The Outsider
الذهاب إلى القناة على Telegram
خفيفةٌ روحي، وجسمي مثقلٌ بالذكريات وبالمكان.. @theoutsiderbot
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
236
المشتركون
-124 ساعات
+77 أيام
+2630 أيام
أرشيف المشاركات
236
جَاءَتْ مُعَذِّبَتِي فِي غَيْهَبِ الغَسَقِ
كَأنَّهَا الكَوْكَبُ الدُرِيُّ فِي الأُفُقِ
فَقُلْتُ نَوَّرْتِنِي يَا خَيْرَ زَائِرَةٍ
أمَا خَشِيتِ مِنَ الحُرَّاسِ فِي الطُّرُقِ
فَجَاوَبَتْنِي وَ دَمْعُ العَيْنِ يَسْبِقُهَا
مَنْ يَرْكَبِ البَحْرَ لا يَخْشَى مِنَ الغَرَقِ
فَقلتُ هذي أحاديثٌ ملفّقةٌ
موضوعةٌ قدْ أتتْ منْ قولِ مُختَلقِ
فقالتْ وحقِّ عيوني عزَّ منْ قَسَمٍ
وما على جَبْهَتي منْ لًؤلؤ الرَّمَقِ
إنّي أحِبُّكَ حباً لا نفادَ لهُ
ما دامَ في مُهجتي شيءٌ منَ الرَّمَقِ
فقمتُ ولْهانَ منْ وجدي أقبّلُها
زِحْتُ اللثامَ رأيتُ البدرَ مُعْتَنَقِ
قبّلتُها قبّلتني وهي قائلةٌ
قبلتَ فايَ فلا تبخلْ على عُنقي
قلتُ العناقُ حَرامٌ في شريعَتِنا
قالتْ أيا سيّدي واجعَلْهُ في عُنقي
- لسان الدين بن الخطيب.
236
في علم النفس يبرز مصطلح التكرار القهري الذي يجعل النفس البشرية تميل إلى ما أوجعها وتعود إلى نفس الاختيارات والطرق وإن كانت مؤذية، كأنّ الألم يحمل وعدًا غامضًا بالخلاص. فالإنسان في هذه الحال يعود إلى نفس الوجوه، ونفس المواقف، ونفس الحنين، كأنّه يحاول أن يكتب نهايةً أفضل للمشهد القديم، دون أن يدرك بأنّ المشهد نفسه هو الجرح. في أعماقه، يعرف أنّ التوقف عن هذا الدوران لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى شجاعة جديدة؛ أن يهبط من دوامة العادة إلى سكون الوعي، أن يواجه ذاته العارية من الأعذار. لكن من قال إنّ الإنسان يريد النجاة دومًا؟ في بعض القلوب ميلٌ سريٌّ إلى الجراح، لأنّها تمنحها الإحساس الوحيد بأنّها ما زالت على قيد الحياة. ولهذا يقول الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد:
هوّن عليك
تدري بأنّك ما جُرِحتَ العمر
إلا من يديك
وتظل تنضح بعدها حزنًا
وتفرك راحتيك!
ما أول الخيبات هذه!
رغم موقعها لديك
هي خيبة أخرى
وأخرى في الطريق غدًا إليك
236
لها في لحظها لحظاتُ حَتفٍ
تُميتُ بها وتُحيي مَن تُريدُ
فإن غضبت رأيتَ الناس قتلى
وإن ضحكت فأرواحٌ تعودُ
وتَسبي العالمينَ بمُقلَتَيها
كأنَّ العالَمين لها عبيد
الأمين العبّاسي
236
لا أعتقد أن هناك من يتغير مع مرور الوقت، ولكن أعتقد بأننا نصبح على حقيقتنا أكثر، مع مرور الزمن.
آن رايس
236
أجلس في الغرفة المعلّقة بين العتمة واللاشيء. صوت عبد العزيز يتسرب من الهاتف كأنّه اعتراف متأخر، يغني عن نسيان المرء لنفسه وعيشه الحياة واستمراره فيها لأجل شخص آخر، قد أخذ قلبه الذي هو أعز ما يملك. أما أنا، فإنني أدخن كثيرًا، وكل سيجارة هي محاولة يائسة لإقناع صدري بأنّ الهواء لم ينقرض بعد. الدخان يملأ رأسي حتى أكاد أختفي، وعبد العزيز يستمر في الغناء كأنّه لا يلاحظ أنني أتحول الى غبار. والعبث في هذه اللحظة يكمن في أنّ: الأغنية لا تعزيني، السيجارة لا تقتلني، الليل لا يرحمني، وأنا لا أملك سوى أن أراقب انهياري ببطء، بين صوت عبد العزيز ودخان يتصاعد مثل جنازة بلا مشيّعين..
