلاء المشركين والكفار ، فقال : (هم على ديني) أي دين الإسلام .. فهذا له حالان : 📍الحالة الأولى/ أن نعلم بتصرِيحه بلسانه وإقراره أو ببينة صريحة لا تحتمل كشهادة عدلين ثقات أنه لا يعلم معني الشهادتين ولا ما دلت عليه ، فهذا في أحكام الدنيا كافر لم يدخل الإسلام الحكمي إبتداءً بنطقه للشهادتين ، لأنه نطق الشهادتين بغير علم ، وعلمنا نحن ذلك عنه بالبيِّنة أو بالإقرار ، وليس بمُجرَّد التخرُّصات والظنون ، فلا ينفعه ذلك النطق لها وهو غير عالمٍ بما دلت عليه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة .. قال تعالى : { وَلَا یَمۡلِكُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ } [سُورَةُ الزُّخۡرُفِ: ٨٦] . فلا تنفع الشهادة من شهدها وهو لا يعلم ما دلت عليه ..

وبهذا تعرف أن هؤلاء الجهال يكتفون بالنقولات المنشورة في وسائل التواصل فقط، ولا ينظرون إلى الكتب، ولا يراجعون المصادر؛ سفهاء أحلام، حدثاء أسنان، أهل طيش وتسرع. وانظر في كلام اللالكائي -رحمه الله- فقد ذكر أبا حنيفة مع هؤلاء الأئمة، واحتج به، وهذا يدل على مكانته عنده وأنه من أقران هؤلاء الأئمة المذكورين، وكلام الأقران بعضهم في بعض لا يؤخذ به. قال ابن عبد البر المالكي في (بيان العلم وفضله): "رَوَى مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خُذُوا الْعِلْمَ حَيْثُ وَجَدْتُمْ، وَلَا تَقْبَلُوا قَوْلَ الْفُقَهَاءِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ". وقال الذهبي في (السير): "كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به". وهذا مما يجهله هؤلاء الرعاع. وقد وضع اللالكائي باباً في (شرح أصول الاعتقاد) وسماه: "قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ"، وقال فيه: "سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْفَقِيهَ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مِهْرَوَيْهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ -وَهُوَ مَعِي فِي الطَّرِيقِ يَسْعَى إِلَى تَعْزِيَةِ إِنْسَانٍ-: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ وَقُلْتُ لَهُ: تَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لَا، كَالْمُنْكِرُ عَلَى هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ- وَلَا أَنَا". وهذا الأثر رواه أيضاً البيهقي في (الأسماء والصفات) بسند آخر ولفظ آخر، فقال: "قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّقَّاقِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْهَمَذَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَابِقٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ فَقُلْتُ: أَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَلَا أَنَا أَقُولُهُ. فَقُلْتُ: أَكَانَ يَرَى رَأْيَ جَهْمٍ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، وَلَا أَنَا أَقُولُهُ". قال البيهقي: "رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ". وروى اللالكائي أيضاً: "أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، وَلَا يَدِينُ اللَّهَ بِهِ". وقال: "وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُكْرَمٌ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: ذُكِرَ جَهْمٌ فِي مَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. فَقَالَ: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}". بل وروى الخطيب في (تاريخ بغداد): "قال النخعي: حدثنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق". وغيرها وغيرها من الآثار التي لا يتسع المقام هنا لذكرها، وسأنشرها -بإذن الله- في قناتي على التلجرام واحدةً واحدة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة): "الْأَئِمَّةَ الْمَشْهُورِينَ كُلَّهُمْ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَقُولُونَ: إِنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ يُرَى فِي الْآخِرَةِ. هَذَا مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ؛ مِثْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ...". سبحان الله! عندما ترى حجم هذه المسألة وعظمتها وأقوال العلماء فيها، ثم ترى أهل الطيش والرعونة يتصدرون لها؛ تعرف قيمة التأني والرزانة، صفاتٌ حُرِم منها هؤلاء، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها. وبالله التوفيق. ✍🏿أبو يحيى المالكي

مما يحتج به جهال الأثر في تكفير الإمام أبي حنيفة، ما رواه اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد) قال: "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَجَّاجٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمٌ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَبْلِغْ عَنِّي أَبَا حَنِيفَةَ الْمُشْرِكَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُ، حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْقُرْآنِ". والسند فيه "ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ" وهو متروك. قال جمال الدين المزي في (تهذيب الكمال): "قال علي بن الحسن الهسنجاني: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: بالكوفة كذَّابان؛ أبو نعيم النخعي، وأبو نعيم ضرار بن صرد. وقَال البُخارِيُّ والنَّسَائي: متروك الحديث. وَقَال النَّسَائي في موضع آخر: ليس بثقة. وَقَال الحسين بْن مُحَمَّد بْن زياد القباني: تركوه. وَقَال أبو حاتم: صدوق، صاحب قرآن وفرائض، يكتب حديثه، ولا يحتج به، روى حديثاً عن معتمر، عَن أبيه، عن الحسن، عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، في فضيلة لبعض الصحابة، ينكرها أهل المعرفة بالحديث. وَقَال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف. وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ: وضرار بن صرد هذا من المعروفين بالكوفة، وله أحاديث كثيرة، وهو من جملة من ينسب إلى التشيع بالكوفة". ورواه الخطيب في (تاريخ بغداد) بطريقين؛ كلاهما من ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ. ولا يعلم هؤلاء الدراويش أن اللالكائي نفسه أثبت براءة أبي حنيفة وأصحابه من تهمة القول بخلق القرآن في نفس الكتاب (شرح أصول الاعتقاد)، فقال: "وَمِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ الْفُقَهَاءِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَيَعْلَى وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، وَأَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ. وَمِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، وَعَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَامِرِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، وَعَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَفَضَالَةُ بْنُ الْفَضْلِ الطُّهَوِيُّ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُقْرِئُ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ الْمُقْرِئُ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَأَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ. قَالُوا كُلُّهُمُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ". فهذا معتقد الإمام أبي حنيفة بشهادة الإمام اللالكائي.

