قناة عبد العزيز التركي
الذهاب إلى القناة على Telegram
الرسالة: إحياء منهاج النبوة.
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
315
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+37 أيام
+330 أيام
أرشيف المشاركات
أفادني أحد الإخوة الفضلاء أن في بوصلة المصلح فصلًا في مركزة المركزيات، فوجدتُّه أوفى وأحسن تفصيلًا، فانظروه إن شئتم ص١٤٩ وما بعدها.
هي ليست ظاءً، ولكنه نطق مختار في مخرج حرف الضاد، تبعت فيه شيخنا محمد خليل الزروق.
وكذلك الأمر في زمنن الغنن وفي تهيئة المخرج.
وجميع هذه المسائل مجابٌ عنه في كتاب: «مشكل صوتيات القرآن» للشيخ محمد خليل الزروق، وأرجو من طلبة القرآن الكريم وحفطته ألّا يسارعوا بالنكير قبل تبيُّن منزلة القول في المسألة.
حاشية:
كان أئمة المسلمين من قبلُ -على اختلاف مذاهبهم- قد تصدَّوا للذب عن الشريعة الإسلامية من ألسنة الملحدين والفلاسفة ونحوهم، وهذا في زمنهم بمنزلة موجات التشكيك الغربية في زمننا، حتى إنهم درسوا فلسفات غيرَ إسلامية وصنفوا كتبًا عقديّةً بطريقة مختلفة عن المعهود السابق من التصنيف بالمأثور، وسواءٌ قبلنا لوازم هذه التصانيف أم لم نقبلها إنها -بحقٍّ- كانت دفعًا للشبه عن الإسلام ونصرةً للدين في أن يبقى دينَ العامّةِ والخاصّةِ مُحتجًّا به محميّةً حِماه.
الإمام الباقلاني مثلًا نُقل أنه صنف سبعين ألفَ ورقةٍ ردًّا على أهل الإلحاد والفلسفة، وليس بدعًا، بل كذلك كان أقرانُه ومشايخُه وتلاميذُه، وهي طريقةٌ عقليّةٌ رأوها، كانت بنتَ وقتها فنفع الله بها ما شاء الله أن ينفع، وتبقى لوازمها وتفصيلاتها محطًّا للنقاش والنظر لمن أهّله الله لذلك، مع حفظ منازل أهل السبق والعلم والديانة، وأنت إن نظرتَ بهذه النظرة إلى جهود أهل الخير هان عليك كثيرٌ ممّا التبس على الناس، ممن صارت عندهم الأمورُ قطعيّةً مائلةً إلى جهةٍ واحدةٍ ضيّقة، فغابت عنهم سَعة الشريعة ورحابتُها وفتحُها الباب للعاملين في مختلِف الثغور.
والله أعلم.
«وأما التعويل على المنشغلين بالدروس الشرعية المحضة بعيدًا عن البصيرة بالواقع وتحدياته ومعرفة أعداء الأمة حقًّا = فخطأ كبير»
- أحمد السيدلهذه الفكرة المهمة كان لزامًا توجيهُ أغلب المتعلمين ممن لا قوةَ أصلًا لكثير منهم على فهم دقائق المسائل وتحريرها وتحقيق التراث على وجهه _ لزم توجيهُهُم إلى الاكتفاء بالتأصيل الشرعي غير التخصصي، وإلى تقوية الإيمان ومدارسة كتاب الله تدبرًا واستهداءً ودراسة تواريخ الأفكار ومداخلها والسعي على بصيرةٍ في سبيل الإصلاح المقصود به عمومُ الناس لا فئةٌ يسيرةٌ. وليس هذا غضًّا من تلك العلوم الشريفة، لا والله، بل لِما عرض للأمة من آثار [الاستعمار = الاستخراب] الذي صارتْ فيه دول الإسلام تابعةً لمنظومةٍ دُوَليّةٍ شاملةٍ قوانينُها عالَمانية لا تلائم المسلمين ولا توافق أحوالَهم، ولِما نزل بنا من موجات تشكيك في أصول الإسلام وثوابت الدين، من إلحاد وإنكار للسنة النبوية وعالمانية وليبرالية ونسوية، مع بثٍّ واسعٍ للشهوات وإرادة ميل المسلمين إليها، ونشرٍ قبيحٍ لسلطة ثقافةِ الغرب الغالب. وإن علماءَنا الأقدمين لما ألفوا دواوين الإسلام في عصره الأول، أو كتبَ المذاهب وأصولها وردود الفرق في العصر الثاني، أو خطّوا الحواشيَ والتقريراتِ بل وكتبَ ملح العلم وفاكهته = كانوا جميعًا تحت ظل دولة إسلامية واحدة، ولم تقتحمهم ثقافاتُ الإفرنج وأفكارُهم، فليس يعنيهم أن ينتقلوا بنظرهم إلى غير هذه المباحث. وإنهم لو عاشوا في عصرنا الحديث لما ضيّعوا أوقاتهم في غير حماية الدين والذود عن جنابِه، ويدلك على هذا أنهم لمّا جاءت الحملات الصليبية قَضُّها بقضيضِها هَبُّوا هبّة رجل واحد جهادًا في سبيل الله، وتأليفًا في أحكامه، وإفتاءً في نوازل المسلمين بعد شيء قليل لا يكادُ يُذكرُ من احتكاكهم بالفرنسيس، فكيف لو أدركوا زماننا. وابْلُ كلامي هذا واختبره بأن تفتح مثلًا الشرح الكبير على مختصر خليل واعدُدِ المواضعَ التي كان يتألّم فيها الشيخ الدَّرديرُ ممّا وصلت إليه الأحوال من عدم تحكيم الشريعة وإنفاذ حدود الله، ومن جَور الحكام الظلمة وموادَّتِهم أعداءَ الدين، هذا وهو في عصر المماليك لم تسقط الخلافة بعد، فكيف لو أدرك زماننا؟
أحكام صلاة العيد والتضحية:
- أما ليلة العيد فهي ليلةٌ عظيمةٌ يُندب إحياؤها بالصلاة والذكر والاستغفار والعبادة، وهي ليلة ينشغل فيها الناسُ غالبًا، والتعبد حين الغفلة عظيم «ذاك شهر يغفُل عنه الناس»
- ثم يُستحب الاغتسال لكل أحد، كان ممن يصلي العيدَ أو لا، ووقتُ الغسل يبدأ من السدس الأخير من الليل، وأفضل وقته بعد صلاة الصبح.
- ويُستحب أن تُصلى العيدُ في الساحات، وأن يذهب للصلاة ماشيًا ويرجع من غير الطريق التي ذهب منها، وليكبر في أثناء ذهابه، والأصلُ في المذهب أن التكبير الجماعي في أثناء الذهاب بدعة، بل يكبر كل إنسان على حدتِه بصوت يُسمع به نفسه ومن يليه، ولا يبالغ في رفع صوته، ثم في المصلى يكبر الناس جماعةً ويستمر التكبير حتى دخول الإمام للمصلى وقيل حتى قيامه للصلاة.
- ووقتُ صلاة العيد: من حل النافلة (بعد وقت الشروق بثلث ساعة تقريبًا)
- ثم يدخل الإمام وأوّل ما يبدأ به الصلاة، فيكبر الركعة الأولى بسبع تكبيرات (مع تكبيرة الإحرام) ثم في الركعة الثانية يكبر ست تكبيرات (مع تكبيرة القيام)، فإذا ترك الإمام أو المنفرد تكبيرةً واحدةً سجد لها سجود سهو قبليًّا:
*: ومن دخل مع الإمام متأخرًا، فإذا أدرك بعض التكبير فليكبر مع الإمام ويتابعه، ثم بعد شروع الإمام في القراءة يكبر ما فاته من تكبيرات، وإذا أدرك القراءة فقط فليكبر تكبيراته حين القراءة، وإذا أدرك الركعة الثانية فليكبر مع الإمام ويتدارك ما فاته من الركعة الثانية، ثم في ركعة القضاء يكبر سبع تكبيرات.
- ثم يقرأ الإمام بسبِّح والغاشية، أو (ق) و(اقتربت)، أو سبِّح و(الشمس وضحاها)
- ثم يخطب خطبتين خفيفتين كخطبتي الجمعة.
- ولا يذبح الناس ضحاياهم حتى يذبح الإمام، فإذا لم يكن الإمام مضحّيًا فليقدرْ لهم وقتًا يذبحون بعده (نصف ساعة مثلًا) وهذا فيكن ذبح في اليوم الأول، أما اليوم الثاني والثالث فيجوز الذبح من طلوع الفجر والأحسن من وقت حل النافلة، ومن ذبح قبل الإمام فشاتُه شاةُ لحم لا تجزئه.
- ويجب على المضحي أن يذكر الله قبل الذبح إن ذكر وقدر، فإن نسي أو عجز فلا بأس، وأفضل الصيغ أن يقول: (بسم الله، الله أكبر) ويُستحب له أن يكون الذَّبح في اتجاه القبلة.
ويُندبُ للمضحي أن يتولى التضحية بنفسه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أدعى للتواضع وكسر كبرياء النفس، فإن أناب غيره فيشهد ذَبحه، وليتخير في الذابح أن يكون مصليًا ملتزمًا بأحكام الشرع.
ويجمعُ المضحي بين الأكل منها والصدقة والهدية، ولا يُشترطُ تقسيمُها أثلاثًا، بل يأكل ويتصدق ويهدي ما شاء.
