ريشٌ في الريح
الذهاب إلى القناة على Telegram
ما زلتُ يا أُمي أَخافُ الحُزن، أَن يَسْتَّلَ سَيفًا فـي الظَلّامْ ..
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
218
المشتركون
+124 ساعات
+57 أيام
+330 أيام
أرشيف المشاركات
يمكن أن أنتظر كوب القهوة حتى يبرد، يمكن أن أنتظر الحافلة حتى تصل، يمكن أن أنتظر المطر حتى يهطل، والقمر حتى يُصبح بدرًا، يمكن أن أنتظر مرور الأيام السيئة والأوقات الجارحة، يمكن أن أنتظر كل الأشياء لأنها أشياء، والأشياء تسير وفق منطق معين، ويمكن أن أنتظر أن يستجيب الله دعواتي لأنه الله، ويمكن أن أنتظر أمي وأبي دائمًا وفي أي شيء لأن لا بديل لهما، ويمكن أيضًا أن أنتظرك أنت لكني لا أعلم إلى متى، لا أستطيع أن أعدك بشيء، لأنك وبخلاف كل شيء (شخص) والأشخاص لا ينطبق عليهم منطق ولا يمكن حصرهم في قانون مُحدد، هناك ألف ألف إحتمال، وألف ألف فكرة قد تخطر على بالي فجأة بينما أنتظرك، وعلى الرغم من أنها لا تكفي لتدمير المحبة إلا أنها تزرع الشك، مما يجعل المرء يدخل في صراعٍ دائم مع نفسه، بين قلبه وعقله، بين محبته وملله، وأنا لستُ مستعدًا لقضاء حياتي في معركة مع نفسي من أجل إنسان لم يُكلّف نفسه حتى بالإعتذار أو التبرير، وكذلك لست مستعدًا أيضًا لسماع الأعذار والتبريرات طوال الوقت، للمغفرة أيضًا حدود، من ذا الذي يُطيق بناء محبته على أشياء واهية كهذه دون أن يُخالط قلبه قلق أو خوف من سقوطها؟ من ذا الذي يُطيق الإنتظار؟ أنا لا أُطيق الإنتظار، أُؤمن أن الإنتظار يُفسد الرغبة إن لم يُدمّر المحبة، ولا يُمكن أن أحب شخصًا لم أعد أرغب في البقاء معه، لذلك لا يمكن أن أحب من يجعلني أنتظر، لأن من يُحبك فعلًا لن تشعر أنك تنتظره أو تنتظر شيئًا منه، حتى وإن كنت تنتظره لن تشعر بذلك، لأنه سيكون حاضرًا معك دائمًا، بقلبه إن غاب جسده، بطريقةٍ ما، بشكلٍ ما، لن تشعر أبدًا أنك تنتظره لأنه بطريقةٍ ما موجود بجانبك دائمًا ..
إنني أعلم جيدًا كيف تكون هذه الأوقات، هذه الأوقات التي تتجسد الصمت فقط، أنت فيها لا تكون سعيدًا جدًا ولا حزينًا جدًا، فقط تكون شخص مُبعد، لا تُريد أن تذهب مع عائلتك السعيدة للسفر، ولا تُريد أن تبقى فتحزن على ذلك الوقت الذي أسرفته في الهدوء، أنت لا تعلم من تكون، ولا تعلم بما تشعر، تريد إبعاد كُل من حولك بعيدًا عنك، وتعلم أنك ستندم، لكنك لا تُبالي، تكتشف جميع مشاعرك مع جميع تفاصيلها، وتكتشف ما خبأته في الماضي، فقط تكتشف كل ما كان صغيرًا في عالمك، تنام ليلاً دون محادثة صديقك المُفضل الذي لطالما كان روتينًا منك، تستيقظ صباحًا مع ذلك الحِمل الثقيل، تتوقف للحظه تسترجع ما كان في أحلامك التي لا تعني شيئا، تعيش باقي يومك في التكاسل في أداء ما لديك من أعمال، تبقى على هاتفك في بعض الأوقات لكنك تكتشف أيضًا أنه أصبح لديك حياة هاتفية مُعتادة جدًا، تذهب لغرفتك وتتأمل سقفها وتكرر مع نفسك أحاديثك الداخلية، وتستكشف كثيرًا حتى تتعب روحك وتذهب للنوم من جديد، هكذا ما تبدو عليه هذه الأيام، أنا فقط لا أعلم ما ستكون نهايتها ..
وَحَمْدِي لَكَ فِي كُلِّ حَالاتِي حَتَّى لَا أَفْرَحَ بِمَا
آتَيْتَنِي مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا أَحْزَنَ عَلَى مَا مَنَعْتَنِي فِيهَا ..
أمام نافذتي شجرة لوز،
في الشتاء تبدو كجسدٍ جافٍ متصلب،
لكن في قلبها نار خفية
تتهيأ للانفجار في بياض الأزهار.
أفكر فيك…
في ذلك البذخ الصامت للحياة،
كيف نحمل في داخلنا
رغبةً للزهور
حتى ونحن نظهر كجذوعٍ ميتة ..
دينيس ليفرتوف،
عندما أُقرر أن أكتب، ذلك ليس لأني أُريد إستنزاف الكلمات والأحرف أو لأحصل على مزيدٍ من النصوص في قائمة كتاباتي، أكتب لأني أُحاول إنهاء شعورٍ ما، إنهاء صوتٍ يئن في الداخل لأصل للسلام، السلام الذي لا تشرحهُ الكلمات، الذي إذا حدث رحل الظلام عن الروح وإستقر بدلًا عنه النور ..
يمتحن النّاس صبرك، وتُعريك المُخالطة من كل المبادئ المُهترئة التي تتبناها وما طالتها أسنّة الإختبار على أرض الواقع، فإغضاؤك عمّا يسوء حلم إن ملكت نفسك، وتقديم العذر فيما يُريب مروءة، ومخاطبة أوعية النّاس بقدر سعتها نُبل، وكل هذا جهاد يبتلع منك بقدر ما يهبك، ليمحّص مبادئك وقيمك ..
يتطلب الأمر شجاعة عظيمة جدًا،
كي نقف في صف حقيقة منبوذة في زمننا هذا ..
جون شتاينبك،