من قال بدعةً لا يلزم أن يكون مبتدعاً .. هذه قاعدة قطعية منضبطة القاعدة: أن من قال قولاً بدعةً لا يلزم أن يكون مبتدعاً.. هذه قاعدة قطعية منضبطة، بل قال شيخ الإسلام في المجلد التاسع عشر: "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، لكن لم يقم عندهم الحجة الرسالية في مفارقة ما قالوه أو فعلوه للسنة والهدي" . وهذا المعنى لابد من ضبطه في مسألة التبديع وما يتعلق بها، فإن كثيراً من الأعيان من أصحاب السنة والجماعة عرضت لهم أقوال بدعية -ولا سيما بعد طبقة الأئمة من القرون الثلاثة الفاضلة- ومقالات شاركوا فيها بعض أهل البدع، ودخلت عليهم من أصحابها، فهؤلاء لا يضافون إلى أهل البدع، وإنما يضافون إلى أهل السنة والجماعة. فلا بد أن تحقق هذه القاعدة، وهي: أن الاشتراك في الحرف لا يستلزم الاشتراك في المعنى، والاشتراك في مجمل المعنى لا يستلزم الاشتراك في مفصله، فإن القول بأن الإيمان قول واعتقاد اشترك فيه كثير من مرجئة الفقهاء والمرجئة المتكلمون، أي: حصل اشتراك بين بينهم في مجمل المعنى ومجمل الحرف، لكن لا يلزم منه أن مفصل المعاني كذلك. كذلك بعض رجال الرواية والإسناد قالوا: إن أفعال العباد ليست مخلوقة. حتى قال الإمام أحمد : "لو تركنا الرواية عن القدرية لتركناها عن أكثر أهل البصرة" وهذا الأصل قد قرره أئمة البدع من المعتزلة. فاشتراك المعتزلة وهؤلاء الرواة في أن أفعال العباد ليست مخلوقة، نقول فيه: هو اشتراك في مجمل المعنى وليس في مفصله؛ ولهذا قول المعتزلة في هذه المسألة أغلظ وأشنع من قول هؤلاء .. وهكذا. ومن يلتزم من المعاصرين التبديع لبعض الأعيان المعروفين بالسنة والجماعة لخطأ عرض له، بل لبدعة عرضت له من البدع القولية التي لا تعد من كليات الأصول، وفي أنه لم يلتزم أصلاً مطرداً يعارض السلف في حرفه ومعناه، من التزم تبديع أمثال هؤلاء فإنه يلزمه أن يطرد هذه القاعدة؛ لأن القاعدة لا تفرق بين المعاصر وبين السالف.

📌سؤال : عندنا فتنة كبيرة في الصومال، حيث افترق الناس في قول بني إسرائيل لسيدنا موسى:(ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً) هل هم مرتدون أم منافقون أم كفار أصليون؟ 📌الجواب:- بسم الله، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، أما بعد: أما عن قول بني إسرائيل:(ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَة)، فقد بينا أنّ العلماء اختلفوا في فهم حقيقة قولهم، فمنهم من يراه كفرًا أكبر، ومنهم من يراه كفرًا أصغر، وللأهمية راجع الفتاوى السابقة . فعلى مذهب من يرى قولهم من جنس الكفر الأصغر، فهم مسلمون، ولا مجال للسؤال. إنما ينشأ السؤال على مذهب من يرى أنَّ قولهم كفرٌ أكبر، وههنا احتمالان: 📍الأول: إنهم كانوا مسلمين حقيقةً ثم كفروا، فحينئذ نحكم بأنَّهم مرتدون ولا إشكال. 📍الثاني: إنّهم كانوا جاهلين بأصل الإسلام ويظنون أنّهم مسلمون، ثم أظهروا الكفر بقولهم:(ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً)، وههنا يرد إشكال وهو: هل نحكم عليهم بأنّهم كفار أصليون حينئذٍ أم نحكم بردتهم ؟ قلتُ: هذه المسألة خلافية عند أهل العلم، والذي عليه أغلب المحققين أنّه يُحكم بردتهم، والمراد الردة الحكمية، وليس الردة الحقيقية، والفرق بينهما أنّ : 🔹 الردة الحقيقة : تتعلق بباب الأسماء ويلزم منها ثبوت وصف الإسلام الحقيقي قبل إظهار الكفر. 🔹 الردة الحكمية: تتعلق بباب الأحكام ويلزم منها ثبوت جريان أحكام الإسلام فقط قبل إظهار الكفر. فإن قيل بردة بني إسرائيل وقتئذٍ فالمقصود الردة الحكمية باعتبار جريان أحكام الإسلام عليهم في الظاهر سابقًا، وليس المقصود الحكم بإسلامهم الحقيقي في الظاهر بعدما علمنا جهلهم بالتوحيد بحسب هذا الافتراض. ◾ قال الصاوي المالكي:(قوله {ٱجْعَلْ لَّنَآ إِلَـٰهاً} قيل إنهم مرتدون بهذه المقالة لقصدهم بذلك عبادة الصنم حقيقة، وقيل ليسوا مرتدين، بل هم جاهلون جهلاً مركباً، لاعتقادهم أن عبادة الصنم بقصد التقرب إلى الله تعالى لا تضرهم في الدين، وعلى كل فهذه المقالة في شرعنا ردة).