- ويُكره ذَبح الأضاحي وبعضُها ينظر إلى بعض، بل يذبح كل أضحية على حدتِها.
- وليترك الناس الطُّرَف السَّمِجة عن الأضحية، فإنه ليس من تعظيم شعائر الله، وليعلم المضحي أنه ليس الغرض مجرد اللحم، بل الغاية ما في هذه العبادة من الفضل العظيم والامتثال لأمر الله تعالى والتشبه بالخليل إبراهيم عليه السلام، وورد حديثٌ فيه ضعفٌ لكن يُؤخذ به في فضائل الأعمال: «ما عمِلَ آدمِيٌّ مِن عمَلٍ يومَ النَّحرِ أحبَّ إلى اللهِ مِن إهراقِ الدَّمِ، إنَّها لتَأْتي يومَ القيامةِ بقُرونِها وأشعارِها وأظْلافِها، وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِن اللهِ بمكانٍ قبلَ أنْ يقَعَ مِن الأرضِ، فَطِيبوا بها نفسًا»
وكلُّ عام وأنتم بخير :)
[بصائر في الإصلاح «٢»]
وظيفةُ المصلح والداعيةِ إلى الله تبارك وتعالى أن يبذل قُصارى جُهده في هداية الناس، وهو أحْرَصُ الناس على إنقاذهم من النار وتقريبهم من الجنة، يُرشدك إلى هذا المعنى قولُ الله تعالى: (لعلهم يهتدون) وقولُه: (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون)
وهذا يقتضي من المصلح أمورًا:
الأمر الأول: إظهارُ الشفقة على المُدعَين، وأنه لا يقصد إلا إلى ما فيه نفعهم وصلاحُ حالهم في الدنيا والآخرة، وإلى هذا المعنى دعا جميع الأنبياء، كما قال تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعًا حسنًا إلى أجل مسمى ويُؤت كل ذي فضل فضله، وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) ولْيبين لهم نعمَ الله عليهم في الدنيا إن هم أطاعوا، فإن كل نفس جُبلت على حب الدنيا (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسلِ السماء عليكم مدرارًا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا)
والأمر الثاني: أن يستعمل في دعوتهم أحسن الطرق وأرجاها نفعًا، قال الله عز وجل: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وهذا واردٌ في سياق الكافرين، فالمؤمنون أحرى بذلك وأجدر.
والأمر الثالث: عدم تعمُّد مخالفة الناس لأجل المخالفة في نفسها، بل إنما يَحكُم أفعال المصلح أمرُ الله ونهيُه، ولهذا قال شعيبٌ لقومه: (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) أي لستُ أنهاكم عن أمورٍ ثم أصنعُها أنا، بل ما أنهاكم عنه فأنا أول المنتهين عنه، وهذا آيةُ أنني ما نهيتكم إلا امتثالًا لأمر الله سبحانه، ولهذا قال شعيبٌ في تتمة كلامه: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)
والأمر الرابع: أن يحذّرَهم تحذيرَ نصحٍ لا تَشَفٍّ مما قد يحل بهم من عذاب الآخرة أو عذاب الدنيا، كما قال تعالى على لسان أنبيائه: (إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير) أيْ: فاحذروا عذاب الآخرة، وقوله: (ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد) أي: لا يحملنّكم بغضكم إياي أن تهلِكوا بما هلكتْ به الأمم من قبلكم.
والأمر الخامس: أن يخالطهم ويعايشهم في أفراحهم وأتراحهم وأسواقهم ونحوِ ذلك من أمور معاشهم، ولهذا لمّا طلب المشركون أن تَنزل عليهم ملائكة قال الله ردًّا عليهم: (قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنّين لنزلنا عليهم من السماء ملكًا رسولًا) أي: لنزلنا عليهم من هم من جنسهم حتى يمكنهم التلقي عنهم وفهمهم، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج من مختلف القبائل، ويبيع ويشتري، ويصيبه ما يصيب أصحابه من الجوع والعطش والنصب، وقال في حِلْف الفضول (وهو حِلفُ خير كان في الجاهلية): «لو أُدعى به في الإسلام لأجبتُ»، وقال الله تعالى: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق)
والأمر السادس: أن يستفرغ طاقته في أن يدعوَهم في مختلف الأحوال والأوقات، (قال رب إني دعوت قومي ليلًا ونهارًا) إلى أن قال: (ثم إني دعوتهم جهارًا، ثم إني أعلنت لهم وأسررتُ لهم إسرارًا)
والأمر السابع: أن يحتملَ ما يصيبه من أذىً وضرار من قومه، فإنه ما من مصلحٍ نبيًّا فدونَه إلا وأوذي، قال الله ذو الجلال والإكرام على لسان لقمانَ الحكيمِ: (وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك) فدلّ هذا على أن هذه الطريقَ وعرةٌ صعبةٌ.
