The Outsider
الذهاب إلى القناة على Telegram
خفيفةٌ روحي، وجسمي مثقلٌ بالذكريات وبالمكان.. @theoutsiderbot
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
237
المشتركون
+224 ساعات
+67 أيام
+2630 أيام
أرشيف المشاركات
236
هنالك قصيدة حبّ تعود إلى أربعة آلاف عام، منقوشة باللغة الآشورية العراقية، كتبتها فتاةٌ فلاحة إلى حبيبها الراعي. وبحسب قراءة الدكتور أندرو جورج، تقول القصيدة:
«ابحث عني
إلى أن تجدني
أنا في البرية،
وقد أنهكني ابتلاع الأشواك
والآن سأزرع كرمة عنب
وقد غمرت المياه
الآثار الملتهبة في داخلي
فخذني كما ترعى حملانك الصغيرة
واعتنِ بي كما تعتني بقطيعك
وابحث عني
إلى أن تجدني»
منذ أربعة آلاف عام والقلب البشري يكتب النص نفسه: قلبٌ يبحث، وقلبٌ ينتظر أن يُعثَر عليه.
236
لا تاخذونه وتشمرونه بالرسائل المحفوظة، اقروه حالًا بدون أي تأجيل أو تسويف، كل يوم اقرالي عشر صفحات، خلي تتوسّع آفاقك شوية، افهم بشنو جاي تمر، أعرف نفسك بأيّ عصر جاي تعيش، اكتشف شلون جاي يتم التلاعب بيك.. أنا ما أغشك وعلي وبعد بكيفك.
236
لا يمكننا قياس حياة إنسان بمسطرة حياة إنسان آخر. ذلك من شأنه أن يُلغي كرامة التجربة الشخصيّة، فما تراه أنت بسيطًا وبديهيًا قد يكون بالنسبة لي أشبه بخوض معركة وجودية. إنّ السياق في أبسط تعريفاته هو تصاريف أقدارنا المتفاوتة، وعتاد دواخلنا من أمزجة وطباع ومقدرة على الثبات..
236
من المحيّر كم يمكن للسقوط أن يطول، والمحيّر أكثر هو رؤية كم يمكن للأشخاص أن يكونوا أحياءً أثناء سقوطهم، لكنّي لست أدري إن كان بإمكاني الصمود مدة أطول، لا أعتقد. غير أنّ الأمر سيحدث حين سيحدث، ففي جميع الأحوال لديّ مفاتيح قدري.
- محمد مبوفر سار، ذاكرة البشر الأكثر سريَّة.
236
في هذه اللحظة التي تكتمل فيها دورة أخرى من إقامتك على هذا الكوكب، تجد نفسك واقفًا في تلك النقطة الفاصلة بين ما مضى وما سيأتي، حيث لم يعد العمر مجرد رقم يضاف إلى سجلات الوجود، بل صار تجربة شعورية مكثفة تسكن تفاصيلك. إن عيد ميلادك ليس مجرد احتفال بالزمن، بل هو اعتراف صامت بتصالحك مع كل تلك النسخ القديمة منك؛ الطفل الذي كنتَه يومًا، والمراهق الذي تمردت به، والشخص الهادئ الذي أصبحت عليه الآن. لقد قطعت شوطًا طويلًا من الركض خلف المعاني، واكتشفت أخيرًا أن المعنى لا يُبحث عنه في الخارج، بل يُصنع في تلك المساحات الصغيرة من الهدوء التي تخلقها لنفسك وسط صخب العالم. في عامك الجديد هذا، أنت لا تزداد عمرًا بقدر ما تزداد عمقًا وفهمًا للغة الحياة التي لا تُحكى بالكلمات، بل بالقدرة على التجاوز والاستمرار رغم كل شيء. أنت اليوم تمثل نتاج كل تلك الليالي التي سهرت فيها مع أفكارك، وكل الصباحات التي استيقظت فيها وأنت تحاول ترتيب شتات روحك، فكل تجعد صغير حول عينيك هو حكاية لضحكة صادقة، وكل شعور بالنضج هو وسام على صدر صبرك. دع عنك القلق من ضياع السنوات، فالزمن لا يضيع ما دمت تعيشه بوعي وانتباه، وما دام قلبك ما زال قادرًا على الاندهاش والتعلم والبدء من جديد وكأنك تولد في كل فجر. احتفل اليوم بأنك هنا، بأنك استطعت أن تحافظ على جوهرك نقياً رغم تلوث المسافات، وبأنك تمتلك الآن الحكمة لتمييز ما يستحق عناءك وما يجب أن تتركه يمضي مع الريح. إن هذا اليوم هو رسالة من الكون تخبرك بأن قصتك لم تنتهِ بعد، وأن أمامك فصولًا لم تُكتب، وأحلامًا لم تُلمس، وأماكن تنتظر وقع أقدامك..