اهـ حاشية تفسير الجلالين. فالصاوي ههنا يحكي الخلاف بين العلماء، فبعضم رأى أنّهم مرتدون، وبعضهم رأى أنهم ليسوا مرتدين أي اعتبروهم كفارًا أصليين، ثم رجَّح الصاوي القول الأول، مع التأكيد أنّ الردة الحكمية لا يلزم منها تصحيح إسلامهم الحقيقي قبل الردة، إنما يلزم منها فقط اعتبار جريان أحكام الإسلام عليهم في الظاهر قبل الردة، مما يوضح أنّ الخلاف بين الفريقين لفظي. فإن قيل : وهل يصح الحكم على بني إسرائيل بأنهم منافقون؟ قيل ههنا حالتان: 📍الأولى: متعلقة بباب الأسماء، وهي أن يَحكم أحدهم على بني إسرائيل باسم النفاق مع تقريره لكفرهم، أي يقول هم مسلمون في الظاهر كفار في الباطن، وهذا هو عين مذهب الجهمية الغلاة الذين حكموا بإسلام فاعل الشرك في الباطن. 📍الثانية : متعلقة بباب الأحكام، كأن يقول أحدهم هم كالمنافقون في باب الأحكام، فكما أن المنافقين إذا أظهروا الكفر حكمنا عليه بالردة الحكمية، فكذلك بني إسرائيل مرتدون حُكما، وهذا القول لا غبار عليه. وعلى أي حال، فالراجح عندنا هو الحكم بردة بني إسرائيل كما تقدم، لكن هل كانوا جاهلين بالتوحيد مسبقًا أم كانوا عالمين به، هذا مما لا يعلم حقيقته إلا الله، والظاهر لنا أنَّهم كانوا مسلمين سابقًا كما هو حُكْمُ سيدنا موسى عليهم، ولم يردنا ما يدل على جهلهم بالتوحيد من قبل، وتبقى المسألة في حيز الاجتهاد، لذا تعددت فيها الآراء والاتجاهات كما بينا في كافة الفتاوى السابقة، وبالله التوفيق.

📌سؤال:بخصوص قول بني إسرائيل:(اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) كيف لم يكفرهم بعض العلماء مع أنَّ  الله قال بعدها:(أغير الله أبغيكم إلهًا)؟ 📌الجواب:- العلماء الذين لم يكفِّروا بني إسرائيل لم يتصوروا حدوث الردة منهم، لاسيما وقد كان فيهم السبعون المختارون، لذلك اعتبروا أنّ منطوق الآية جاء على سبيل التوصيف المُغلظ لحقيقة فعلهم، ومنه حديث ابْنِ عَبَّاس: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْنَّبِيِّ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: أَجَعَلْتَنِي لله نِدًّا؟ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ) رواه النسائي، وفي رواية قال النبي :(أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا؟) فهذا الرجل وقع في الشرك الأصغر بقوله :(مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ) ومع ذلك اعتبر النبي ﷺ كلامه من جنس اتخاذ الأنداد، باعتبار أنّ الشرك الأصغر يؤول إلى الشرك الأكبر واتخاذ الأنداد، وهذا ما يُسمى في اللغة بــ (مجاز الاستعداد) أو (مجاز ما يؤول إليه الشيء) ، ومنه قوله تعالى:(إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا) فالخمر لا يُعصر، بل العنب، ومع ذلك جاز تسمية العنب (خمرًا) مجازًا، ومنه أيضًا قوله تعالى:(وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) فسمى الأطفال والرضع كفارًا فجارًا وهم لم يكفروا ولم يفجروا مجازًا باعتبار ما سيؤول إليه حالهم من الكفر والفجور عند البلوغ. ◾️قال تقي الدين السبكي:" ابن الحاجب عبر عن مجاز الاستعداد بتسمية الشيء باسم ما يؤول إليه".اهـ الإبهاج ◾️قال الزركشي:" تسمية الشيء بما يؤول إليه كقوله تعالى {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} كفارا أي صائرا إلى الفجور والكفر".اهـ البرهان. وعلى نفس المنوال فَسَّرَ بعض أئمة الهدى قول بني إسرائيل: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة) فاعتبروا أنَّ لفظ الإله في الآية أُطلق على سبيل المجاز، وما يؤول إليه الشرك الأصغر. ◾️قال ابن عطية :"(اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة)...سألوا أمرا حراما فيه الإشراك في العبادة ومنه يتطرق إلى إفراد الأصنام بالعبادة والكفر بالله عز وجل".اهـ تفسير المحرر الوجير. ◾️قال ابن ظفر: "(اجعَلْ لنا ذاتَ أَنْواطٍ)...لأن التبرك بالشجر واتخاذها عيدًا يستدرج من يجيء بعدهم إلى عبادتها".