والأمر الثامن: الترفُّع عن جهالات الجاهلين، الذين يرمون على المصلحين سُخريَّتهم واستهزاءهم وتفاهاتِهم، فقد أمر الله نبيّه عليه الصلاة والسلام بأن قال له: (وأعرضْ عن الجاهلين) وقال في وصف أحسن عباد الله: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) أي قالوا قولًا سلامًا ليس فيه ما يزري بهم ويسوءُ حالَهم، وليس المعنى أنهم قالوا كلمة (سلامًا) كما يفهمه كثيرون.
والأمر التاسع: عدم التكبُّر عليهم ولا السخريّة منهم والاستهزاء بهم، بل يقبل منهم ما أصابوا فيه، ولْيعلم أن اصطفاءَه للإصلاح لا يعني أنه مُزَكّىً أو رفيع الدرجة على قومه، وإنما هو ابتلاءٌ من الله العليم الحليم.
والأمر العاشر: أن يذكر قومه أن مصدرَ دعوتِه واستمدادَها إلهي لا بشري، سماويٌّ لا أرضيّ، (قل إني على بينة من ربي)
تلك عشرة كاملة، وهي غيضٌ من فيضٍ، يدرك أضعافَها من تأمل منهاج الأنبياء في دعوة أقوامهم في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أحب مجالس التلاوة إليّ وأقربُها إلى النفس وأدعاها إلى الضبط: مجالسُ عرض التلاوة على الشيوخ، ووالله إني لأجد فيها سكينةً تكادُ تضاهي سكينة تلاوة الصلاة، ولا أُرى سبب ذلك إلا ما في تلك المجالس من شهود الملائكة وغشيان السكينة والرحمة وذكر الله أصحابَها في مَن عنده، فنصيحتي ألّا يضيّع امرُؤٌ عمرَه خِلْوًا من هذه المجالس.
وهذا مقتطف من عرض التلاوة على شيخنا العلامة محمد خليل الزروق - من سورة المؤمن (غافر) برواية قالون عن نافع على وجه مدّ ميم الجمع.
[بصائر في الإصلاح «١»]
أهمّ ما يُوليه المصلحون عنايتهم وينفقون فيه أوقاتهم ويبذلون فيه جهودهم هو كبريات مشكلات العصر التي تهدم ثوابتَ الدين وأصولَه، كالاتجاهات المنحرفة التي تدعي تجديد الدين باسم الحداثة أو التنوير أو تنكر معلوماتِ الدين الضرورية وتعبث بها، وكالذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق.
ويظن كثير من الناس أن الغَيرةَ على الدين وعلى عقيدة المسلمين تقتضي شَغلَ الناس بقضايا خلافيةٍ مضت عليها قرونٌ تطاولَ عليها العمر، فيصبح الواحد منهم ليس همُّه سوى إعادةِ بثّ الخلاف في تلك المسائل، والناظر في كتاب الله سبحانه وتعالى يجد القرآن قد اعتنى وكرّر قضايا معيّنةً أكثر من غيرها، كالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر وتحكيم شرع الله في أرضه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ حقوق الناس والحكم بالقسط، وذلك التَّكرار لمثل هذه القضايا دون غيرها صريحٌ في أن الدين على مراتب في الأمر والنهي، وأن منه ما هو أولى بالعناية من غيره.
ولذلك فالغيور حقًّا على دين المسلمين ينبغي له شَغلُ نفسه وصرفُ همته في أهم الأمور، فلا يُعقَل أن نترك العلمانيين والليبراليين ومنكري السنة ودعاة الإلحاد والنسوية وغيرهم من المفسدين ونشتغلَ بمسائل خلافيّةٍ من القرن السادس والسابع، وكأننا نعيش في زمانهم لا في زماننا، وعذا كلُّه ظاهرٌ لمن تأمل منهج الأنبياء في دعوة أقوامهم، إذ كان النبي منهم يبدأ قومه بالدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ثم يثنّي بمشكلات العظمى التي يقترفها قومُه، ولم يشغل نبي من الأنبياء قومَه بصغائر الذنوب، ليس لأنها غيرُ مهمة، بل لأن قومَه غارقون في الكبائر، فاستغرق النبي دعوتَه في تحذيرهم منها، ولهذا لمّا أسلم الصحابة رضي الله عنهم وأخذت تقوى شوكة المسلمين واستقر لهم الأمر في المدينة المنورة نزلت عند ذلك بقيةُ الشعائر وفُصّلتْ أحكامها.
والسير على غير هذه المنهاج القرآني النبوي المحكم يدل على انتفاء البصيرة واختلال الميزان، والله المستعان.
متاح الآن! بحث تيليغرام 2025 — أهم رؤى العام 
