The Outsider
الذهاب إلى القناة على Telegram
خفيفةٌ روحي، وجسمي مثقلٌ بالذكريات وبالمكان.. @theoutsiderbot
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
237
المشتركون
+224 ساعات
+67 أيام
+2630 أيام
أرشيف المشاركات
237
كان أبو الحارث يُظهر لجاريةٍ من المحبة أمرًا عظيمًا، فدعته يومًا إليها وأخرّت الطعام إلى أن ضاق. فقال: يا سيدتي؛ مالي لا أسمع للغداء ذكرًا. فقالت: يا سبحان الله أما يكفيك النظر إليّ وما ترغبه فيّ من أن تقول هذا؟ فقال: يا سيدتي؛ لو جلس جميل وبثينة من بُكرةٍ إلى هذا الوقت لا يأكلان طعامًا، لبصق كل واحد منهما في وَجْهِ صاحبه.
237
بدأ يلاحظ نفسه بأنّه يتحول إلى شخص آخر، شخص لا يوجد شيء بداخله، يتجنب كل تلك التوافه من الأمور، لا يعاتب ولا يناقش ولا يجادل، ينظر للراحلين عنه بهدوء دون حزن، ويستقبل الصدمات بصمت رهيب..
237
إنّ نيتشه كان يقول: “إن من لديه سببًا للعيش لقادرٌ على أن يتحمل الحياة كيفما كانت” أي أنّ الدافع للإنسان لاستمراره في الحياة هو أن يكون لتلك الحياة معنى وغاية، عندها فقط يمكن للإنسان أن يتقبّل ويتعايش ويتجاوز ويتغلب على حقائق الوجود البشعة.. وبقدر ما يكون ذلك المعنى الغائي واضحًا قويًا مؤكدًا في ذهن صاحبه، تكون الحياة محتملة بل ومرغوبة أي أنّ الحياة تصبح جميلة.. هذا المعنى قد يكون مستمدًا من الدين، وقد يكون مستمدًا من داخل الإنسان أي وجوديًا، وقد يكون أمرًا خارجيًا ماديًا خالصًا كمن يعيش وهو يضع حياة أولاده نصب عينيه، وقد يكون ذلك المعنى خليطًا من كل ذلك.. لكن الثابت والمستقر أن الإنسان في أحوال كثيرة يستطيع أن يتغلب على كل هذه البشاعة، ألا ترى هذا الذي أخذت منه الحياة كل شيء يحلم به ورغم ذلك لم يفقد سلامه النفسي؟ في المقابل ترى هؤلاء الذين حيزت لهم الدنيا لكنهم لم يهنأوا هناءً حقيقيًا ولو لمرة.. والله أعلم.