اهـ كتاب العجاب في الأسباب. فكما ترى أنّ هؤلاء العلماء رأوا أنّ فعل بني إسرائيل وكذا فعل الصحابة في ذات أنواط سيؤول إلى الكفر الأكبر، وهذا هو عين مجاز الاستعداد، وهو يؤكد ما ذكرته لك، لاسيما إن علمت أنّ أحد تعريفات الشرك الأصغر: هو كل وسيلة تؤول إلى الشرك الأكبر. وعلى هذا يُمكن أيضًا فهم آية: (أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا) فإطلاق لفظ الإله ههنا أيضًا من قبيل مجاز الاستعداد، أُطْلِقَ تغليظًا وتنكيرًا لفعل القوم، وهو كقول النبي ﷺ :(أَجَعَلْتَنِي لله نِدًّا) . وكما بينا سابقًا أنَّ الراجح عندنا هو كفر بني إسرائيل وحمل ألفاظ الآية على ظاهرها، ومع هذا نقول: يبقى لهؤلاء العلماء المخالفين وجهٌ معتبرٌ في فهم الآية، خاصة وإذا علمت أنّ القرآن لم يحكِ أقوال الأقوام السابقة بألفاظهم، فكل قوم تحدثوا بلغتهم، والله حكى عنهم بكلامه هو سبحانه، فمثلًا ترى القرآن يُعبر عن قول إبليس تارة بــ :(أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ ‌خَلَقۡتَنِي ‌مِن ‌نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ)، وتارة أخرى بــ :(لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن ‌صَلۡصَٰلٖ ‌مِّنۡ ‌حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ) وهذا ليس تناقضًا، فالأقوال المحكية في القرآن ألفاظها لله، والمعاني منسوبة لقائليها. وهذا يعني أنّه من المحتمل أن بني إسرائيل لم يقولوا باللفظ :(اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة)؛ لأنّ هذا تعبير قرآني من كلام الله، ولعله تعبيرٌ عن مآل قولهم الذي قالوه لموسى عليه السلام ساعتئذ. ◾️قال ابن تيمية:( الْأُمَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا بِلُغَتِهِمْ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ ذَلِكَ بِاللُّغَةِ الَّتِي أَنْزَلَ بِهَا الْقُرْآنَ وَهِيَ الْعَرَبِيَّةُ).اهـ الفتاوى الكبرى. والله أعلى وأعلم.

📌والآن نقف مع الكلام المُشْكَلِ للشيخ محمد بن عبد الوهاب .. ▪قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:( حَكَى اللَّهُ عز وجل عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ إِسْلَامِهِمْ وَعِلْمِهِمْ، وَصَلَاحِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة}...لَكِنْ لِلْمُشْرِكِينَ شُبْهَةٌ يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ القِصَّةِ، وَهِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكْفُرُوا بِذَلِكَ، وَكَذَلِك الَّذِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ( اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ) لَمْ يَكْفُرُوا. فَالجَوَابُ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَفْعَلُوا، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلُوا، وَلَا خِلَافَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ؛ لَكَفَرُوا، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّ الَّذِينَ نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَاتَّخَذُوا ذَاتَ أَنْوَاطٍ بَعْدَ نَهْيِهِ لَكَفَرُوا، وَهَذَا هُوَ المَطْلُوبُ، وَلَكِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ تُفِيدُ أَنَّ المُسْلِمَ بَلِ العَالِمَ قَدْ يَقَعُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الشِّرْكِ لَا يَدْرِي عَنْهَا...وَتُفِيدُ أَيْضاً أَنَّ المُسْلِمَ المُجْتَهِدَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كُفْرٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ وَتَابَ مِنْ سَاعَتِهِ؛ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ كَمَا فَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ).اهـ كشف الشبهات. فكما هو واضح من النقولات أعلاه أنّ الشيخ محمد يرى أنّ طلب الصحابة وطلب بني إسرائيل كلاهما من جنس الشرك الأصغر، ومن هنا أتى قوله رحمه الله:( إنهم طلبوا ولم يفعلوا ، ولو فعلوا لكفرا).اهـ، والمقصود أنّ الصحابة طلبوا من النبي ﷺ أن يُشرع الله لهم التبرك بالشجرة وأن يجعل لهم عيدًا عندها، فلو استحلوا فِعْل تلك الأمور أو شَرَّعُوها بعد النهي لكفروا. وتأمل معي قول ابن عطية السابق:( فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به إلى الله).اهـ وقوله :( فأراد-الصحابي- أبو واقد وغيره أن يُشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام).اهـ مما يعني أنّهم طلبوا تشريعًا سماويًا فنهاهم النبي ﷺ، ولو شَرَّعوه بعد النهي لكفروا، هذا معنى الكلام المُشكل للشيخ محمد، ويوضحه قوله أعلاه :(لَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ وَاتَّخَذُوا ذَاتَ أَنْوَاطٍ بَعْدَ نَهْيِهِ لَكَفَرُوا).اهـ ثم تأمل قوله أعلاه:(لَكِنْ لِلْمُشْرِكِينَ شُبْهَةٌ يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ القِصَّةِ، وَهِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لَمْ يَكْفُرُوا بِذَلِكَ).اهـ فكأن خصوم الشيخ كانوا يعارضونه بسبب تكفيره لمن يستحل الحرام واحتجوا عليه بقصة بني إسرائيل، فأجابهم الشيخ بأن بني إسرائيل لم يفعلوا أصلًا أي لم يستحلوا أصلًا، ولكن طلبوا فقط، أي طلبوا إباحة ذلك فنهاهم النبي، ولو فعلوا بعد النهي لكفروا أي  لو استحلوا بعد النهي، ومثال ذلك: كأنْ يرى الصحابة أن الكفار يتزوجون بخمس نساء مثلًا، فيطلبون من النبي إباحة الزواج بالخامسة، فينهاهم النبي ، فنقول حينئذٍ: إنهم طلبوا ولم يفعلوا ولو فعلوا لكفروا، أي ولو استحلوا الزواج بالخامسة بعد النهي لكفروا. والخلاصة: أن بني إسرائيل طلبوا ابتدءًا إباحة التبرك المحرم من نبي الله موسى، فلو فعلوا بعد ذلك ما طلبوه هم ابتداءً لكفروا.. 🔷 🔷 أما قول الشيخ محمد:( وَتُفِيدُ -القصة- أَيْضاً أَنَّ المُسْلِمَ المُجْتَهِدَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كُفْرٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ وَتَابَ مِنْ سَاعَتِهِ؛ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ).اهـ قلتُ: هذه الفائدة استنبطها الشيخ محمد رحمه الله من قصة ذات أنواط ومن قصة بني إسرائيل، وكلاهما عنده من الكفر الأصغر . ومعنى كلامه المُشْكل ههنا : أنّ المسلم إذا تكلم بالكفر الأصغر وهو لا يدري كما في قصة ذات أنواط أو قصة بني إسرائيل فنُبِّه وتاب، لا يكفر. ولك أن تتأمل قوله:( إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ كُفْرٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ وَتَابَ مِنْ سَاعَتِهِ؛ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ كَمَا فَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ ).اهـ فتمثيله على كلامه بقصة بني إسرائيل وقصة ذات أنواط كافٍ جدًا في الإفصاح عن مقصوده رحمه الله، وأنه يقصد الكفر الأصغر، لاسيما وقد عرفت أنه يرى كلا القصتين من الكفر الأصغر كما تقدم أعلاه. فإذا تبين لك ذلك فاعلم أنّ المستدلين بكلام الشيخ محمد رحمه الله قد ضلّوا في فهم كلامه، وفي فهم الآية والحديث، وابتدعوا قولًا ثالثًا لا يعرفه السلف أو الخلف، وهو الحكم بإسلام الكفار والمشركين وإعذارهم!، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله الهادي والموفق.

📌سؤال :  أشكل عليّ قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قصة ذات أنواط :(إن الصحابة طلبوا ولم يفعلوا ولو فعلوا لكفروا) أليس من طَلَبَ الكفر يكفر بإرادته وإن لم يفعله؟! وكذلك أشكل عليّ قول الشيخ:(أن من فعل الشرك ونُبِه فانتبه وتاب لا يكفر)؟! 📌الجواب:- بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أمّا بعد: استدل بعض أهل الضلال بقصة ذات أنواط على أنَّ الإنسان قد يفعل الشرك الأكبر ولا يكفر مادام جاهلًا، وذات أنواط هو اسم شجرة للمشركين كانوا يعلقون عليها أسلحتهم، فلما رأها الصحابة قالوا للنبي ﷺ:(اجعَلْ لنا ذاتَ أَنْواطٍ كما لهم ذاتُ أَنْواطٍ)، فقال لهم النبي: (قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} ) ولا شكّ أنَّ الصحابة يستحيل أنْ يطلبوا من النبي ﷺ شجرة ليعبدوها من دون الله، وغاية ما فهمه أهل العلم من هذه القصة أنَّ الصحابة أرادوا شجرة يعلقون عليها أسلحتهم، ويتبركون بها، وقيل إنّهم أرادوا الشجرة ليحتفلوا عندها ويتخذوا عيدًا عندها، وكل هذا مُحرم ويدخل تحت الشرك الأصغر دون الأكبر، وعلة التحريم ههنا هي: التبرك المحرم، والتشبه بالمشركين، واتخاذ عيد لم يشرعه الإسلام. ▪قال عبد القاهر الجرجاني:( سأل النبيّ ﷺ قوم ممّن حدث إسلامهم أن يتّخذوا عيدا عند شجرة أنواط كما كانت الكفّار تتّخذ، فقال ﷺ: (إن تريدون منّي إلا كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام:{اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ}).اهـ درج الدرر ▪قال ابن حجر العسقلاني:( فقالوا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط. فقال: هذا كقول قوم موسى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة} قال ابن ظفر: لأن التبرك بالشجر واتخاذها عيدًا يستدرج من يجيء بعدهم إلى عبادتها".اهـ كتاب العجاب في الأسباب لكن لماذا شَبَّهَ النبي ﷺ طلب الصحابة بطلب بني اسرائيل(اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة) ؟ عنه جوابان ... 📍الجواب الأول: أنّ التشبيه ههنا جزئي، وليس من كل وجه، ففعلُ الصحابة حرام، وطلب بني إسرائيل كفر، ووجه الشبه بينهما أنّ كلا الطلبين منهيٌ عنه، ومنه حديث ﷺ:(مدمن الخمر كعابد وثن) رواه ابن ماجة، ورَجَّحَ هذا الجواب الإمام الشاطبي وغيره. ▪قال الشاطبي:( فَإِنَّ اتِّخَاذَ ذَاتِ أَنْوَاطٍ يُشْبِهُ اتِّخَاذَ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَا أَنَّهُ هُوَ بِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الِاعْتِبَارُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ).اهـ الاعتصام. 📍الجواب الثاني: أنّ التشبيه ههنا من كل وجه؛ لأنّ طلب الصحابة حرام، وطلب بني إسرائيل كان حرامًا وليس كفرًا، كما بينا في المقالة السابقة ، وننصح بمراجعتها للأهمية. ورَجَّحَ هذا الجواب ابن عطية والشيخ محمد بن عبد الوهاب والنجديون. ▪قال ابن عطية:" {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة} استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به إلى الله، وإلا فبعيد أن يقولوا لموسى: اجعل لنا صنما نفرده بالعبادة ونكفر بربك...وعلى هذا الذي قلت يقع التشابه الذي قصه النبي صلى الله عليه وسلم في قول أبي واقد الليثي له في غزوة حنين إذ مروا على دوح سدرة خضراء عظيمة: اجعل لنا يا رسول الله ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، وكانت ذات أنواط سرحة لبعض المشركين يعلقون بها أسلحتهم ولها يوم يجتمعون إليها فيه، فأراد أبو واقد وغيره -من الصحابة- أن يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ذريعة إلى عبادة تلك السرحة، فأنكره).اهـ تفسير المحرر الوجيز. ▪قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:( أفيظن أن قوم موسى لما قالوا: اجعل لنا إلها، خرجوا من الإسلام؟ أفيظن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالوا: اجعل لنا ذات أنواط، فحلف لهم أن هذا مثل قول قوم موسى: اجعل لنا إلهاً، أنهم خرجوا من الإسلام؟ أيظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمعهم يحلفون بآبائهم فنهاهم، وقال: "من حلف بغير الله فقد أشرك "، أنهم خرجوا من الإسلام؟).اهـ الرسائل الشخصية ▪قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:(وفيه مسائل…الثالثة: كونهم لم يفعلوا...الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا).اهـ كتاب التوحيد.

💠 ولكن لماذا اعتبر بعض العلماء أنّ الأشاعرة وأمثالهم مُعطلة ويعبدون  عدمًا، قال ابن تيمية: (قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ :الْمُعَطِّلُ يَعْبُدُ عَدَمًا).اهـ ؟؟ وجوابه من وجوه: 📍أولًا : إنّ أهل الإثبات اعتبروا أنّ التقابل بين "الداخل والخارج" في حق الله هو من قبيل النقيضين، أي السلب والإيجاب، ولأنّه يستحيل ارتفاع النقيضين مطلقًا، فمن رفعهما فقد لزمه إنكار وجود الله على مذهب أهل السنة، ومن هنا ألزموا المتكلمين والأشاعرة بإنكار وجود الله وفقًا لأصولهم. 📍ثانيًا : إنّ الأشاعرة والمتكلمين لم يلتزموا هذا اللازم، بل قالوا إنّه لا يلزمنا أصلًا إلا إذا اعتبرنا أنّ هذا التقابل من قبيل السلب والإيجاب موافقة لأهل الإثبات، وهذا ما لم يسلّموا به. 📍ثالثًا : إنّ التكفير في هذه المسألة من قبيل التكفير باللازم، والتحقيق عندنا أنَّ التكفير باللازم قول ضعيف متروك وأنَّ لازم المذهب ليس بمذهب، ولا يعني هذا صحة المذهب الأشعري، ومن رَامَ إلى تكفيرهم باللازم فله وجه عند بعض العلماء وإن كان مجانبًا للصواب عند جمهور أهل السنّة. 📍رابعًا : إنّ الخلاف السُنّي الأشعري ليس خلافًا حول وجود الله أو مباينته لخلقه، إنمّا الخلاف منحصر في وصف الله بأنه داخل العالم أو خارجه، وهل هو من جنس تقابل السلب والإيجاب أم المَلَكة والعدم، مما يؤكد على اتفاق الجميع على وجود الله وأنَّه ليس عدمًا. 📍 خامسًا : إنّ العدم يستحيل أن يُعبد، وإلا فهل شَرَّعَ العدمُ شرائع تُتَّبع؟!، وهل العدم يُصَلَّى له ويُسْجَد؟!، ثُمَّ كيف يكون الإله عدمًا عندهم وهم يعتبرونه "واجب الوجود" ؟!، كيف يكون واجبًا وعدمًا في نفس الوقت؟! ▪️قال فخر الدين الرازي الأشعري:(وَهُوَ وَاجِبُ الْوُجُودِ فِي ذَاتِهِ وَفِي صِفَاتِهِ عَالِمٌ بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ الْمَقْدُورَاتِ وَذَلِكَ هُوَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى).اهـ مفاتيح الغيب بل كيف يكون الإله عدمًا عندهم وهم قد أجمعوا على كفر من عبد غير الله؟! ▪️قال القرافي الأشعري :(وَلَا خِلَافَ فِي تَكْفِيرِ مَنْ نَفَى الرُّبُوبِيَّةَ أَوِ الْوَحْدَانِيَّةَ أَوْ عَبَدَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ).اهـ الذخيرة 🌀 ومن هنا يتضح لك أنَّ اتّهام الأشاعرة بأنّهم يعبدون عدمًا هو من قبيل اللازم، ومن ألصق إليهم هذه الفريّة كحقيقة لمذهبهم فقد أبعد النُّجْعَة، ولم يفهم مذهب الأشاعرة ولا مذهب أهل السنة. ولأجل ذلك قد تجد بعض العوام أو حتى العلماء ممن لم يفقهوا اصطلاحات المتكلمين والأشاعرة قد اندفعوا نحو تكفيرهم دون درايةٍ بحقيقة مذهبهم؛ ظنّا منّهم أنهم ينكرون وجود الله فعلًا بقولهم إنّ الله لا داخل العالم ولا خارجه. أمّا من تحرر له أقوال المتكلمين والأشاعرة وكان على دراية بأصولهم فتراه يُغلّظ عليهم في الرد دون تكفيرهم كما فعل شيخ الإسلام في غير موطن. ▪️قال ابن تيمية عن علماء الأشاعرة:(الْغَزَالِي وَأَمْثَالِه مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ، بَلْ دَفْعُ التَّكْفِيرِ عَنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَخْطَئُوا هُوَ مِنْ أَحَقِّ الْأَغْرَاضِ الشَّرْعِيَّةِ).اهـ مجموع الفتاوى والكلام في هذا الباب يطول جدًا، وما ذكرته إلا نبذة تُعين العقلاء على فهم حقيقة المسألة ومتفرعاتها كصفة العلو وغيرها، ولعلنا نقف عليها في تقريرٍ آخر إنْ شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.

📌سؤال : هل الأشاعرة يعبدون عدمًا؛ لأنّهم يعتقدون أنّ الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، وهذا نفيٌ صريحٌ لوجودِ الله، فكيف لا تكفرونهم بهذا القول؟! ====================== 📌الجواب:- بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعدُ: من المعلوم أنّ الأشاعرة والمتكلمين قد استقروا على القول بأنَّ الله لا داخل العالم ولا خارجه، وهم في نفس الوقت يثبتون وجود الله ويتعبدونه بالصلوات الخمس وغيرها كما هو معلومٌ عنهم، فهل هذا يُعد تناقضًا في مذهبهم؟ وجوابهم عن هذا الإشكال يرجع إلى معرفة أقسام التضاد والتقابل عندهم، وهي أربعة أنواع كالآتي: ▪️النوع الأول: تقابل السلب والإيجاب: وهو التقابل بين وجود الشيء وعدمه مطلقًا، كما تقول: زيدٌ موجود وزيدٌ ليس بموجودٍ، وهذا التقابل يكون بين النفي والإثبات، وهو تقابل التناقض، أي يستحيل معه اجتماع الأمرين أو ارتفاعهما. ▪️النوع الثاني: تقابل المَلَكَة والعدم: وهو التقابل بين وجودِ الشيء وعدمه في محلٍ قابل له، فمثلًا التقابل بين العلم والجهل لا يُتصور إلا في محلٍ قابل له كالإنس والجنّ، فالجدار مثلًا لا يُقال إنّه عالمٌ أو جاهلٌ، فالتقابل بين العلم والجهل في حقه هو تقابل مَلَكَة وعدم. ▪️النوع الثالث: تقابل المتضايفين: وهو التقابل بين موجودين متلازمين في الوجود، ولا يتصور وجود أحدهما بدون الآخر، ومثالٌ للمتضايفين: الأب والابن أو المُعَلِّم والتلميذ؛ إذ لا يُتصور وجود مُعَلِّم بدون تلميذ والعكس. ▪️النوع الرابع: تقابل الضدين: وهو التقابل بين موجودين لا يجتمعان ولكن يرتفعان، كالتقابل بين السواد والبياض، فالشيءُ يستحيل أن يكون أسودَ وأبيضَ في نفس الوقت، لكن يمكن أن يكون أصفرَ أو أحمر. وبناءً على هذا التقسيم اعتقد الأشاعرة أنّ الله لا يُوصف بأنّه داخل العالم ولا خارجه، لأنّ المقابلة بين "الداخل والخارج" لا تكون إلا في حق المخلوقات وهي تندرج تحت "تقابل المَلَكَة والعدم" ، والذات الإلهية ليست محلًا لهذين الوصفين"الداخل والخارج"، ولا يعني هذا إنكارهم لوجود الله، وذلك كما تنفي عن الجدار العلم والجهل ولا يلزمك أنْ تنفي وجود الجدار لنفيك الضدين عنه. 💠واعترض عليهم ابن تيمية رحمه الله في هذا التأصيل من عدة أوجه، منها: 📍أولًا : إنّ هذا التقسيم ليس جامعًا مانعًا؛ لأنّه لا يتناول كل متناقضين، فمثلًا الممكن والواجب متناقضان ولا يتناولهما هذا التقسيم، وكذلك الأزلية والحدوث متناقضان ولا يندرجان تحت الأقسام الأربعة أعلاه، فثبت قصور هذا التقسيم. ▪️قال ابن تيمية:(لَا يَصِحُّ حَصْرُ النَّقِيضَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ فِي السَّلْبِ وَالْإِيجَابِ وَحِينَئِذٍ فَقَدَ ثَبَتَ وَصْفَانِ شَيْئَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ؛ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ).اهـ مجموع الفتاوى. 📍ثانيًا : إنّ تقابل المَلَكَة والعدم يدخل في تقابل السلب والإيجاب، وبينهما عموم وخصوص، فمثلًا العدل والظلم هو تقابل بين الملكة والعدم في حق الجدار، وهو أيضًا تقابل سلب وإيجاب في حقه. 📍ثالثًا : إنّ تقابل التضايف يدخل في تقابل التضاد، وبينهما أيضًا عموم وخصوص، فإن قلتَ مثلًا: إنّ المُعَلِّم والتلميذ متقابلان متضايفان فهما أيضًا ضدان لا يجتمعان في محل. 📍رابعًا : إنّ تقابل المَلَكَة والعدم يتعلق بالممكنات فقط، ولا يتعلق بواجب الوجود "الله" ، وبالتالي فالتقابل بين الداخل والخارج في حق الله ليس من باب المَلَكَة والعدم، لأنّ الله ليس من الممكنات، بل الواجبات. 📍خامسًا : إنّ تقابل السلب والإيجاب يتعلق بالواجبات والممكنات والممتنعات، فهو أعم من تقابل المَلَكَة والعدم، ومن ثمّ فوصف الإله بأنّه خارج العالم هو من باب تقابل السلب والإيجاب وليس المَلَكَة والعدم. وبناءً على ما سبق يتبين بطلان احتجاج الأشاعرة بتقابل المَلَكَة والعدم على أنَّ الله لا داخل العالم ولا خارجه، والصحيح أنّه تقابل سلب وإيجاب كما حرّره شيخ الإسلام. فإذا فهمت ما تقدم فاعلم أنّ النزاع بين أهل السنة والأشاعرة لم يكن في إثبات وجود الذات الإلهية، بل وقع النزاع في نوع التقابل فقط بين "الداخل والخارج" أهو سلب وإيجاب أم ملكة وعدم؟ فرَأَى الأشاعرة أنّ ذات الله ليست محلًا قابلًا لهذين الوصفين، بينما رأى أهل الإثبات أنّ ذات الله محلًا لأحد الوصفين، ومن هنا يتضح لك أنّ الجميع متفقون على إثبات وجود الله وأنّه مباينٌ لخلقه وأنّه ليس عدمًا، فتدبر!

نصٌّ نفيسٌ لشيخِ الإسلام ابن تيمية ➡️ في تصنيفِ أئمَّةِ النُّفاة 📍قال شيخُ الإسلام➡️: فإن قيل: قلتَ إنَّ أكثرَ أئمَّةِ النُّفاة من الجهميةِ والمعتزلة كانوا قليلي المعرفةِ بما جاء عن الرسول، وأقوالِ السلفِ في تفسيرِ القرآنِ وأصولِ الدين، وما بلغوه عن الرسول، ففي النُّفاةِ كثيرٌ ممن له معرفةٌ بذلك. قيل: هؤلاء أنواع: ⏺نوعٌ ليس لهم خبرةٌ بالعقليات، بل هم يأخذون ما قاله النُّفاةُ عن الحكمِ والدليل، ويعتقدونها براهينَ قطعية، وليس لهم قوةٌ على الاستقلال بها، بل هم في الحقيقة مقلِّدون فيها. وقد اعتقد أقوالَ السلف أولئك، فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك، بل إمَّا أن يظنوه موافقًا لهم، وإمَّا أن يُعرضوا عنه مفوِّضين لمعناه. وهذه حال مثل أبي حاتم البستي، وأبي سعد السمان المعتزلي، ومثل أبي ذر الهروي، وأبي بكر البيهقي، والقاضي عياض، وأبي الفرج بن الجوزي، وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي، وأمثالهم. ⏺والثاني: من يسلك في العقليات مسلكَ الاجتهاد ويغلط فيها، كما غلط غيره، فيشارك الجهمية في بعض أصولهم الفاسدة، مع أنَّه لا يكون له من الخبرة بكلام السلف والأئمة من هذا الباب ما كان لأئمة السنة، وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما. وهذه حال أبي محمد بن حزم، وأبي الوليد الباجي، والقاضي أبي بكر بن العربي، وأمثالهم. ومن هذا النوع بشر المريسي، ومحمد بن شجاع الثلجي، وأمثالهما. ⏺ونوعٌ ثالث: سمعوا الأحاديث والآثار، وعظَّموا مذهب السلف، وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث، لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها، ولا من جهة الفهم لمعانيها. وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية، ورأوا ما بينهما من التعارض. وهذا حال أبي بكر بن فورك، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، وأمثالهم. — درء تعارض العقل والنقل (7/34)